انقضاء عقد الإيجار

انقضاء عقد الإيجار

يعتبر عقد الايجار من العقود اللازمة والتي لا يملك فيها أحد المتعاقدين سواء المؤجر أو المستأجر الانفراد بفسخ العقد، كما أنه ينقضي بأسباب عامة كالإقالة، وأسباب خاصة كتعذر استيفاء المنفعة، والأصل أن ينتهي عقد الإجارة بانتهاء الأجل المتفق عليه، إلا أن هنالك حالتين يبقى فيهما العقد ساري المفعول، الحالة الأولى التجديد الضمني والذي يكون بإيجاب وقبول ضمنيين، والحالة الثانية هي امتداد عقد الايجار للضرورة أو بحكم القانون، ومقالنا هذا يتناول مسألة انقضاء عقد الايجار وذلك على النحو الآتي:

جدول المحتويات

ماهية عقد الإيجار

انقضاء عقد الايجار في الفقه الاسلامي

انقضاء عقد الايجار في القانون

ماهية عقد الإيجار

عرف المشرع الأردني عقد الايجار بأنه :”تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم “[1]ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن المدة في عقد الايجار من أهم أركان هذا العقد ،وعلى أساسه تتحدد التزامات كل من المؤجر و المستأجر ،فمدة الايجار تحدد مقدار المنفعة التي يحصل عليها المستأجر وبالتالي تحدد مقدار الأجرة التي يلتزم بدفعها ،إذ ليس بإمكان المستأجر الحصول على المنفعة كلها فور انعقاد العقد ،إنما يحصل عليها تدريجيا مع مرور الوقت ،والأصل و وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين أن يتفق أطراف العقد على مدة الايجار ،بحيث تنتهي الإجارة بإنتهاء تلك المدة ما لم يتفق الأطراف على تجديد عقد الايجار لمدة جديدة.

انقضاء عقد الايجار في الفقه الاسلامي

يعتبر عقد الايجار من العقود اللازمة، والتي لا يملك أحد المتعاقدين (المؤجر أو المستأجر) بالانفراد بفسخه، ومقتضى هذا اللزوم هو تمليك المنافع للمستأجر والأجرة للمؤجر، فإذا فسخ العقد من قبل المستأجر قبل انتهاء مدته وترك الانتفاع اختيارا منه فلا تنفسخ الإيجار والأجر لزم للمؤجر، وملك المستأجر للمنافع باق، مثل لو اشترى شيئا وقبضه ثم تركه وعلى هذا اتفق الفقهاء.

وقسم الفقهاء أسباب انقضاء عقد الايجار الى قسمين، القسم الأول أسباب عامة لا تختص بعقد معين مثل فساد العقد والإقالة، والقسم الثاني أسباب خاصة وفيما يلي بيان لكل منها:

الأسباب العامة لانقضاء عقد الايجار

أجمع الفقهاء على الأسباب العامة لانقضاء عقد الإيجار، والأسباب العامة عندهم هي:

  • الإقالة :وتعني الإقالة اتفاق بين طرفين على رفع عقد سابق بينهما، أي الاتفاق على فسخه وإلقاء حكمه وآثاره، وقد اتفق الفقهاء على أن الإجارة يتطرق الهيا الفسخ بالإقالة، وقد نص الحنابلة على ذلك حيث اعتبروا أن الإقالة تصح في الإجارة كما تصح في البيع، وحين سئل الإمام مالك فيما ينفسخ به عقد الإيجار أجاب بأنه لا ينفسخ إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة، والإقالة مما ينهي هذا النوع من العقود.

واستدل الفقهاء على جواز الإقالة بما رواه أبو هريرة –رضي الله عنه –عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم –أنه قال: “من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة.”[2]

  • فساد العقود: حيث تعتبر الجهالة الفاحشة التي تفضي الى نزاع مشكل تفسد العقد، ويعد العقد الفاسد عقدا منعقدا يستوجب أثرا له، ولكنه يستحق الفسخ.

الأسباب الخاصة لانقضاء عقد الايجار

تنقسم هذه الأسباب الى قسمين، القسم الأول السبب الخاص الطبيعي، والذي يقصد به السبب العادي الذي يتفق عليه كل من المؤجر والمستأجر وينتهي به عقد الإيجار، والقسم الثاني الأسباب الخاصة غير الطبيعية ويقصد بها الأسباب غير العادية والتي تؤدي الى انتهاء العقد قبل نهاية مدته المتفق عليها وفيما يلي نوضح هذه الأسباب كل على حدي:

السبب الخاص الطبيعي لانقضاء عقد الايجار

في حال اتفق المتعاقدان (المؤجر و المستأجر)على تحديد مدة للعقد ،تنتهي بانقضائها الإجارة ،فإنهما يريدان بذلك أن العقد ينتهي بمجرد انتهاء و انقضاء المدة دون أي إجراء ،فلا حاجة في هذه الحالة الى إشعار المستأجر بالإخلاء ،ما دام أن الإشعار ليس مشترطا في العقد ،ويتوجب عندها على المستأجر أن يرفع يده عن العين المستأجره ،حتى يتسنى للمستأجر استردادها ،فإذا امتنع عن ذلك ،أو تأخر فيه دون رضى المؤجر ،أصبحت يده على العين يد غاصب لا يد امانة كما كانت ،ويحق له المطالبة بالتعويض بقدر ما أصابه من ضرر ،وهذا السبب متفق عليه بين فقهاء المسلمين وفقهاء القانون المدني ،وهذا ما تم التأكيد عليه في نص لمادة 707/1 من القانون المدني الأردني والتي جاء فيها أن الايجار ينتهي بإنتهاء المدة المتفق عليها في العقد ما لم يشترط تجديده تلقائيا .

وعليه فإن عقد الايجار إذا حدد له مدة معينة فإنه ينتهي بانتهاء المدة المحددة والمعينة، لأن الثابت الى غاية ينتهي عند وجود تلك الغاية، إلا أن ثمة حالات تبقى فيها احكام العقد سارية بحق المتعاقدين مثل التجديد التلقائي والامتداد القانوني .

الأسباب الخاصة غير الطبيعية لانقضاء عقد الايجار

يعتبر عقد الإيجار من العقود الزمنية، وأن تعين الأجل /المدة شرط صحة فيه، فالأصل أن ينتهي عقد الايجار بانتهاء الأجل المحدد له، ولكن هنالك عدة أسباب ينقضي معها هذا العقد على الرغم من عدم انتهاء الأجل المتفق عليه، وهذه الأسباب هي:

  • وجود عيب في المعقود عليه: ففي حال كان العيب موجود قبل القبض أو بعده مباشرة، فللمستأجر الخيار في فسخ العقد بخيار العيب، وفي حال حدث العيب من المستأجر فله الفسخ كذلك، وطبيعة العيب الذي يفسخ به العقد ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجرة ومثال ذلك إذا استأجر بيت وكان على هيئة أو حال يخاف سقوطه فيحق للمستأجر فسخ العقد.
  • فوات المنفعة: فإما أن تفوت المنفعة فواتا كليا فينفسخ العقد، وإما أن تفوت فواتا جزئيا فيجوز للمستأجر فسخ العقد، فلو هلكت العين المستأجرة كليا ينفسخ العقد، ولو هلكت بشكل جزئي فيكون ذلك عذرا ينفسخ العقد به، والهلاك الذي يعد سببا في الفسخ، هو الهلاك الذي يكون على نحو لا يتمكن فيه المستأجر من استيفاء المنفعة المقصودة من العقد، ومثال ذلك إذا هلك جزء من البيت المستأجر على نحو لا يتمكن فيه من السكنى، فهذه الحالة تعتبر عذر يفسخ العقد فيه.
  • الموت: اختلف فقهاء المسلمين في الموت من حيث كونه سببا من أسباب انقضاء عقد الإيجار، فقد رأى الحنفية أن الموت عذر ينفسخ عقد الإيجار فيه، في حين أن المالكية والشافعية والحنابلة رأوا أن الموت سببا من اسباب الفسخ في حالات معينة، وعدم اعتباره من أسباب الفسخ في حالات أخرى.

انقضاء عقد الايجار في القانون

الأصل في عقد الايجار أن يكون محدد المدة، وأن ينتهي /ينقضي بانتهاء المدة المعينة في العقد، ودون حاجه الى التنبيه /الإنذار بالإخلاء، ففي حالة انتهاء المدة المتفق عليها يتوجب على المستأجر اعادة العين المؤجرة الى مالكها، فإذا لم يقم بذلك فيلزم المستأجر بتعويض المؤجر عن الفترة التي تجاوزت المدة المتفق عليها تعويضا يرعى فيه أجرة المثل وما اصاب المؤجر من ضرر.

وبعد استقراء نصوص القانون المدني الأردني، يتبين لنا وجود حالات ينقضي فيها عقد الايجار قبل انقضاء المدة المحددة له، وهذه الحالات هي:

  • تعذر تحقيق الانتفاع الذي أراده المستأجر من وراء العين المؤجرة، سواء أكان سبب التعذر هو الهلاك أم غير ذلك ومن الأمثلة العملية والتي أوردها المشرع الأردني في طيات القانون المدني على هذه الحالة ما يلي:

المثال الأول :هلاك العين المؤجرة ،حيث أعطى فقهاء القانون في مثل هذه الحالة الحق للمستأجر بالفسخ إذا كانت العين المؤجرة في وضع لا يستطيع المستأجر الانتفاع بها ،فإذا هلكت العين هلاكا كليا فالعقد في هذه الحالة ينفسخ من تلقاء نفسه ،أما إذا هلكت هلاكا جزئيا جسيما جاز للمستأجر طلب الفسخ ،وإذا كان الهلاك الجزئي غير جسيم على نحو لا يؤثر كثيرا بالانتفاع بالعين المؤجرة ،فإن هذا الهلاك لا يوجب الفسخ ،بل يعطي المستأجر خيارين ،الأول مطالبة المؤجر بإعادة العين المؤجرة الى أصلها خلال ميعاد يتم الاتفاق عليه فيما بينهما ،أو أن يقوم المستأجر بإعادة العين بنفسه على نفقة المؤجر ،والثاني إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من العين المؤجرة .

المثال الثاني: العيب، يعد العيب سببا من أسباب فسخ عقد الإيجار، إذا أدى الى فوات المنفعة المقصودة على المستأجر، بأن يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، سواء أكان العيب قديما أو طرأ بعد استلام المستأجر العين المؤجرة واستعمالها، إلا إذا كان سبب العيب يرجع الى المستأجر نفسه. [3]

والعيب الذي يفسخ عقد الإيجار به مشروط بأمور، أولها أن يكون مؤثرا بأن يصل الى درجة تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وثانيها أن يكون العيب خفي لا يعلم به المستأجر، ولم يكن باستطاعة المستأجر العلم به، لعدم وجود ما يدل عليه وقت ابرام العقد أو لم يخطر به المؤجر المستأجر، وثالثهما ألا يكون العيب مما جرى العرف على التسامح به.

المثال الثالث: عدم التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة على النحو الذي يحقق الانتفاع المراد، من الأمثلة على تعذر تحقيق انتفاع المستأجر من العين المؤجرة، فلو سلمه العين المؤجرة في حالة لا تكون فيها صالحة للانتفاع الذي أجريت من أجله أو نقص هذا الانتفاع نقصا كبيرا جاز للمستأجر طلب الفسخ، إلا أن القاضي غير ملزم بإجابة طلبه، إلا في الحالة التي يتبين فيها أن العين المؤجرة في حالة خطرة تعرض صحته وصحة من يعيشون معه أو مستخدميه أو عماله لخطر جسيم. [4]

المثال الرابع: قيام المؤجر بإجراء بعض الترميمات للعين المؤجرة، وكانت هذه الترميمات من غير الممكن تأجيلها الى وقت لاحق، وترتب عليها إخلال كلي أو جزئي بالانتفاع بالعين، جاز للمستأجر أن يطلب فسخ عقد الإجارة. [5]

المثال الخامس: التعرض القانوني، وذلك بأن يدعي أجنبي حقا له من الحقوق على العين المؤجرة، فلو ترتب على هذا الادعاء حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة جاز له طلب الفسخ. [6]

المثال السادس: التعرض المادي، وذلك بأن يقوم المؤجر ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وإذا كان التعرض المادي من شخص آخر غير المؤجر فلا يجوز للمستأجر الفسخ إلا بشرطين هما ألا يكون للمستأجر يد فيه، وأن يكون التعرض جسيم بحيث يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة. [7]

المثال السابع: أن يترتب على أعمال السلطات المختصة في حدود القانون نقص كبير في الانتفاع بالعين المؤجرة، إلا إذا وجد اتفاق يقضي بغير ذلك، فالسلطات المختصة قد يصدر عنها ما يمنع الانتفاع الكلي بالمأجور، فينفسخ العقد في هذه الحالة وتسقط الأجرة من وقت المنع. [8]

  • ايقاع الضرر على العين المستأجرة من قبل المستأجر: وتوضيح ذلك أن المشرع أعطى المؤجر حق فسخ العقد، وذلك إذا لم يمتنع المستأجر عن أي عمل يسبب تخريبا أو تغييرا في العين المؤجرة، أو وضع الآن أو أجهزة تلحق ضررا بها، أو ينقص من قيمتها. [9]
  • طروء حادث على ابرام العقد يرى أحد العاقدين ضرورة فسخ العقد بسببه، ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم ينص على هذه الحالة صراحة، إنما ذكرها ضمنا في المادة 710 /1 من القانون المدني، حيث جاء فيها أنه يجوز لأحد المتعاقدين لعذر طارئ يتعلق به أن يطلب فسخ عقد الإيجار، وحينئذ يضمن ما نشأ عن هذا الفسخ من ضرر للمتعاقد الآخر في الحدود التي يقرها العرف.

ومن الأمثلة على الحوادث الطارئة، تغيير محل الإقامة إذا اقتضى عمل المستأجر ذلك، وإعسار المستأجر والذي يعد أيضا سببا للمؤجر ليفسخ عقد الإيجار، وأخير الموت إذا كانت شخصية المتعاقد في عقد الايجار محل اعتبار مثل أن يكون المستأجر محاميا واستأجر مكتبا لممارسة المهنة فمات فيكون ذلك سببا لفسخ عقد الإيجار.

إعداد: المحامية ثمار ابراهيم

[1] -المادة 658 من القانون المدني الأردني.

[2] -أبو حاتم التميمي البستي محمد بن حبان بن أحمد ابن حبان –صحيح ابن حبان –كتاب البيوع –باب الاقالة –رقم الحديث 5029 -11/402.

[3] -المادة 686/1 من القانون المدني الأردني.

[4] -المادة 686/2 من القانون المدني الأردني.

[5] -المادة 696 من القانون المدني الأردني.

[6] -المادة 684/2 والمادة 685 من القانون المدني الأردني.

[7] -المادة 684/1 والمادة 685 من القانون المدني الأردني.

[8] -المادة 698/2 من القانون المدني الأردني.

[9] -المادة 683 من القانون المدني الأردني.

error: Alert: Content is protected !!