ضوابط الدفع بعدم الدستورية
يعد الدستور الوطني هو القانون الأعلى لباقي القوانين والتشريعات الوطنية، ويجب ألا يخالف أي نص قانوني ما قرره الدستور الوطني، ولذلك أصدرت المملكة الأردنية الهاشمية القانون رقم 15 لسنة 2012 الخاص بإنشاء والمحكمة الدستورية، وهي المعنية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، وتفسير نصوص الدستور ذاتها، وذلك طبقًا لنص المادة رقم (4) من القانون رقم 15 لسنة 2012 الخاص بإنشاء المحكمة.
وفي هذا المقال سوف نتناول بالشرح والتوضيح الضوابط القانونية للدفع بعدم الدستورية في ظل قانون المحكمة الدستورية الأردنية على التفصيل الآتي:
ثانيا: اختصاصات المحكمة الدستورية:
ثالثا: من له حق الطعن بعدم الدستورية:
رابعا: إجراءات الدفع بعدم الدستورية:
خامسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالطعن بعدم الدستورية:
أولاً: تعريفات عامة
1ـ تعريف الدستور:
عُرف الدستور بأنه: “الدستور هو مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد شكل الدولة (بسيطة أم مركبة)، ونظام الحكم فيها (ملكي أو جمهوري)، وشكل الحكومة (رئاسية أم برمانية أم شبه رئاسية)، وتبين السلطات العامة التي تباشر بها الدولة وظائفها، واختصاص كل منها وعلاقتها ببعضها”[1].
2ـ تعريف القانون:
عُرف القانون بأنه: “مجموعة القواعد العامة المجردة الملزمة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، ومقترنة بجزاء مادي حال توقعه السلطة المختصة على من يخالف أحكامها”.
3ـ المقصود بالمحكمة الدستورية:
نص المشرع الأردني على إنشاء المحكمة الدستورية في (المادة 58) من الدستور، والتي تنص على: “المحكمة الدستورية:
1ـ تنشأ بقانون محكمة دستورية يكون مقرها في العاصمة وتعتبر هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وتؤلف من تسعة أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك.
2ـ تكون مدة العضوية في المحكمة الدستورية ست سنوات غير قابلة للتجديد”.
وبهذا النص صدر القانون رقم 15 لسنة 2012 الخاص بإنشاء المحكمة، ونصت المادة( 3) على إنشاءها ومقرها وشخصيتها الاعتبارية بقولها: “أ. تنشأ في المملكة محكمة دستورية ويكون مقرها في العاصمة وتعتبر هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها.
ب. تتمتع المحكمة شخصية اعتبارية وباستقلال مالي وإداري، ولها بهذه الصفة تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة والقيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لأداء مهامها وينوب عنها في الإجراءات القضائية الوكيل العام”.
ويتضح من النصوص السابقة أن الدستور ذاته هو الذي نص على إنشاء محكمة دستورية تختص بالرقابة على التشريعات والقوانين.
ثانيا: اختصاصات المحكمة الدستورية:
تختص المحكمة الدستورية بمهمتين رئيستين، وهما الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، تفسير نصوص الدستور في حالة وجود غموض أو الحاجة إلى تفسير نص معين.
وهذا ما نصت عليه (المادة 59) من الدستور الأردني بقولها: “1ـ تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتصدر أحكامها باسم الملك، وتكون أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة، كما تكون أحكامها نافذة بأثر مباشر ما لم يحدد الحكم تاريخًا آخر لنفاذه، وتنشر أحكام المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها.
2- للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية”.
كما نصت أيضًا على اختصاصات المحكمة الدستورية (المادة 4) من قانون المحكمة الدستورية بقولها: ” تختص المحكمة بما يلي:
أـ الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.
ب ـ تفسير نصوص الدستور”.
- ويبقى أسلوب إسناد الرقابة القضائية إلى محكمة دستورية مختصة هو الأسلوب الأفضل لدى أغلب الفقهاء، كون تشكيل المحكمة هنا يضم خبرات وكفاءات متميزة، كأساتذة الجامعات وكبار القضاة والمحامين، الأمر الذي يجعل هذه المحكمة وقرارتها محل تقدير واحترام كافة سلطات الدولة، وبالأخص التشريعية منها.[2]
ثالثا: من له حق الطعن بعدم الدستورية:
نص المشرع الأردني على فئتين لهما الحق في الطعن على النصوص القانونية بعدم الدستورية، فئة المجالس وتشمل مجلس الأعيان ومجس النواب ومجلس الوزراء، فنصت (المادة رقم 60) من الدستور على: ” 1ـ يقتصر حق الطعن المباشر في دستورية القوانين والأنظمة النافذة لدى المحكمة الدستورية على كل من:
أ – مجلس الأعيان أو مجلس النواب على أن يصدر القرار بموافقة ما لا يقل عن ربع عدد أعضاء المجلس المعني.
ب- مجلس الوزراء.
2ـ في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون)
- .كما نصت (المادة رقم 9) من قانون المحكمة الدستورية على الجهات المعنية والتي له الحق في الطعن بعدم دستورية أي قانون أو نظام قانوني بقولها:
“أـ للجهات التالية على سبيل الحصر حق الطعن مباشرة لدى المحكمة في دستورية القوانين والأنظمة النافذة:
1ـ مجلس الأعيان.
2ـ مجلس النواب.
3ـ مجلس الوزراء.
ب ـ إذا قررت إحدى الجهات المحددة في الفقرة (أ) من هذه المادة الطعن في دستورية قانون أو نظام يقدم الطعن لدى المحكمة بطلب موقع من رئيس الجهة الطاعنة على أن يبين فيه ما يلي :
1ـ اسم القانون أو النظام المطعون فيه ورقمه ونطاق الطعن بصورة واضحة ومحددة فيما إذا كان منصبًا على القانون أو النظام بأكمله أو على مادة واحدة أو أكثر.
2ـ وجه مخالفة القانون أو النظام للدستور”.
- كما نص المشرع على طريقة أخرى من طرق الطعن بعدم الدستورية، وهي الدفع بعدم دستورية نص قانوني أمام إحدى المحاكم في دعوى مرفوعة أمامها، وهذا ما نصت عليه (المادة رقم 11) من ذات القانون، والتي تنص على: “أـ لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى.
ب ـ يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بأن ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور، ويجوز لأي طرف آخر في الدعوى تقديم رده خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية.
ج ـ 1ـ مع مراعاة أحكام الفقرة (د) من هذه المادة، إذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وأن الدفع بعدم الدستورية جدي توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع الى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة، ويكون قرار المحكمة الناظرة للدعوى بعدم الإحالة قابلًا للطعن مع موضوع الدعوى.
2ـ لكل طرف في الدعوى أن يقدم مذكرة إلى محكمة التمييز بشأن أمر الإحالة إلى المحكمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار المحكمة الناظرة للدعوى بإحالة الدفع إلى محكمة التمييز.
3ـ لغايات البت في أمر الإحالة، تنعقد محكمة التمييز بهيئة من ثلاثة أعضاء على الأقل، وتصدر قرارها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ ورود الدعوى إليها، وإذا وافقت على الإحالة تقوم بتبليغ أطراف الدعوى بذلك.
دـ إذا أثير الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة التمييز أو محكمة العدل العليا فتتولى مباشرة أمر البت في الإحالة وفق أحكام هذه المادة”.
رابعا: إجراءات الدفع بعدم الدستورية:
إذا اتضح لأحد طرفي أي دعوى أن النص القانوني الذي يحكم هذه الدعوى غير دستوري، أو يخالف نص دستوري معين، كان له الحق بأن يدفع بعدم دستورية النص المحال، وفي هذا العنصر سوف نوضح الإجراءات المتبعة للدفع بهذا الدفع.
1ـ تقديم مذكرة خطية مشتملة على الدفع بعدم الدستورية:
نصت (المادة رقم 11/ ب) من قانون المحكمة الدستورية على: “ب ـ يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بأن ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور”.
ويتضح من النص السابق أن أول إجراء يتم اتخاذه بصدد الدفع بعدم دستورية أي نص قانوني هو تقديم مذكرة شارحة مشتملة على بيان الدفع والنص القانوني المخالف للدستور المطعون عليه، كما أنه يشترط أن تشتمل المذكرة على الأدلة التي تؤيد وتدعم هذه الدفع.
- كما نصت ذات الفقرة على أنه يجوز للطرف الأخر في الدعوى أن يقدم مذكرة برده خلال المدة التي تحددها المحكمة، وفي كل الأحوال يشترط ألا تزيد هذه المدة عن خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطرف الأول لمذكرته بالدفع بعدم الدستورية، حيث نصت (المادة رقم 11/ ب) من قانون المحكمة الدستورية على:” … ويجوز لأي طرف آخر في الدعوى تقديم رده خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية”.
2ـ تقديم مذكرة خطية إلى محكمة التمييز:
نصت (المادة 11 /ج) على أنه: “ج ـ 1ـ مع مراعاة أحكام الفقرة (د) من هذه المادة، إذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وأن الدفع بعدم الدستورية جدي توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع الى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة، ويكون قرار المحكمة الناظرة للدعوى بعدم الإحالة قابلًا للطعن مع موضوع الدعوى.
2ـ لكل طرف في الدعوى أن يقدم مذكرة إلى محكمة التمييز بشأن أمر الإحالة إلى المحكمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار المحكمة الناظرة للدعوى بإحالة الدفع إلى محكمة التمييز.
3ـ لغايات البت في أمر الإحالة، تنعقد محكمة التمييز بهيئة من ثلاثة أعضاء على الأقل، وتصدر قرارها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ ورود الدعوى إليها، وإذا وافقت على الإحالة تقوم بتبليغ أطراف الدعوى بذلك.
دـ إذا أثير الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة التمييز أو محكمة العدل العليا فتتولى مباشرة أمر البت في الإحالة وفق أحكام هذه المادة”.
ويتضح من النص السابق أنه يجوز لمحكمة الموضوع أن توقف النظر في الدعوى، وتقوم بإحالة موضوع الدفع بعدم الدستورية إلى محكمة التمييز لبحث جدية الدفع، وفي حالة رفض المحكمة إحالة هذا الدفع إلى محكمة التمييز كان لمبدي الدفع أن يطعن على هذا القرار، كما أجاز المشرع في هذه الحالة لأطراف الدعوى تقديم مذكرة شارحة لدفعهم خلال خمسة عشر يوم من تاريخ صدور قرار الإحالة لمحكمة التمييز.
- وتتكون الهيئة المناقشة لموضوع الدفع من ثلاثة قضاة على الأقل، ويكون لهم الفصل في موضوع الدفع، وتبليغ أطراف الدعوى بقرار الهيئة سواء بالإحالة إلى المحكمة الدستورية أو برفض الدفع بعدم الدستورية.
3ـ تسجيل الطعون في سجل الطعون:
نصت (المادة رقم 2) من تعليمات إجراءات الفصل في الطعون على: “يجري إعداد سجل للطعون وآخر لطلبات التفسير يدون في كل منهما بأرقام متسلسلة تاريخ ورود الطعن أو طلب التفسير واسم الجهة الطاعنة أو طالبة التفسير وخلاصة عن موضوع الطعن أو طلب التفسير وخلاصة عن الأحكام والقرارات وتاريخ كل منها”.
- والغرض من تسجيل طلبات الطعن أو التفسير بالسجل المخصص لها، هو تسهيل الوصول ومتابعة الطعن الخاص بمقدمه، وتسجيل كل ما يتعلق بالطعن من بيانات خاصة.
4ـ تقديم مذكرة خطية للمحكمة الدستورية:
نصت (المادة رقم 12) من قانون المحكمة الدستورية على: ” أـ1ـ لكل من أطراف الدعوى أن يقدم مذكرة إلى المحكمة يعرض فيها بصورة واضحة ومحددة القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته، ونطاق هذا الدفع، ووجه مخالفة الدستور خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تبلغه قرار الإحالة إليها.
2ـ لكل طرف في الدعوى قدم مذكرة وفق أحكام البند (1) من هذه الفقرة أن يقدم ردًا على ما قدم من مذكرات من أطراف الدعوى الأخرين خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ تبلغه قرار الإحالة، وللمحكمة أن تقرر الاكتفاء بما قدم من مذكرات بمقتضى أحكام البند (1) من هذه الفقرة.
3ـ لا يجوز تقديم المذكرات المشار إليها في البندين (1) و (2) من هذه الفقرة إلا بوساطة محام أستاذ مارس المحاماة لمدة خمس سنوات أو عمل في وظيفة قضائية لمدة مماثلة قبل ممارسته للمحاماة”.
نصت المادة سالفة الذكر على أنه يجوز لكل طرف من أطراف الدعوى أن يقدم مذكرة بدفاعه شارحة لدعواه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تبلغيهم بقرار الإحالة، كما وأن لهم أن يقدموا مذكرات رد على المذكرات المقدمة مسبقًا خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغهم بقرار الإحالة، كما نصت على أنه يشترط أن تقدم هذه المذكرات من محام مقبول ويعمل بالمحاماة لمدة خمس سنوات على الأقل، أو أن يكون عمل في وظيفة قضائية لمدة مماثلة قبل ممارسته للمحاماة.
5ـ إرسال نسخة من قرار الإحالة إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية:
نصت (المادة 11/ب) من قانون المحكمة الدستورية على: ” ب ـ يرسل الرئيس نسخة من كل قرار إحالة ورد إلى المحكمة وفق أحكام المادة (11) من هذا القانون إلى كل من:
1ـ رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب ولكل منهما أن يقدم رده على الطعن إلى المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ تسلمه.
2ـ رئيس الوزراء وعليه أن يقدم رده على الطعن إلى المحكمة خلال المدة المحددة في البند (1) من هذه الفقرة”.
ويتضح من ذلك أن يجب على المحكمة أن ترسل صورة من قرار الإحالة إلى رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء، ولكل منهم اختياريًا أن يقدم مذكرة برده على هذا الطعن إلى المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ تسلمه، إلا أن إرسال مذكرة برد رئيس الوزراء يكون وجوبيًا عليه.
- إلا أن ما جرى عليه العمل، أن عدم رد رئيس الوزراء هنا لا يمنع المحكمة الدستورية من الاستمرار في نظر الطعن (الدفع) والحكم فيه، ولا يترتب على عدم الرد أية أثار قانونية، مما يعني في حقيقة الأمر أن الرد للجميع اختياريًا.[3]
6ـ المهلة المحددة للفصل في الطعن:
نصت (المادة رقم 11/ ج) من قانون المحكمة الدستورية على: ” ج ـ تفصل المحكمة في الطعن المحال إليها من المحاكم خلال مدة لا تتجاوز مائة وعشرين يومًا من تاريخ ورود قرار الإحالة إليها”.
وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة الدستورية أن تفصل في هذا الطعن أو الدفع خلال مدة أقصاها مائة وعشرين يوم، بما يعادل أربعة أشهر.
خامسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالطعن بعدم الدستورية:
1ـ قضت محكمة بداية جزاء عمان في القضية رقم 867 لسنة 2002م، منشور بمجلة نقابة المحامين، العدد 11، 12، السنة 50، ص 44 بالتالي: “وحيث إن بحث دستورية النص القانوني أمر يتعلق بالنظام العام، فإن من واجب المحكمة من تلقاء نفسها الامتناع عن تطبيق النص القانوني المخالف للدستور باعتبار الدستور أسمى القوانين”.
2ـ قضت المحكمة الدستورية بالحكم رقم 2 لسنة 2014 صادر بتاريخ 26/2/2014 بالتالي: “وحيث إن الدفع بعدم الدستورية وفقًا لأحكام المادة( 11 ) من قانون المحكمة الدستورية، ودلالة المادة( 4/أ ) من القانون ذاته ليس دفعًا فرعيًا تابعًا للدعوى الموضوعية لغايات الامتناع عن تطبيق النصوص القانونية المدّعى بعدم دستوريتها، وإنما هو (الدفع بعدم الدستورية) في واقع الحال وحقيقة الأمر طعن غير مباشر بعدم الدستورية (دعوى أصلية غير مباشرة) من خلال الدعوى الموضوعية لغايات إبطال النصوص المطعون بعدم دستوريتها”.
4ـ قضت تمييز حقوق بصفتها الحقوقية في الحكم رقم 3673 لسنة 2017 الصادر بتاريخ 28/8/2017 بالتالي: “ودون الرد على الدفع بعدم الدستورية: نجد إن وكيل المدعى عليه قدم هذا الدفع أمام محكمة الصلح مستنداً لوكالته المبرزة في الطلب وبتدقيق هذه الوكالة فإنها لم تتضمن تفويض الوكيل بتقديم الدفع بعدم دستورية القانون الواجب التطبيق على وقائع الطلب وحيث إن تقديم هذا الدفع يستوجب أن يكون الوكيل مفوضاً صراحة بتقديمه لأنه دعوى أصلية غير مباشرة تقدم من خلال الدعوى المنظورة والتوكيل بتقديمه يتطلب توضيح ماهية النصوص المطعون بعدم دستوريتها وهو ما سارت عليه المحكمة الدستورية في الحكم الصادر عن هيئتها العامة رقم (2/2014) وهو ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز (قرار رقم 1514/2014 و 2374/2015) مما ينبني على ذلك أن الطلب المقدم من وكيل المدعى عليه والمتضمن الدفع بعدم دستورية المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين مستوجب الرد شكلاً لتقديمه ممن لا يملك حق تقديمه”.
إعداد أ/ مصعب مصطفى المحامي.
[1] ـ أنظر د. عماد الفقي، الدستور الحالة المصرية، أسئلة وإجابات في ضوء الدساتير المقارنة، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، دار الكتب والوثائق القومية، 2012، ص 13.
[2] ـ أنظر د. نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، طبعة 2، ص 492.
[3] ـ أنظر د. نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، المرجع السابق، ص 530.

