عدم سريان الدفوع في علاقة المسحوب عليه بحامل سند السحب

إعمال قاعدة عدم سريان الدفوع في علاقة المسحوب عليه بحامل سند السحب

يُعد سند الحسب واحداً من أهم الأوراق التجارية والذي يُستخدم كأداة للائتمان والوفاء بالالتزامات المالية، وترجع أهمية سند الحسب إلى ما يوفره لحامله من العديد من الضمانات التي تمكنه من اقتضاء حقه، ويأتي على رأس تلك الضمانات مبدأ ” تطهير سند السحب من الدفوع ” وهو ما يعني أنه ليس لمن أقيمت عليه دعوى بموجب سند سحب أن يتمسك في مواجهة حامله بالدفوع المبنية على علاقاته الشخصية بساحبه أو بحامليه السابقين ما لم يكن الحامل سيء النية.

وفي مقالنا الحالي سنتولى بيان إعمال مبدأ تطهير سند السحب من الدفوع في العلاقة التي تجمع الحامل بالمسحوب عليه، ومدى جواز انطباق هذا المبدأ على تلك العلاقة وذلك من خلال التعرض للنقاط التالية:

أولاً: التعريف بسند السحب وبيان أطرافه:

ثانياً: ماهية قاعدة عدم سريان الدفوع:

ثالثاً: شروط تطبيق قاعدة عدم سريان الدفوع في العلاقة بين الحامل والمسحوب عليه:

رابعاً: الدفوع التي لا يجوز للمسحوب عليه الاحتجاج بها على الحامل حسن النية:

خامساً: دفوع يجوز للمسحوب عليه التمسك بها في مواجهة الحامل حسن النية:

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بإعمال قاعدة عدم سريان الدفوع في علاقة المسحوب عليه بحامل سند السحب:

 

أولاً: التعريف بسند السحب وبيان أطرافه:

1- التعريف بسند السحب:

عرف المشرع الأردني سند السحب بموجب (المادة 123) من قانون التجارة بأنه: (سند السحب ويسمى أيضا البوليصة أو السفتجة وهو محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون يتضمن أمراً صادرا من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو حامل السند مبلغا معينا بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين).[1]

إذن فسند السحب هو ورقة تجارية تحمل أمراً من الساحب إلى المسحوب عليه بأن يدفع إلى المستفيد مبلغ نقدي معين، ويكون ذلك إما بمجرد الاطلاع على سند السحب أو بعد مدة معينة من الاطلاع سواء أكانت شهر أو شهرين وذلك وفقاً لما يحدده الساحب، أو أن تكون المدة في تاريخ معين تم وضعه من قبل الساحب أو أن يلتزم المسحوب عليه بدفع قيمة السند بعد مدة معينة من تاريخ تحرير السند وفقاً لما يقرره الساحب.

2- أطراف سند السحب:

يتكون سند السحب من ثلاثة أطراف في بداية إنشاءه يكون بينهم علاقات متشابكة، وأول طرف من أطراف سند السحب هو الساحب والذي يتولى تحرير السند ويسلمه إلى المستفيد والذي يُعد الطرف الثاني في السند، وعادة ما يكون المستفيد دائناً للساحب فيحصل منه على السند استيفاء لحقه، ويكون الطرف الثالث في سند السحب هو المسحوب عليه والذي عادة ما يكون مديناً للساحب، والذي يلتزم بدفع قيمة السند إلى المستفيد الذي عينه الساحب في السند.

وينبغي الإشارة إلى أن أطراف السند قد يدخل عليهم العديد من الأشخاص الأخرين وذلك من خلال تظهير السند إلى الغير، حيث إن كل من يُظهر إليه السند يُعد طرفاً من أطرافه ويخضع للأحكام القانونية الخاصة بسند السحب.

ثانياً: ماهية قاعدة عدم سريان الدفوع:

الالتزام الناشئ عن الأوراق التجارية هو التزام مجرد، وهو ما يعني أن الورقة التجارية تستقل بمجرد إنشاءها عن العلاقات الأصلية التي حررت من أجلها، وتبعاً يعتبر الالتزام الناشئ عن التوقيع على الورقة التجارية صحيحاً أياً كانت العيوب التي يمكن أن تؤثر على العلاقة الأصلية.[2]

وقد أشارت (المادة 147) من قانون التجارة الأردني إلى قاعدة عدم سريان الدفوع بقولها: (ليس لمن أقيمت عليهم الدعوى بسند سحب أن يحتجوا على حامله بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بساحب السند أو بحملته السابقين ما لم يكن حامل السند قد حصل عليه بقصد الإضرار بالمدين).

ومن هنا يتضح أن هناك فارق جوهري بين أحكام حوالة الحق في نطاق القانون المدني وبين سند السحب في نطاق القانون التجاري، فالمطالع لأحكام كل من حوالة الحق وسند الحسب يجد أن كليهما يستخدم لذات الهدف والمتمثل في حوالة الحق إلى شخص أخر، سواء أكان المحال إليه في حوالة الحق أو المستفيد في سند السحب.

إلا أن الفارق الجوهري بين سند السحب وحوالة الحق يكمن في أن المحال عليه في حوالة الحق يستطيع أن يتمسك في موجهة المحال له بكافة الدفوع التي كان يمكن له أن يتمسك بها في مواجهة المحيل، أما فيما يتعلق بسند السحب فليس للساحب – ولا لأي شخص أخر من الحملة المتعاقبين – أن يتمسك في مواجهة الحامل الأخير للسند بالدفوع التي كان يمكن أن يتمسك بها في مواجهة الساحب، طالما كان الحامل الأخير حسن النية.

ومن هنا يتضح مدى الضمان الذي يقدمه سند السحب إلى حامله والذي يكمن في حماية الأخير من أن يُفاجئ بدفع من المسحوب عليه مبني على علاقته الشخصية بالساحب سواء تعلق ببطلان الالتزام الأصلي أو بانقضائه بأي طريق من طرق انقضاء الالتزام.

ثالثاً: شروط تطبيق قاعدة عدم سريان الدفوع في العلاقة بين الحامل والمسحوب عليه:

لا تسري قاعدة عدم سريان الدفوع على إطلاقها، وإنما يجب أن تجتمع ثلاثة شروط ليتم إعمال تلك القاعدة، وهذه الشروط هي:

1- أن يكون التظهير ناقل للملكية:

حيث يجب أن يكون حامل السند والذي يتمسك بانطباق قاعدة عدم سريان الدفوع هو المالك الشرعي له، ويعتبر حاملاً شرعياً لسند الحسب كل شخص ثبت حقه بواسطة سلسلة غير منقطعة من التظهيرات ولو كان أخرها على بياض.[3] وهذا ما قرره المشرع الأردني بموجب (المادة 146/1) من قانون التجارة بالنص على أن: (يعتبر من بيده السند أنه حامله الشرعي متى أثبت أنه صاحب الحق فيه بتظهيرات متصلة بعضها ببعض ولو كان آخرها تظهيرا على بياض).

أما إذا كان التظهير غير ناقل للملكية فلا يتم إعمال قاعدة عدم سريان الدفوع، فمثلاً إذا كان التظهير توكيلي وليس ناقلاً للملكية فيجوز للمدين أن يحتج على المظهر إليه – وهو الوكيل – بكافة الدفوع التي كان له التمسك بها في مواجهة المظهر ” أي الموكل “،[4] وهذا ما تقرر بموجب (المادة 148) من قانون التجارة الأردني بالنص على أن: (إذا اشتمل التظهير على عبارة ( القيمة للتحصيل ) أو ( القيمة للقبض) أو ( للتوكيل ) أو أي بيان آخر يفيد التوكيل، فللحامل مباشرة جميع الحقوق المترتبة على سند السحب إنما لا يجوز له تظهيره إلا على سبيل التوكيل، وليس للمسؤولين في هذه الحالة الاحتجاج على الحامل إلا بالدفوع التي يجوز الاحتجاج بها على المظهر).

ولا يفوتنا الإشارة في هذا المقام إلى أنه حتى ينتج التظهير أثره في عمال قاعدة عدم سريان الدفوع يجب أن يكون قد تم في الوقت القانوني المقرر لذلك، حيث يجوز التظهير من وقت تحرير سند السحب إلى وقت استحقاقه، بل ويجوز التظهير بعد ميعاد الاستحقاق ويرتب كافة الآثار القانونية المترتبة على التظهير سواء فيما يتعلق بنقل ملكية سند السحب أو في إعمال قاعدة عدم سريان الدفوع.

أما إذا تم تظهير سند السحب بعد تحرير احتجاج لعدم الوفاء أو بعد الميعاد المقرر لتحرير ذلك الاحتجاج، فإن التظهير في تلك الحالة لا يكون له سوى أثر حوالة الحق المدنية، ومن ثم يكون للمسحوب عليه – في تلك الحالة – أو لأي من الحملة المتعاقبين لسند السحب أن يحتج في مواجهة حامل السند بكافة الدفوع المبنية على العلاقات الشخصية سواء بالساحب أو بالحملة اللاحقين.

وهذا ما تقرر بموجب (المادة 150) من قانون التجارة والتي نصت على أن: (للتظهير اللاحق لزمان الاستحقاق أحكام التظهير السابق له، أما التظهير اللاحق لتقديم الاحتجاج بسبب عدم الوفاء أو الحاصل بعد انقضاء الأجل المحدد لتقديم هذا الاحتجاج فلا ينتج سوى آثار الأحكام المتعلقة بحوالة الحق المقررة بالقانون المدني).

2- أن يكون الحامل حسن النية:

يجب أن يكون حامل السند (أي المظهر إليه الأخير) حسن النية عند تلقيه لسند السحب وقت التظهير، فإذا كان سيء النية فلا يجوز له أن يستفيد من قاعدة عدم سريان الدفوع سواء في مواجهة المسحوب عليه أو الحملة المتعاقبين لسند السحب، ويكون للمسحوب عليه حينئذ أن يتمسك في مواجهة الحامل سيء النية بكافة الدفوع التي كان يمكن له التمسك بها في مواجهة الساحب.[5]

والواقع أن الفقه لم يكن لديه رأي موحد متفق عليه على معنى كون الحامل سيء أو حسن النية، حيث إن هناك من الفقه من رأى أن الحامل يكون سيء النية إذا كان عالماً بالدفع وقت تظهير سند السحب إليه، إلا أن هناك بعض الفقه ممن اشترطوا ضرورة وجود تواطؤ بين المظهر والمظهر إليه عن إجراء التظهير حتى يمكن اعتبار الحامل – أي المظهر إليه الأخير – سيء النية ومن ثم يفقد حقه في التمسك بقاعدة عدم سريان الدفوع.

إلا أن قانون جينيف الموحد جاء بحل يحسم ذلك النزاع، وتبنى حيال ذلك موقفاً وسطاً، حيث ربط بين سوء نية الحامل وقصد إضراره بالمدين عند تلقيه سند السحب، فيتبين إذن أن قانون جينيف لم يكتف بعلم الحامل الأخير بالدفع ولم يشترط حدوث تواطؤ بينه وبين المظهر، وإنما تطلب أن يكون قصد الحامل الأخير وقت تلقيه الكمبيالة متمثل في الإضرار بالمدين.

وهذا ما تبناه المشرع الأردني وهو ما يتجلى من مطالعة (المادة 147) من قانون التجارة والتي قررت في شطرها الأخير بأن: (ما لم يكن حامل السند قد حصل عليه بقصد الإضرار بالمدين).

والعبرة هنا بسوء النية لحظة تلقي الحامل لسند السحب، أي وقت تظهيره إليه، وهو ما يعني أن الحامل لو علم بالدفع بعد تلقيه لسند السحب فلا يكون لذلك ثمة أثر على تمكنه بالتمسك بقاعدة عدم سريان الدفوع، ويمتنع على المسحوب عليه أن يتمسك في مواجهته بالدفوع المبنية على علاقته الشخصية بالساحب.

3- ألا يكون الحامل طرفاً في العلاقة الناشئ عنها الدفع:

مناط تطبيق قاعدة عدم سريان الدفوع الناشئة عن العلاقات الشخصية في مواجهة الحامل حسن النية ألا يتم مفاجئة الأخير بدفوع لم يكن عالماً بها، بحيث لو تحقق علمه بها لما رضي أن يقبل التعامل بسند السحب، لذلك إذا كان إذا كان الحامل الأخير طرفاً في العلاقة الناشئ عنها الدفع لأدى ذلك إلى حرمانه من التمسك بقاعدة عدم سريان الدفوع في مواجهته.

فمثلاً إذا أصبح المسحوب عليه القابل للكمبيالة دائناً للحامل الأخير بمبلغ يوازي أو يزيد على قيمة الكمبيالة، فإنه في تلك الحالة يجوز للمسحوب عليه أن يتمسك في مواجهة الحامل بانقضاء الدين بالمقاصة.[6]

4- أن يكون المسحوب عليه قابل لسند السحب:

من الجدير بالذكر أن المسحوب عليه قبل قبوله لسند السحب لا يُعد مديناً صرفياً، ولا يُطبق عليه الأحكام المتعلقة بسند السحب، ومن ثم فإن المسحوب عليه إن لم يكن قابلاً لسند السحب فلا يكون للحامل الأخير أن يُطالبه بالوفاء بقيمة السند، وإذا شرع الحامل الأخير في مُطالبة المسحوب عليه قبل قبوله لسند السحب لجاز للأخير أن يتمسك في مواجهة الحامل بكافة الدفوع التي كان يستطيع أن يتمسك بها في مواجهة الساحب.

رابعاً: الدفوع التي لا يجوز للمسحوب عليه الاحتجاج بها على الحامل حسن النية:

إذا كان المسحوب عليه قابلاً لسند السحب وقام الحامل بمطالبته بالوفاء بقيمة السند، فإن المسحوب عليه في تلك الحالة يمتنع عليه أن يتمسك في مواجهة الحامل بعدة دفوع وهي:

1- الدفوع المستمدة من بطلان أو عدم تنفيذ العلاقة الأصلية:

ذكرنا في صدر مقالنا أن هناك علاقات متشابكة تجمع بين الساحب والمسحوب وأيضاً بين الساحب والحامل، وفيما يتعلق بعلاقة الساحب بالمسحوب عليه ذكرنا أن الأخير عادة ما يكون مديناً للساحب، ومن ثم قام الساحب بسحب سند السحب على مدينه المسحوب عليه، هذا الدين من الممكن أن ينشأ عن أي علاقة قانونية سواء اتخذت صورة عقد بيع بضائع، أو عقارات، أو عقد قرض، أو أي علاقة قانونية أخرى.

ومن ثم يمكن القول إن سند السحب تم إنشاؤه لتسوية تلك العلاقة القائمة بين الساحب والمسحوب عليه من جهة، وبين الحامل والساحب من جهة أخرى، ولما كان التوقيع على سند السحب يُنشئ التزام مجرد عن العلاقة الأصلية التي كانت سبباً لسحب السند، فإن المسحوب عليه لا يجوز له أن يتمسك في مواجهة الحامل حسن النية بأية دفوع ناشئة عن العلاقة الأصلية التي جمعت بينه وبين الساحب، سواء أكانت تلك الدفوع متعلقة ببطلان العلاقة الأصلية أو بفسخ الالتزام الرابط بينهم أو بانقضائه بأي طريقة من طرق الانقضاء.

2- الدفوع المستمدة من انعدام السبب أو عدم مشروعيته:

لا يجوز للمسحوب عليه أن يتمسك في مواجهة الحامل بأن الدين الذي في ذمته للساحب ناشئ عن علاقة غير مشروعة سواء تمثلت في تجارة مواد ممنوعة أو أن يكون الدين قد نشيء عن لعب القمار، فالأصل أن لكل التزام سبب، ومن غير المعقول إجبار الحامل على تقصي مدى مشروعية هذا السبب، لذلك يمتنع على أي مدين في سند السحب – وعلى رأسهم المسحوب عليه – أن يتمسك في مواجهة الحامل الأخير حسن النية بعدم مشروعية سحب سند السحب.

3- الدفوع المستمدة من عيوب الإرادة:

غني عن البيان سلامة الرضا من العيوب أحد أهم شروط صحة الالتزام، فإذا كان المدين قد شابت إرادته أياً من عيوب الرضا لأدى ذلك إلى تمكنه من المُطالبة ببطلان الالتزام، إلا أن ذلك لا ينطبق على العلاقة التي تجمع بين المسحوب عليه والحامل حسن النية، حيث لا يجوز للمسحوب عليه أن يتسمك في مواجهة الحامل حسن النية بأن إرادته تعيبت بأحد عيوب الرضاء سواء تمثل العيب في غلط، أو إكراه، أو تدليس، أو استغلال.

4- الدفوع المستمدة من أسباب انقضاء الالتزام الصرفي:

هناك العديد من الحالات التي ينقضي بها الالتزام الصرفي مثل الوفاء والمقاصة وإبراء الذمة، فإذا افترضنا أن المسحوب عليه قد قام بالوفاء بقيمة سند السحب دون أن يبادر باسترداد السند، وقام الحامل بتظهير السند مرة أخرى لحامل حسن النية، فإن الأخير يكون له الحق في مُطالبة المسحوب عليه – مرة أخرى – بقيمة السند، دون أن يكون للأخير أن يتمسك في مواجهته بانقضاء الالتزام الصرفي لسبق الوفاء به.

خامساً: دفوع يجوز للمسحوب عليه التمسك بها في مواجهة الحامل حسن النية:

إذا كان الأصل أن الالتزام الصرفي ينشأ مجرداً عن العلاقات الشخصية إعمالاً لمبدأ تطهير الدفوع، فإن هذا المبدأ لا يسري على إطلاقه، ذلك أن هناك بعض الدفوع التي يجوز التمسك بها في مواجهة الحامل حتى ولو كان حسن النية، وتلك الدفوع هي:

1- الدفوع الناشئة عن عيب ظاهر في سند السحب:

سند السحب ما هو إلا محرر مكتوب وفق الأوضاع القانونية التي تطلبها المشرع، فالأخير تطلب عدة بيانات إلزامية يجب توافرها في سند السحب بحيث إذا تخلف أياً منها لأدى ذلك إلى بطلان السند، وتلك البيانات وفقاً لما ورد (بالمادة 124) من قانون التجارة الأردني هي:

  • كلمة (بوليصة أو سفتجة أو سند سحب) مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها.
  • امر غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود.
  • اسم من يلزمه الأداء (المسحوب عليه).
  • تاريخ الاستحقاق.
  • مكان الأداء.
  • اسم من يجب الأداء له أو لأمره (الحامل).
  • تاريخ إنشاء سند السحب ومكان إنشائه.
  • توقيع من أنشأ سند السحب (الساحب).

فإذا تخلفت أياً من تلك البيانات لأصبح السند باطلاً – كقاعدة عامة – وهذا البطلان يجوز التمسك به في مواجهة الحامل حتى ولو كان حسن النية، ذلك أن العيب الشكلي الذي اعترى السند وأدى إلى بطلانه هو من الوضوح بحيث يسهل على الحامل تبينه بمجرد الاطلاع على سند السحب.

2- الدفوع المستمدة من مضمون سند السحب:

عندما قرر المشرع الأردني تحديد بيانات يجب توافرها في سند السحب، فإنه بذلك قد بين الحد الأدنى من البيانات التي يجب أن يشتمل عليها السند، بحيث يجوز للساحب أو لأي مدين في السند أن يضع شروطاً أخرى، تلك الشروط يجوز الاحتجاج بها على الحامل حتى ولو كان حسن النية لأنه لا يستطيع الاحتجاج بجهله بها لكونها واردة في صلب السند.

3- الدفع بانعدام أو نقصان الأهلية:

إذا كان المسحوب عليه عديم أو ناقص الأهلية وقام بالتوقيع على سند السحب بالقبول فإن يجوز له أن يتمسك بانعدام أو نقصان أهليته في مواجهة الحامل الأخير حتى ولو كان حسن النية، ولكن ينبغي ملاحظة أن التمسك بهذا الدفع قاصر فقط على عديم أو ناقص الأهلية، بحيث لا يجوز لأي مدين أخر أن يتمسك بمثل هذا الدفع عملاً بمبدأ استقلال التوقيعات.

وهذا ما تؤكده (المادة 130/1) من قانون التجارة الأردني بنصها على أن: (إذا حمل سند السحب تواقيع أشخاص لا تتوافر فيهم أهلية الالتزام به أو تواقيع مزوره أو تواقيع أشخاص وهميين أو تواقيع لا تلزم لأي سبب آخر الأشخاص الذين وقعوا السند أو الذين وقع باسمهم، فذلك لا يحول دون صحة التزام موقعي الأخرين).

4- الدفع بانعدام الإرادة:

إذا كان التوقيع على السند منسوباً إلى شخص لم تتجه إرادته إلى إجراء هذا التوقيع وهو ما يتحقق إذا كان التوقيع مزوراً، فإن المدين الذي زُوِر توقيعه يجوز له أن يحتج بذلك على الحامل حتى ولو كان حسن النية. وعلى ذلك إذا قام أحد الأشخاص بتزوير توقيع المسحوب عليه بقبول سند السحب وقام الحامل بمطابته بالوفاء بقيمة السند، فإنه في تلك الحالة يجوز له أن يتمسك في مواجهة الحامل بانعدام التزامه نظراً لأن التوقيع الوارد على السند توقيعاً مزوراً.

وفي هذا الصدد تقرر محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٣١٠ لسنة ٨٤ بأن: (قاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع على الحامل حسن النية والتي تعرف بقاعدة أن التظهير يطهر الورقة التجارية من الدفوع في العلاقة بين المدين وحامل السند تعتبر أثراً من أثار التظهير تتفق وطبيعة الالتزام الصرفي إلا أن هذه القاعدة لا تحمى الحامل من كل الدفوع إذ أن هناك من الدفوع يستطيع المدين التمسك بها في مواجهة الحامل ولو كان حسن النية منها الدفع المستمد من واقعة التزوير فالذي يزور عليه توقيعه يستطيع عند مطالبته بقيمة الورقة التجارية أن يحتج ببطلان توقيعه في مواجهة الحامل ولو كان حسن النية، ذلك أن تزوير التوقيع يعنى بطلان التزامه بطلاناً مطلقاً لانعدام إرادته).

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بإعمال قاعدة عدم سريان الدفوع في علاقة المسحوب عليه بحامل سند السحب:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 6283 لسنة 2021 ما يلي:

ولما كان المميز هو الساحب (المدعى عليه الأول) والمستفيد هي المدعى عليها الثانية وهي (المظهر) والمميز ضدها هي حامل الشيكات (المظهر إليه) فإن البينة الشخصية لإثبات أن الشيكات محررة للمدعى عليها الثانية كضمان هو بمثابة دفع مبني على علاقة المميز بالمدعى عليها الثانية ولا يجوز التمسك به بمواجهة المميز ضدها التي هي الحامل وهي حسنة النية وليست ملزمة بتقديم الدليل على حسن النية وأن من يدعي العكس عليه إثباته فإنه لا يجوز للمميز بوصفه الساحب إثارة أية دفوع بمواجهة المميز ضدها (الحامل) وأن تكون هذه الدفوع مبنية على علاقته بالمدعى عليها الثانية إذ ليس لمن أقيمت عليهم الدعوى بسند سحب أن يحتجوا على حامله بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بساحب السند أو بحملته السابقين ما لم يكن حامل السند قد حصل عليه بقصد الإضرار بالمدين وهو ما يعرف بنظرية تطهير الدفوع التي أخذ بها المشرع الأردني في المادة (147) من قانون التجارة والتي أحالت إليها المادة (224) من القانون ذاته.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 5917 لسنة 2021 ما يلي:

ولما كان ذلك وكان من المقرر قانوناً أن ساحب السند وقابله ومظهره وضامنه الاحتياطي مسؤولون تجاه حامله على سبيل التضامن وله حق الرجوع عليهم جميعاً أو على أي منهم كما أنه من المفترض أن يكون حامل الورقة التجارية حسن النية ولا يحتاج إلى دليل على حسن نيته وإنما يقع عبء الإثبات على من يدعي سوء النية أن يثبت أن هناك تواطؤاً بين المظهر والمظهر إليه بقصد إلحاق الضرر بالساحب كما أن قاعدة تطهير الدفوع التي أخذ بها المشرع الأردني لا تجيز لمن أقيمت عليهم الدعوى الاحتجاج على الحامل بالدفوع المبينة على علاقتهم الشخصية فيما بينهم ولو كان سبب الدين باطلاً باستثناء حالة واحدة أوردها المشرع في المادة (147) من قانون التجارة التي أجاز فيها للمدين أن يحتج على حامل السند إذا كان قد حصل عليه بقصد الإضرار به.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] جدير بالذكر ذلك التعريف ينطبق على الكمبيالة في القانون المصري وبعض القوانين المقارنة الأخرى، أما الكمبيالة في القانون الأردني فهي تشير إلى السند الأذني أو ما يطلق عليه السند لأمر وهو يبرم بين طرفين: الساحب والمستفيد فقط.

[2] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الأستاذ الدكتور/ محمد السيد الفقي، القانون التجاري، 2019، دار الجامعة الجديدة، 22.

[3] أنظر منى المسلومي، إعمال قاعدة عدم سريان الدفوع في علاقة المسحوب عليه بحامل الكمبيالة، 2008، ص 26.

[4] أنظر د. علي جمال الدين عوض، الأوراق التجارية، 1995، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، ص 66.

[5] أنظر عصام حنفي محمود، الأوراق التجارية، ص 121. ومقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

[6] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الأستاذ الدكتور/ محمد السيد الفقي، مرجع سابق، ص 101.

المصدر : موقع محامي الأردن 

 

error: Alert: Content is protected !!