سند السحب الإلكتروني وفق القانون الأردني
يُعتبر سند السحب هو أحد الأوراق التجارية الهامة والوردة على سبيل الحصر في قانون التجارة الأردني، ومع التقدم الإلكتروني الواضح ظهرت صورة جديدة من صور التجارة وهي التجارة الإلكترونية التي تعتمد على الأنترنت بشكل كامل حتى في الوفاء بالالتزامات، ومؤخرا أخذ سند السحب صورته الإلكترونية والتي تحتاج إلى دراسة مدى قابليته لتطبيق أحكام قانون التجارة عليه فيما يتعلق بشروط سند السحب التقليدي، وفي هذا المقال سوف نوضح ماهية سند السحب الإلكتروني وأنواعه والشروط الموضوعية لسند السحب والشروط الخاصة بسند السحب الإلكتروني على التفصيل الآتي:
أولا: تعريف سند السحب الإلكتروني:
ثانيا: صور سند السحب الإلكتروني:
ثالثا: الشروط الموضوعية العامة لإنشاء سند السحب الإلكتروني:
رابعا: الشروط الموضوعية الخاصة لإنشاء سند السحب الإلكتروني:
أولا: تعريف سند السحب الإلكتروني:
عرفت المادة (123/أ) من قانون التجارة في فقرتها الأولى سند السحب في صورته التقليدية بأنه: (سند السحب ويسمى أيضا البوليصة أو السفتجة وهو محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون، يتضمن امرأ صادرا من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو حامل السند مبلغا معينا بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين).
وحيث أن سند السحب الإلكتروني يُعتبر تطورا لسند السحب التقليدي باعتباره وسيلة دفع إلكتروني ما جعله امتدادا طبيعيا للتعامل بسندات السحب التقليدية وبالتالي فلا يختلفان عن بعضهما إلا من حيث كون سند السحب الإلكتروني معالج بشكل كلي أو جزئي بصورة الكرتونية.
وعلى ذلك فقد عرف البعض سند السحب الإلكتروني بأنه: (محرر شكلي ثلاثي الأطراف معالج إلكترونيا بصورة كلية أو جزئية يتضمن أمرا صادرا من شخص الساحب إلى شخص آخر (المسحوب عليه) بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو حامل السند مبلغا بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعين).[1]
ثانيا: صور سند السحب الإلكتروني:
1- سند السحب الإلكتروني الورقي:
وهو سند السحب المعالج إلكترونيا بشكل جزئي حيث يشبه سند السحب التقليدي من حيث صدوره على نموذج مطبوع وفقا للاشتراطات الشكلية التي قرر قانون التجارة الأردني وجودها في شكل سند السحب، إلى جانب أن هذا النموذج المطبوع يمكن استخدامه والاطلاع عليه باستخدام وسائل الاطلاع الإلكترونية.
2- سند السحب الإلكتروني الممغنط:
وهو الصورة الأكثر وضوحا لسند السحب الإلكتروني حيث يكون السند مُعالج إلكترونيا بشكل كلي، بحيث يصدر سند السحب على دعامة ممغنطة لا يتم التعامل معها والاطلاع على محتواها إلا عن طريق الحاسب الآلي، كما لا يمكن الاطلاع على بيانات سند السحب بشكل مباشر أو بمجرد النظر لأنها لا تصدر على دعامة ورقية كسند السحب التقليدي أو سند السحب الورقي الإلكتروني.[2]
ثالثا: الشروط الموضوعية العامة لإنشاء سند السحب الإلكتروني:
ويُقصد بالشروط التقليدية هي الشروط التي قررها المشرع واشترط توافرها في السند لسحب حتى يتوافر فيه مبدأ الكفاية الذاتية للورقة التجارية باعتبارها تكفي وحدها للاحتجاج بها، وحتى يتوافر فيها صفتي الاستقلال والانفصال عن غيرها من تصرفات قانونية سواء لاحقة أو سابقة على صدورها،[3] ويمكن إجمال هذه الشروط في شروط متعلقة بالشخص مصدر سند السحب، وأيضا الشروط المتعلقة بالشكل الذي يجب أن يكون سند السحب عليه من حيث البيانات والاسم الخاص بالورقة التجارية وسوف نتحدث عن هذه الشروط على التفصيل الاتي:
1- الشروط الواجب توافرها في شخص منشأ سند السحب الإلكتروني:
لما كان سند السحب الإلكتروني مثله مثل سند السحب التقليدي من حيث كونه تصرف قانوني ملزم لمٌصدره فيجب أن يتوافر في شخص مصدر الشروط العامة للتصرفات القانوني من أهلية ورضا ومحل وسبب على النحو الآتي:
أ- الأهلية:
حيث نصت (المادة 43) من قانون المدني على أن: (كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية. وسن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة).
وعلى ذلك فيجب حتى يكون التصرف الصادر من الشخص منتجا لأثره أن يكون الشخص متمتعا بالأهلية الكاملة لمباشر الحقوق المدنية وفقا لمفهوم المادة سالفة الذكر، وعلى ذلك فإذا صدر سند السحب من شخص لا تتوفر له الأهلية اللازمة قانوناً لإصداره فيجوز له التمسك ببطلان السند كونه صدر من غير ذي أهلية، إلا أن هذا الحق قد خوله القانون للطرف ناقص الأهلية فقط دون أن يخول لغيره من الأطراف الموقعة على سند السحب، وتأكيد لذلك فقد نصت المادة (130/1) من قانون التجارة على: ( إذا حمل سند السحب تواقيع أشخاص لا تتوافر فيهم أهلية الالتزام به أو تواقيع مزوره أو تواقيع أشخاص وهميين أو تواقيع لا تلزم لأي سبب آخر الأشخاص الذين وقعوا السند أو الذين وقع باسمهم، فذلك لا يحول دون صحة التزام موقعي الأخرين ).
إلا أنه واستثناء على ذلك فإذا كان التوقيع الذي صدر من القاصر قد تم بعد بلوغه الخامسة عشر من عمره، وكان مأذونا له في التجارة فإن هذا التوقيع يكون منتجا لأثره في مواجهة القاصر، ولا يجوز التمسك ببطلان التوقيع إلا إذا ثبت أن القاصر لم يؤذن له فعلا في التجارة، حيث نصت المادة (119) من القانون المدني الأردني على: (للولي بترخيص من المحكمة أن يسلم الصغير المميز إذا أكمل الخامسة عشرة مقدارا من ماله ويأذن له في التجارة تجربة له. ويكون الأذن مطلقا أو مقيدا. وإذا توفي الولي الذي إذن للصغير أو انعزل من ولايته لا يبطل إذنه).
كما يثار تساؤلا حول كيفية تحديد أهلية الأشخاص المعنوية التي يصدر منها سند السحب الإلكتروني، والإجابة على هذا السؤال هو أن المادة (130) من قانون التجارة الأردني في فقرتها الثانية قد نصت على أن تحديد أهلية الأشخاص المعنوية يتم بناء على القواعد المقررة في قانون الدولة التي يقع المركز الرئيسي لإدارة الشخص المعنوي فيها، حيث جاء نصها: ( يرجع في تحديد أهلية الشخص الملتزم بمقتضى سند السحب إلى قانون بلده، ومع ذلك إذا التزم شخص بمقتضى سند سحب وتوافرت فيه أهلية الالتزام به وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه هذا الالتزام، كان التزامه صحيحا ولو كانت لا تتوافر فيه هذه الأهلية وفقا لقانون بلده).
والملاحظ أن المشرع الأردني لم يقدم حلولا منطقية سواء في قانون المعاملات الإلكتروني أو القانون المدني أو التجاري تساعد في الوقوف بشكل يقيني على أهلية الشخص مصدر سند السحب الإلكتروني، خاصة وأن صدور هذه السندات غالبا ما يكون في غيبة الأطراف ماديا عن بعضهما البعض، مما يصعب على الأطراف الإستيثاق من أهلية الشخص المصدر لسند السحب، وقد حاول المشرع الأردني معالجة ذلك عن طريق ما نصت عليه المادة (16) من قانون المعاملات الإلكترونية فيما يتعلق بتوثيق التوقيع الإلكتروني إلا أنها لم تضع حلاً جذريا يمكًن الأطراف من الوقوف على أهلية مصدر سند السحب، خاصة مع خطر بطلان سند السحب الذي قد يلحق بالصادر له السند إذا ما ثبت أن السند قد صدر من ناقص الأهلية أو فاقدها.
2- الرضا:
يجب أن يكون سند السحب الإلكتروني قد صدر عن رضا من مصدره دون أن يلحق هذا الرضا أي عيب من عيوب الرضا كالغلط أو الإكراه أو التدليس، فإذا ما لحق بإرادة منشأ سند السحب الإلكتروني أي عيب من عيوب الرضا أدت إلى إصدار السند دون إرادة منه أو بإرادة منقوصة فإن سند السحب الإلكتروني يكون قابلا للإبطال بحيث يكون من حق منشأ السند التمسك بهذا البطلان كما يجوز لأطراف السند تصحيح هذا البطلان.
إلا أن التمسك ببطلان السند في تلك الحالة حكراً على من تعيبت أو نقصت إرادته دون أن يكون لباقي الملتزمين في السند حق التمسك بهذا البُطلان عملاً بقاعدة تطهير الأوراق التجارية من الدفوع.
3- محل سند السحب الإلكتروني:
يُقصد بالمحل عموما في التصرفات القانونية الهدف الذي يرجى تحقيقه من جراء الالتزام المبرم،[4] والغرض من سحب السند هو الوفاء بما على الساحب من دين للمستفيد، ومن ثم يجب أن يكون محل سند السحب مبلغ نقدي، حيث لا يجوز أن يكون محله بضائع أو أشياء أخرى.
4- سبب سند السحب الإلكتروني:
ويقصد بالسبب الباعث والغرض الذي أنشئ من أجله سند السحب الإلكتروني، ورغم عدم اشتراط المشرع الأردني ذكر سبب سند السحب، إلا أنه يجب أن يكون السبب والباعث مشروعا، فإذا ثبت أن سبب سند السحب الإلكتروني غير مشروع، كأن يكون سببه الوفاء بدين لتجارة غير مشروعة كالمخدرات، فإن ذلك يكون كافيا لبطلان سند السحب الإلكتروني والالتزام المترتب عليه لعدم مشروعية السبب، ولكن يجب مُلاحظة أن بُطلان السند لعدم مشروعية سببه لا يمكن الاحتجاج به على الحامل الأخير للسند طالما ثبت حُسن نيته.
رابعا: الشروط الموضوعية الخاصة لإنشاء سند السحب الإلكتروني:
لا يختلف سند السحب الإلكتروني عن سند السحب التقليدي فيما يتعلق بالبيانات الواجب ذكرها في سند السحب وتتمثل هذه البيانات في:
1- أن يتضمن سند السحب كلمة بوليصة أو سفتجة أو سند سحب:
ويُعد وجود أحد هذه الكلمات من الأشياء الضرورية للإشارة إلى أن السند هو سند سحب، وما يدل على ذلك ذكر هذا الشرط في المادة (124) من قانون التجارة عند حديثها عن بيانات سند السحب، كما اشترط المشرع أن تكون هذه الكلمة مكتوبة في متن السند نفسه وليس في مقدمة السند أو في أسفله، كما اشترط المشرع أن تكون اللغة التي تكتب بها هي ذات اللغة التي حرر بها سند السحب، وبالتالي يجب عند كتابة أحد هذه الكلمات في سند السحب الإلكتروني أن تكتب بلغة السند باعتبارها أحد أهم العبارات التي يحتويها السند.
2- ألا يكون سند السحب معلقا على شرط أداء قدر معين من النقود:
من الشروط التي يجب توافرها في سند السحب الإلكتروني أسوة بسند السحب التقليدي أن يكون متن السند مقصود منه الأمر بدفع مبلغ معين من النقود، دون أن يكون ذلك الأمر متوقفا على أداء الطرف الأخر أو غيره مبلغا من النقود، مما يعني وجوب أن يكون الأمر بالدفع مطلقا غير مقيد إذ أن في تعليق سند السحب الإلكتروني أو التقليدي على شرط ما إخلالا بمبدأ الكفاية الذاتية للورقة التجارية، إلا أن ذلك لا يمنع أن يكون سند السحب الإلكتروني أو التقليدي معلقا على شرط مرور مدة زمنية معينة مع وجوب تحديد هذه المدة بشكل واضح وصريح.[5]
3- اسم المسحوب عليه:
كذلك من البيانات التي نص على وجودها المشرع الأردني في سند السحب أن يذكر في سند السحب اسم الشخص المسحوب عليه، ويعتبر عدم ذكر اسم المسحوب عليه في سند السحب الإلكتروني هو أحد أسباب فقد سند السحب الإلكتروني لقيمته ولا يمكن وصفه من الناحية القانونية باعتباره سند سحب إلكتروني.
4- تاريخ استحقاق سند السحب:
من البيانات التي يتم ذكرها في سند السحب الإلكتروني هو تاريخ استحقاقه وقد حددت المادة (164) من قانون التجارة حالات تحديد تاريخ الاستحقاق على سبيل الحصر، حيث جاء نصها (يجوز أن يسحب سند السحب مستحق الأداء على الوجه الاتي:
- لدى الاطلاع.
- بعد مضي مدة معينة من الاطلاع.
- بعد مضي مدة معينة من تاريخ السند.
- بيوم معين.
- ويكون السند باطلا إذا اشتمل على ميعاد استحقاق آخر أو على مواعيد متعاقبة).
5- مكان الوفاء بسند السحب الإلكتروني:
يتعين على الساحب عند إنشاء سند السحب أن يُحدد المكان الذي سيتم فيه الوفاء بقيمة السند، وفي حالة عدم ذكر مكان الوفاء بسند السحب الإلكتروني فإن المشرع الأردني قد قرر أن مكان الوفاء يمكن تحديده من خلال المكان المذكور بجوار اسم المسحوب عليه أو مكان عمله أو محل إقامته، وجعل هذه الأماكن جميعها هي مكان الوفاء، حيث نصت المادة (125) من قانون التجارة الأردني على: (إذا لم يذكر في سند السحب مكان الأداء فالمكان الذي يذكر بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكانا للدفع وموطنا للمسحوب عليه في الوقت نفسه. وإذا لم يذكر مكان الأداء بجانب اسم المسحوب عليه أو في أي موضع آخر من سند السحب فيعتبر مكان عمل المسحوب عليه أو محل إقامته مكانا للأداء. وسند السحب الخالي من ذكر مكان إنشاءه يعتبر منشاؤه في المكان المعين بجانب اسم ساحبه. وإذا لم يذكر مكان ساحبه صراحة في سند السحب فيعتبر مكان إنشاءه في المحل الذي وقع فيه الساحب السند فعلا).
6- اسم من يجب أداء سند السحب الإلكتروني لصالحه:
يُعتبر من أهم البيانات التي يجب ذكرها في سند السحب الإلكتروني اسم المستفيد منه باعتباره الدائن في السند والذي تم إنشاء سند السحب الإلكتروني لأجله، ويجب التدقيق في كتابة اسم المستفيد حتى لا يحدث لغط أو لبس مع اسم غيره، كما لا يجوز كتابة اسم المستفيد من السند بالرموز أو بحروف متقطعة إلا إذا كان المستفيد شخصاً معنوياً مشهورا بهذه الأحرف، كما لا يجوز أن يكون اسم المستفيد لحامله بل يجب أن يتم ذكر اسم المستفيد صراحة، ويترتب على إغفال بيان اسم المستفيد من سند السحب الإلكتروني إلى بطلان السند وفقدانه لقوته الإلزامية.
7- تاريخ إنشاء سند السحب لإلكتروني والمكان الذي أنشأ فيه:
ومن البيانات التي عني المشرع بوجودها في سند السحب أن يذكر فيه تاريخ إنشاءه بشكل دقيق وواضح، وترجع ضرورة ذكر تاريخ الإنشاء في الوقوف على مدى أهلية الساحب وقت إنشاءه لسند السحب الإلكتروني، وأيضا الوقوف على ما إذا كان سند السحب قد صدر خلال فترة الريبة أم قبلها في حالات الإفلاس، وكذلك الوقوف على ميعاد التقادم الصرفي لسند السحب، وأيضا في حساب المدد القانونية المتعلقة بتاريخ الاستحقاق.
ورغم تلك الأهمية لتاريخ إنشاء سند السحب إلا أن المشرع لم يقرر بطلان سند السحب عند إغفال ذكر تاريخ إنشاءه، بل قرر البحث عن ذلك التاريخ حتى خارج مضمون السند ذاته حيث نصت المادة (125) من قانون التجارة في فقرتها “هـــ” على: (إذا كان سند السحب خاليا من ذكر تاريخ إنشائه فيعتبر التاريخ الحقيقي الذي تم فيه تسليم السند للمستفيد أو الحامل هو تاريخ إنشائه).
أما تحديد تاريخ إنشاء سند السحب الإلكتروني فيمكن الاعتماد على ما قررته المادة (13) من قانون المعاملات الإلكترونية فيما يتعلق بميعاد تسليم واستلام الرسالة الإلكترونية وتطبيقه على سند السحب الإلكتروني حيث نصت على: (أ- تعتبر رسالة المعلومات قد أرسلت من وقت دخولها إلى نظام معلومات لا يخضع لسيطرة المنشئ أو الشخص أو الوسيط الإلكتروني الذي أرسل الرسالة نيابة عنه ما لم يتفق المنشئ أو المرسل إليه على غير ذلك.
ب- يتم تحديد وقت تسلم رسالة المعلومات على النحو التالي:
- إذا كان المرسل إليه قد حدد نظام معلومات لتسلم رسائل المعلومات فتعتبر الرسالة قد تم تسلمها عند دخولها إلى ذلك النظام.
- إذا لم يحدد المرسل إليه نظام معلومات لتسلم رسائل المعلومات فيعتبر وقت تسلم الرسالة عند دخولها إلى أي نظام معلومات يتبع للمرسل إليه).
أما فيما يتعلق بذكر مكان إنشاء سند السحب الإلكتروني فتكمن أهمية ذلك في تحديد القانوني الواجب التطبيق على النزاعات المتعلقة بسند السحب الإلكتروني في حالة حدوث تنازع في الاختصاص القضائي بين دولتين إذا كان أحد أطراف السند شخص أجنبي، ويمكن تحديد المكان الذي أنشأ فيه سند السحب الإلكتروني وفقا لما قررته المادة (14) من قانون المعاملات الإلكترونية حيث نصت على: (أ- تعتبر رسالة المعلومات قد أرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشئ وأنها استملت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه، وإذا لم يكن لأي منهما مقر عمل يعتبر مكان إقامته مقراً لعمله، ما لم يكن منشئ الرسالة والمرسل إليه قد اتفقا على غير ذلك.
ب- إذا كان للمنشئ أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل فيعتبر المقر الأقرب صلة بالمعاملة هو مكان الإرسال أو التسلم، وعند تعذر الترجيح يعتبر مقر العمل الرئيس هو مكان الإرسال أو التسلم).
8- توقيع منشأ سند السحب الإلكتروني:
يُعتبر توقيع مصدر سند السحب الإلكتروني عليه تعبيرا منه على اتجاه إرادته إلى إحداث الأثر القانوني له، والتوقيع حتى يكون منتجا لأثره يجب أن يكون دالاً على شخصية الصادر منه التوقيع، وفي مجال سند السحب الإلكتروني فإن توقيع منشأ السند قد يكون توقيعا عاديا سواء بالإمضاء أو بالبصمة أو بالختم إذا كان سند السحب الإلكتروني من النوع الورقي، أما إذا كان السند إلكتروني بشكل كلي فإن التوقيع عليه لا يكون إلا بالتوقيع الإلكتروني، ويعرف التوقيع الإلكتروني بأنه: ( عبارة عن معطيات في شكل إلكتروني متضمنة أو مرفقة برسالة بيانات تسمح بتمييز وتفريد مُوَقِع الرسالة وبأنه موافق على مضمونها).[6]
وبالتالي فإن دور التوقيع الإلكتروني بشكل عام هو تحديد هوية الشخص الموقع على السند الإلكتروني دن أن يحدد صورة أو وسيلة محددة لمفهومه، فهو يتم بأي وسيلة أو صورة إلكترونية، كما عرفت المادة (2) من قانون المعاملات الإلكترونية التوقيع الإلكتروني بأنه: (البيانات التي تتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو أي وسيلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني، أو تكون مضافة عليه أو مرتبطة به بهدف تحديد هوية صاحب التوقيع وانفراده باستخدامه وتمييزه عن غيره).
وما يهمنا في هذا الصدد أن يكون سند السحب الإلكتروني موقعا عليه من المسحوب منه بشكل واضح وصريح ويشير بشكل قاطع إلى شخصه وأنه الملتزم بما ورد في هذه الورقة التجارية، وأن يكون هذا التوقيع محميا وموثقا وفقا لمفهوم (المواد 15، 16) من قانون المعاملات الإلكترونية.
خامسا: الخاتمة:
ختاما فقد حاولنا في هذا المقال بيان مفهوم سند السحب الإلكتروني ومدى جواز تطبيق القواعد العامة لقانون التجارة الأردني والقانون المدني عليه، وقد ظهر جليا قابلة سند السحب الإلكتروني لذلك خاصة مع إصدار المشرع الأردني قانون المعاملات الإلكترونية والذي كان له بالغ الأثر في الربط بين المفهوم التقليدي لسد السحب العادي والمفهوم الإلكتروني له.
إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.
[1] ناهد فتحي الحموري، الأوراق التجارية الإلكترونية – دراسة تحليلية مقارنة، دار الثقافة والنشر والتوزيع، 2008 عمان، ص 113.
[2] عامر مطر، الشيك الإلكتروني، دار الجنان للنشر والتوزيع، 2013، ص 32
[3] مصطفى طه، أصول القانوني التجاري والإفلاس، ط11 منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2006، ص 25 مشار اليه في رسالة ماجستير النظام القانوني لسند السحب الإلكتروني، على عبد الله المحاسنة، جامعة آل البيت، الأردن، ص 8
[4] أنور سلطان، مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني، ط1، منشورات الجامعة الأردنية، عمان 1987، ص 93
[5] علي البارودي، الأوراق التجارية والإفلاس، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2002 ص 40 مشار اليه في رسالة ماجستير النظام القانوني لسند السحب الإلكتروني، على عبد الله المحاسنة، جامعة آل البيت، الأردن، ص 29
[6] إيلاف فاخر كاظم علي، مخاطر العمليات المصرفية الإلكترونية: دراسة مقارنة، المركز العربي للنشر والتوزيع، 2019 مصر، ص 89.

