أثر إلغاء الامتداد القانوني لعقد الإيجار
ترتب على إلغاء قاعدة الامتداد القانوني لعقد الايجار من قبل المشرع احترامه لأي اتفاق /اتفاقات خاصة نصت عليها عقود الإيجار، مع بقاء الحماية لأصحاب العقود التي لا يوجد فيها شروط خاصة تتعلق بإخلاء المأجور بحسب الشروط المتفق عليها ما بين الأطراف أو حسب القانون الساري المفعول، ومقالنا هذا يتناول في طياته ماهية الامتداد القانوني ونطاق تطبيق مبدأ /قاعدة الامتداد القانوني والأثر المترتب على الغاء هذه القاعدة وغيرها من الموضوعات وعلى النحو الآتي:
جدول المحتويات
نطاق تطبيق مبدأ الامتداد القانوني
أثر الغاء الامتداد القانوني لعقد الايجار
تعريف الامتداد القانوني
يمكن تعريف الامتداد القانوني بأنه إعطاء أمر بعدم جواز إخراج أي مستأجر من العين المؤجرة، حتى لو انتهت مدة عقد الإيجار، والعمل على ابقاء المستأجر مستمرا بالعين المؤجرة بحكم القانون، وطول مدة سريانه.
وتتفق جميع القوانين المقارنة مثل القانون العراقي و المصري و السوري مع المشرع الأردني من حيث عدم ايراد أي تعريف للامتداد القانوني بشكل صريح على الرغم من وجوده وتطبيقه فيها ،واكتفت بالإشارة على أنه تحكم المشرع بإرادة المؤجر ،ومنعه من اخراج المستأجر من العين المؤجرة حتى بعد انتهاء مدة عقد الإيجار، جاعلا العقد ممتدا تلقائيا وبحكم القانون ،ضاربا بعرض الحائط مبدأ سلطان الارادة وحرية الأطراف ،مع ابقاء هذا التمديد لمدة غير محددة ،طالما أن هذه التشريعات الخاصة بالامتداد القانوني قائمة ،وطالما بقي المستأجر شاغلا للمأجور وموفيا بالتزاماته المفروضة عليه بموجب عقد الايجار وأحكام القانون .
ومن الجدير بالذكر أن كافة هذه التشريعات والقوانين المذكورة أعلاه، والتي أخذت بمبدأ الامتداد القانوني هي تشريعات قديمة، وعند إجراء التعديلات عليها، تخلت عن هذا المبدأ وبدأت بالعمل على تطبيق مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.
وخلاصة القول إن جميع التشريعات المقارنة قد قامت بإلغائه ومن أبرزها المشرع الأردني الذي ألغى هذا المبدأ في التعديلات التي أوردها على نصوص قانون المالكين والمستأجرين.
التعريف القضائي للامتداد القانوني
عرفت محكمة التمييز الأردنية الامتداد القانوني وتحديدا قبل تاريخ 31/8/2000 أي قبل إلغاء مبدأ الامتداد القانوني بقولها :”إن الأصل في عقد الايجار أنه تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة في الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم ،مما يقتضي معه إنهاء العقد عند انتهاء مدته إذا طلب المؤجر ذلك ،غير أن الأحوال الاجتماعية و الاقتصادية التي جرت على المملكة جعلت المشرع يتدخل لحماية المستأجر فأصدر القوانين المتعددة التي تنظم العلاقة بين المالك و المستأجر ،وأضفى الحماية على المستأجر بحيث جعل العقد يستمر بحكم القانون ما دام المستأجر راغبا في ذلك ،وحدد الأسباب التي تجيز للمالك طلب تخلية المأجور “.[1]
وعليه يمكن القول إنه ليس هنالك تعريف قضائي صريح للامتداد القانوني إنما نجد أن القرارات قد اكتفت بالإشارة الى مضمون الامتداد القانوني.
نطاق تطبيق مبدأ الامتداد القانوني
إن مبدأ الامتداد القانوني يسري على العقارات دون ه9المنقولات، كما أنه لا يسري على كافة العقارات، فهنالك عقارات يشملها الامتداد، وعقارات لا يشملها الامتداد.
والعقارات الخاضعة للامتداد القانوني حسب قانون المالكين والمستأجرين (قبل إلغاء هذا المبدأ) هي:
- العقارات المؤجرة للسكن: وهي التي يتم تأجريها للانتفاع بها مقابل أجر محدد، سواء أكانت مفروشة أو غير مفروشة.
- العقارات المؤجرة للاستغلال التجاري: يشمل لامتداد القانوني العقارات المؤجرة لأغراض الاستغلال التجاري سواء أكانت أراضي أو محلات تجارية أو مخازن.
أما عن العقارات الخارجة عن نطاق مبدأ الامتداد القانوني فلم يحددها المشرع الأردني صراحة مكتفيا بتحديد العقارات التي تدخل ضمن هذا الامتداد، وبالتالي أي عقار يستخدم لغير غايات السكن أو التجارة، مثل الأرض الزراعية لا يدخل ضمن الامتداد القانوني. [2]
سريان الامتداد القانوني زمانا
بين 8خوةنه في المادة 5 منه على أنه بالرغم من أي وجود اتفاق مخالف يحق للمستأجر الاستمرار في اشغال المأجور بعد انتهاء مدة إجارته العقدية وفقا لأحكام العقد و شروطه ،وذلك فيما يتعلق بعقود الإيجار السارية المفعول قبل سريان أحكام هذا القانون ،وبالتالي يفهم من النص أن المشرع جعل العقود المبرمة قبل نفاذه مستمرة ضمن الامتداد القانوني ،على أن ينتهي هذا الامتداد بتاريخ 31/12/2010 ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك ،أما العقود التي تبرم بعد نفاذ هذا القانون فيطبق عليها مبدأ العقد شريعة المتعاقدين .
أثر الغاء الامتداد القانوني لعقد الايجار
ترتب على التعديل الذي أدخله المشرع على نص المادة 5 من قانون المالكين والمستأجرين الأردني والذي ألغى بموجبها المشرع قاعدة الامتداد القانوني لعقود الايجار بالنسبة للعقود المبرمة بعد تاريخ 31/8/2000 أن أصبحت هذه العقود اللاحقة تحكمها قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، الأمر الذي ترتب عليه أن عقود الايجار تحكمها من حيث المدة إرادة أطراف العقد بغض النظر فيما إذا كانت مخصصة للسكن أو لغير غايات السكن.
فالمشرع وبعد أن وجد بأنه لا ضرورة قانونية أو اجتماعية أو اقتصادية تحتم عليه الإبقاء على قاعدة الامتداد القانوني لعقد الإيجار، ليسند بذلك إبرام العقد وشروطه وآثاره لإرادة المتعاقدين، حيث منحهم الحرية المطلقة في تضمن عقدهم ما يشاءون من شروط تحقق النفع لهم ولا تخالف النظام العام.
إعداد: المحامية ثمار إبراهيم
[1] -تمييز حقوق رقم 464/1983 الصادر سنة 1983 -منشورات عدالة، وكذلك مرجع :مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.
[2] -عبد الرحمن أحمد الحلالشة –قانون المالكين والمستأجرين الأردني دراسة تحليلية، المبادئ القانونية لمحكمة التمييز –ط 2 –ص 127

