أحكام عقد النقل

أحكام عقد النقل

إن عقد النقل من العقود التجارية التي أعطاها المشرع الأردني عناية خاصة، وذلك نظراً لطبيعة الالتزام الذي يتضمنه هذا العقد، فالنقل وسيلة رئيسية لتنشيط الحركة التجارية محلياً وعالمياً، وهو يلعب دور مهم في تشجيع واستمرار وتطور النشاط الاقتصادي للدول، فكم يساهم النقل في إحياء التبادل التجاري الدولي مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي والدولي على حد سواء، فلولا وسائل النقل المختلفة والتي تم توظيفها في خدمة النشاطات التجارية لما شهدنا هذا التوسع بالنشاط التجاري والذي نراه في يومنا هذا، فتستطيع أن تشري البضائع التي ترد من أي مكان في العالم وبطريقة النقل التي تناسبك، فهناك نقل جوي ونقل بري ونقل بحري، كل من هذه الوسائل إن استخدم في النشاط التجاري فله أحكام خاصة تنظمه، بالإضافة إلى الأحكام العامة التي تحكم عقود النقل والتي سنتحدث عنها  في هذا المقال، وذلك بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، حيث تضمن الحديث عن أحكام عقد النقل في المواد 68 إلى 79 منه،  وقبل الخوض بالحديث عن الأحكام العامة لعقد النقل التجاري لا بد أن نشير إلى أن عقود النقل قد تتضمن الالتزام بنقل أشياء أو أشخاص ، وسنعرف على كل ذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

المقصود بعقد النقل

طبيعة عقد النقل

خصائص عقد النقل

مضمون عقد النقل

الالتزامات التي تترتب على المرسل أو المسافر

الالتزامات التي تترتب على الناقل

متى تنتفي مسؤولية الناقل؟

متى تنشئ المسؤولية على الناقل؟

محاسبة الناقل عن الضرر الذي لحق بالبضائع أو المسافر

ما ينطبق على عقد النقل

 

المقصود بعقد النقل

إن عقد النقل كمصطلح قانوني بمدلوله الواسع يقصد به عقد يلتزم بمقتضاه شخص يطلق عليه أمين النقل بنقل أشياء أو أشخاص من جهة إلى أخرى بواسطة أداة نقل في مقابل أجر[1]، ويعرف عقد النقل على أنه اتقاف بين شخصين الناقل والمسافر أو المنقول له وبشكل رضائي على أن يلتزم الناقل بنقل المسافر أو الأشياء المتفق على نقلها إلى مكان معين، ويلتزم المسافر أو المنقول له بدفع ثمن النقل.

فإذا كان عقد النقل يقع على أشخاص نكون أمام عقد نقل أشخاص أما إذا كان يقع على أشياء فنكون أمام عقد نقل بضائع، وعقود النقل التي تقع على الأشخاص أو البضائع، قد تكون عقود نقل برية أو عقود نقل بحرية أو عقود نقل جوية وذلك حسب وسيلة النقل المستعملة.

وقد عرف المشرع الأردني عقد النقل في المادة 68 من قانون التجارة على أنه:

يقصد بالنقل العقد المتبادل الذي يكون الغرض الأساسي منه تامين انتقال شخص أو شيء من موضع الى آخر.

طبيعة عقد النقل

عقد النقل من العقود ذات الطبيعة التجارية، وهو من عقود المعاوضة، التي تقوم على تقديم خدمة مقابل أجر معلوم، فهو لا يكون عمل على سبيل التبرع، ولا بد من جدية الأجرة وألا تكون صورية حتى يعتبر فيها عقد النقل من عقود المعاوضات.

فقد جاء بنص المادة 69 من قانون التجارة ما يلي:

ليس النقل إلا نوع من إجارة العمل أو من التزم المشاريع وله بحكم الضرورة صفة العقود بعوض. والشخص الذي يتعاطاه يسمى ناقلا ويقال له بالأخص ملتزم النقل إذا جعل هذا العمل مهنته العادية

خصائص عقد النقل

يتمتع عقد النقل بعدة خصائص تمييزه عن غيره من العقود بحيث تنطبق عليه أحكام عقد النقل المنصوص عليها في قانون التجارة، وهذه الخصائص هي:

1_ عقد النقل من عقود المعاوضات كما سبق وأن ذكرنا فلا بد أن يكون مقابل أجر لتنطبق عليه أحكام عقد النقل.

2_ عقد النقل عقد ملزم للجانبين ومعنى ذلك أن الناقل يلتزم بالقيام بعملية النقل المتفق عليه في المواعيد المحددة كما يلتزم السافر أو الشاحن بدفع أجرة النقل.

3_ عقد النقل من العقود التجارية، حيث أن النقل والتنقل يعد من الأعمال التجارية من جانب الناقل، وعملاً مدنياً من جانب المسافر، ما لم يكن المسافر تاجر أو السفر قد تم لخدمة تجارية إذ يعتبر النقل حينئذ تجاريا.

4_ عقد النقل من العقود الرضائية التي تنعقد باقتران الإيجاب بالقبول دون الحاجة إلى شكلية معينة.

5_ عقد النقل يعتبر من عقود الإذعان رغم أن عقد النقل من العقود الرضائيه كما ذكرنا، يتسع المجال فيه إلى كل من طرفيه لمناقشة شروطه، إلا أن ذلك يحدث عملا عندما يكون الناقل فردا أو مؤسسة خاصة غير محتكرة، فإذا كانت مؤسسة حكومية أو شركة ذات احتكار لمرفق النقل من جهة إلى أخرى، فان صفة التراضي تنكمش عن عقد النقل لان الناقل هو الذي يحرر العقد بشكل نمطي دون اعتبار لإرادة لهذا الطرف الأخير ليقبله أو يرفضه بلا مناقشة ولهذا يعتبر عقد النقل من الأمثلة التقليدية على عقد الإذعان [2].

 

مضمون عقد النقل

إن عقد النقل كأي عقد لابد من أن تتوافر فيه عناصر وشروط لتنطبق عليه الأحكام الخاصة بهذا العقد، فعقد النقل هو عقد أساس نشوئه هو التراضي بين الأطراف المتعاقدة، ويقصد بالتراضي أن يكون الرضا خالي من عيوب الإدارة وهي الإكراه والغلط والتدليس، ولا يحتاج عقد النقل إلى شكلية معينه، إلا في عقود نقل خاصة، والتي تتطلب طبيعة الشيء المنقول أو وسيلة النقل المستخدمة أن يكون عقد النقل في شكلية معينة، كالكتابة، فقد جرت العادة عند نقل البضائع أن تحرر وثيقة تسمى بوثيقة النقل آو سند الشحن وهذه الوثيقة نصت عليها بعض القوانين، وهي عبارة عن رسالة موجهة من المرسل إلى المرسل إليه تتضمن بيانات النقل، يستغنى عن الوثيقة بإيصال  يحرر من نسختين يحتفظ كل من الناقل والمر سل بنسخة منه، والذي يحرر الإيصال الناقل لا المرسل، ويحتوي هذا الإيصال على بيانات مماثلة لوثيقة النقل، ويطلق على الوثيقة التذكرة، والتذكرة قد تكون تذكرة نقل  المسافر أو تذكرة نقل البضائع.

الأطراف المتعاقدة في عقد النقل

هم الناقل والمسافر أو المرسل، حيث يفق هذان الطرفان مسبقاُ على شروط العقد وعناصره، وذلك قبل تسليم المرسل الشيء المراد نقله إلى الناقل أو قبل أن ينتقل المسافر مع الناقل، فقد جاء بنص المادة 70 من قانون التجارة الأردني ما يلي:

يتم عقد النقل حينما يتفق الفريقان على عناصره وشروطه حتى قبل تسليم الشيء الى الناقل من قبل المرسل إلا إذا اتفق الفريقان صراحة أو ضمنا على تأخير إبرام العقد الى ما بعد التسليم.

ومن خلال النص القانوني السابق نجد أن المشرع قد تحدث عن مرحلة إتمام عقد النقل، وهي إما أن تتم قبل تسليم الشيء إلى الناقل أو بعد التسليم وذلك حسبما تتفق عليه الأطراف المتعاقدة.

محل عقد النقل

يقصد بمحل النقل هو الالتزام الذي يترتب عليه، فالعقد لا يرتب الالتزامات، فعقد نقل الأشخاص فمحله نقل المسافر ذاته مع أمتعته مقابل دفع ثمن النقل، ويشترط في المحل أن يكون مشروعاً غير مخالفا للنظام العام والآداب العامة [3]،النقل إما أن يكون نقل أشياء أو أشخاص، ويقصد بالأشياء هي المنقولات المادية كالبضائع، أو أي منقول مادي كالأثار، فقد حرص المشرع على ذكر كلمة الأشياء بدلاً من البضائع، لاتساع مفهوم أو مدلول الأشياء وضيق أو محدودية مدلول مصطلح البضائع، فليس كل منقول مادي هو بضاعة أو ممن يصلح للتعامل به كسلعة.

الأداة المستخدمة في النقل

وتختلف الأداة التي تستخدم في النقل وذلك حسب نوع النقل، فإذا كان النقل بري فقد تكون وسيلة النقل القطار أو السيارة أو المركبات التي تستخدم على الطرق بكافة أنواعها، أما إذا كان النقل بحري فقد تكون وسيلة النقل مركب أو سفينةـ، وفي حال كان النقل نقل جوي فإن وسيلة النقل تكون الطائرات.

هل تختلف القواعد القانونية التي تحكم عقود النقل باختلاف وسيلة النقل المستخدمة؟

يترتب على اختلاف وسيلة النقل اختلاف في بعض القواعد التي تسري على النقل كما هو الشأن بالنسبة للقواعد الخاصة التي تطبق في حالة النقل بالسفن أو الطائرات.

إثبات عقد النقل

إن عقد النقل عقد تجاري وبتالي يجوز إثباته بجميع طرق الإثبات استناداً لمبدأ حرية الإثبات.

الالتزامات التي تترتب على المرسل أو المسافر

يترتب في ذمة المرسل في عقد النقل في حال كان محل عقد النقل هو الأشياء التزامان وهما:

1_ تقديم معلومات تفصيله للناقل فيما يخص الأشياء المنقولة، ويقصد بالمعلومات التفصيلية هي عنوان الشخص المرسل اليه ومكان التسليم وعدد الطرود ووزنها ومحتوياتها ومهلة التسليم والطريق التي يلزم اتباعه، وإذا وجد في الطرود أشياء ثمينة وجب عليه أن يعلم الناقل بوجودها وبقيمتها، سنداً لنص المادة 71 من قانون التجارة والذي اعتبر المعلومات السابقة واجب على الناقل توضيحها للناقل بوضوح.

2_ على المرسل أن يدفع للناقل الأجر المتفق عليه عند تسليم الأشياء للناقل أو عند إرسالها للمكان المحدد وذلك حسب الاتفاق، وللناقل الحق في حبس الأشياء المنقولة أو ما يتفرع عنها لحين الحصول على ثمن النقل، سنداً لنص المادة 75 من قانون التجارة حيث جاء فيها:

للناقل امتياز على الأشياء المنقولة لاستيفاء بدل النقل وتفرعاته وله أيضا الحق في حبسه.

أما في حال كان محل عقد النقل هو الأشخاص فإن الالتزام الذي يترتب على المرسل هو الإفصاح عن المعلومات التي تتعلق بالمكان الذي يريد من الناقل أن ينقله إليه، ودفع الأجر المتفق عليه، كما يلتزم باتباع التعليمات التي يضعها الناقل لسلامة المسافر والوصول إلى الوجهة التي يرغب بأمان وسلامة

الالتزامات التي تترتب على الناقل

يترتب في ذمة الناقل عدة التزامات يختلف بعضها باختلاف محل النقل، فإذا كان محل النقل هو الأشخاص فيلتزم الناقل بما يلي:

1_ يلتزم الناقل بالمحافظة على سلامة المسافر خلال رحلة النقل التي تبدأ من وجهة الانطلاق إلى وجهة الوصول، حيث يتوجب على الناقل أن يتخذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على سلامة المسافر كتفقد وسيلة النقل وعدم السرعة أثناء الرحلة والالتزام بقواعد المرور.

2_ أن يلتزم الناقل ببيانات أو معلومات وجهة النقل حيث يتوجب عليه إيصال المسافر إلى المكان المحدد وفي الموعد المتفق عليه، حيث جاء بنص المادة77/2 من قانون التجارة الأردني ما يلي:

وهو يوجب على الناقل إيصال المسافر سالما الى المحل المعين وفي المدة المتفق عليها….

3_ يلتزم الناقل بالمحافظة على سلامة أمتعة المسافر، ويقصد بأمتعة السفر هي الأمتعة التي جرى قيدها تكون موضوعا لعقد نقل يضاف الى عقد نقل المسافر أما الأمتعة اليدوية فلا تدخل في العقد ولا يكون الناقل مسؤولا عنها إلا إذا أقام المتضرر البينة على ارتكابه خطا معينا، سنداً لنص المادة 78 من قانون التجارة الأردني.

في حال كان محل عقد النقل هو الأشياء

فإن التزامات الناقل بالإضافة إلى النقطة 2 و3 من الفقرة السابقة هي:

1_ على الناقل أن يعلم المرسل اليه حالا بعد وصول البضاعة، سنداً لنص المادة 74 من قانون التجارة.

2_ المحافظة على سلامة البضائع من الهلاك سواءً الجزئي أو الكلي واتخاذ تدابير اللازمة لحمايتها من وقوع أي ضرر

حيث جاء في نص المادة 72 من قانون التجارة الأردني ما يلي:

يكون الناقل مسؤولا عن هلاك الأشياء وعن تعيبها أو نقصانها فيما خلا الأحوال الناشئة عن القوة القاهرة أو عن عيب قديم في المنقول أو عن خطا المرسل.

متى تنتفي مسؤولية الناقل؟

في الأحوال الناشئة عن القوة القاهرة أو عن عيب قديم في المنقول أو عن خطا المرسل وذلك في حال نقل الأشياء، وإذا وقع طارئ ما فان التبعة الناشئة عن العقد تنتفي عن الناقل بإقامته البينة على وجود قوة قاهرة أو خطا من قبل المتضرر قي حال نقل الأشخاص.

متى تنشئ المسؤولية على الناقل؟

إذا كان محل عقد النقل هو الأشخاص فإن مسؤولية الناقل تقوم في حال وقوع ضرر بالمسافر وأمتعته، بإصابته بجسده وعجزه عن العمل، هلاكه أو تعرضه لأضرار معنوية أو التأخير في مواعيد السفر[4].

إذا كان محل عقد النقل هو البضائع فكل ضرر أو هلاك جزئي أو كلي للبضائع ينشأ عن خطأ من الناقل يوجب قيام مسؤولية الناقل وهي التعويض.

كيف من الممكن أن يحمي الناقل نفسه من المسؤولية عن الضرر؟

نصت المادة 72 الفقرة الثانية منها على أنه:

إذا تحفظ الناقل عند الاستلام من جراء عيب في حزم البضاعة، وهذا التحفظ يولد لمصلحة الناقل قرينة يحق للمرسل أو المرسل اليه أن يطعنا فيها عند الاقتضاء.

محاسبة الناقل عن الضرر الذي لحق بالبضائع أو المسافر

يتم محاسبة الناقل عن الضرر المادي أو المعنوي الذي يصيب المسافر أو الضرر المادي الذي يصيب البضائع محل عقد النقل عن طريق القضاء، وذلك من خلال رفع دعوى مطالبة بالتعويض من قبل المسافر أو المرسل إليه، ويتم رفع هذه الدعوى أيضا عند عدم إتمام عقد كله أو بعضه، فيطالب المرسل إليه الناقل بالتسليم أو التعويض، سندا لنص المادة 73 من قانون التجارة الأردني حيث جاء فيها ما يلي:

للمرسل اليه حق في إقامة الدعوى مباشرة على الناقل من اجل العقد الذي عقده الناقل مع المرسل، وبهذه الدعوى يتسنى له أن يطالبه بالتسليم أو بأداء بدل التعويض عند الاقتضاء لعدم إتمام العمل كله أو بعضه.

تقادم حق إقامة الدعوى على الناقل

إن الحق في إقامة الدعوى على الناقل يسقط بالتقادم بعد سنة تبتدئ من يوم التسليم في حالة وجود العيب، ومن اليوم الذي كان يجب فيه التسليم في حالة هلاك الشيء أو التأخر عن تسليمه، سنداً لنص المادة 76 من قانون التجارة الأردني.

ما ينطبق على عقد النقل

  1. تطبق أيضا على عقد النقل القواعد الخاصة المتعلقة بمشاريع النقل العمومية.
  2. يخضع النقل الجوي الى القواعد الواردة في هذا الباب وفي القانون المدني مع مراعاة أية أحكام مغايرة وردت بهذا الخصوص في قانون الطيران المدني المعمول به وفي أية معاهدات دولية حول الملاحة الجوية نافذة قانونا في المملكة.

سنداً لنص المادة 79 من قانون التجارة الأردني.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] عبد السلام أحمد فيغو، عقد النقل، منشورات مجلة الحقوق – سلسلة المعارف القانونية والقضائية، 2016، ص 133.

[2] عبد السلام أحمد فيغو، المرجع السابق، ص 134. المصدر : موقع محامي الأردن 

[3] عبد الله أبن زايد، عقد النقل البري للأشخاص، رسالة ماجستير_ جامعة قاصدي مرياح، 2014، ص 13.

[4] عزيز العقيلي، الوسيط في شرح قانون التجارة، ص 29.

error: Alert: Content is protected !!