بطلان عمل القاضي

إن مهنة القضاء من أسمى المهن وأرقاها، أساسها العدل والنزاهة، ومن مبادئها الحكم بما تقره القوانين النافذة في الدولة دون التحيز لخصم دون أخر، وقد تتسأل هل حقا يمكن أن يكون عمل القاضي باطلا؟ ومتى يكون عمله باطلاً؟ وسنبين حالات ذلك وعلة البطلان وأساسه وشرح لنص المادة 133 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وظيفة القاضي

إن القاضي هو موظف من قبل الدولة يتم تعينه للفضل بين المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والتي يختصمون بها أمام القضاء في الدعاوى الحقوقية أو الجزائية، فالقاضي هو من يقضي بين الخصوم وفقاً لما تقتضيه تشريعات الدولة، ويصدر الأحكام التي يراها طبقاً للقانون.

عدم صلاحية القاضي وبطلان عمله

قد سبق لنا وأن تحدثنا في مقال سابق عن عدم صلاحية القاضي والحالات التي يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها، وقد ورد ذكرها في قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة 132 والتي في حال توافرت إحداها ونظر القاضي في الدعوى، فيكون عمله باطلاً، إذا متى ما كان القاضي غير صالح لنظر الدعوى ونظرها كان عمله باطلاً.

حالات عدم صلاحية القاضي هي:

يكون عمل القاضي باطلا إذا كان زوجا لاحد الخصوم أو كان قريبا أو صهرا له الى الدرجة الرابعة ، أو إذا كان له أو لزوجه خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو مع زوجه.

وكذلك يكون عمله باطلا إذا كان وكيلا لاحد الخصوم في أعماله الخاصة أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له أو كان زوجا لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو أحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى .

يضاف الى ذلك أن عمل القاضي يكون باطلا إذا كان له أو لزوجه أو لاحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة ،أو إذا كان بينه وبين أحد قضاة الهيئة صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة أو كان بينه وبين المدافع عن أحد الخصوم صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الثانية.

أضف الى ما سبق يكون عمله باطلا  إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى ولو كان ذلك قبل اشتغاله في القضاء ، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها ، إذا رفع دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغا لجهة الاختصاص .

بطلان عمل القاضي

نصت المادة 133 من قانون أصول المحاكمات المدنية على بطلان عمل القاضي ومتى يقع هذا البطلان

فمتى يكون عمل القاضي باطلاً؟

في حال قيام القاضي بنظر الدعوى الممنوع من سماعها وفقاً لحالات عدم صلاحيته لنظرها. حتى وأن اتفقوا الخصوم على أن ينظرها فاتفاقهم باطل.

هل من الممكن أن يقع عمل أي من قضاة محكمة التمييز في إطار البطلان السابق ذكره؟

نعم، في حال كان هذا البطلان واقع في حكم صادر عن إحدى هيئات التمييز فللخصم أن يطلب منها إلغاء الحُكم، وإعادة نظر الطعن أمام هيئة تمييز لا يكون فيها القاضي المتسبب في البطلان.

أساس بطلان عمل القاضي

بالنظر في حالات بطلان عمل القاضي نجد أنها هي ذاتها حالات عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى ، وعند النظر في حالات عدم صلاحية القاضي نجد أنها تدور حول المساس بمبدأ أساسي يرتكز عليه العمل القضائي وهو عدم تحيز القاضي لأي طرف من أطراف الدعوى ، ففي حال ورد الشك بعدالة القاضي من خلال حالات عدم صلاحية القاضي يقع عمل القاضي باطلاً ، فأساس بطلان عمل القاضي هو المساس بمبدأ عدم التحيز لأحد الخصوم ، ولا يشترط أن يكون القاضي متحيزاً فعلاً لأحد أطراف الدعوى ليقع عمله باطلاً وإنما يكفي ورد الشك من خلال الحالات السابقة حتى وإن كان القاضي سيحكم بالعدل ولن يتحيز لأي طرف .

العلة ببطلان عمل القاضي

لماذا يبطل عمل القاضي عند عدم صلاحيته لنظر الدعوى ؟، سنأخذ على سبيل المثال توافر حالة من حالات عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى وهي أن يكون القاضي قد سبق له أن نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها ، فلماذا يبطل عمل القاضي في هذه الحالة ؟ ، لأنه يشترط في القاضي عند النظر في الدعوى المنظورة أمامه أن يكون خالي الذهن من موضوعها تماماً وذلك حتى يحكم بعدالة بين الخصوم دون أن يكون لرأيه الشخصي أو السابق أي تأثير في الحكم ، وفي حال كان القاضي قد سبق له أن نظر الدعوى بصفته قاضياً أو خبيراً أو محكماً ، فأنه  يُخشى أن يُصدر الحكم فيها تحت تأثير رأيه السابق مما يخل مبدأ العدالة القضائية

النصوص القانونية المتعلقة ببطلان عمل القاضي

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 133 من قانون أصول المحاكمات المدنية:

يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المشار اليها في المادة السابقة ولو تم باتفاق الخصوم ولو وقع هذا البطلان في حكم صدر من احدى هيئات التمييز جاز للخصم ان يطلب منها الغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام هيئة تمييز لا يكون فيها القاضي المتسبب في البطلان.

المادة 132:

يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية:
1. إذا كان زوجا لاحد الخصوم أو كان قريبا أو صهرا له الى الدرجة الرابعة.

  1. إذا كان له أو لزوجه خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو مع زوجه.
  2. إذا كان وكيلا لاحد الخصوم في أعماله الخاصة أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له أو كان زوجا لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو أحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.
  3. إذا كان له أو لزوجه أو لاحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة.
  4. إذا كان بينه وبين أحد قضاة الهيئة صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة أو كان بينه وبين المدافع عن أحد الخصوم صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الثانية.
  5. إذا كان قد افتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى ولو كان ذلك قبل اشتغاله في القضاء ، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها.
  6. إذا رفع دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغا لجهة الاختصاص.

قرارات صادرة عن محكمة التمييز تتعلق ببطلان عمل القاضي

1_ الحكم رقم 3764 لسنة 2018

ويستفاد من المادة 133 أن المشرع رتب البطلان على عمل القاضي في الحالات المشار إليها في المادة 132.

ومن حيث الوقائع فالثابت لمحكمتنا أن رئيس محكمة استئناف الجمارك التي أصدرت القرار المميز كان قد نظر الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى من 29/9/2004 إلى 12/2/2007 واتخذ فيها إجراءات جوهرية (إبراز بينات كتابية وسماع بينة شخصية).

كما وأن هيئة محكمة الاستئناف مصدرة القرار المميز انعقدت برئاسة القاضي عصام أبو غنيم من الجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 27/5/2018 وحتى جلسة النطق بالحكم.

ومن حيث تطبيقات القانون فإن قرار محكمة استئناف الجمارك المميز باطل وأن جميع الإجراءات المتخذة من محكمة استئناف الجمارك برئاسة القاضي عصام أبو غنيم باطلة مما يتعين معه نقض القرار المميز.

2_ الحكم رقم 770 لسنة 2018 حول المادة 133 أصول مدنية 

إن محكمتنا وبقرار النقض الصادر بهذه الدعوى برقم (267/2017) قد توصلت لبطلان إجراءات القاضي السيد إبراهيم الذيابات الذي أصدر حكماً في الدعوى الابتدائية رقم (197/2012) وذلك بسبب أنه قد شارك بصفته قاضي استئناف في القرارات الاستئنافية المتفرعة عن القضية التنفيذية رقم (290/2010) التي تضمنت طعوناً في الإجراءات التنفيذية في القضية المذكورة.

وحيث إن موضوع هذه الدعوى هو إبطال وإلغاء تبليغات في الدعوى التنفيذية المذكورة وإبطال وإلغاء الأحكام والقرارات الصادرة فيها وإلغاء وإبطال الأحكام الاستئنافية التي صدرت نتيجة الطعن في القرارات الصادرة فيها فكيف يمكن للقاضي الذي ينظر هذه الدعوى كقاضي بداية أن يبحث بهذه المواضيع ويقرر صحتها أو بطلانها بفرض الثبوت مع أنه شارك كقاضي استئناف منتدب بإصدار بعض هذه القرارات والتي أشارت إليها محكمتنا بقرار النقض وقد يستشعر حرجاً بذلك.

أما القول بأن المادتين (132 و133) أصول مدنية لا تنطبقان على دائرة التنفيذ لأنها جهة تختلف عن محكمة البداية فقول في غير محله لأن المادتين
( 132 و133) أصول مدنية تنطبقان على عمل القاضي أي كان موقعه ودائرة التنفيذ جزء من دوائر محكمة البداية يرأسها قاضٍ يخضع لأحكام وواجبات القضاة.