مفهوم الجريمة

مفهوم الجريمة في القانون الأردني

تتألف المجتمعات من أعداد كبيرة من الأشخاص ولكل فرد فيها شخصية تختلف عن الأخرى، منها من يحمل الخير ومنها من يضمر الشر، وتتفاوت نسب الخير والشر من شخص لأخر، فللأسف المجتمعات ليس مثالية ، فهناك سلوكيات غير جيدة ، وممارسات خاطئة تعد جريمة في بعض المجتمعات وأفعال مباحة في مجتمعات أخرى ، وهناك أفعال تشكل جريمة بحد ذاتها وبعاقب عليها القانون ، فما المقصود بالجريمة في القانون الأردني وما هو مفهوم الجريمة .

كما هو معروف أن قانون العقوبات هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأفعال التي تعد جريمة والعقوبة المقررة ، فقاعدة قانون العقوبات تحدد ما يعد من الأفعال جريمة في مدلولها الجنائي، وللوقوف على حقيقة هذا المدلول فإنه يستلزم التعريف بالجريمة وتحديد أساسها القانوني والتمييز بينها وبين الجرائم الموجودة في قوانين أخرى، كالجريمة المدنية والجريمة التأديبية.

مفهوم الجريمة

يختلف مفهوم الجريمة باختلاف المنظور الذي ينظر له من خلالها، فالجريمة من منظور قانوني عمل أو امتناع عن عمل شيء ينصُّ القانون عليه، ويعاقب فاعله بعقوبةٍ جنائيّة، ومن منظور اجتماعي هي انحراف عن الأسس الأخلاقية التي بُني على أساسها المجتمع، والحقيقة أن كل انحراف عن السلوكيات الحميدة في المجتمع يعد على الأغلب جريمة يعاقب عليها القانون ، فمثلا تناول الكحول يعد في المجتمعات العربية الإسلامية سلوك غير أخلاقي ومحرم ،  وإذا كان في الأماكن العامة فهو يعد جُرم يعاقب عليه القانون ، تتعدد أسباب ارتكاب الجريمة فقد يكون السبب سوء التربية وانعدام الأخلاق، أو ضعف الوازع الديني والظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة، أو تعاطي المواد المخدرة وتناول الكحول،

الجريمة هي ظاهرة موغلة في القدم منذ أن قتل قابيل أخيه هابيل وكانت أول مأساة إنسانية على وجه الأرض، والجريمة ظاهرة واسعة الانتشار ولا يخلوا منها أي مجتمع من المجتمعات، إلا أنها تختلف من مجتمع إلى آخر من ناحية الحجم والنوع والكم والكيف، وسبب هذا الاختلاف يرجع إلى أن لكل مجتمع له قيمه وعاداته وتقاليده.

والجريمة من وجهة النظر القانونية هي كل فعل مخالف لأحكام قانون العقوبات الأردني على اعتبار أنه هو الذي يتضمن الأحكام المجرمة، ويُحدد مقدار عقوبتها، ولما كانت الجريمة فعلًا ضارًا بالمجتمع لذا شُرع عقاب مرتكبها، والجريمة من وجهة نظر الاجتماعيين تُعد سلوك مخالف للأعراف الاجتماعية للمجتمع.

وللجريمة تعريفات مختلفة بحسب وجهات نظر العلماء فيعرفها عالم الاجتماع الفرنسي ” اميل دور كايم ” على أنها : ظاهرة طبيعية تمثل الضريبة التي يدفعها المجتمع ويتحمل الفرد آثارها. والعالم ” تارد ” يقول عن الجريمة : أنها تتكون من الظواهر الاجتماعية الأخرى وتتأصل في المجتمع عن طريق التقليد والمحاكاة. أما ” سذرلاند ” فيعتقد أن الجريمة هي : سلوك تحرمه الدولة لضرره بها، ويُمكن أن ترد على الفرد المرتكب بعقوبة.

وسوف نتناول في مقالنا نبذه عن الخلفية التاريخية لدراسة الظاهرة الإجرامية، والاتجاهات العلمية في تفسير الظاهرة الإجرامية، ومنها الاتجاه البيولوجي واتجاه التحليل النفسي.

أولًا :الخلفية التاريخية لدراسة الظاهرة الإجرامية

منذ عهود الأنبياء الأوائل نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام كان القتل والزنا على رأس قائمة الخطايا والذنوب، والجريمة في الشريعة الإسلامية هي ظاهرة من ظواهر الشرع لأن الشريعة هي التي تحدد نماذج السلوك المختلفة التي تُعد جرائم، وهي التي تُحدد ما يترتب على تلك النماذج من عقوبات.

التفسيرات الكلاسيكية لظاهرة الجريمة :

حين بدأ الفكر البشري يستقل عن التأثيرات الدينية بدأ يصطبغ بصبغة اجتماعية انعكست على مفاهيم الجريمة والعقوبة فانحصرت دائرة الجريمة في حدود الأفعال الضارة بالمجتمع وبدأت فكرة مسؤولية المجرم عن أفعاله في الظهور وكان طبيعيًا إزاء ذلك أن يتجه الفكر الإنشائي عن أسباب الجريمة على الجريمة على المجرم وإلى مجتمعه.

والقرن الثامن عشر شهد ما يُعرف باسم الثورة الفكرية أو العقلية في دول أوروبا، وأدت تلك الثورة إلى الاعتماد على العلم في تفسير الظواهر الطبيعية، وأدت تلك الثورة الفكرية لظهور تفسيرات أكثر واقعية للسلوك الإجرامي، وإن لم تعتمد على أسس علمية سليمة، وتلك التفسيرات يُطلق عليها اسم المدرسة الكلاسيكية، ويرجع التفكير في أسباب الجريمة إلى القرن السادس عشر حيث كتب المؤرخ الإنجليزي ” توماس مور ” أن أسباب ازدياد الجرائم في عصره يعود لحالة الناس من سوء وفقر بسبب البطالة والظلم.

بكاريا وكتابه في الجرائم والعقوبات :

وضع بكاريا كتابه ” في الجرائم والعقوبات ” في القرن الثامن عشر وانتقد فيه مساوئ قانون العقوبات ويقترح الإصلاحات والتعديلات الواجب إدخالها على هذه القوانين ، واهتمامه يتركز على المبادئ التالية :

أولًا : أن المجرم إنسان قبل أن يكون يتحول لمجرم وعلى المجتمع والسلطات أن تعامله وتحاكمه على ذلك الأساس.

ثانيًا : العقوبة يجب أن تكون محددة وفق المنفعة أو الهدف المطلوب وهو إصلاح المجرم وتهيئته ليعود إلى المجتمع إنسانا جديدًا، ومن ثم يتعين استبعاد أي عقوبة تجاوز تلك الغاية، ولا يجوز استعمال العقوبة إذا لم تتعرض حرية وحقوق الأفراد للخطر.

يرى بكاريا أن القانون هو الذي يعتمد عليه الناس في سعيهم نحو العيش أحرار في مجتمع منظم بعد أن تخلو عن جزء من حريتهم مقابل الانصهار في مثل هذا المجتمع.

جيرمي بينثام :

نشر الفكر الإنجليزي بينثام عدد من الدراسات عن الجريمة والإجرام، تناول فيها مبررات العقاب والمدخل إلى مبادئ الأخلاق، ونظرية التشريع ،ونظرية العقوبة ،والثوابت.

وقد بني بينثام نظريته على أساس أن الإنسان يزع أعماله قبل الإقدام عليه وإذا وجد أن سلوكًا معينًا يسبب له فائدة أو سرورًا أكثر من الضرر الذي يُمكن أن يُلحق به أقدم عليه، ومن ثم حتى تكون العقوبة رادعة يجب أن تحدد بطريقة يكون وزرها أثقل على المجرم من النفع الذي تدره عليه فيمتنع عنها.

المدرسة الكلاسيكية الحديثة :

اعتمد المشرعين الفرنسيين على آراء سيزار بكاريا وأفكاره عن الجريمة نظرًا لتأثرهم به عندما قاموا بوضع القانون الفرنسي لسنة 1791 ميلادية، ويُمكن اعتبار أن هذا القانون كان بمثابة شبه ترجمة لآراء بكاريا عن العدالة، فمن خلاله وضعت عقوبة موحدة لنفس الجرائم، وتم ترتيب الجرائم بحسب درجة خطورتها، ولكل منها وضعت عقوبة موحدة، ولكن ظهرت فيما بعد عيوبًا خطيرة اعترت هذا القانون منها : إغفاله للفروق الفردية، وعدم تمييزه بين المجرم المُعتاد والمجرم لأول مره ووضع عقوبة واحدة للاثنين بحسب الفعل الذي يرتكبانه، كما أنه لا يميز بين صغار السن والراشدين، ومن ثم أدخلت عديد التعديلات على هذا القانون  سنة 1810 ، وكانت تلك التعديلات قد ساهمت في فهم الجريمة ويُطلق على الفهم المُعدل اسم المدرسة الكلاسيكية.

ثانيًا : الاتجاهات العلمية في تفسير الظاهرة الإجرامية

امتد الخلاف بين العلماء حول تفسير الظاهرة الإجرامية فتعددت النظريات التي تطرقت لتفسير تلك الظاهرة، فأخرى يغلب عليها الطابع البيولوجي، وأخرى يبرز فيها الطابع النفسي، وأخرى يميل أنصارها للطابع الاجتماعي.

الاتجاه البيولوجي :

في منصف القرن التاسع عشر ظهرت المدرسة الإيطالية الوضعية التي أسسها الطبيب الإيطالي سيزار لومبروزو ، وقد اتجهت تلك المدرسة إلى البحث عن أسباب الجريمة في التكوين الجسماني للمجرم فركزت كل اهتمامها في دراسة المجرمين من الناحيتين التشريحية والعضوية، وقد لاحظ لومبروزو انتشار الوشمات والرسوم القبيحة على أجسام الجنود المنحرفين بمقارنتهم بالجنود الأسوياء، وذلك دفعه لدراسة الخصائص العضوية لمرض المجرمين والتي أوردها في كتاب وضعه 1876 ميلادية تحت عنوان ” المجرم الإنسان “.

ومن خلال أبحاث لومبروزو قد لاحظ وجود فوارق في السمات والملامح بين المجرمين وغير المجرمين، فالمجرم إنسان شاذ التكوين يلاحظ في ملامحه عدم انتظام شكل أسنانه وعدم انتظام جمجمته.

وفسر لومبروزو كثرة وجود الوشم على أجساد المجرمين بعدم اكتراثهم للألم، وجرائمهم التي تتعلق بالأشخاص والجنس دليل جفاف طبعهم وعدم اكتراثهم للألم.

واعتبر لومبروزو أن المجرم بالفطرة أو بالميلاد أخطر أنواع المجرمين، وقد أرجع أسباب الإجرام منها ما يتعلق بالتكوين الداخلي، ومنها ما يتعلق بالاضطراب العاطفي، ومنها ما يتعلق بالخلل العقلي، ومنها ما يتعلق بالبيئة، ولكنه رجح العوامل البيولوجية.

رافائيل جارفيلد :

ميز رافائيل جارفيلو في مؤلفه ” علم الإجرام ” بين الجريمة الطبيعية والجريمة المصطنعة ، فالجريمة في تقديره تمثل سلوكًا ضارًا غير خلقي ينطوي على ازدراء المجتمع وخرق مشاعره الخلقية والتي تتمثل في تقديس الأمنه والعطف على الآخرين، وتلك الجريم تنافي مشاعر الخير والعدالة السائدة في كافة المجتمعات ولذا فكافة الشرائع تعاقب عليها.

أما الجريمة المصطنعة فتلك التي تتوقف على النظام السياسي السائد في المجتمع.

أبحاث هوتون :

الباحث الأمريكي هوتون أجرى دراسته على عدد كبير من نزلاء السجون والإصلاحات واستكمالها بدراسة على مجموعة من غير المجرمين وتبين له من خلالها أن المجرمين يتميزون بصفات موروثة معينة لا تظهر عند الأسوياء، والصفات عنده تبدو واضحة في مقاييس أعضاء الجسد بشكل الأذنين والفم، والأنف، والجبهة، والعينين.

ومن خلال دراسته استنتج هوتون أن الصفات التي لاحظها تختلف باختلاف أنواع الجرائم المرتكبة، فالذين يرتكبون الجرائم الجنسية يختلفون في أوصافهم الجسدية عمن يرتكبون الجرائم المالية، ومن يرتبكون الجرائم المالية يختلفون في أوصافهم عمن يرتكبون جرائم القتل، واعتمد هوتون على العوامل البيولوجية في تفسير الظاهرة الإجرامية.

اتجاه التحليل النفسي

وهي نظرية تبحث عن مظاهر الإجرام في النفس البشرية وهذا ما لجأ اليه علماء النفس لبناء نظريتهم القائمة على التحليل النفسي، والدراسات النفسية تنطلق عادة من محاولة تحليل السلوك الإجرامي من خلال البعد الذاتي للشخصية، وهي تركز على المجرم كفرد قائم بذاته ومن خلال دراسته تحاول التوصل إلى الأسباب التي دفعته إلى الانحراف أو الجريمة فهي تهتم منطقيًا بالأسباب النفسية، وللعالم ” فرويد ” يعود الفضل في صياغة وتعميم منهج التحليل النفسي، واعتمد فرويد في تقسيم النفس بحسب وظائفها إلى أقسام ثلاثة وهي الذات والأنا والأنا الأعلى.

ما هو تعريف الجريمة ؟

يمكن تعريف الجريمة في مدلولها الجنائي بأنها كل فعل أو امتناع عن فعل يفرض له القانون عقابا ، أو أنها فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقابا أو تدبيرا احترازيا[1].

مفهوم الجريمة في القانون الأردني

لم يضع المشرع الأردني تعريف للجريمة في قانون العقوبات إلا أنه يتضح من نصوصه القانونية أنه يتفق مع مفهوم الجريمة الذي تحدثنا عنه، ويمكن أن نعرف الجريمة  بأنها كل فعل أو امتناع صادر عن شخص مميز يمثل هذا الفعل خرق للقانون، ويعاقب عليه  بعقوبة جزائية أو تدبير احترازي ،  نصت المادة (3) من ذات القانون على ” لا جريمة إلا بنص ولا يُقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص عليهما حين اقتراف الجريمة ، وتعتبر الجريمة تامة إذا تمت أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت حصول النتيجة ”  نستخلص من النص القانوني أن  معيار تحديد الجريمة هو نص القانون  فالفعل لا يعد جريمة إلا إذا نص القانون على تجريمه ، كما لا يعاقب على الجريمة إلا بالعقوبة المحددة بالقانون ، وأن الجريمة تقع بالأفعال المتممة لها بغض النظر عن النتيجة .

ما هي أركان الجريمة؟

يستند تعريف الجريمة إلى العناصر التالية[2]:

 الأركان العامة للجريمة:

حتى يعد الفعل المرتكب جريمة لا بد أن تتوافر فيه الأركان التي تجعل منه جرم يعاقب عليه القانون

فلا بد من توافر الأركان الثلاثة أولا الركن المادي أن يكون الفعل مجرم، والركن المعنوي وهو صدوره عن إرادة إنسانية، الركن الشرعي وهو اقترانه بجزاء قانوني.

أولا: الركن المادي للجريمة

ويعبر عن ماديات الجريمة ، أي المظهر المادي الذي يبرز في العالم الخارجي، ويقوم الركن المادة عادة على ثلاثة عناصر: الفعل(النشاط الإجرامي الإيجابي أو السلبي) النتيجة وعلاقة السببية بين الفعل والنتيجة.  أي أنه تفترض الجريمة “إتيان نشاط” ما يعبر عن الجانب المادي لها .وهذا النشاط هو السلوك المادي الذي يقوم به الجاني ، لأنه لا جريمة بدون نشاط أو فعل مادي. سواء كان نشاطا إيجابيا أو نشاط سلبيا .

ثانيا: الركن الشرعي للجريمة 

ويعرف بالصفة غير المشروعة للفعل . ويكتسبها الفعل إذا توافر شرطان : الأول خضوع الفعل لنص التجريم والذي يقرر فيه القانون عقابا لمن يرتكبه ، والشرط الثاني عدم خضوع الفعل في ظروف ارتكابه لسبب من أسباب التبرير لأن انتفاء سبب التبرير شرط لاكتساب الفعل صفة عد المشروعية التي اكتسبها له نص التجريم . أي أنه تفترض الجريمة أن يكون النشاط المرتكب “غير مشروع “، طبقا لقانون العقوبات أو القوانين المكملة له. أي وجود نص في القانون يجرم هذا الفعل ، أعمالا لقاعدة “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” . كما يفترض أيضا من التحقق من عدم وجود أسباب تبرير لإتيان الفعل ، لأن وجود أسباب التبرير تجعل النشاط مبررا.

ثالثا: الركن المعنوي للجريمة 

وهي الإرادة التي يقترن بها الفعل ، وقد يتخذ الركن المعنوي صورة القصد وعندها توصف الجريمة بأنها جريمة قصدية . كمان قد يتخذ الركن المعنوي صورة الخطأ وعندها توصف الجريمة بأنها غير مقصودة ، أي أنه تفترض الجريمة صدور النشاط غير المشروع عن “إرادة آثمة” ، أي أن تكون الجريمة من عمل إنسان يسأل عنها ، لأن الإرادة لا تنسب لغير الإنسان، كما يجب أن تكون الإرادة معتبرة قانونا أي تكون مدركة وحرة ومختارة، أي أنها مجردة من موانع العقاب أو موانع المسؤولية .

وأخيرا تفترض الجريمة أن يقرر القانون لها “جزاء جنائيا” ، ويعرف الجزاء بأنه الأثر المترتب على إتيان نشاط غير مشروع ، ولا يتقرر إلا بقانون.

ما هي الأركان الخاصة بالجريمة ؟

أولا: تحديد الأركان الخاصة بالجريمة:

الأركان العامة السابقة يجب أن تتوافر لكل جريمة ، فإذا انتفى إحداها لا جرمية على الإطلاق. ولكن لكل جريمة على حدة أركان خاصة بها تميزها عن غيرها من الجرائم.  وهي الأركان التي يتطلبها المشرع لكل جريمة على حدة ، ولا يعني ذلك أن كل جريمة يجب ان تشتمل على أركان عامة وأركان خاصة . فالأركان الخاصة مجرد تطبيق الأركان العامة على جريمة معينة . ومثال على ذلك الأركان الخاصة لجريمة القتل هي كون المجني عليه حيا وقت القتل ، وجريمة الرشوة أيضا إذ يتطلب المشرع أن يكون الجاني موظفا مختصا فهذا ركن خاص.

ثانيا: العنصر المفترض في الجريمة:

وهو عنصر يفترض القانون قيامه وقت مباشرة الفاعل نشاطه ، وبغيره لا يوصف هذا النشاط بأنه جريمة.  مثال العنصر المفترض في صفة الوظيفة العامة في جرائم التعدي على أحد الموظفين العموميين أو رجال السلطة العامة.

وتبدو الأهمية القانونية للتفرقة بين العنصر المفترض والأركان العامة للجريمة في مسألتين، الاختصاص المكاني وقواعد الإثبات: [3]

بخصوص الاختصاص المكاني للجريمة ، فإنه يتحدد بالمحل الذي تحقق فيه ركنها المادي أو جزء منه لا بالمحل الذي توافر فيه عنصرها المفترض ، فمكان وقوع جريمة خيانة الأمانة يتحدد بالمكان الذي وقع فيه تبديد الشيء المسلم إلى الجاني وليس بالمكان الذي أبرم فيه عقد الأمانة.

وبخصوص الإثبات، فإن الأركان العامة للجريمة تخضع في إثباتها للقواعد المقررة للإثبات في المسائل الجنائية.  فيجوز إثباتها بكافة الطرق عملا بقاعدة الإثبات الحر في المواد الجنائية . اما العناصر المفترضة فيتقيد إثباتها بوسائل الإثبات في القانون الذي تنتمي إليه، فعقد الأمانة يتقيد إثباته بقواعد الإثبات المدنية.  وصفة المواطن الأردني يتم إثباتها وفقا لقانون الجنسية .

ثالثا: شرط العقاب:

وهو الشرط الذي يتطلبه المشرع لغاية توقيع العقاب المقرر للجريمة فقط ، ولا يعد من أركان الجريمة . إذ تعتبر قائمة لمجرد توافر أركانها العامة ولو لم يكن هذا الشرط قد تحقق [4].

ومثال شرط العقاب التوقف عن الدفع كشرط للعقاب على جريمة الإفلاس بالتدليس.

أنواع الجرائم الجنائية

قسم القانون الأردني الجرائم حسب جسامته عقوبة وهو أهم تقسيم إلى ثلاثة جرائم، جنايات، جنح، مخالفات،

والجنايات عقوبتها وفقاً لنص المادة (14) من القانون العقوبات الأردني إلى إعدام، أشغال الشاقة المؤبدة، الاعتقال المؤبد، الأشغال الشاقة المؤقتة، الاعتقال المؤقت، أما الجنح فقد نصت على عقوبتها المادة

(15) من ذات القانون وهي الحبس والغرامة ما بين خمس دنانير إلى مائتي دينار، ونصت المادة (16) على عقوبة المخالفات وهي العقوبات التكديرية وهي الحبس التكديري والغرامة، ونصت المادة ( 18) على التدابير الاحترازية وهي المانعة للحرية ، المصادرة العينية ، الكفالة الاحتياطية ، إقفال المحل ، وقف هيئة معنوية عن العمل أو حلها ، كما نصت المادة (25) على بدائل إصلاح مجتمعية وهي الخدمة المجتمعية ، المراقبة المجتمعية ، المراقبة المجتمعية المشروطة بالخضوع لبرنامج تأهيل أو أكثر .

ومن الممكن تقسيم الجرائم حسب طبيعتها، فهناك جرائم سياسية، وجرائم عسكرية، ويمكن أن تقسم الجرائم حسب طريقة تنفيذها كالجرائم الإيجابية التي تتمثل بقيام بعمل كجريمة التزوير، والجرائم السلبية والتي تتمثل بالامتناع عن عمل القيام بعمل واجب القيام به كالامتناع المنقذ عن إنقاذ شخص من الغرق، وهناك تصنيفات أخرى للجرائم، جرائم بسيطة وجرائم وقتية وجرائم مستمرة وجرائم الاعتياد، وجرائم مركبة، جرائم مادية وجرائم شكلية. إلا أن أهم تصنيف للجريمة هو حسب عقوبتها.

الصلاحية الإقليمية للجريمة

كل جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون الأردني إذا ارتكبت داخل المملكة تحكمها أحكام قانون العقوبات الأردني ، وتعد الجريمة مرتكبة داخل المملكة إذا تمت أحد العناصر التي تؤلفها أو أي فعل من أفعال الجريمة غير متجزئة أو فعل اشتراك أصلي أو فرعي ، ولا يسري القانون الأردني على الجرائم التي ترتكب في البحر الإقليمي الأردني أو في المدى الجوي الذي يغطيه على متن سفينة أو مركبة هوائية أجنبية إذا لم تتجاوز الشفير السفينة أو المركبة الهوائية ، ولا على الجرائم المرتكبة في الإقليم الجوي الأردني على متن مركبة هوائية أجنبية إذا لم تتجاوز الجريمة شفير المركبة  أي خرجت من المركبة على أن الجرائم التي تتجاوز شفير المركبة الهوائية تخضع لأحكام القانون الأردني إذا كان الفاعل أو المجني عليه أردنياً أو إذا حطت المركبة الهوائية في المملكة الأردنية بعد اقتراف الجريمة .

ما الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة المدنية؟

يقصد بالجريمة المدنية كل فعل من شأنه الأضرار بالغير ويلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر،  فجزاء مرتكب الفعل التعويض ، والفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة المدنية يكمن من حيث المصدر أو السبب أو الموضوع .فمصدر الجريمة الجنائية هو نصوص قانون العقوبات، بينما مصدر الجريمة المدنية هو القانون المدني . وسبب الدعوى الجنائية الاعتداء على أمن المجتمع أو أية مصلحة مشمولة بالحماية الجزائية وسبب الدعوى المدنية هو الأضرار بالغير ، وموضوع الدعوى الجنائية هو إنزال الجزاء ومعاقبة مرتكب الجريمة، في حين أن موضوع الدعوى المدنية هو التعويض عن الضرر. كما يبدو الفارق بينهما في الركن المعنوي ، ففي الجريمة الجنائية يكون للركن المعنوي أساس ، فالأصل هو القصد الجرمي فيها والخطأ هو الاستثناء ، في حين يكفي لقيام الجريمة المدنية توفر الخطأ غير المقصود، بل من التصور قيام الجريمة المدنية دون خطأ، أي يكفي بتحقق عنصر الضرر، حتى لو لم يتوافر الركن المعنوي ، وهذا لا يمكن تصوره بالنسبة للجريمة الجنائية[5].

وإذا كان الضرر هو من أهم أركان الجريمة المدنية لكنه لا يعد كذلك في قانون العقوبات، فقد تقوم الجريمة الجنائية بدونه كجريمة الاتفاق الجنائي والشروع. ومن المتصور أن ينشأ عن الفعل الواحد جريمة جنائية وجريمة مدنية كما هو الحال في جريمة القتل والسرقة ، وعندها يكون للنيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية للمطالبة بعقاب الجاني وفي الوقت نفسه يكون المتضرر من الجريمة أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي أصابه عن طريق رفع دعوى مدنية أمام المحاكم المدنية ، كما يجوز أن يمتد اختصاص المحكمة الجزائية لنظر الدعوى المدنية بطريق التبعية للدعوى الجزائية .

ما الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية:

الجريمة التأديبية هي إخلال شخص ينتمي إلى هيئة معينة بالواجبات التي يلقيها على عاتقة انتماؤه إليها ، فالجريمة [6]الجنائية عدوان على المجتمع أما التأديبية عدوان على مصلحة الهيئة ، وطبيعة عقوبات كل منها تختلف عن الأخرى في طبيعتها، والجهة المختصة بتوقيع الجزاء الجنائي هي المحاكم الجنائية، أما الجزاء التأديبي فتختص بتوقيعه السلطات التأديبية المختصة [7].

ومن الممكن أن ينشأ عن الفعل الواحد جريمة جنائية وجريمة تأديبية ومثال ذلك جريمة اختلاس الموظف من أموال الدولة، وإقامة الدعوى الجزائية على الجاني لا تمنع من محاكمته تأديبيا ، كما أن الحكم الصادر في الدعوى الجزائية ببراءة المتهم لا يحول دون توقيع الجزاء التأديبي عليه ، ويقال الأمر نفسه في حال محاكمته تأديبيا ، لكن يجوز للقضاء التأديبي أن يوقف الفصل في الدعوى التأديبية إلى حين صدور حكم في الدعوى الجزائية، ومن الممكن أن يكون للحكم الجنائي البات حجية الشيء المحكوم فيه أمام القضاء التأديبي ، على أن تقتصر هذه الحجية على ما أثبته من وقائع وكان إثباته ضروريا.

التمييز بين الجرائم الجنائية والجرائم المدنية

الجرائم الجنائية محددة على سبيل الحصر بينما الجرائم المدنية والتي موضوعها الضرر لا حصر لها ، النتيجة في الجرائم المدنية ضرورية فهيا تعتمد على الضرر ، متى ما حصل الضرر وقعت الجريمة المدنية بينما الجرائم الجنائية تتم بمجرد إتمام أفعالها بغض النظر عن حصول الضرر كالسرعة الزائدة ، الجزاء المترتب على الجريمة الجنائية هو العقوبة المنصوص عليها في القانون ، والجزاء المترتب على الجريمة المدنية هو التعويض المادي للمتضرر عما لحقه من ضرر.

 ما مدى العلاقة بين الجريمة الجنائية والجريمة المدنية ؟

هناك أفعال ترتكب تترتب عليها اتحاد الجريمة الجنائية مع الجريمة المدنية كالضرب والاعتداء على الشخص ،  وقد تقع الجريمة الجنائية دون حدوث جريمة مدنية مثل تجاوز إشارة المرور دون حدوت اصطدام ، وقد تقع الجريمة المدنية دون جريمة جنائية كالتسبب بضرر للغير دون قصد مثل كسر الزجاج دون قصد أو تسبب التمديدات الصحية بأضرار ببناء الجار المجاور .

مبادئ قاضية لمحكمة التمييز الأردنية عن الجريمة

نص المبــدأ
1- الاستناد الى أقوال المتهمين أمام الشرطة لإدانتهما لا يخالف القانون طالما ان محكمة الجنايات الكبرى اقتنعت أن أقوالهما كانت بطوعهما واختيارهما ، فأنها تكون بذلك بينة صالحة للحكم وفقا للمادة ( 159) من قانون أصول المحاكمات الجزائية .

2- للمدعي العام بسبب الخوف من ضياع الأدلة استجواب المشتكى عليه قبل دعوة محاميه وذلك وفقا للمادة (63/ 2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، وحيث وجد المدعي العام أن مقتضيات التحقيق تستلزم الإسراع في استجواب المتهمين دون دعوة محاميهم فان ما ذهب اليه لا يخالف القانون .

3- عرف قانون العقوبات الاردني فاعل الجريمة بأنه من أبرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها ، فهو من يرتكب الركن المادي للجريمة من نشاط ونتيجة ورابطة سببية تقترن بالركن المعنوي للجريمة، ولا تستلزم المساهمة أن يقوم المساهم بأحداث النشاط المادي الذي احدث النتيجة ، فالمساهمة تعبير يتسع لأفعال أخرى غير التي يقوم بها الركن المادي للجريمة، ومعيار التمييز بين الأفعال التي يعتبر من يأتيها فاعلا وبين الأفعال الأخرى التي يعتبر من يأتيها متدخلا هو معيار البدء في التنفيذ ، فاذا اعتبرت هذه الأفعال بدءا في تنفيذ النشاط الجرمي في حال عدم وقوع الجريمة اعتبر مرتكب هذه الأفعال فاعلا للجريمة والا اعتبر متدخلا اذا لم ترق هذه الأفعال الى درجة البدء في التنفيذ ، وعليه وحيث أن المتهمين الثاني والثالث
اتفقا مع المتهم الأول على القتل وهما في سبيل تنفيذ ذلك توجها الى مكان إقامة المجني عليه وامسكوا به وقاموا بتربيطه ونقلوه في السيارة الى مكان أخر وهناك أبلغوا المتهم الأول الذي حضر الى المكان وقام بقتل المغدور فان أفعال المتهمين الثاني والثالث تشكل مساهمة مباشرة في تنفيذ الجريمة التي اتفقوا على القيام بها وفقا لحكم المادة (75) من قانون العقوبات

الهوامش : 

[1] د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، الطبعة الخامسة، ١٩٨٤ رقم ٣٢ ص ٤٧.

[2] المجالي ، نظام توفيق، شرح قانون العقوبات القسم العام ، عمان دار الثقافة ٢٠١٠ ، الطبعة الثالثة ص ٣٧ ، ص ٣٨

[3] د. محمود مصطفى ، شرح قانون العقوبات، القسم العام ، الطبعة العاشرة ١٩٨٣ ، رقم ٢ صفحة ١

[4] د. مصطفى محمود، المرجع السابق، رقم ٢٢ صفحة ٤٠

[5] د. محمود نجيب حسني، المرجع السابق رقم ٣٤ صفحة ٥١

[7] المجالي ، نظام توفيق، مرجع سابق ص ٣٩

أعداد : المحامي سامي العوض و  مم عبد الرحمن الشدوح

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected