جريمة الاحتيال في القانون الأردني

جريمة الاحتيال في القانون الأردني

في هذا المقال، سنُسلّط الضوء على جريمة الاحتيال كما تُعرّفها المادة 417 من قانون العقوبات الأردني، ونستعرض أركانها والوسائل المُستخدمة لارتكابها، كما سنُناقش كيفية الدفاع عن النفس في حال وُجّهت إلى شخصٍ ما تهمةُ الاحتيال، مع التركيز على أهمية الاستعانة بمحامي دفاع مختص.

ما هو المقصود بالاحتيال؟

 نصت  المادة 417 من قانون العقوبات على أن الاحتيال   :

” كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمن تعهداً أو إبراءً فاستولى عليها احتيالاً “.

ومن خلال النص السابق فإنه يمكن تعريف الاحتيال على أنه

استيلاء على أموال منقولة أو غير منقولة أو سندات باستعمال طرق ووسائل احتيالية تجعل الطرف الآخر يذعن له ويقوم بتسليمها له .

كيف تقوم جريمة الاحتيال ؟

لكي تقوم جريمة الاحتيال لا بد من قيام الجاني بفعل مادي يتمثل بالاستيلاء على مال الغير بطرق احتيالية بالإضافة إلى القصد الجرمي وهو أن تتجه إرادة الجاني للاستيلاء على مال الغير من خلال الوسائل الاحتيالية التي قام باستخدامها.

ويقوم الاحتيال على الغش والخداع وقد حدد المشرع الأردني الوسائل الاحتيالية وعلى سبيل الحصر .

ما هي أركان جريمة الاحتيال

1- استعمال طرق احتيالية من شانها إيهام المجني عليه .
2- التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم ان ليس له حق التصرف فيه . باتخاذه اسم كاذب أو صفة غير صحيحة .
فان ثبت بالبينات الواردة في الدعوى ان المحكوم عليه قد ادعى لدى المشتكين بانه يحمل وكالة بيع قطعة ارض واجرى الكشف عليها معهم واطلعهم على مخططها في البلدية فانخدع المشتكون بأقواله وسلموه عشرين الف دينار من ثمنها على ان يتم معاملة فراغها باليوم الثاني واخذ من المشترين جوازات سفرهم لا عداد معاملة البيع ، وبما ان المحكوم عليه انتحل صفة وكيل مالك الأرض وانه صاحب مكتب عقاري فيتحقق البند الثالث من المادة (417) من قانون العقوبات وتعديلاته  فضلا عن قيامه بالكشف على موقع الأرض واطلاع المشتكين على مخططها لدى البلدية هذه الأفعال معززة لكذبة بما يعني أنها تشكل ركنا من أركان جريمة الاحتيال ولم يكن فعله مجرد كذب .

ما هي الوسائل المرتبطة بجريمة الاحتيال ؟

1.استخدام طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو حادث أو أمر لا حقيقة له أو أحداث الأمل عند المجني عليه بحصول ربح  وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال أو الإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور .

  1. استخدام اسم كاذب أو صفة غير صحيحة .
  2. التصرف في مال منقول أو غير منقول مع العلم بأنه ليس صاحب صفة بالتصرف به. وذلك وفق ما نصت عليه المادة 417 من قانون العقوبات.

ولقيام جرم الاحتيال فإنه لا بد من توافر كافة هذه العناصر واستخدام الوسائل مجتمعة وإلا فإن وسيلة واحدة لا تكون كافية لنعتبر أن جريمة الاحتيال قد وقعت .

ولا بد من شرح هذه الوسائل لتوضيحها :

أولاً: الإيهام بوجود مشروع كاذب :

ومثال ذلك قيام شخص بالادعاء بامتلاكه شركة وفي الواقع تكون وهمية لا وجود لها فعلياً ، وربما يقوم شخص بتأسيس شركة وبشكل قانوني ويضع لديه موظفين لكي يكونوا طعماً لمساعدته في عملية الاحتيال والنصب والاستيلاء على أموال الأخرين.[1]

ثانياً : الإيهام بوجود واقعة مزورة :

ومن خلاله يقوم الجاني بإيهام المجني عليه بأمر ما على الرغم من عدم وجوده في الحقيقة ، وعلى سبيل المثال ما يستخدمه المشعوذين من وسائل لإيهام الناس أنهم يستطيعون التواصل مع الجن وبالتالي شفاؤهم من الأمراض والأعمال وما شابه ذلك.

ثالثاً : الإيهام بحصول المجني عليه على الربح :

وذلك من خلال خداع المجني عليه بأنه قد يحصل على فائدة مادية كانت أو معنوية ، وفيما يتعلق بالربح المادي فأبرز مثال متنشر عليه هو الفوركس وهو التجارة بالعملات الإلكترونية والإيهام بتحقيق أرباح خيالية ويطلبون من المجني عليه تعزيز المبلغ لزيادة الربح ولا يقومون بإرسال أي أرباح أو أي جزء من رأس المال ويأخذوا يماطلون به حتى يكتشف بالنتيجة أنه وقع ضحية احتيال وهذا الموضوع كبير وخطير ويحتاج إلى شرح ويحتوي على تفاصيل كثيرة تحتاج إلى العديد من المقالات للحديث عنها.

رابعاً : إيهام المجني عليه بأنه سيتم رد المبلغ المأخوذ بالطرق الاحتيالية :

ومن خلال ذلك يقوم الجاني باستخدام كلمات تطمئن المجني عليه وتجعله يثق بأن ماله سيعود له في وقت معين ويقوم الجاني بإعطاء ضمانات وهمية لهذه الغاية ومثال ذلك تظهير شيك من الجاني للمجني عليه على الرغم من أن محرر الشيك ليس مديناً للجاني .[2]

خامساً : الإيهام بوجود سند دين مزور :

وذلك من خلال إيهام المجني عليه أنه مدين للجاني بمقتضى سند مزور أو فواتير غير حقيقية ، ويشمل السند أي ورقة ولو لم تكن تطمع بحجية على أن يكون للوسائل الاحتيالية المستخدمة إيهام المجني عليه بأن هذه الورقة أو السند صحيح وذو قيمة قانونية.[3]

سادساً : الإيهام بوجود سند مخالصة مزور :

وذلك بإيهام المجني عليه بإعداد سند مخالصة بالدين وذلك لإجباره على الوفاء به وعند قيامه بالوفاء به يكتشف أنها تحمل توقيع شخص آخر غير الدائن أو أنها مخالصة جزئية ، أو أنها ليست مخالصة فعلية.

كيفية الحصول على البراءة في قضية احتيال في الأردن

بناءً على المقال الذي قدمته، يتضح أن جريمة الاحتيال في القانون الأردني تتطلب توافر عناصر محددة لإثباتها. وبالتالي، فإن الدفاع عن المتهم في قضية احتيال يجب أن يركز على تفنيد هذه العناصر.

وفيما يلي بعض النقاط التي يمكن التركيز عليها للدفاع عن المتهم والحصول على البراءة:

1. نفي وجود أركان جريمة الاحتيال:

  • عدم وجود طرق احتيالية: يجب إثبات أن المتهم لم يستخدم أيًا من الطرق الاحتيالية المنصوص عليها في المادة 417 من قانون العقوبات، مثل الإيهام بمشروع كاذب أو استخدام اسم كاذب أو التصرف في مال ليس له حق التصرف فيه.
  • عدم وجود استيلاء على مال: يجب إثبات أن المتهم لم يستولي على أي مال منقول أو غير منقول من المجني عليه، أو أن المال الذي تسلمه كان بموجب اتفاق صحيح وقانوني.
  • عدم وجود قصد جرمي: يجب إثبات أن المتهم لم يكن لديه نية الاحتيال أو الاستيلاء على مال الغير، وأن أي تصرف قام به كان بحسن نية.

2. إثبات وجود إرادة حقيقية لدى المجني عليه:

  • يجب إثبات أن المجني عليه قام بتسليم المال للمتهم بإرادته الحرة ووعيه الكامل، وأنه لم يكن ضحية للخداع أو الإكراه.
  • يجب التركيز على أي وثائق أو اتفاقيات تثبت أن الصفقة تمت برضا الطرفين وبشكل قانوني.

3. إثبات عدم وجود علاقة سببية بين أفعال المتهم والضرر:

  • يجب إثبات أن أي ضرر لحق بالمجني عليه لم يكن نتيجة مباشرة لأفعال المتهم، أو أن هناك أسبابًا أخرى أدت إلى هذا الضرر.

4. الاستناد إلى اجتهادات محكمة التمييز:

  • يمكن الاستناد إلى قرارات سابقة لمحكمة التمييز في قضايا مشابهة، خاصة تلك التي تؤكد على ضرورة توافر جميع أركان جريمة الاحتيال لإثباتها.

5. إثبات حسن نية المتهم:

  • يجب إثبات أن المتهم تصرف بحسن نية في جميع تعاملاته مع المجني عليه، وأنه لم يكن لديه أي نية سيئة أو رغبة في الإضرار به.

6. التعاون مع جهات التحقيق:

  • يجب على المتهم التعاون الكامل مع جهات التحقيق وتقديم جميع الأدلة التي تثبت براءته.
  • يجب عليه أن يكون صادقًا وواضحًا في جميع أقواله وأن يجيب على جميع الأسئلة بصراحة وشفافية.

7. الاستعانة بمحامي دفاع مختص:

  • يُنصح بالاستعانة بمحامي دفاع مختص في قضايا الاحتيال، حيث سيساعد المحامي في:
    • تقديم المشورة القانونية اللازمة.
    • بناء استراتيجية دفاع قوية.
    • جمع الأدلة وتقديمها إلى المحكمة.
    • تمثيل المتهم أمام المحكمة والدفاع عن حقوقه.

ملاحظة هامة: يجب على المتهم أن يدرك أن جريمة الاحتيال جريمة خطيرة يعاقب عليها القانون الأردني، وأن إثبات البراءة يتطلب بذل جهود كبيرة وتقديم أدلة قوية.

الخاتمة :

من خلال ما تقدم عرفنا أن للاحتيال وسائل وطرق عديدة وإن القائم بالاحتيال عندما يستخدم هذه الوسائل يهدف إلى الاستيلاء على أموال الضحايا الذين يثقون به وينبهرون بأسلوبه وحنكته وذكائه ولا يكتشفون الأمر إلا بعد ذهاب المحتال ، وتطور الاحتيال مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وبالتالي أصبحت تظهر لنا بعض تطبيقات وهمية تساهم في زيادة حالات الاحتيال وأعداد الضحايا ، وللأسف فإن الطمع عند البعض هو أهم أسباب الوقوع بالاحتيال ، في النهاية فإنه يتوجب على المجتمع أن يعي خطورة الاحتيال وأن لا يقوم بالتعامل مع أي شخص لا يعرفه أو لا يثق به بالإضافة إلى عدم المغامرة في المواقع الإلكترونية ووضع المعلومات الشخصية أو البنكية التي تسهل على الجاني مهمة الاحتيال.

الهوامش

[1] أنظر، حسني، محمود نجيب ، شرح قانون العقوبات ، دار النهضة العربية ، 1986 ، ص 1001.

[2] أنظر، أبو خطوة ، أحمد شوقي، جريمة الاحتيال ماهيتها وخصائصها، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2007، ص 8.

[3] أنظر ، سرور ، أحمد فتحي ، الوسيط في قانون العقوبات ،دار النهضة العربية ، 1985، ص 804.

ترجمة مصطلحات الأسواق المالية

جريمة الاحتيال

Scroll to Top