التحايل على العنوان البروتوكولي

تجريم التحايل على العنوان البروتوكولي

إن جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي تعد من أخطر الجرائم الإلكترونية التي انتشرت بشكل واسع وسريع، وعلى الرغم من حداثتها إلا أنها تتطور تطورا سريعا وخطيرا فأصبحت لا تضر بالأفراد فقط بل إنها تضر بالدول والحكومات، وتكمن خطورتها في إن الجاني فيها يستخدم تقنيات وبرامج تمكنه من التخفي وراء عنوان مزيف أو وهمي مرتكبا أي جريمة دون أن يكون من السهل تتبعه أو حتى تحديد هويته.

وفي سبيل سعي الدول للحد من الجرائم التي ترتكب عن طريق التحايل على العنوان البروتوكولي فقد أصدرت المملكة قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023  والذي تناول في المادة (12 ) منه هذه الجريمة، ومن خلال هذا المقال سوف نبين ماهية العنوان البروتوكولي وما هي طبيعته القانونية، ومخاطره، وأركان هذه الجريمة، والعقوبات المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة، ومسؤولية مزود خدمة الإنترنت عن جريمة التحايل التي ترتكب بواسطة أخد مستخدميه.

 

أولا: تعريف العنوان البروتوكولي

ثانيا: الطبيعة القانونية للعنوان البروتوكولي

ثالثا: مخاطر التحايل على العنوان البروتوكولي

رابعا: أركان جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي

خامسا: العقوبات المقررة على ارتكاب جريمة التحايل على العنون البروتوكولي:

سادسا: المواجهة الفنية لجريمة التحايل على العنوان البروتوكول ومسئولية مزود خدمة الإنترنت عنها

سابعا: بعض الانتقادات التي طالت نص المادة (12) من قانون الجرائم الإلكترونية بشأن تجريم التحايل على العنوان البروتوكولي

 

أولا: تعريف العنوان البروتوكولي

بالنظر الى تعريف العنوان البروتوكولي من الناحية الفنية ومن قبل المتخصصين فقد  عرفته شركة آبل للأجهزة الإلكترونية بأنه : ( عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) هو عبارة عن رقم يقوم بتعريف كل كمبيوتر عبر الإنترنت أو الشبكة. يحتاج الكمبيوتر إلى عنوان IP عندما تتصل بالإنترنت أو بشبكip )[1]

  • كما عرفته شركة جوجل  بأنه : ( عبارة عن رقم فريد يتم تعيينه لكل جهاز كمبيوتر أو أي جهاز آخر يتصل بالإنترنت .

يتم تعيين عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) للأجهزة المتصلة بالإنترنت بواسطة مزودي خدمة الإنترنت. في بعض الأحيان، يُعيّن مزودو خدمة الإنترنت عنوان IP نفسه لعدد كبير من أجهزة الكمبيوتر. ونتيجةً لذلك، قد تحصل أجهزة كمبيوتر متعددة على عناوين IP متطابقة.

يمكن استخدام عناوين IP في كثير من الأحيان لتحديد الموقع الذي يتصل منه الكمبيوتر بالإنترنت).[2]

  • وعرف البعض العنوان البروتوكولي على أنه:” عبارة عن رقم تعريفي بالجهاز المتصل بالشبكة المعلوماتية سواء كان الجهاز المتصل هاتفا محمولا أو حاسوبا آليا أو غير ذلك من أدوات يمكن من خلالها الاتصال بشبكة الإنترنت، فكل جهاز يتم منحه عنوانا يتكون من 32 رقما يمكن من خلاله تحديد مكانه، فعندما يلج كل مستخدم إلى شبكة الإنترنت فإنه يدخل عنوانا معروفا قابلا للقراءة ليتحول بعد ذلك إلى أرقام هي عنوان الجهاز المتصل”.[3]
  • ومن الناحية القانون فقد عرفه المشرع الأردني في المادة (2 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 بأنه : ( العنوان البروتوكولي: معرف رقمي يتم تعيينه لكل وسيلة تقنية معلومات لأغراض الاتصال في شبكة معلومات ).

ثانيا: الطبيعة القانونية للعنوان البروتوكولي

اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية للعنوان البروتوكولي، حيث اعتبر البعض أن العنوان البروتوكولي ذات طابع شخصي لاعتباره يحتوي على البيانات الشخصية التي تحدد هوية المستخدمين، كاسم المستخدم وبريده الإلكتروني وعنوانه ورقم هاتفه إلى غير ذلك من البيانات الشخصية، التي يفصح عنها مزود خدمة الإنترنت عند مطالبته بذلك.

بينما ذهب البعض الآخر من الفقهاء إلى اعتبار العنوان البروتوكولي لا يعد ذات طابع شخصي وذلك لأن العنون البروتوكولي يحدد الجهاز المتصل بشبكة الإنترنت الذي يستخدمه الشخص، فلا يحدد هوية الشخص مباشرة، بل إنه في بعض الأحيان يكون تحديد هوية المستخدم أمرا صعبا وذلك عندما يكون الجهاز المتصل بشبكة الإنترنت يستخدمه أكثر من شخص أو أن العنوان البروتوكولي يختلف من وقت لآخر، مما يجعل من العنوان البروتوكولي غير معبر تعبيرا دقيقا عن شخصية المستخدم.

  • وقد حسمت محكمة العدل الأوربية الخلاف بشأن طبيعة العنوان البروتوكولي في أحد أحكمها، حيث أكدت في حيثياتها على أن العنوان البروتوكولي هو من قبيل البيانات الشخصية، كما أنه باستقراء ما جاء بالمرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2012 نجد أن المشرع الإماراتي اعترف ضمنيا بالعنوان البروتوكولي كبيان شخصي للمستخدم، فقد تناول المشرع العديد من النصوص التي تدلل على الطابع الشخصي للبيانات بشكل غير مباشر.[4]

ثالثا: مخاطر التحايل على العنوان البروتوكولي

تعد جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي من الجرائم الإلكترونية البحتة التي تضر أضرارا جسيمة بأمن الأفراد والدول، فالجاني يستخدم العنون المزيف لكي يرتكب أي جريمة دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من اكتشاف هوية هذا الجاني، وهو ما يزيد من خطورة هذه الجريمة التي يكون من الصعب كشف هوية مرتكبها إلا باستخدام تقنيات أمنية عالية بنفس الوقت التي يتم فيه ارتكاب الجريمة بكل سهوله بمجرد استخدام الجاني لأحد البرامج أو المواقع الإلكترونية.

والجرائم التي يستطيع الجاني ارتكابها بواسطة التحايل على العنوان البروتوكولي كثيرة، بل إن هذه الجرائم أصبحت تدار بطرق غاية في التنظيم، فقد يستخدم الجاني التحايل على العنوان البروتوكولي لغسل الأموال غير المشروعة وأيضا لتجارة الأسلحة والمخدرات، وأيضا الإتجار بالبشر وبيع الأعضاء البشرية والجرائم الجنسية الإباحية، بل أنه يتم استخدم التحايل على العنوان البروتوكولي لتمويل العمليات الإرهابية في بلدان أخرى، فمثل هذه الجرائم يرتكبها الجاني متخفيا وراء عنوان وهمي من الصعب الكشف عنه أو تحديد مكانه.

وما يزيد أيضا من خطورة جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي أنها لا تتقيد بزمان أو حتى مكان معين، فيستطيع الجاني ارتكاب جريمته في أي مكان حتى ولو كان هذا المكان في نطاق جغرافي بعيدا عنه، وهو ما يجعل من مثل هذه الجرائم جرائم عابرة للحدود الدولية كما يستطيع تنفيذ جريمته بسرعه كبيرة بمجرد استخدام أحد البرامج، وهو ما يمكن الجاني من إخفاء أي أثر أو دليل قد يدل على ارتكابه للجريمة.

كما يعد التحايل على العنوان البروتوكولي خطرا على المستخدم الذي يحاول إخفاء هويته أو بياناته الشخصية، ففي الوقت الذي يسعى فيه المستخدم للتخفي وراء عنوان مزيف فإنه في ذات الوقت يدخل إلى عالم مليء بالمخترقين الذين لهم القدرة الكبيرة في الوصول لمعلومات هذا المستخدم المتخفي، وهو ما قد يعرضه لخطر أو ضرر أو تهديد من جانب هؤلاء المخترقين.

رابعا: أركان جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي

تتكون جريمة التحايل على العنون البروتوكولي كغيرها من الجرائم من ثلاثة أركان هم الركن الشرعي والركن المادي وأخيرا الركن المعنوي.

1- الركن الشرعي:

الركن الشرعي لجريمة التحايل على العنوان البروتوكولي هو النص القانوني الذي يجرم هذا الفعل ويضع عقابا لمن يرتكب هذه الجريمة، حيث قد تنبه المشرع الأردني إلى الآثار الخطيرة الناتجة عن التحايل على العنوان البروتوكولي وما ينتج عنها من أخطار اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية جسيمة، وهو ما دفع المشرع لوضع نص قانوني يجرم به هذه الأفعال و هو نص المادة (12 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد رقم 17 لسنة 2023  حيث صت على : ( كل من تحايل على العنوان البروتوكولي باستخدام عنوان وهمي أو عنوان عائد للغير أو بأي وسيلة أخرى بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار).

  • والجدير بالذكر أن هذا النص هو نص مستحدث لم يكن موجود في قانون الجرائم الإلكترونية رقم 18 لسنة 2015  الملغي.

2- الركن المادي:

والملاحظ أن نص المادة 12 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد  قد ركن في بيان الركن المادي لهذه الجريمة الى التعميم فاعتبر أي تغيير للعنوان البروتوكولي بأي وسيلة كانت واستخدام عنوان وهمي لا وجود له أو عنوان بروتوكولي مملوك للغير ما يكفي لتحقق السلوك الاجرامي لهذه الجريمة ومكونا للركن المادي لها، مع الأخذ في الاعتبار اشتراط  النص أن يكون الجاني قد استخدم طرق احتيالية في تغيير العنوان البروتوكولي،  وقد عمد المشرع الأردني الى التعميم في هذه المسألة نظرا لما يلحقه هذا المجال من تطور  وتحديث يصعب معه تحديد وضبط الوسائل التي يتم بها التحايل على العنوان البروتوكولي

3- الركن المعنوي:

تعد جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي من الجرائم العمدية، وذلك لأن التحايل يدل على تعمد الجاني ارتكاب السلوك أو الفعل الإجرامي، وبالتالي فإن صفة التعمد تتخذ صورة القصد الجنائي الذي يتكون من عنصرين هامين هما العلم والإرادة.

ويقصد بعنصر العلم أن يكون الجاني على علم بأن استخدامه لبرامج أو مواقع معينة سيمكنه من ارتكاب جريمة أو إخفاء أثارها دون أن يؤدي ذلك إلى كشف هويته أو بياناته الشخصية، أما بالنسبة لعنصر الإرادة فيقصد به أن تتجه إرادة الجاني بعد علمه بالجريمة التي يقدم على القيام بها إلى تحقيق هذه الجريمة.

ولم يكتفي المشرع الأردني بالقصد الجنائي العام لتوافر الركن المعنوي لهذه الجريمة بل اشترط توافر قصدا جنائيا خاصا حتى يثبت ارتكاب الجاني للركن المعنوي لهذه الجريمة والذي يتمثل في ان يتوافر لدى الجاني من ارتكابه للأفعال المادي وتغيير  العنوان البروتوكولي أو التحايل على عنوان برتوكولي أو استخدام عنوان بروتوكولي مملوك لغير كان بقصد ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون أو بقصد إخفاء جريمة تم ارتكابها أو إخفاء معالمها أو  بقصد إخفاء بيانات قد توصل اليها وذلك كله اذا تم بطريقة التحايل عل العنوان البروتوكولي

خامسا: العقوبات المقررة على ارتكاب جريمة التحايل على العنون البروتوكولي:

بسبب ما تسببه جريمة التحايل على العنون البروتوكولي من مخاطر جسيمة فقد  عدل المشرع الأردني عن موقفه في عدم النص صراحة على هذه الجريمة في القانون رقم  18 لسنة 2015 الخاص بالجرائم الإلكترونية، حيث ألغى المشرع الأردني هذا القانون وصدر  قانون الجرائم الإلكترونية الجديد والذي أوضح في المادة (12 ) السابق ذكر نصها،  أركان هذه الجريمة المادية والمعنوية والعقاب الذي يجب إيقاعه على كل من يثبت ارتكابه لها، فمنح القاضي السلطة التقديرية بحسب ظروف الواقعة بين حبس المتهم مدة لا تقل عن ستة أشهر أو الحكم  بالغرامة التي لا تقل عن لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار ، مع الأخذ في الاعتبار أن الشريك أو المحرض في هذه الجريمة ينال ذات عقوبة الفاعل تطبيقا لما قررته المادة  (27 ) من ذات القانون بقولها: ( يعاقب كل من قام قصدا بالاشتراك أو التدخل أو التحريض على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة المحددة فيه لمرتكبيها.(

سادسا: المواجهة الفنية لجريمة التحايل على العنوان البروتوكول ومسئولية مزود خدمة الإنترنت عنها  

حاول المشرع الأردني مواجهة هذه الجريمة بكافة الطرق ومن أهم هذه الطرق هو العمل على وقف وإزالة أي أثار لهذه الجريمة والحد من آثارها،  وذلك عن طريق الزام مزود الخدمة  بحظر  ولوج العنوان البروتوكولي الوهمي أو المسروق الى خدمة الإنترنت، إلى جانب تزويد لنيابة العامة بجميع المعلومات والبيانات التي تمكن من الحد من هذه الجريمة ومعرفة مرتكبها،   و مزود خدمة الإنترنت هو المتعهد الذي يمكن المستخدمين من الاتصال بشبكة الإنترنت، فلا يستطيع أي مستخدم الدخول على الشبكة المعلوماتية إلا من خلال هذا المزود، وقد عرفته المادة (2 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد بانه : ( أي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص يزود المشتركين بالخدمات الإلكترونية بواسطة تقنية المعلومات أو يقوم بمعالجة المعلومات أو تخزينها نيابة عن خدمة الاتصالات أو مستخدميها. (

  •  حيث يمتلك أجهزة وتقنيات تمكنه من توفير خدمة الدخول على الشبكة المعلوماتية، وبناء على ذلك يكون المزود لديه قدرة فنيه تمكنه من تحديد المستخدم الذي يتحايل على العنون البروتوكولي من خلال خوادمه، كما يكون لديه القدرة في إيقاف المستخدم المخالف وقطع الاتصال عنه ومنعه من استخدام خوادمه.
  • وتظهر خطوات هذه المواجهة الفنية لجريم التحايل  على العنوان البروتوكولي من خلال ما قررته المادة ( 33 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد والتي الزمت مزود الخدمة بسرعة تنفيذ قرار المدعي العام الذي يقضي بإزالة، أو  حظر أو إيقاف، أو تعطيل أو اعتراض  خط سير البيانات إذا ثبت له أن اتخاذا هذا الإجراء من شأنه مواجهة جريمة ما، أو منع حدوثها، أو منع السير فيها، كما الزم مزود الخدم بتوفير كافة البيانات التي يطلبها المدعي العام لتسهيل معرفة هوية الجاني وسرعة ملاحقته، إلى جانب وجوب المحافظة على سرية تلك البيانات.
  • وقد  نصت المادة ( 33 )  على  : ( أ‌- للمدعي العام المختص أو للمحكمة المختصة وعند قيام نظام المعلومات أو موقع إلكتروني أو مزود الخدمة داخل المملكة أو خارجها أو منصات التواصل الاجتماعي أو الشخص المسؤول عن أي حساب أو صفحة عامة أو مجموعة عامة أو قناة أو ما يماثلها بنشر أي مواد مخالفة لأحكام هذا القانون أو التشريعات النافذة في المملكة إصدار أمر الى القائمين عليها لاتخاذ ما يلي:-

  • 1-  إزالة أو حظر أو إيقاف أو تعطيل أو تسجيل أو اعتراض خط سير البيانات أو أي منشور أو محتوى أو منع الوصول إليه أو حظر المستخدم أو الناشر مؤقتاً خلال المدة المحددة في القرار.

    2-  تزويدهما بجميع البيانات أو المعلومات اللازمة التي تساعد في إظهار الحقيقة ومنها بيانات مالك أو مستخدم الموقع الإلكتروني أو نظام المعلومات التي تساعد في تحديد هويته وإجراء الملاحقة القانونية.

    3-  الحفظ العاجل للبيانات والمعلومات اللازمة لإظهار الحقيقة وتخزينها والمحافظة على سلامتها.

    4-  الحفاظ على السرية.

    ب‌- في حال عدم استجابة أو رفض القائمين على نظام المعلومات أو منصة التواصل الاجتماعي أو الموقع الإلكتروني أو مزود الخدمة للأمر المنصوص عليه في البند (1) من الفقرة (أ) من هذه المادة أو إذا اقتضت السرعة ذلك فيجوز للمدعي العام المختص أو المحكمة المختصة وبقرار معلل إصدار أمر الى الجهات المختصة بحظر نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصة التواصل الاجتماعي أو الخدمة عن الشبكة الوطنية أو حظر الوصول للمحتوى المخالف.

    ج- يعاقب بغرامة لا تقل عن (15000) خمسة عشر ألف دينار ولا تزيد على (30000) ثلاثين ألف دينار كل من امتنع عن تنفيذ أوامر المدعي العام أو المحكمة المختصة أو خالفها ).

     

    • وبتطبيق هذا النص على جريمة التحايل على العنوان البروتوكولي فإن مزود خدمة الإنترنت يجب عليه تنفيذ قرارات المدعي العام من خلال وقف ولوج العنوان البروتوكولي الوهمي أو المسروق إلى الإنترنت ، وأن يقدم مزود الخدمة البيانات اللازمة لكشف الجاني، على أنه إذا تخاذل عن القيام بهذه الواجبات وغيرها من المنصوص عليها في المادة ( 33 ) وقعت عليه العقوبات التي قررتها الفقرة (ج)  من هذه المادة مما يعني  وقوع مزود الخدمة تحت المسئولية الجنائية وكذلك المسئولية المدنية التابعة لها نتيجة تخاذله في تنفيذ أحكام قانون الجرائم الإلكترونية.

    سابعا: بعض الانتقادات التي طالت نص المادة (12) من قانون الجرائم الإلكترونية بشان تجريم التحايل على العنوان البروتوكولي

    انتقد البعض النص في المادة (12 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الخاص بتجريم التحايل على العنوان البروتوكولي، حيث يرى المعترضين على هذا النص أنه يمنع حقا مشروعا للأفراد بإخفاء هويتهم الشخصية وعدم الكشف عنها على الإنترنت وهو امر قد يساعدهم على إبداء آرائهم بشكل صريح وواضح ودون  خوف من الكشف عن هويتهم حيث ورد في المقال المنشور على موقع منظمة (هيومان رايتس وتش ) أنه : ( تنص المادة ( 12 ( على عقوبة بالسَّجن ستة أشهر على الأقل أو غرامة تتراوح بين 2,500 دينار أردني (3,524 دولار أمريكي) و25 ألف دينار أردني (35,246 دولار أمريكي) ضد “كل من تحايل على العنوان البروتوكولي باستخدام عنوان وهمي أو عنوان عائد للغير أو بأي وسيلة أخرى، بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها”، ربما من خلال استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN) أو بروكسي أو متصفح “تور”.

    في حين أنه قد يكون من المشروع أحيانا تقييد الحق في عدم الكشف عن الهوية من أجل تحديد المشتبه فيهم جنائيا ومنع النشاط الإجرامي أو مقاضاته، ينبغي لأي قيود على التشفير وإخفاء الهوية أن تكون موجَّهة، وضرورية، ومتناسبة، وتجرى على أساس كل حالة على حدة. ستجبر هذه المادة الأفراد على الاختيار بين صون هويتهم والقدرة على التعبير عن آرائهم بحرية على الإنترنت.

    أفاد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير في تقريره لعام 2015 حول التشفير أن “التشفير وإخفاء الهوية يوفران للأفراد والجماعات مساحة خصوصية على الإنترنت لاعتناق الآراء وممارسة حرية التعبير من دون تدخل أو هجمات تعسفية وغير قانونية”. يكتسب ذلك أهمية خاصة في حالة المعارضين السياسيين أو النشطاء الحقوقيين أو الصحفيين الاستقصائيين، الذين ستُقيّد مشاركتهم في الخطاب العام إذا اعتُمدت المسودة في نسختها الحالية )[5] .

     

    • والحقيقة أن المشرع الأردني قد عمل على ذلك فعلا ويظهر ذلك صراحة من نص المادة (12 ) لتي اشترطت لتحقق  تلك الجريمة أن يكون المقصود من التحايل على العنوان البروتوكولي هو ارتكاب جريمة جنائية وبالتالي فلا مساس بحرية الأفراد في حقهم بإخفاء هويتهم طالما تم ذلك بطرق مشروعة ولأغراض وأسباب لا يجرمها القانون.

    ومن ثم يضحى هذا الانتقاد الموجه للمادة ( 12 ) ليس في محله كون المسائل التي يتخوف منها المنتقدين للنص لم يشملها النص أصلا وانصب التجريم على التحايل بغرض ارتكاب جريمة أو إخفاء معالم أو آثار جريمة.

     

    إعداد: مصطفى كامل.

    [1] https://support.apple.com/ar-eg/guide/mac-help/mchlp2718/mac

    [2] https://jordan-lawyer.com/2011/04/14/–/

    [3] أنظر دكتور معاذ سليمان راشد محمد الملا، اتجاهات المشرع العقابي الإماراتي في تعديلات المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، مجلة الفكر الشرطي، مجلد 28، عدد 111، أكتوبر 2019، ص 301.

    [4] أنظر دكتور معاذ سليمان راشد محمد الملا، اتجاهات المشرع العقابي الإماراتي في تعديلات المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، مجلة الفكر الشرطي، مجلد 28، عدد 111، أكتوبر 2019، ص 303.

    [5] https://www.hrw.org/ar/news/2023/07/24/jordan-scrap-draconian-cybercrimes-bill

    Scroll to Top