شهادة الزور

للشهادة دور كبير في إظهار الحقيقة وكشف الغموض وتوضيح الأمور ، وكل قول يصدر عن الإنسان هو شهادة يسأل عنها أمام الله سبحانه وتعالى ، لذلك يجب أن يكون الإنسان صادق في كل أقواله وألا يزيد عليها أو ينقص منها ، يحاسب الله سبحانه وتعالى عباده على أقوالهم وأفعالهم التي تصدر منهم في ممارساتهم خلال حياتهم ، فما بالك بمن يُسأل عن أمر ما ويجيب عنه وهو محلف على القرآن الكريم أو الإنجيل ويكذب أو يدعي عدم علمه بالشيء فكم سوف يكون حسابه شديد ؟فما هي جريمة شهادة الزور وما هي عقوبتها ، وشروطها وأركانها.

جدول المحتويات 

شهادة الزور شرعا وقانونا 

الشروط الواجب توافرها لأداء الشهادة

 أهمية الشهادة في الإثبات:

 أركان جريمة شهادة الزور

دور الشهادة في المنازعات المرفوعة أمام القضاء

شهادة الزور في القانون الأردني

الأحكام القانونية المتعلقة بشهادة الزور

شهادة الزور شرعا

، فشهادة الزور هي من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب ، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت، فشهادة الزور شر عظيم وظلم للناس وفساد كبير يؤدي إلى إضاعة حقوق العباد واستباحتها.

إن الشهادة هي أخطر ما يقوم به أي شخص كونه يؤديها بعد الحلف على القرآن الكريم أو الكتاب الذي يدين به بأن يؤدي قول الحق وعندها يتوجب ألا يقول إلا الحق وإلا فإنه يضع نفسه أمام عقوبة سماوية وعقوبة دنيوية حيث إن شهادة الزور تعتبر من الكبائر في الإسلام ونستشهد ببعض الآيات القرآنية والحديث الشريف منها:

قال تعالى : ” وإنهم ليقولون منكراً من القول وزورا ” سورة المجادلة آية رقم 2

وقال عليه الصلاة والسلام ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا بلا يا رسول الله ، قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وأخذ يكررها حتى قالوا ليته سكت أو كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام.”  أخرجه مسلم رقم الحديث 87 .

ونظراً لخطورة الشهادة لا بد من الحديث عن مفهومها والشروط الواجب توافرها لأداء الشاهدة ولا بد الحديث عن شهادة الزور وأركانها وأهمية الشهادة في الأثبات وعن الأحكام القانونية التي تنص على شهادة الزور في القانون الأردني وذلك من خلال التقسيم التالي:

المطلب الأول ماهية الشهادة

لا بد من تناول تعريف الشهادة من حيث اللغة وتعريف شهادة الزور لغة واصطلاحاً   وفقهياً أيضاً قبل الخوض بالتفاصيل الأخرى لهذا المقال.

الفرع الأول: شهادة الزور في اللغة

ما هو المقصود بالشهادة وما هي شهادة الزور؟

تعرف الشهادة بأنها: أن يقوم الشخص بالإخبار عن شيء راّه.(1) معجم المعاني الجامع.

الشهادة تعتبر بينة في القضاء : وهي أقوال الشهود أمام المحكمة.(2) معجم المعاني الجامع.

ويقصد بشهادة الزور : التزييف والتحريف بالحقيقة وبشكل متعمد بقصد التضليل على العدالة لصالح أحد الخصوم أو ضده.(3) معجم المعاني الجامع.

شهادة الزور في الاصطلاح:

أن يقوم الشاهد بالقول كاذباً عامداً متعمداً ليرجح كفة الباطل على الحق من قتل نفس أو الإضرار بها أو أخذ مال أو تحليل ما هو محرم ، ويكون من خلال التحسين والتزيين في الشيء ووصفه بشكل مختلف زائف عن حقيقته بحيث يوصل إلى إيهام متلقي الشاهدة أن الباطل هو الحق وليس العكس.(4) ابن منظور 8/336 1997، الزبيدي د. ت 3/264.

وعرف الفقهاء شهادة الزور بأنها :

شهادة تعتمد على حنث في اليمين الذي قام الشاهد بحلفها سواء كان ذلك في قضية جزائية أم حقوقية يتعمد فيها الكذب والغش لصالح أحد أطراف الدعوى وربما ضده .(5) هرجه 1995 ، ص 1119.

وقام آخر بتعريفها على أنها : جريمة منصوص عليها في القانون تقع عقوبتها على الشخص الذي قام بالإدلاء بأقوال وكانت كاذبة ومحرفة للحقيقة في دعوى قضائية بعد القسم بأن يقول الحقيقة. (6)

ومن الممكن تعريفها بأنها:

القول الصادر من شخص يحلف بقول الحقيقة ويؤدي قول غيرها كاذباً متعمداً لترجيح كفة أحد الخصوم أو بقصد الإضرار به وتضليل العدالة بما يجعلها تعتمد على أقواله بأنها قول الحق ويكون ذلك أمام سلطة قضائية في دعوى حقوقية أو جزائية . (تعريف الباحث)

الفرع الثاني: الشروط الواجب توافرها لأداء الشهادة

تعتبر الشهادة إحدى طرق الإثبات المنصوص عليها بالقانون البينات الأردني المادة 2 منه على ما يلي:

” وسائل الإثبات : تقسم البينات إلى :

1.الأدلة الكتابية. 2. الشهادة 3. القرائن . 4. الإقرار. 5. اليمين. 6. المعاينة والخبرة.

وتنص المادة 32 من ذات القانون على أنه :

” تسمع المحكمة شهادة كل إنسان ما لم يكن مجنوناً أو صبياً لا يفهم معنى اليمين ولها أن تسمع أقوال الصبي الذي لا يفهم معنى اليمين على سبيل الاستدلال فقط”.

وبناء على ما سبق فإن الشروط الواجبة لأداء الشهادة هي كالاتي:

أولاً: يجب أن يكون بالغ عاقل راشد ، وبالنسبة للصبي يجب أن يفهم كنه اليمين لقبول شهادته أما في حال لم يكن يفهمها تأخذ شهادته على سبيل الاستئناس فقط.

ثانياً:  يشترط في الشاهد ألا يكون ممنوعاً من الشهادة:

1.يمنع أي شخص من الشهادة على معلومات أو أوراق تتعلق بشؤون الدولة إلا في حال تم نشرها بشكل قانوني أو أن الجهة المختصة منحت الإذن بإذاعتها.

  1. الموظف العام أو الشخص المكلف بخدمة عامة ، ولو بعد تركهم للعمل ، إلا في حال الحصول على إذن من الجهة المختصة .
  2. المحامين والوكلاء والأطباء الذين علموا عن طريق مهنتهم أو صفتهم بواقعة أو معلومة لا يجوز لهم إفشائها لول بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكر المعلومات بقصد ارتكاب جناية أو جنحة ويتوجب عليهم أداء الشهادة عن هذه المعلومات متى طلب منهم من أدلى بها ذلك .(7) المواد35 و36 و37 بينات.
  3. لا يجوز لأحد الزوجين أن يفشي بغير رضا الآخر ما أبلغه إياه أثناء الزوجية ولو بعد انفصالهما إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما على الآخر أو إقامة دعوى على أحدهم بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر. (8) المادة 38 بينات.

 

المطلب الثاني أهمية الشهادة في الإثبات:

في هذا المطلب أولاً لا بد من الأخذ بعين الاعتبار قوة الشهادة في الإثبات سواء كانت في قضية مدنية أو جزائية أو قضية أحوال شخصية ومن ثم لا بد من التطرق للأركان الواجب توافرها بجريمة شهادة الزور ومن ثم الأحكام القانونية التي نص عليها القانون كعقوبة لشهادة الزور.

أولاً: من حيث قوة الشهادة في القضايا الجزائية:

على الرغم من أن الشهادة لها قوة في الإثبات حيث إنها تأتي لإثبات وقائع مادية تتعلق في القضية المعروضة أمام القاضي وتعتبر الشهادة في القضايا الجزائية أكثر خطورة وحساسية حيث إنها تربط معها قرارات تتعلق بحرية الشخص وسمعته وحياته وعمله أيضاً ، وبالتالي فإنه يتوجب وزن الشهادة وتدقيقها وتحري صحتها ومصداقيتها وإلا فإن النتائج ستكون غير عادلة نهائياً.(9) الدكتور مأمون سلامة الإجراءات الجنائية في القانون المصري مطبعة القاهرة سنة 1977 ص 114.

وعالج المشرع الأردني هذا الأمر من خلال إعطاء صلاحية للقاضي الجزائي للحكم وفق القناعة الوجدانية له وهذا الأمر يتيح مساحة وسلطة واسعة للقاضي لكي يصدر حكماً وفقاً لأقصى درجات العدالة .

ثانياً: من حيث قوة الشهادة في القضايا الحقوقية:

فإن القاضي ملزم بالأخذ بالشهادة أو بجزء منها بخلاف القضايا الجزائية ، وتنحصر قوة الشهادة في حال وجود دليل كتابي واضح وصريح بهذه الحالة لا يجوز قبول الشهادة من الأساس ، وتعتبر الشهادة حجة مطلقة في القضايا المدنية حيث إن لها دور مهم في الإثبات بالأمور التجارية حيث إنها جائزة الإثبات بالشهادة (10)الدكتور السنهوري ص 646..

ثالثاً: من حيث قوة الشهادة في قضايا الأحوال الشخصية:

الشهادة لها أيضا أهمية في إثبات قضايا الأحوال الشخصية ففي الزواج تتعبر الشهادة مهمة وركن من أركان عقد الزواج ولا بد من إيرادها في العقد وذكر أسماء الشهود وتوقيعهم، وأيضا فيما يتعلق بالطلاق فإن الشهادة تلعب دوراً هاماً في الإثبات سواء إثبات وقائع تتعلق بالخلافات التي أدت للطلاق أو إثبات الطلاق نفسه (11).

المطلب الثالث : أركان جريمة شهادة الزور

جريمة شهادة الزور كأي جريمة لا بد من أن تتوفر أركانها الثلاث وهي الركن المادي والركن المعنوي وركن الضرر.

لكي نستطيع القول بأن هناك شهادة زور لا بد من توافر جميع الأركان التي تتطلبها الجريمة وهي كالتالي:

أولاً: الركن المادي:

وهو قيام الشخص بأداء الشهادة وبعد حلف اليمين وبصورة مغايرة للحقيقة وبالتالي وضع الواقعة المزيفة بدلاً من الصحيحة وبشكل متعمد ، وليس من الضروري أن تكون كامل الشهادة كاذبة، بل يكفي أن يكون هناك تغيير جوهري للحقائق سواء كان الأمر بقضية حقوقية أم جزائية.(12)

فالركن المادي وهو قيام الشخص بالإدلاء بشهادته بعد حلف اليمين بشكل مغاير للحقيقة، ولا يشترط لقيام الجريمة أن تكون الشهادة كاذبة بأكملها وإنما يكفي لقيامها الكذب في الأمور الجوهرية للحقائق.

ثانياً: الركن المعنوي:

والمقصود به القصد الجرمي لدى مؤدي الشهادة بحيث يوجه إرادته إلى تزييف الحقيقة ويكون على علم ودراية بأنه يقوم بهذا الأمر ويتعمد القيام به مع وعي بكامل أركانه وعواقبه بهدف تضليل العدالة وتحقيق مصلحة أحد الخصوم أو الشهادة ضده.(13) الدكتور محمد نجيب حسني شرح قانون العقوبات دار النهضة سنة 1989 ص501.

فالركن المعنوي وهو القصد الجرمي المتمثل بالعلم والإرادة أي أن يعلم الشاهد أنه يكذب وأن يقوم بكامل إرادته بالإدلاء بأقواله بشكل مغاير للحقائق وهو عالم أنه بذلك يضلل العدالة.

ثالثاً: ركن الضرر

والمقصود بالضرر هنا الضرر الأدبي العام وليس ضرراً خاصاً بالخصوم ويكفي احتمالية الضرر بشهادة الزور للقول بأن الجريمة مكتملة الأركان فتضليل العدالة يعتبر ضرراً ويستوجب معه إيقاع العقوبة بالشاهد.(14)

وفي ركن الضرر وهنا يكفي احتمالية الضرر لوقوع الجريمة كما أنه لا بد أن تؤدي شهادة الزور إلى الضرر أي أن يكون الكذب منصباً على أمور جوهرية تؤثر على نتيجة الدعوى ومتعلقة بها.

ولا بد من توافر هذه الأركان لقيام جريمة شهادة الزور ففي حال انتفاء أي ركن من الأركان السابقة فإنه لا يمكن القول بأن هناك جرم شهادة زور فلا عقوبة ولا جريمة إلا بنص وهذه قاعدة عامة في القانون.

وأيضاً فإنه الأصل في الإنسان البراءة ما لم يثبت العكس ، وهذا المبدأ الثاني ” المتهم بريء حتى تثبت إدانته ” وأيضاً نص عليه القانون كون هذه المبادئ ذو أهمية جوهرية ولا بد تطبيقها بداية قبل أي نصوص أخرى

وعليه فإنه لا بد من التثبت من كافة الأركان الجرمية لتطبيق العقوبة على الشاهد في حال ثبت الزور في شهادته .

دور الشهادة في المنازعات المرفوعة أمام القضاء

سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن الشهادة وأهميتها والضوابط والقواعد التي وضعها القانون كأساس للأخذ بالشهادة في الأحكام القضائية التي تصدر ، فالشهادة طريق من طرق إثبات الدعوى ، فهي بينة تقدم في الدعوى تدعى بالبينة الشخصية حيث يقدم طرفي الدعوى قائمة بالبينات الشخصية تحتوي على أسماء أشخاص يطلب من المحكمة استدعائهم والإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة ، كما أن طرفي الدعوى قد يطلب  منهم الشهادة للإدلاء بأقوالهم والإجابة عن الأسئلة الموجهات لهم من قبل الهيئة المحكمة محلفاً بذلك على أحد الكتب المقدسة كلُ حسب ديانته . لذلك يجب أن يؤدي أقواله بكل صدق لما لها دور كبير في تأكيد الحقيقة أو كشفها أو قلبها وظلم الناس، وإلا تعرض للعقوبة الإلهية والدنيوية القانونية، فالقانون يعتبر شهادة الزور جريمة جزائية معاقب عليها في القانون الأردني.

شهادة الزور في القانون الأردني

الأحكام القانونية المتعلقة بشهادة الزور

نص قانون العقوبات الأردني على شهادة الزور باعتبارها جرماً جزائياً معاقب عليه وفقاً للنصوص التالية:

نصت المادة 214 منه على أنه:

” 1. من شهد زوراً أمام سلطة قضائية أو مأمور له أو هيئة لها صلاحية استماع الشهود محلفين أو أنكر الحقيقة أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها سواء أكان الشخص الذي أدى الشهادة شاهداً مقبول الشهادة أو لم يكن، أو كانت شهادته قد قبلت في تلك الإجراءات أم لم تقبل يعاقب بالحبس من ثلاث أشهر إلى ثلاث سنوات.

  1. وإذا وقع منه هذا الفعل في أثناء تحقيق جناية أو محاكمتها، حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الأشغال الشاقة عن عشر سنوات .
  2. وإن وقعت الشهادة من دون أن يحلف الشاهد اليمين ، خفض نصف العقوبة.” (15)

وتنص المادة 215 من قانون العقوبات على ما يلي:

” يعفى من العقوبة :

1.الشاهد الذي أدى الشاهدة أثناء تحقيق جزائي إذا رجع عن الإفادة الكاذبة قبل أن يختم التحقيق ويقدم في حقه إخبار .

  1. الشاهد الذي شهد في أية محاكمة إذا رجع عن شهادته الكاذبة قبل أي حكم في أساس الدعوى ولو غير مبرم.”(15) مكرر.

كما نصت المادة 216 على ما يلي:

” 1. يعفى من العقوبة :

يعفى من العقوبة الشاهد الذي يحتمل أن يتعرض – إذا قال الحقيقة – لضرر فاحش له مساس بحريته أو شرفه أو يعرض لهذا الضرر الفاحش زوجه ولو طالقاً ، أو أحد أصوله ،أو فروعه، أو إخوته، أو إخوانه، أو أصهاره من الدرجات ذاتها.

ب. الشخص الذي أفضى أمام المحكمة باسمه وكنيته وشهرته ولم يكن من الواجب استماعه كشاهد أو كان من الواجب أن ينبه إلى أن له أن يمتنع عن أداء الشهادة إذا شاء.

  1. وفي الحالتين السابقتين إذا عرضت شهادة الزور شخصاً آخر لملاحقة قانونية أو لحكم خفضت العقوبة من النصف إلى الثلثين .(15) مكرر.

ونصت المادة 217 من ذات القانون على ما يلي:

” يخفض نصف العقوبة عن الشخص الذي أديت شهادة الزور بتحريض منه إذا كان الشاهد يعرضه حتماً ، لو قال الحقيقة أو يعرض أحد أقاربه لضرر كالذي أوضحته الفقرة الأولى من المادة السابقة.”(15) مكرر.

وقد أتاح المشرع الأردني فرصة من خلال النصوص السابقة لمن يؤدي شهادة زور بالرجوع عن أقواله لكي يستفيد من إما إعفاء من العقوبة بشكل كامل أو بشكل جزئي حسب الوقت الذي يعود الشاهد به عن شهادته وخطورة القضية التي قام بتأدية الشهادة فيها ولا بد من اتخاذ قرار الرجوع عن الشهادة قبل صدور حكم مبرم بها وإلا فإن القرار لن يجدي نفعاً وبالتالي تطبق عليه عقوبة الجريمة المنصوص عليها في المادة 214 أعلاه.

عقوبة شهادة الزور

نصت قانون العقوبات الأردني على عقوبة شهادة الزور في المواد (214_217)

حيث جاء في نص المادة (214) ما يلي

من شهد زوراً أمام سلطة قضائية أو مأمور له أو هيئة لها صلاحية استماع الشهود محلفين أو أنكر الحقيقة أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها، سواءً أكان الشخص الذي أدى الشهادة شاهداً مقبول الشهادة أم لم يكن، أو كانت شهادته قد قُبلت في تلك الإجراءات أم لم تقبل يعاقب بالحبس من ثلاث أشهر إلى ثلاث سنوات.

وإذا وقعت شهادة الزور أثناء التحقيق في جناية أو خلال المحاكمة كانت العقوبة الأشغال المؤقتة وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حُكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الأشغال عن عشر سنوات

ماذا إذا وقعت الشهادة دون حلف يمين هناك عقوبة؟

نعم يعاقب، ولكن بنصف العقوبة المقررة في القانون.

هل من الممكن أن يعفى مؤدي شهادة الزور من العقوبة؟

نعم في عدة حالات، إذا تراجع الشاهد عن الإفادة الكاذبة قبل أن يتم ختم التحقيق ويقدم في حقه إخبار، إذا رجع عن شهادته الكاذبة قبل أي حكم في أساس الدعوى ولو غير مبرم، إذا كان من المحتمل أن يتعرض الشاهد لضرر فاحش لو قال الحقيقة يمسه أو يمس زوجته، أو أصوله، أو فروعه، أو إخوته، أو إخوانه، أو أصهاره من الدرجات ذاتها، إذا كان الشخص الذي تم الاستماع لكنيته لم يكن من الواجب استماعه أو كان من الواجب أن ينبه إلى أن له أن يمتنع عن أداء الشهادة إذا شاء.

وتخفض العقوبة إلى من النصف إلى الثلثين في حالة الشاهد الذي أدى شهادة الزور خوفاً من تعرضه لضرر فاحش وحالة الشخص الذي أدى الشهادة وكان من الواجب عدم الاستماع إليه أو تنبيهه أن من حقه الامتناع عن أدائها.

يختلف الشهود في سرد الوقائع باختلاف أشخاصهم

نص المبــدأ
1-لا يرد القول ان فعل المتهم يشكل جناية الضرب المفضي الى الموت طالما ان المجني عليه توفي نتيجة ضربه بالعصي والمواسير نتج عنها كسور في الرأس أدت الى نزف دموي في الدماغ ولا يرد القول ان العصي والمواسير ليست من الأدوات القاتلة لان استعمالها بالكيفية التي استعملت فيها من شأنه ان يؤدي الى الوفاة إضافة الى ان المتهمين حضرا ليثأرا من المغدور وإخوانه على خلفية مشاجرة سابقة بين الفريقين ، ويكون التكييف القانوني
لأفعالهما هو القتل القصد وليس الضرب المفضي الى الموت 0
2- الاختلاف في ذكر الوقائع التي شهد بها شهود النيابة العامة لا يستدعي استبعاد شهاداتهم لأنه من الأمور الطبيعية ان يختلف الشهود في سرد الوقائع باختلاف أشخاصهم إذ ليس من المعقول أو المحتم ان ينظر الشهود الى وقائع الحادث بعين شخص واحد إضافة الى ان اختلاف مواقع الشهود والمكان الذي كان يتواجد فيه كل شاهد والزمن الذي حضر فيه الى موقع الحادث يجعل الاختلاف أمرا طبيعيا .

3- ان كون المتهم شابا في مقتبل العمر لا يشكل سببا لأخذ المتهم بالأسباب المخففة التقديرية .

4- لا يرد نعي النيابة العامة على محكمة الجنايات الكبرى بالخطأ بتعديل وصف التهمة المسندة للمتهمين من القتل بالعمد بالاشتراك الى القتل القصد بالاشتراك بداعي وجود عداوة سابقة بين المتهمين والمجني عليه كما ان المتهمين تسلحا بالأدوات الجرمية وحضرا الى بيت المغدور وان ذلك يوفر النية الجرمية المبيت للقتل وسبق الإصرار على ارتكاب الجريمة إذ ان هذا الطعن ينصب على قناعة محكمة الموضوع بالبينات المقدمة في الدعوى، وحيث ان القاضي الجزائي يحكم حسب قناعته الوجدانية ، وحيث ان محكمة الجنايات الكبرى لم تقنع ان المتهمين قد قتلا المغدور عن سابق تصور وتصميم بعد ان استخلصت النتيجة التي توصلت اليها استخلاصا سائغا ومعقولا فيكون ما يثيره رئيس النيابة العامة حقيقا بالرد .

عدم ذكر بعض الوقائع في احدى مراحل التحقيق

345/199 تمييز جزاء

1- عدم ذكر بعض الوقائع في احدى مراحل التحقيق وذكرها في مراحل أخرى ليس مؤداه وجود تناقض في أقوال الشاهد لأنه يجيب حسبما يسأله المحقق أو المدعي العام أو المحكمة ، والتناقض هو تناول واقعة معينة اكثر من مرة بشكل لا يمكن التوفيق بها أو انسجامها معا .
2- عدم استنجاد المجني عليه لا ينفي وقوع الجرم من المتهم على المجني عليه ، وعليه فان دخول احد الزبائن للمطعم للشراء وترك الجاني المجني عليه فخرج من مطبخ المطعم وعاد الى بيته لا ينفي وقوع جرم هتك العرض عليه قبل ذلك .
3- إسقاط الحق الشخصي من والد المجني عليه بعد ثلاثة أيام لا ينفي وقوع الجرم .

الخاتمة:

وفي الختام نستعرض بشكل موجز أهم ما جاء في هذا البحث ، فقد تطرفنا للحديث عن جريمة شهادة الزور في القانون الأردني ، فعرفنا معنى الشهادة لغةً واصطلاحاً ، والشروط الواجب توافرها لأداء الشهادة ، وأهمية الشهادة في الإثبات وقوتها في القضايا الحقوقية والجزائية وقضايا الأحوال الشخصية ، تعرفنا على الأركان الواجب توافرها لقيام جريمة شهادة الزور ، والأحكام القانونية المتعلقة بشهادة الزور ، والعقوبات التي يتم إيقاعها على مرتكبي جريمة شهادة الزور

ولمسنا خطورة الشهادة حيث إنها قد تؤدي إلى حكم بالإعدام أو حبس مؤبد أو قد تعطي شخصاً ملا يستحقه وتعتمد على إيمان الشخص بالله عز وجل حيث إنه يضع يده على كتاب الله ويحلف بأن يؤدي شهادة الحق فإذا لم يشهد شهادة الحق فإنه يكون عرضه لعقوبة شهادة الزور ولا ننسى أنها وإن كانت جريمة معاقب عليها في القانون إلا أن هناك عقوبة سماوية أيضاً حيث إن شهادة الزور تعتبر كبيرة من الكبائر ولا بد من التوبة النصوحة من هذا الفعل وعدم تكراره.

نسأل الله أن نكون قد وفقنا في إعداد وكتابة هذا البحث ، وأن يعود بالفائدة العلمية والأدبية على القارئ، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين.

المراجع:

  1. معجم المعاني الجامع
  2. معجم المعاني الجامع ، مرجع سابق.
  3. معجم المعاني الجامع ، مرجع سابق. ابن منظور ، أبي الفضل محمد بن مكرم ، لسان العرب ، طبعة 8 ، دار إحياء التراث العربي ، لبنان ، 1997.

*الزبيدي ، محمد مرتضى ، تاج العروس ، دار مكتبة الحياة .

  1. هرجة ، مصطفى مجدي، التعليق على قانون العقوبات في ضوء الفقه والقانون ، طبعة 3 ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية، 1995.
  2. إسماعيل، وان عبد الفتاح وان ، الرجوع عن شهادة الزور في التشريع الجنائي الوضعي الأردني والمصري وفي التشريع الجنائي الإسلامي، دراسة تحليلية مقارنة (مرجع رئيسي).
  3. قانون البينات الأردني .
  4. المصدر السابق .
  5. الدكتور مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في القانون المصري مطبعة القاهرة سنة 1977.
  6. الدكتور عبد الرزاق السنهوري ، الوجيز في شرح القانون المدني ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1966.
  7. سليمان شاكر، الشهادة الزور جريمة ضد العدالة ، دراسة مقارنة في القانون المصري والجزائري .(مرجع رئيسي).
  8. سليمان شاكر، الشهادة الزور جريمة ضد العدالة مرجع سابق.
  9. الدكتور محمد نجيب حسني شرح قانون العقوبات دار النهضة سنة 1989
  • سليمان شاكر، الشهادة الزور جريمة ضد العدالة ، مرجع سابق.
  • قانون العقوبات الأردني.
  • محمد عبد الله الرشيدي، الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات ، دراسة مقارنة بين أحكام الشريعة والقانون ،مرجع إضافي.