الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة

الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة

يتردد الكثير ممن يسعون لاسترداد حقوقهم أو حمايتها من اللجوء إلى القضاء، وذلك لاعتقادهم بأنهم الطرف الخاسر في الدعوى. فهم يخشون تكبد المزيد من الخسائر المالية، متمثلة بالرسوم القضائية التي تدفع لصندوق المحكمة حسب قيمة الحق موضوع الدعوى، ومصاريف الدعوى المتمثلة بالتبليغات القضائية ومصاريف الخبرة وأجور الخبراء في حال كان من ضمن بينات المدعي إجراء الكشف والخبرة، عدا عن أتعاب المحاماة. إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ، فكل ذلك مسترد وتحكم به المحكمة مع الحكم النهائي للدعوى، بالإضافة إلى الحكم بالفائدة القانونية. سنتعرف في هذا المقال على التفاصيل الخاصة بالحكم بالرسوم القضائية والمصاريف، وكيف تحكم المحكمة بأتعاب المحاماة، وكيفية الحكم بالفائدة القانونية، ومن يتحمل بالنتيجة جميع هذه التكاليف.

المحكمة تحكم على الطرف الخاسر بدفع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة:

  • رسوم الدعوى : هي كل مبلغ مالي يدفعه المتقاضي لجهة حكومية يثبت بوصل خطي بسبب القضية.
  • المصاريف: هي كل مبلغ مالي يدفعه المتقاضي لجهة حكومية أو غير حكومية يثبت بوصل خطي بسبب القضية، وتشمل استدعاء الشهود والخبراء وغيره.
  •  أتعاب المحاماة:  تحكم المحاكم بنسبة معينة لا تزيد عن حد معين ولا تتجاوز مبلغًا محددًا، وهذا ليس بالضرورة يساوي مقدار الأتعاب الحقيقية التي يدفعها المتقاضي للمحامي.

الرسوم القضائية:

هي مبالغ مالية تفرضها الدولة بموجب جدول رسوم المحاكم الملحق بقانون تشكيل المحاكم النظامية وتعديلاته، على الأطراف المتنازعة وذلك مقابل استفادتهم من خدمات المرفق القضائي، متمثلة بالفصل في المنازعات أو اتخاذ أي من الإجراءات التي تحفظ الحق موضوع الدعوى كالحجز التحفظي.

  • الجهة المختصة بقبض الرسوم القضائية: تدفع الرسوم القضائية إلى صندوق المحكمة.
  • كيفية تحديد الرسوم القضائية: يتم تحديد الرسوم القضائية بناءً على جدول رسوم المحاكم، والذي تحدد فيه الرسوم بناءً على قيمة الدعوى الحقوقية.
    • في الدعاوى الصلحية القابلة للتقدير: يستوفى رسم بنسبة (3%) من قيمة الدعوى على ألا يقل عن عشرة دنانير ولا يزيد على الحد الأعلى المقرر للدعاوى البدائية ما لم يرد نص على غير ذلك.
    • في الدعاوى البدائية القابلة للتقدير: يستوفى رسم بنسبة (3%) عن العشرة آلاف دينار الأولى و(2%) عن العشرة آلاف دينار الثانية و(1%) عما زاد على ذلك ولغاية مائتي ألف دينار على ألا يزيد هذا الرسم على ألف ومائتي دينار. ويستوفى رسم بنسبة (1%) من ذلك الجزء من قيمة الدعوى الذي يزيد على مائتي ألف دينار على ألا يزيد الرسم عن كامل قيمة الدعوى على خمسة آلاف دينار.
    • في الدعاوى الحقوقية غير القابلة للتقدير: في الدعوى الصلحية، يستوفى رسم يقدره قاضي الصلح على ألا يقل عن عشرة دنانير ولا يزيد على خمسين ديناراً. وفي الدعوى البدائية، يستوفى رسم يقدره رئيس المحكمة أو من يفوضه من قضاتها على ألا يقل عن خمسة وعشرين ديناراً ولا يزيد على مائتي دينار.

إذًا، الرسوم القضائية هي رسوم تحدد بموجب نظام، وتعتمد على قيمة الدعوى الحقوقية، وتدفع إلى صندوق المحكمة وهي منفصلة عن أتعاب المحاماة. وتحكم المحكمة بها مع الحكم النهائي بالدعوى.

  • الحكم بالرسوم القضائية والطرف المكلف بدفعها: تصدر المحكمة مع الحكم النهائي للدعوى حكمًا بالرسوم القضائية، أي تكليف المدعى عليه في حال كسب المدعي دعواه بأن يعيد للمدعي المبالغ المالية التي دفعها لصندوق المحكمة كرسوم قضائية.
  • في حال تبين للمحكمة أن المدعي غير محق في جزء من دعواه: يحكم له بالرسوم النسبية، أي بنسبة المبلغ المحكوم به إذا كان مبلغًا معينًا، وإلا فبنصف الرسوم إذا كان المدعى به لا يمكن تعيينه.
  • استرداد الرسوم القضائية: يسترد المدعي كافة الرسوم القضائية، والتي تدفع على ثلاث مراحل إن وصلت إليها الدعوى: مرحلة التقاضي أمام محاكم الدرجة الأولى، مرحلة التقاضي أمام محاكم الدرجة الثانية (وهي الاستئناف ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية)، وأيضًا مرحلة تنفيذ الدعوى لدى دائرة التنفيذ. ففي كل مرحلة من هذه المراحل يتم دفع رسوم قضائية ويحكم باستردادها في حال كسب المدعي دعواه.

مصاريف الدعوى الحقوقية:

تختلف المصاريف التي تتكبدها الأطراف المتنازعة في الدعاوى الحقوقية، وذلك باختلاف نوع الدعاوى وما تتطلبه من إجراءات، وباختلاف نوع هذه الإجراءات. إلا أن أبرز هذه المصاريف هي:

  • التبليغات القضائية: والتي قد تكون إما عن طريق محضر المحكمة أو شركة خاصة كالبريد الأردني أو أرامكس، وذلك في حال معرفة عنوان سكن الخصم المراد تبليغه. وقد يتم التبليغ عن طريق الجريدة الرسمية وذلك في حال عدم العثور على الخصم المراد التبليغ أو كان مجهول الإقامة. وفي الحالة الثانية تدفع مبالغ مالية تفوق المبالغ المالية التي تدفع في حال معرفة موطن الخصم وتم التبليغ عن طريق شركة خاصة.
    • التبليغات التي تتم عن طريق شركات التبليغ الخاصة لا تعد من ضمن مصاريف الدعوى، وبالتالي لا يحكم باستردادها مع المبلغ المحكوم به للمحكوم له في نهاية الدعوى.
    • أما التبليغات التي تتم عن طريق النشر بالجريدة الرسمية فتعد من مصاريف الدعوى ويحكم بها، وذلك لأنها تصدر بقرار من المحكمة لأنه تم استنفاذ كل الطرق القانونية بالتبليغ.
  • أجور الكشف والخبرة: تعد من المصاريف الشائعة في كافة الدعاوى الحقوقية، وتقدر من قبل المحكمة، وتختلف باختلاف نوع القضية ومكان الكشف وأجرة الخبراء وعدد الخبراء. وتحكم المحكمة على المحكوم عليه بدفعها للمحكوم له مع الحكم الصادر بنتيجة الدعوى.
  • تدقيق الخطوط: في القضايا الحقوقية ذات الموضوع المطالبة المالية بناءً على إقرار أو سند قد تتطلب الاستعانة بخبير تدقيق خطوط في حال أنكر الخصم نسبة الخط أو التوقيع له كالادعاء بتزوير السند. وبالنسبة لأجور الخبرة يحكم بها على منكر أو مدعي تزوير السند، إذا ثبت في نتيجة التحقيق والمضاهاة عدم صحة إنكاره أو ادعائه التزوير.

في حال تبين للمحكمة أن المدعي غير محق في جزء من دعواه، تحكم المحكمة للمحكوم له بكامل المصاريف التي تكبدها في إجراءات الدعوى، وذلك على عكس الرسوم القضائية.

تعدد المحكوم عليهم والحكم بالرسوم والمصاريف:

في حال كانت الدعوى مرفوعة على أكثر من شخص وكسب المدعي دعواه، فتحكم المحكمة بالرسوم والمصاريف بالتضامن فيما بينهم. فإن كان المحكوم به مبلغًا معينًا يلزم كل منهم بالرسوم والمصاريف بنسبة ما يحكم به عليه، وإلا فبالتساوي بينهم إذا كان المدعى به لا يمكن تعيين قيمة له، وذلك في حالة كان المدعى عليهم متضامنين بأصل الدعوى أو غير متضامنين.

  • متى يحكم على الطرف الثالث بنص الرسوم والمصاريف أو كاملها؟ يحكم عليه بدفع كامل الرسوم والمصاريف في حال صدر الحكم ضده وحده، أما في حال صدر الحكم بأصل الدعوى على كل من الطرف الذي طلب إدخال الشخص الثالث، فيلزم كل من الشخص الثالث والطرف طالب الإدخال معًا بالرسوم والمصاريف.

الحكم بأتعاب المحاماة:

إن أتعاب المحاماة حسب قانون نقابة المحامين الأردنيين يتم الاتفاق عليها بين كل من الموكل والمحامي الوكيل وهي تتراوح بين 5% إلى 25 % من قيمة المبلغ المدعى به. والسؤال الذي يطرح وبكثرة من قبل الموكلين هل سيسترد كامل الأتعاب التي دفعها من المحكوم عليه؟

تحكم المحكمة ب 5 % فقط من قيمة المدعى به على المحكوم عليه كأتعاب محاماة، ولا تحكم بكامل الأتعاب التي تم الاتفاق عليها بين المحكوم له ومحاميه.

  • متى يمكن للمحكمة أن تحكم على المحكوم عليه بأكثر من 5% من قيمة المبلغ المحكوم به كأتعاب محاماة؟ في حال تبين للمحكمة أن الخصم الخاسر قد كان متعنتًا خلال إجراءات المحاكمة أو لجأ خلالها إلى أساليب كيدية، فيجوز لها أن تحكم عليه بضعف الحد الأعلى لأتعاب المحاماة المقررة وفق أحكام التشريعات النافذة أو بغرامة تعادل الرسوم القضائية المدفوعة أو بكليهما معًا.

الحكم بالفائدة القانونية:

لا يحكم للمحكوم له بالفائدة القانونية إلا في حال مطالبته بالفائدة القانونية ضمن لائحة دعواه، فإذا لم يذكرها من ضمن طلبات الدعوى لا تحكم المحكمة بها من تلقاء نفسها.

  • هل يشترط إثبات الضرر للحكم بالفائدة القانونية؟ في حال كان المدين قد تعهد بتأدية مبلغ من النقود في وقت معين وامتنع عن أدائها عند حلول الأجل يحكم عليه بالفائدة دون أن يكلف الدائن إثبات تضرره من عدم الدفع.
  • كم نسبة الفائدة التي تحكم بها المحكمة؟ 9% سنوياً ولا يجوز الاتفاق على تجاوز هذه النسبة، وبمفهوم المخالفة يجوز الاتفاق على نسبة تقل عن 9 %.
  • متى يتم احتساب الفائدة القانونية؟ إذا كان في العقد شرط يحدد تاريخ احتساب الفائدة القانونية فيتم احتسابها حسبما جاء في الشرط، أما في عدم وجود أي اتفاق بخصوص تاريخ احتساب الفائدة القانونية فتحسب من تاريخ الإخطار العدلي، وإلا فمن تاريخ المطالبة بها في لائحة الدعوى أو بالادعاء الحادث بعد تقديم اللائحة المذكورة.
  • متى يتم احتساب الفائدة القانونية على التضمينات والتعويضات؟ تترتب الفائدة على التعويض والتضمينات التي تحكم بها المحكمة لأحد الخصوم وتحسب الفائدة من تاريخ إقامة الدعوى.
  • متى يتم إيقاف احتساب الفائدة القانونية؟ إذا سلم المدعى عليه باستحقاق المدعي لأي جزء من المبلغ المدعي به وأودع هذا الجزء في صندوق المحكمة.

النصوص القانونية المتعلقة بالحكم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية:

  • قانون أصول المحاكمات المدنية (المواد 161، 162، 163، 164، 165، 166، 167، 189)
  • تعليمات تبليغ الأوراق القضائية بواسطة الشركات (المادة 12)

اجتهادات قضائية حول الرسوم والمصاريف والأتعاب:

  • الحكم رقم 6475 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية (بشأن الحكم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة)
  • الحكم رقم 6416 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية (بشأن الحكم بالفائدة القانونية)

الخاتمة:

في الختام، لا ينبغي أن يمنع الخوف من التكاليف المالية الأفراد من اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقهم واستردادها. إن الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية، كلها تكاليف يمكن استردادها في حال كسب الدعوى، مما يضمن عدم تحمل المتقاضي لأي خسائر مالية إضافية. بل على العكس، يمكن أن يحصل على تعويض مالي إضافي من خلال الفائدة القانونية.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

تدقيق المحامي: سامي العوض.

جدول رسوم المحاكم حتى 2025

Scroll to Top