الاختصاص في الدعوى المرفوعة على الأجنبي

إن المملكة الأردنية الهاشمية تعد من الدول الجاذبة للجنسيات الأخرى وذلك لعدة أسباب ومنها : القوة الطبية والعلاجية ، فتعد الدولة الأردنية إحدى أقوى الدول في الشرق الأوسط من حيث تقديم الرعاية الصحية والعلاجية ، مما يجعلها مكان لجذب السياحة العلاجية من الخارج ، كما تمتاز بالاعتدال المناخي والطبيعة المتنوعة والخلابة ، مما يجعلها مكان لجذب السياح من الخارج ، كما تعد الدولة الأردنية من الدول التي تشجع وتسهل السياحة الاستثمارية ، ونتيجة لتلك الأسباب نجد العديد من الجنسيات موجودة على الأراضي الأردنية إما بشكل دائم أو مؤقت ، وقد يصدر منها خلال إقامتها ما يعد جريمة بنص القانون الأردني ، فهل ينعقد الاختصاص للمحاكم الأردنية بالنسبة للدعاوى المرفوعة على أجنبي ؟ .

المقصود بالأجنبي

هو كل من لا يتمتع بالجنسية الأردنية سواءً كان موجود داخل الأراضي الأردنية أو خارجها، وبتالي لا يتمتع بالحقوق التي يتمتع بها الشخص المكتسب للجنسية الأردنية، ولا يعد من مواطني ورعايا الدولة الأردنية.

اختصاص المحاكم الأردنية في الدعوى المرفوعة على أجنبي

نصت المادة 28 من قانون أصول المحاكمات المدنية على اختصاص المحاكم الأردنية بنظر الدعاوى المرفوعة على الأجانب، فجاء فيها تختص المحاكم النظامية الأردنية بنظر القضايا المرفوعة على الأجنبي، ذلك الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الأردن، وذلك في عدة حالات وهي:

1_ إذا كان للأجنبي في الأردن موطن مختار  

 فما هو المقصود بالموطن؟

يقسم الموطن إلى نوعين الموطن الدولي والموطن المدني، والموطن الدولي هو الدولة التي يقيم على أراضيها بصفة مستمرة وبنية البقاء فيها، مما تنشأ علاقة قانونية بين المتوطن والدولة التي يقيم بها ، ويتكون الموطن من عنصرين ، الإقامة وهو عنصر مادي ، ونية البقاء وهو عنصر معنوي  ، أما الموطن المدني هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة وعلى وجه الاستمرار ويباشر فيه نشاطه القانوني بحيث يتم مخاطبته بالطرق قانونية عليه كالإنذارات والتبليغات  ، فمجرد السكن أو الوجود في مكان ما لا يجعل منه موطناً ما لم تتسم الإقامة فيه  .

فإذا كان الأجنبي المرفوعة عليه الدعوى المقامة لدى إحدى المحاكم الأردنية لا يتمتع بالموطن بمعناه المدني أي ليس له موطن بمفهومه السابق أو كان خارج الأردن إلا أن له موطن مختار فينعقد الاختصاص للمحكمة الأردنية بنظر الدعوى المرفوعة عليه، فما هو المقصود بالموطن المختار ذلك الذي ينعقد به الاختصاص للمحاكم الأردنية بنظر الدعوى المرفوعة على الأجنبي؟

  المقصود بالموطن المختار

هو المكان الذي يختاره الشخص لتنفيذ عمل قانوني معين، والموطن المختار لا يتم إثبات وجوده إلا كتابة، ومن الأمثلة على الموطن المختار كأن يختار شخص مكتب محاميه موطناً له لرفع دعوى أو كتابة عقد، وقد نظم المشرع الأردني أحكام المتعلقة بالموطن المختار في كل من القانون المدني وذلك في المادة 42، وقانون أصول المحاكمات المدنية في المادة 19.

هل وجود موطن مختار أمر وجوبي أم جوازي؟

بشكل عام إن أمر اتخاذ موطن مختار للشخص هو أمر جوازي له ، فالأصل الحرية في اتخاذ الموطن المختار سواءً كان بموجب عقد يبرمه مع شخص آخر أو بموجب تصرف إرادي منفرد ، إلا أن المشرع الأردني جعل الموطن المختار شرط لرفع الدعوى على الأجنبي فيجب أن  تشتمل لائحة الدعوى على تعين موطن مختار للأجنبي ، فقد جاء بنص المادة 56/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية : تشتمل لائحة الدعوى على البيانات الأتية : 4_ تعين موطن مختار للمدعي في الأردن إن لم يكن له موطن فيها وفقا لأحكام المادة 19 من قانون أصول المحاكمات المدنية  ، وعليه إن أمر تحديد موطن مختار يكون وجوبي في الأحوال التي لا يكون فيها للأجنبي موطن أو محل إقامة كذلك الحال بالنسبة للأردني ، أما في حال وجود موطن فأمر الموطن المختار هو جوازي .

تحديد نطاق الموطن المختار

قد يقتصر اختيار الموطن المختار مكاناً لتنفيذ عمل قانوني معين دون سواه، وبتالي في حال رفعت دعوى على أجنبي وكان له موطن مختار بالنسبة لموضوع الدعوى المرفوعة، فينعقد بذلك الاختصاص القضائي للمحاكم الأردنية لنظر الدعوى، اما في حال كان الموطن المختار لم يشمل موضوع الدعوى المرفوعة فلا ينعقد به الاختصاص للمحكمة لنظر الدعوى.

وفاة الأجنبي الذي له موطن مختار في الأردن

إن وفاة الأجنبي الذي له موطن مختار في الأردن لا يعفي المحاكم الأردنية عن إتمام نظر الدعوى المرفوعة على الأجنبي أو التي لم ترفع بعد، بل يتم نظر الدعوى في مواجهة الورثة، وفي حال كانت الدعوى جاهزة للنطق بالحكم وحصلت الوفاة، ينطق بالحكم رغم الوفاة.

ماذا إذا كانت الدعوى مرفوعة على شخصية أجنبية معنوية أي شركة أجنبية فما مدى انعقاد اختصاص المحكمة للفصل في الدعوى؟

ينعقد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية بالدعاوى المرفوعة على الشخص المعنوي الأجنبي إذا كان مركز إدارته الرئيسي في الأردن ، أو كان مركز إدارته الرئيسي  في الخارج وله فرع أو وكيل في الأردن إذا كانت الدعوى متعلقة بالأعمال التي يباشرها الوكيل أو الفرع ، إلا أنه تجدر الإشارة الى التفريق بين نوعي الشركات الأجنبية وذلك وفق قانون الشركات الأردني والذي ينص على نوعي من الشركات ، وهي الشركات الأجنبية العاملة في المملكة ، والشركات الأجنبية غير العاملة والتي تكتفي بوجود مقر لها في الأردن دون ممارسة أي نشاط  ، فالأولى ينعقد الاختصاص للمحاكم الأردنية بنظر الدعاوى المرفوعة عليها سواءً كان مركزها الرئيسي في الأردن فهو موطناً لها ، وإذا كان مركزها الرئيسي في الخارج فيعتبر الفرع أو الوكيل موطناً لها ، أما الشركات غير العاملة  فتكون المحاكم الأردنية غير مختصة لنظر أي دعوى مرفوعة عليها ، أما في حال كانت مسجلة لدى دائرة الشركات تكون العاصمة عمان موطناً لها وينعقد بذلك الاختصاص للمحاكم الأردنية  .

2_ إذا كان لأحد المدعى عليهم موطن أو محل إقامة في المملكة

نصت المادة 28 من قانون أصول المحاكمات المدنية في الفقرة الثالثة على أنه ينعقد الاختصاص للمحاكم الأردنية بنظر الدعوى المرفوعة على أجنبي ليس له موطن أو محل إقامة في الأردن إذا كان لأحد المدعى عليهم موطن أو محل إقامة، أي في حال تعدد المدعى عليهم وكان أحدهم له موطن أو محل إقامة في المملكة فينعقد بذلك الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية وذلك تطبيقاً لمبدأ وحدة الاختصاص وعدم تجزئة النزاع، وإضاعة الوقت والجهد على المدعي في رفع أكثر من دعوى داخل وخارج البلاد.

شروط تعدد المدعى عليهم الذي ينعقد به الاختصاص القضائي للمحاكم الأردنية

1_ أن يكون التعدد أصلياً أي منذ بداية رفع الدعوى وليس بصورة الاختصام أثناء نظر الدعوى إي ن طريق طلبات التدخل والإدخال في الدعوى، وذلك للحيلولة دون التحايل على قواعد الاختصاص القضائي الدولي، ومنع إعطاء الاختصاص لمحكمة غير مختصة أصلاً.

2_ أن يكون التعدد حقيقياً، أي أن تكون الدعوى مرفوعة بذات الطلبات أو جزء منها وتستند إلى ذات الأسباب، أي وحدة السبب والموضوع، أما الاختصام الصوري الذي لا يستند إلى وحدة الطلبات أو السبب أو عدم وجودها من الأساس، إنما بهدف جلب الأجنبي للمحاكم الأردنية فلا ينعقد به الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأردنية.

مدى انعقاد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية في حال كان المدعى عليهم جميعهم أجانب أو أردنيين وأجانب

إذا تعدد المدعى عليهم وكانوا جميعاً من الأجانب، فأنه يكفي لانعقاد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية أن يكون لأحدهم موطن أو محل إقامة في المملكة، كذلك الحال إذا تعدد المدعى عليهم وكان بينهم أردني له محل إقامة والباقي أجانب ليس لهم موطن أو محل إقامة في المملكة فينعقد به الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية بنظر الدعوى المرفوعة على الأجنبي.

3_ إذا كانت الدعوى متعلقة بمال موجود في الأردن أو كانت متعلقة بالتزام نشا أو نفذ أو كان واجبا تنفيذه فيها أو كانت متعلقة بإفلاس أشهر فيها

في هذه الحالة يقسم المشرع الأردني مدى اختصاص المحاكم الأردنية بنظر الدعوى المرفوعة على الأجنبي إلى اختصاص المحاكم الأردنية نظراً لوجود المال في المملكة، واختصاص المحاكم الأردنية إذا كان إقليمها هو مكان الالتزام، وسنتحدث عن كل قسم على حدا.

أولاً: اختصاص المحاكم الأردنية نظراً لوجود المال في المملكة

ينعقد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية في الدعاوى المرفوعة على أجنبي وذلك في حال كانت الدعوى متعلقة بمال موجود في المملكة بغض النظر عن طبيعة هذا المال سواءً كان منقولاً أو عقاراً، فالعبرة هنا لذات المال وليس الشخص، فسيادة الدولة تقتضي بسط الولاية العامة لحاكمها على جميع الأموال الموجودة على أقاليمها بصرف النظر عن جنسية أطراف العلاقة، بالإضافة إلى أن محكمة مكان وجود المال هي أقدر المحاكم على حسم المنازعات المتعلقة به،

نطاق تطبيق قاعدة وجود المال محل النزاع في المملكة.

ينعقد الاختصاص للمحاكم الأردنية بالدعوى المتعلقة بمال موجود في المملكة بغض النظر عن نوع الدعوى سواءً كانت شخصية أو عينية أو مختلطة ما دام أن المال موجود ضمن إقليم المملكة، ولا يشترط أن يكون الالتزام أو الحق الشخصي قد نشأ أو نفذ أو كان واجب التنفيذ في المملكة.

شروط تنفيذ قاعدة انعقاد الاختصاص لوجود المال 

1_ أن يكون المال موجودا في المملكة.

2_ أن يكون المال هو نفسه محل الالتزام.

ثانياً: اختصاص المحاكم الأردنية إذا كان إقليمها هو مكان الالتزام

ينعقد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية بالدعاوى المرفوعة على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في المملكة أو تلك وذلك إذا تعلقت الدعوى بالتزامات نشأت أو نفذت في الأردن أو على الأقل كانت واجبة التنفيذ في أي منهما ولو لم تنفذ بالفعل، والغاية من ذلك هي تيسير تحقيق العدالة وسرعة البت في المنازعات وتحقيق مصلحة الخصوم، وتأمين استقرار المعاملات، دون أي إخلال بسيادة الدولة.

مظاهر ارتباط الالتزام بإقليم المملكة

1_ نشوء الالتزام في المملكة.

2_ تنفيذ الالتزام في المملكة.

3_ وجوب تنفيذ الالتزام في المملكة ولو لم ينفذ بالفعل

3_ إذا كانت الدعوى متعلقة بإفلاس أشهر في المملكة

ينعقد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الأردنية في الدعاوى المرفوعة على الأجنبي إذا كانت الدعوى متعلقة بإفلاس أشهر في المملكة، وعلة ذلك هي حماية لحقوق الدائنين، وتجميع كافة مسائل الإفلاس أمام المحكمة التي قضت بشهر الإفلاس، ولهذه القاعدة شروط وهي أن يكون الحكم بإشهار الإفلاس قد صدر عن محكمة أردنية.

نطاق تطبيق هذه القاعدة

يتضمن نطاق تطبيق هذه القاعدة إشهار إفلاس كافة المنازعات المتعلقة بالإفلاس، وتلك المتعلقة بإدارة التفليسة أو التي تطلب تطبيق قاعدة من قواعد الإفلاس الواردة في قانون التجارة، ويتساوى في هذا الشأن ان تكون مرفوعة من وكيل التفليسة أو الدائن أو الغير أو عليهم.

النصوص القانونية المتعلقة بالاختصاص في الدعوى المرفوعة على الأجنبي

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 28:

تختص محاكم الأردن بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الأردن وذلك في الأحوال الآتية:
1. إذا كان له في الأردن موطن مختار.

  1. إذا كانت الدعوى متعلقة بمال موجود في الأردن أو كانت متعلقة بالتزام نشا أو نفذ أو كان واجبا تنفيذه فيها أو كانت متعلقة بإفلاس أشهر فيها.
  2. إذا كان لاحد المدعى عليهم موطن أو محل إقامة في الأردن.

المادة 29

إذا لم يحضر المدعي عليه وكانت المحاكم الأردنية غير مختصة بنظر الدعوى طبقا للمواد السابقة تحكم المحكمة بعدم اختصاصها من تلقاء نفسها .

بعض من اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق باختصاص في الدعوى المرفوعة على الأجنبي

الحكم رقم 1970 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: المبدأ

  1. إذا كانت الطاعنة مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة / دائرة مراقبة الشركات / شركة أجنبية غير عاملة في المملكة (في شهادة تسجيلها المبرزة في الملف) وتعتبر مدينة عمان موطناً لها لغايات التقاضي وفق ما هو مقرر في المادة 245/ج من قانون الشركات فإن المحاكم الأردنية تكون مختصة بنظر الدعوى المرفوعة عليها كشركة أجنبية كون المملكة الأردنية الهاشمية تعتبر موطناً لها. وبما ان المدعى عليها لم تقدم ما يثبت أن العقد تم في دولة الإمارات فإن ادعاءها بذلك يظل قولاً مرسلاً ويكون قانون العمل الأردني هو الواجب التطبيق على وقائع الدعوى.

إعداد المحامية: ليلى خالد.