بحث قانوني في الأثر القانوني لوباء كورونا على العقود

بحث قانوني في الأثر القانوني لوباء كورونا على العقود

وباء كورونا (COVID 19) بين نظرية الظروف الطارئة ومفهوم القوة القاهرة وأثره على العقود

تقديم:

يجتاح العالم في وقتنا الآني فيروس ظهر حديثا يسبب المرض ويصيب الجهاز التنفسي وأحيانا قد يؤدي الى الوفاة يسمى فيروس كورونا، وقد أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية اسم (COVID 19)، ولا زال علاج الفيروس غير مكتشف حتى لحظة كتابة هذه الدراسة، ولكنه سريع الانتشار بسبب فترة الحضانة التي لا تظهر خلالها أعرض على المصاب مما يسهم بسرعة الانتشار، وهذا الفيروس أصبح يهدد أرواح الألاف حول العالم، وللحد من الانتشار فقد استلزم ذلك وقف سير العمل في قطاعات الدول العامة والخاصة لفترة من الزمن.

تباعا لهذا الأمر ،فلم يعد تأثير الفيروس مقتصرا  على الجانب الصحي ققت ، بل يمتد تأثيره على العديد من الجوانب العملية والاجتماعية ، و كذلك القانونية التي تنظم تعاملات الأشخاص فيما بينهم ، بحيث يتخذ كل منهم مركزا قانونيا معينا ، ولعل من اهم هذه الأمور التي ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الأشخاص وتعاملاتهم و تعنى بتنظيمها ،  هي موضوع العقد ، ويعني ” ارتباط الإيجاب الصادر من احد المتعاقدين بقبول الأخر وتوافقهما على وجه يثبت اثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للأخر ” ( م 87 القانون المدني الأردني ).

عالج القانون المدني الأردني الأحكام المتعلقة بالعقد في المواد (87 – 249) وتتضمن انعقاد العقد، أشكاله، أركانه، شروطه، وأثره بالنسبة للمتعاقدين وبالنسبة للغير. والأصل أن ينفذ طرفي العقد كل منهما التزامه تجاه الأخر، لكن قد يطرأ من الظروف ما يجعل تنفيذ الالتزام العقدي أمرا صعبا مرهقا أو في بعض الأحيان مستحيلا، ومثاله مرض الكورولا،

فهل يعتبر هذا المرض نوعا من الظروف الطارئة أم قوة قاهرة؟

يخلط البعض في التمييز بين مفهوم نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة وانصراف أثرهما على العقد وبالتالي على المتعاقدين، لذلك يجب تعريف المفهومين ومعرفة أوجه الاختلاف بينهما لنتمكن من أسقاط موضوع المقال (وباء الكورولا) على كل منهما، ثم معرفة المفهوم الأكثر انطباقا مع موضوع هذا المقال.

لذلك، ستكون هذه المقالة مؤسسة على مطلبين:

المطلب الأول: يعالج الخلط بين مفهوم القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة وشروط كل منهما.

المطلب الثاني: فينصب على التطبيقات القانونية والعملية لكلا المفهومين، ومدى انطباق كل منهما على موضوع المقال (وباء الكورولا).

المطلب الأول: مفهوم القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة

أولا: تعريف مفهوم القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة

·         القوة القاهرة:

نصت المادة 159 من القانون المدني: ” إذا كان المحل مستحيلا في ذاته وقت العقد كان العقد باطلا “

كذلك نصت المادة 448 من ذات القانون: ” ينقضي الالتزام إذا اثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه “

ويقصد بالاستحالة هنا، الاستحالة المطلقة لا النسبية، بحيث أن الاستحالة المطلقة تكون أثرا للقوة القاهرة عل تنفيذ الالتزام، ويتضح من خلال التعريف الفقهي المتفق عليه للقوة القاهرة وهو ” كل فعل لا شأن لإدارة المدين فيه، ولا يمكن توقعه ولا منعه، يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، تعفي المدين من المسؤولية العقدية والتقصيرية “

من خلال هذا المفهوم، يمكن استنتاج الشروط الواجب توافها أو الظروف الواجب وقوعها لقيام مفهوم القوة القاهرة وهي كالاتي:

  • أن يقع الحدث بحال لا علاقة له لاحد طرفي العقد فيه
  • أن يكون هذا الحدث امرأ غير متوقعا على الأطلاق لكلا المتعاقدين، ويقاس على معيار التوقع للشخص المعتاد ولا يقاس على معيار التوقع الشخصي لأحدهما، فإن كان الحدث متوقعا فيخرج عن كونه قوة قاهرة
  • أن يكون لا يمكن دفعه أو منعه، فاذا كان من الممكن منع حصول الظرف فلا يعتبر قوة قاهرة.
  • أن يجعل هذا الحدث المفاجئ تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة لا نسبية، بحيث يكون مستحيلا على أي شخص يكون في موقف المدين.

·         نظرية الظروف الطارئة

نصت المادة 205 من القانون المدني الأردني: ” إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للمحكمة تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق الى الحد المعقول أن اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. “

في ضوء هذا النص وما اجمع عليه الفقه، يمكن تعريف الظروف الطارئة بأنها: “حوادث استثنائية عامة خارجة عن إرادة المدين لا يمكن توقعها وقت أنشاء العقد وتطرأ عند تنفيذه فتجعله مرهقا للمدين لا مستحيلا، تهدده بخسارة فادحة “

أيضا يمكن تلخيص شروط تحقق نظرية الظروف الطارئة بما يأتي:

  • أن تكون الظروف الطارئة، استثنائية عامة لا حوادث اعتيادية أو خاصة.
  • أن تكون الظروف الطارئة خارج عن إرادة المدين أو بسببه أو فعله.
  • أن تكون الظروف الطارئة غير متوقعة عند إنشاء العقد.
  • أن تطرأ الظروف الطارئة بعد إنشاء العقد وقبل تمام تنفيذ الالتزام.
  • أن يصبح تنفيذ العقد مرهقا للمدين لا مستحيلا، فيخرج عن ذلك ما يصبح مستحيل التنفيذ وهو ما يسمى القوة القاهرة.

يلاحظ أن كلا المفهومين يتشاركان في العديد من الأمور، أهمها:

  • وحدة المنشأ: بحيث أن السبب المنشئ للظروف الطارئة قد يكون ذاته المتسبب في خلق القوة القاهرة فقد يكون حدوث الزلزال يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا في بعض الأحوال، وقد يجعله مرهقا في أحوال أخرى.
  • يجب أن يكون الحادث المتسبب لكلا الحالتين مفاجئا حتميا لا يمكن تجنبه أو الاحتراز منه، وان يكون غير متوقع وقت إنشاء العقد، وخلال الفترة اللاحقة على إنشاء العقد وقبل تنفيذه.

 وقد يختلط على البعض التمييز بينهما،

بالتالي الوقوع في خطأ صرف الأثر القانوني لكل منهما على العقد بالنسبة للمتعاقدين وبالنسبة لغيرهما. لذلك تقتضي الحاجة القانونية العملية توضيح الفرق بين كلا المفهومين، حتى يكون التطبيق على الواقع سليما صحيحا، بالتالي الحفاظ على حقوق أطراف العقد وحقوق الغير المتعلقة به.

 

المطلب الثاني: التفريق بين مفهوم نظرية الظروف الطارئة ومفهوم القوة القاهرة.

أولا: علاقة كلا المفهومين مع مسألة العمومية

يتفق المفهومان في أن كلا منهما يشترط لتطبيقه عدم التوقع وعدم القدرة على الدفع ويختلفان في مسالة العمومية، بحيث يشترط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة أن يكون الحادث استثنائيا عاما ليشمل محافظة أو إقليم معين أو طائفة من الأشخاص، في حين لا يشترط لتطبيق مفهوم القوة القاهرة أن يكون الحدث عاما، إذ يكفي لتطبيقه وقوع حادث مفاجئ خاص بشخص بالمدين يجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا.

ثانيا: مجالات تطبيق كلا المفهومين

بحيث أن مفهوم القوة القاهرة يجد سبيله للتطبيق في حدود المسؤولية التقصيرية أو العقدية، فمثلا لو قام شخص بإحداث ضرر للغير، لا يُــلزم هذا الشخص بالتعويض إذا تمكن من أثبات أن الضرر قد وقع لسبب أجنبي لا يد له فيه. فهنا نطبق مفهوم القوة القاهرة على خلاف مفهوم الظروف الطارئة الذي يقتصر تطبيقه فقط في مجال المسؤولية العقدية.

ثالثا: انطباق كلا المفهومين بالنسبة لمحل العقد أو الالتزام

ينطبق مفهوم القوة القاهرة في العقود اذا هلك محل الالتزام أو اصبح تنفيذه مستحيلا استحالة مطلقة ، وهذا فقط في حالة كان محل الالتزام قيميّا ( معينا بالذات ) ، ففي حال كان محل الالتزام مثليا أي يمكن الإتيان بمثله ، فلا يجد مفهوم القوة القاهرة سبيلا للتطبيق ، إذ باستطاعة المدين في حالة هلاك محل الالتزام المثلي أن يحصل على شيء مثلي أخر ، فالمثليات تتشابه في أحادها ، ويقوم بعضها في الوفاء مقام بعض ، لكن في حال لم يتمكن المدين من هذا كونه مرهقا له ( استحالة نسبية ) لظروف قد طرأت ، فهنا تجد نظرية الظروف الطارئة سبيلها للتطبيق .

رابعا: التوقيت والديمومة لكل منهما

من اهم ما يلاحظ بخصوص نظرية الظروف الطارئة أن أثرها على العقد مؤقت وانتقالي، بحيث يعود الالتزام الى حيز التنفيذ بعد انتهاء أو زوال الطارئ، في حين أن إثر القوة القاهرة على العقد يكون نهائيا بحيث يستحيل تنفيذ الالتزام وينقضي العقد معه بقوة القانون.

خامسا: الأثر أو النتيجة التي يؤدي اليها عند تطبيق كل من المفهومين على العقد 

يعتبر هذا الفرق فرقا أساسيا للتمييز بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة من حيث الأثر الذي يصار إليهم عند حدوث كل منهما، إذ في حال انطباق القوة القاهرة بحيث يستحيل تنفيذ الالتزام، يستلزم أن تكون النتيجة فسخ العقد حكما والإعفاء من جميع صور التعويض.

أما في حال انطباق نظرية الظروف الطارئة، بحيث يُـصبَغ تنفيذ الالتزام بصبغة الاستحالة النسبية، أي يكون تنفيذه مرهقا وصعبا للمدين، فالأصل أن يُصار الى تعديل العقد أو جزئية معينة فيه بحيث تزيل الإرهاق عن المدين في تنفيذه لالتزامه، مما يجعل تنفيذ ذلك الالتزام ممكنا. واستثناء على ذلك، يصار في بعض الأحيان الى فسخ العقد قضائيا إذا حدثت ظروف طارئة شخصية ملاصقة بالمدين تسبب للمدين ضررا فاحشا، فيكون طلب فسخ العقد دفعا للضرر الفاحش الذي قد يصيب المدين في حال استمر العقد.

سادسا: إمكانية التطبيق

يُـصار الى تطبيق نظرية الظروف الطارئة على العقد في حال طلب طرفي العقد أو أحدهما الحصول على حكم قضائي بتعديل الالتزام المرهق بعد وقوع الظرف الطارئ، بحيث يصبح من الممكن تنفيذ الالتزام أو طلب التعويض أو فسخ العقد في حالات استثنائية.

في حين أن تطبيق مفهوم القوة القاهرة على العقد في حال حدوثها يكون حكما بنص القانون لاستحالة تنفيذ الالتزام، دون الحاجة لحكم قضائي بذلك.

المطلب الثاني: التطبيقات القانونية والعملية

التطبيقات القانونية والعملية لمفهوم القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة، ومدى انطباق كل منهما على موضوع المقال (وباء الكورولا).

بعد أن توصلنا لمعرفة المفهوم العام لكل من القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة وشروط انطباق كل منهما، وتمكنا من إزالة اللُبس الذي قد يعتري قدرة القارئ على التمييز بينهما، أصبح من المستطاع الإجابة على العديد من التساؤلات القانونية العملية، وعلى وجه الخصوص تلك التساؤلات التي تدور حول موضوع وباء الكورونا. لذلك نسرد أكثر الحالات العملية التي يعتريها اللبس المتعلقة بموضوع وباء الكورونا ومقابل كل منها الاجتهاد القانوني الأقرب للصواب.  وذلك استدلالا عن نصوص المواد (159، 448، 205) من القانون المدني والعديد من أحكام محكمة التمييز الأردنية التي سنذكر بعضا منها.

 

أولا: هل وباء الكورونا يعتبر قوة قاهرة أم ظرفا طارئا؟

صيغة السؤال: ما هو الأثر القانوني لوباء كورونا على عقد التوريد؟

غالبا تكون الإجابة على هذا السؤال نسبية، فإذا أصبح تنفيذ الالتزام العقدي مستحيلا نكون أمام قوة قاهرة، أما في حال أصبح الالتزام العقد مرهقا لاحد طرفي العقد (المدين غالبا) أو لكلاهما بحيث يصبح من الممكن تنفيذه أو مواصلة تنفيذه بعد زوال الطارئ فتجد نظرية الظروف الطارئة سبيلها للتنفيذ.

مثال ذلك: اتفق س مع ص على أن يقوم س في العراق بشحن حمولة من الدجاج ل ص في الأردن خلال مدة معينة، وبعد اتفاق الطرفين وبدء التنفيذ، انتشر في كلا الدولتين وباء الكورونا بحيث تم إغلاق المعابر الحدودية بين الدولتين. ما هو الأثر القانوني المترتب على ذلك في إطار تطبيق القوة القاهرة أم نظرية الظروف الطارئة؟

للإجابة على هذا السؤال هنالك احتمالين

الأول: أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقا لاحد طرفي العقد، بحيث يستحيل تنفيذه حاليا (استحالة نسبية) بسبب إغلاق الحدود، فهنا نكون أمام ظرف طارئ

الثاني: أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا بشكل مطلق، وذلك بسبب موت حمولة الدجاج لإصابتها بفايروس الكورونا، فهنا نكون أمام قوة قاهرة.

ثانيا: ما هو الأثر المترتب في حال انطباق كل من القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة على العقد؟

في حال انطباق القوة القاهرة فان ذلك يستلزم فسخ العقد حكما كون تنفيذ التزام أحد طرفي العقد أو كلاهما أصبح مستحيلا.

أما في حال انطباق نظرية الظروف الطارئة، فان ذلك يستلزم أن يتقدم طرفي العقد أو أحدهما بطلب لدى القضاء لتعديل العقد أو جزء منه بحيث يزول الإرهاق في تنفيذه ويصبح ممكن التنفيذ، وفي حالات استثنائية يمكن طلب فسخ العقد إذا كان سيلحق بالمدين ضررا فاحشا محدقا.

 

ثالثا: ما تأثير منع التنقل وإغلاق الأنشطة التجارية بسبب وباء الكورونا على عقود الإيجار أو عقود العمل والعقود الأخرى؟

يحق لطرفي العقد في حال اصبح تنفيذ الالتزام مرهقا بحيث يصبح من الصعب تنفيذه للعديد من الأسباب مثل ( شح الموارد المالية ، تعطيل الحكومة للمؤسسات والدوائر الرسمية عن العمل ، إغلاق المحال التجارية والأسواق، تعطيل القطاع الخاص عن العمل ، تفعيل قانون الدفاع ، منع التجمعات ومنع إقامة حفلات الأعراس العامة وأغلاق صالات الاحتفالات  …. ) ، فهنا يمكن لطرفي العقد اللجوء الى القضاء سندا لنص المادة 205 من القانون المدني ، وذلك أما لتعديل العقد أو أي جزئية ليصبح من الممكن تنفيذه ، واذا استطاع المدين في هذه العقود أثبات أن هنالك ضررا فاحشا محدقا سيصيبه نتيجة الظرف الطارئ ( انتشار وباء الكورونا  ) فهنا يحق له طلب فسخ العقد تجنبا لذلك الضرر دون أي تعويض يترتب عليه.

·         بعض قرارة محكمة التمييز الأردنية المختارة، حول نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة

قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1671/2007 (هيئة خماسية) تاريخ 20/1/2008

حددت المادة 205 من القانون المدني ضوابط الظروف الطارئة بما يلي:

1- أن يكون الحادث استثنائياً عاماً.

2- ألا يكون في الوسع توقع هذا الحادث.

3- أن يترتب على هذا الظرف إرهاق المدين وإن لم يصبح التنفيذ مستحيلاً.

4- أن يكون العقد متراخياً في التنفيذ.

ولا ترى محكمة التمييز في ظروف الانتفاضة التي مرت بها الضفة الغربية ما ينبئ في اعتبارها ظروف طارئة ذلك أن هذه الظروف متوقعة ولا يرد القول عدم إمكانية توقعها كما ذهب إليه الطاعن لطالما أن ظروف الضفة الغربية تتصل بأسباب قديمة يعلم بها الطاعن. وحيث نجد أن محكمة الاستئناف قد توصلت لذات النتيجة واعتبرت ظروف الضفة الغربية لا ينطبق عليها وصف الظروف الطارئة (وبأنه لم ترد أية بينة تنبئ بتأثر تنفيذ التزام المدعى عليه بأحداث أيلول في أمريكيا. الأمر الذي يجعل من استخلاص محكمة الاستئناف حول عدم قيام الدفع سالف الذكر استخلاصاً سائغاً ومقبولاً وبأن قرارها حول ذلك واقعاً في محله ويتفق مع القانون”

قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 3534/2005 (هيئة خماسية) تاريخ 9/3/2006

  1. 1. يستفاد المادة 205 من القانون المدني الباحثة في الظروف الطارئة نجد أنها تشترط لتحقق هذه الظروف الشروط التالية:

1- أن يكون الحادث استثنائياً عاماً كالفيضانات والزلازل.

2- إلا يكون في الوسع توقع هذا الحادث.

3- أن يترتب على هذا الظرف إرهاق المدين وان لم يصبح مستحيلاً.

4- أن يكون العقد متراخياً وليس عن العقود التي تنفذ فوراً.

وحيث أن الاتفاقية المعقودة بين الطرفين تسمح للمدعية استغلال الشبك المحيط بإستاد عمان الدولي فوراً كما أن عمليات الصيانة وانعقاد مؤتمر القمة الاقتصادي لا يترتب عليها إرهاق الجهة المدعية في تنفيذ التزامها، وعليه لا محل لأعمال نظرية الظروف الطارئة في تنفيذ الالتزام وقد أصابت محكمة الاستئناف إذ ذهبت إلى هذه النتيجة فيكون قرارها واقعاً في محله.

  1. 2. جرى الاجتهاد القضائي على أنه إذا كانت العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة تعاقدية وحدد العقد العلاقة بين الطرفين وبيّن التزامات وحقوق كل طرف تجاه الآخر فإن ما يكون قد لحق المدعية من ضرر يكون مصدره العقد وليس الفعل الضار وتحدد المواد من 360-364 من القانون المدني الواجبة التطبيق على وقائع الدعوى. وحيث يستفاد من أحكام المادة 363 من القانون ذاته أنه لم يكن الضمان مقدراً في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه كما ذهب إلى أنه في الالتزام الذي مصدره العقد لا يلزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطأ جسيماً إلا بتعويض الضرر الذي يمكنه عادة توقعه وقت التعاقد.

وحيث أن المدعية لم تدع الغش والخطأ الجسيم بجانب الجهة المدعى عليه فإن التعويض الذي يستحقه هو المقدار الثابت من الضرر والخسارة اللاحقة فعلا بالمدعية ولا يشمل ذلك الربح الفائت (تمييز حقوق هيئة عامة رقم 1056/99 ورقم 617/2004 ورقم 3361/2003 ورقم 1587/97 ورقم 383/87).

وان أساس المسؤولية للمطالبة بالتعويض هو المسؤولية العقدية وليس المسؤولية التقصيرية التي مصدرها الفعل الضار. وحيث نجد الثابت بإقرار الجهة المدعى عليها أنها قد أغلقت إستاد عمان الدولي مدة ستة شهور وانه قد لحق بالمدعية خسارة نتيجة ذلك وفق تقدير اللجنة الفنية التي شكلتها. وحيث أن إغلاق إستاد عمان الدولي بسبب مرض الأعشاب أو بسبب مؤتمر القمة الاقتصادي لا يشكل ظرفاً طارئاً أو قوة قاهرة تحول دون تنفيذ الجهة المدعى عليها لالتزاماتها ولا تعتبر بأي حال في حالة ضرورة تبرر لها الأخلال بالتزامها التعاقدي.

  • على ضوء ما تم بيانه في هذا المقال ، اعتقد انه يمكننا القياس الإن على كل حالة يمكن أن تواجه اطراف أي العقد و من شأنها أن تجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا أو مرهقا لهما ، لذا وباعتقادي نخلص الى أن موضوع وباء الكورونا وما بني عليه من إجراءات حكومية في الأردن هو في غالبه من قبيل الظرف الطارئ ، وعليه فإن نظرية الظروف الطارئة هي أقرب للتطبيق في ظل الظروف التي تمر بها المملكة الأردنية ، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية تطبيق القوة القاهرة في بعض الحالات التي يهلك فيها محل الالتزام بحيث يصبح من المستحيل تنفيذه .

تم بحمد الله وتوفيقه

المراجع

  1. القانون المدني الأردني
  2. قرارة محكمة التمييز الأردنية
  3. السرحان، إبراهيم عدنان وخاطر، نوري حمد، شرح القانون المدني، مصادر الحقوق الشخصية دراسة مقارنة، دار الثقافة الطبعة الأولى 2005
  4. بني احمد، خالد علي، الفرق بين القوة القاهرة والظروف الطارئة، دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، رسالة، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية 200.

https://jordan-lawyer.com/2010/07/08/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-54-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2002/

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected