كيفية كتابة العقد

فن كتابة العقود 

في هذا المقال سأقوم بتفصيل كيفية كتابة العقود و أهم الشروط التي يجب توافرها في العقد ، والذي سيكون بمثابة دليل للمحامي ليتمكن من كتابة عقد بطريقة صحيحة وسأبين ما هي العقود التي يجب ان يتم التعاقد بها كتابة ، وكذلك سأتحدث عن أكثر الأخطاء الشائعة التي تحصل في العقود و ترتب اضرار جسيمة على الأطراف و سأقوم ببيان كيفية كتابة العقد وخطواته خطوة خطوة ، و سأتعرض لأهم الاسئلة المتكررة حول كتابة العقود.

فالعقد أو الاتفاقية هو وثيقة غالبا مكتوبة بين طرفين أو اكثر تنظم العلاقة بنيهما ، وهو يصف توقعات العلاقة المستقبلية بين الأطراف حول موضوع العقد و ما قد ينجم عنه. يضمن توافق جميع الأطراف على شروط علاقتهم.

ما هو العقد؟

لماذا يجب ان يكتب العقد بواسطة محامي ؟

لماذا العقود مهمة؟

العقود الشفوية و الروتينية 

عقود تستوجب الكتابة 

فيما يلي أمثلة على بعض العقود التي ينصح إبرامها كتابة 

أسباب لطلب التعديل على العقد قبل التوقيع

أسباب للاستعانة بالعقد الكتابي

أخطاء شائعة في كتابة العقود

أسئلة متكررة كثيرا حول العقود

ماذا يجب أن يتضمن العقد؟

خطوات لكتابة العقد

ما هو العقد؟

العقد هو اتفاق قانوني بين طرفين أو أكثر.

أهمية المحامي لكتابة العقد ؟

في عالمنا العربي كثير ما يقوم الأشخاص العاديين بكتابة عقد ، او قد يقوم بذلك أطراف العقد أنفسهم ، حتى ان مثل هذه المهمة امتهنها بعض الأشخاص غير المتخصصين مثل كتبة الاستدعاءات ، و دائما يترتب على كتابة العقد بواسطة شخص غير مؤهل نتائج كارثية.

وتكم أهمية كتابة العقد بواسطة محامي أن المحامي يعلم القانون و بذات الوقت هو يعلم الواقع من خلال اطلاعه على مشاكل الأشخاص المتكررة في مثل هذا العقد ، فقدرة المحامي على التنبؤ بالمشاكل المستقبلية المتوقعة تجعل صياغته للعقد محكمة ، فهنا المحامي يمسك العقد من زاوية مختلفة عن تلك التي يراها الأشخاص العاديين ، فهو يركز على ايجاد حلول للمشاكل المتوقعة مستقبلا ،بينما الشخص العادي يرى فقط النقاط المتفق عليها .

دعني هنا أضرب المثال التالي على أهمية محامي العقود  :

ان شضخصين يريدا ان ينشئا شركة بينهما ، واتفقا على ان يقوم كل واحد بدفع النصف ، فاذا تركناهما يكتبا العقد فقد يكتبا صفحة او صفحتين و لكن كلها عبارة عن حشو و كلام زائد ، لا يزيد عن العبارة التالية :

اتفق محمد واحمد ان يفتحا شركة ويدفع أريد محامي يكتب عقد كل منهما نصف التكاليف و له نصف الأرباح.

وبعد ان يدخل محمد واحمد في مرحلة التنفيذ يختلفا على مكان فتح الشركة و من سيديرها و من هو المحاسب و كل منهما سيعين أخوه مدير مالي، و حتى اذا ما فرضنا انهما بقيا يحلان كل مشكلة تواجههما بالتراضي بينهما فان الخلاف على الأرباح سيكون له أكثر من ألف سبب ، و مثال ذلك ان محمد كان يداوم تسع ساعات بينما محمد خمسة ، وان محمد هو من كان سببا في ابرام صفقة حققت كل ارباح الشركة ن بينما احمد أبرم صفقة دمرت أصول الشركة ، فهل سيتمكنا من حل هذه المشكلة بالتراضي أم سيدخلا في نزاعات قضائية.

فالمحامي في حالة محمد و احمد عندما يبدأ بابرام العقد يبدأ بتوجيه الاسئلة ، من سيدفع الرسوم و من سيدفع التكاليف و من المدير ومن يوظف الموظفين و من يصرف الشيكات و غيره ، كل هذه الاسئلة هو يسألها بحكم خبراته السابقة في مشاكل واجهها اخرين أو عرضت على المحاكم.

فليس المهم ان نكون متفقين على طريقة زرع الحقل مناصفة بيننا بالتكاليف و الأرباح ، و لكن الأهم هو أن لا نختلف يوم قطاف المحصول.

لماذا كتابة العقود مهمة؟

العقود ضرورية لحماية مصالح عملك. وهي تحدد حدود وحلول أي مشاكل محتملة قد تحدث بعد تنفيذ العقد وتوضح المسؤولية القانونية.

يجب التعامل مع العقد على محمل الجد. ويجب أن تتجنب الدخول في العقد ما لم تفهم جميع أجزاءه وتفاصيله بالكامل. تأكد من أنك تثق في الشخص الذي ستتعاقد معه وتأكد من إمكانية الطرف الآخر من إتمام العقد وتنفيذه .

العقود الشفوية و الروتينية :

في جميع الأعمال وخاصة بين التجار و الشركات فيما يتعلق بالمعاملات اليومية فتقريبًا تتم دون عقد مكتوب ، إما لأنها روتينية أو لوجود الثقة بين الأطراف. ومع ذلك ، ينبغي للتجار و لأصحاب الأعمال الصغيرة والكبيرة النظر في استخدام العقود عندما يتعلق الأمر بشكل خاص بما يلي :

عقود تستوجب الكتابة :

فيما يلي أمثلة على بعض العقود التي ينصح إبرامها كتابة :

  • عقد التوظيف ويسمى عقد عمل
  • عقد المقاولة بكافة أشكاله
  • عقد الشراكة او المشاركة او الاشتراك
  • الامتياز التجاري و يسمى عقد الفرنشايز
  • عقد بيع عقار، مع ملاحظة أن معظم الدول تشترط شكلا معينا للعقود العقارية ومثال ذلك في الأردن اذا لم يسجل العقد في دائرة الأراضي يعتبر باطل .
  • عقد الإيجار وعقد الضمان
  • شراء أو بيع السلع أو الخدمات و السيارات .
  • أي عقد قد يستغرق تنفيذه سنة فاكثر ، العقود الفورية التي تتم بالتقابض المباشر نادرا ما تحتاج للتوثيق.
  • أي عقد مع الجهات الحكومية او الجهات شبه الحكومية و الشركات الكبرى .
  • أي عقد له أهمية خاصة بالنسبة لك.
  • أي عقد تزيد قيمته عن راتب شهر كامل أو حاصل دخلك في شهر كامل.

أسباب لطلب التعديل على العقد قبل التوقيع

اذا كان لا يعالج جميع الحالات المحتملة المتعلقة بالعقد ، فيجب أن يتضمن العقد جميع المشاكل التي قد تنشأ وحلولها. إذا لم يتضمن كل مشكلة محتملة ، فقم بتعديل العقد قبل التوقيع.

اذا كان العقد ليس واضحا أو به جمل غامضة أو تحتمل تفسيرات متعددة . فالعقد الجيد يجب أن يتمتع بالدقة . و يجب أن يحتوي أي عقد على شروط وأحكام واضحة تحدد التزامات و حقوق كل طرف .

التعديل يجب أن يكون كتابي :

فالتعديل اللفظي غير ملزم في العقد الكتابي بشكل عام ، فمعظم قواعد الإثبات في الأنظمة القانونية المختلفة تعي قوة أكثر بكثير للكتابة مقارنة بالكلام و شهادة الشهود ، لا بل أن بعض الأنظمة لا تجيز تعديل الاتفاق الكتابي إلا كتابة .

تعديل العقد بعرض جديد أو عقد جديد :

إذا كنت لا توافق على جميع شروط العرض المقدم من الطرف الآخر في صيغة العقد المقترحة منه ، فلا توقعه. الأفضل أن تقوم بتقديم عرض مضاد.  أو يمكنك أيضًا التحفظ على بعض بنود العقد بكتابة جملة على ورقة العقد ( أتحفظ على البند رقم 5 مثلا و لا أقبل به و اعتبره ملغي )  أو شطب وتعديل الأجزاء التي لا توافق عليها وفي حالة الشطب أو التعديل أن اضطررت الى ذلك فيجب توقيع كلا الطرفين على مكان الشطب أو التعديل ، و بشكل عام الأفضل أن يتم طباعة العقد من جديد .

أسباب للاستعانة بالعقد الكتابي

ضمان السرية : العقد الشفوي مهما يكن بين الأطراف من ثقة فلن يكون ملزما مثل العقد الكتابي ، فاذا كنت بصدد الدخول بصفقة مهمة فقد تنطوي على معلومات حساسة أو سرية أو تتعلق بسر تجاري ، فهنا لا بد من الاستعانة بالكتابة لصياغة عقد سرية معلومات لحماية معلوماتك و حماية نفسك من إفشاء السر.

العقد الشفوي تمهيد للعقد الكتابي : فأي عقد يستلزم اتفاق مبدأي على مفاصل و أركان العقد الرئيسية وهذا غالبا يتم شفويا ، فهنا اشعر انك قد أبرمت اتفاق ، و لكن ذلك ليس كافي فالكلام لن يحميك ، فيكون الأفضل أن تبرم اتفاقية سرية معلومات ثم مذكرة تفاهم ثم تبرم العقد ، و لا بد من التحاور على العقد و تفاصيله قبل التوقيع .

أخطاء شائعة في كتابة العقود

  • عدم استخدام الكلمات المناسبة : فكثيرا من العامة و حتى بعض المحامين يخلط بين كلمة فريق و طرف ، فيستخدم كلمة فريق ويقول الفريق الأول و الفريق الثاني بالرغم أن العقد فقط بين شخصين ، فكلمة فريق لا يجوز أطلاقها إلا في حالة كان اكثر من شخص من جهة واحدة و مثال ذلك تعدد المشترين أو البائعين وغيره ، وبالنسبة لي لا أنسح باستخدام كلمة طرف و لا فريق ، و إنما أن نستخدم بائع و مشتري افضل بكثير من طرف أول و طرف ثاني .
  • عدم التمييز بين العقد و الاتفاقية : في كتابة العقود باللغة الإنجليزية من أكثر الأخطاء شيوعا حتى بين المحامين عدم التمييز بين العقد Contract و الاتفاقية Agreement فالعقد أوسع من كلمة الاتفاقية باللغة الإنجليزية فالاتفاقية غالبا تكون للوثيقة العقدية التي لا تحتوي تفاصيل دقيقة ، بينما العقد يتميز بالتفاصيل و الإلزامية ، أما في اللغة العربية فلا يوجد فرق بينهما قانونا و عرفا و اصطلاحا .
  • خطأ كتابة العقد دون تفصيل. ففي العقد لا تستخدم كلمات عامة وإنما يجب أن تكون محددة فهناك فرق كبير بين كلمة( يجوز) و بين كلمة (يجب). فكلما كانت الجميل دقيقة وواضحة تصب في المعنى المحددة بدقة كلما كان العقد غير قابل للخلاف مستقبلا ، إذ أن اغلب الخلافات في العقود تكون حول تفسير بنود محل خلاف في التفسير ، و بخبرتي فان أكثرها يتعلق بكلمات أو جزئيات صغيرة من العقد . و يعتمد مستوى التفاصيل المطلوب تفصيلها على نوع المشروع محل العقد و تفاصيله.
  • عدم فهم المصطلحات القانونية. أحيانا كثيرة يقوم أشخاص عاديين بنسخ صيغة عقد من موقع ما أو كتاب ما ، ويدخل فقط أسماء الأطراف و بعض الفراغات المتروكة في العقد و يوقع عليه دون فهم دقيق للمصطلحات القانونية الواردة به ، فدوما بالنسبة لي أنصح بالاستعانة بمحامي لكتابة العقد ، فلن تكون تكلفة أن يكون محامي بكتابة عقد باي حال من الأحوال أغلى من تكلفة محل العقد أو الشيء المتعاقد عليه نفسه.
  • تعريف المصطلحات : ومن الأخطاء التي تتكرر في معظم العقود المكتوبة باللغة العربية خلوها من التعريفات للمصطلحات التي سترد في العقد ، فالصحيح أن تقوم في بداية العقد بوضع بند لتعاريف الكلمات الخاصة بالعقد ، ف نفس الكلمة أو الجملة العادية قد يختلف معناها بشكل كبير في عقد ما.
  • مدة العرض ( الإيجاب ) : وفي اللغة العربية مدة الإيجاب وهذا خطأ شائع كثيرا خاصة في العقود الإلكترونية  ، ومثال ذلك أن معظم الشركات ترسل عروض أسعار للعملاء المحتملين دون تحديد مدة ، فهنا الإيجاب أو العرض يبقى مفتوح ، فقد تتغير التكاليف و الأسعار بعد فترة و من ثم يقوم العميل بالرد على الايميل أو الإيجاب بأنه موافق على الشراء ، و بالرغم من المخارج وجوب الرد خلال فترة معقولة إلا أن المعقولية امر يصعب تحديده و قد يصبح محل خلاف حتى من محكمة لمحكمة ،  لذلك أنصح دائما أن لا نترك الإيجاب مفتوح المدة ، إنما تقييده بمدة زمنية محددة ، ومثال ذلك  أن يكتب  هذا العرض ساري لمدة شهر.
  • عدم تحديد القانون الواجب التطبيق و عدم تحديد الجهة المختصة بفصل النزاع ، فترك الباب مفتوح لصراعات الاختصاص القضائي أو اختصاص المحكمة المكاني أمر يربك العقد ، فيجب أن تبين في العقد أي قانون سيطبق ، و أن تحدد هل القضاء العادي سيفصل بالخلاف على العقد أم التحكيم ، و ذلك له أهمية كبيرة خاصة في العقود ذات الطابع الدولي .

أسئلة متكررة كثيرا حول العقود

هل يجب أن نستخدم في العقد المصطلحات القانونية الدقيقة ؟

بشكل عام لا ، فلا يمكن كتابة العقود بلغة عامية أو عادية ، و يجب أن تكتب بمصطلحات قانونية ، و السبب في ذلك أن معظم المصطلحات القانونية لها تعريفات دقيقة محددة مسبقا ، أما المصطلحات العامة فكثير منها يخلو من تعريف محدد متفق عليه .

هل يجوز إبرام عقد بواسطة الايميل ؟

تختلف الإجابة على هذا السؤال بحسب النظام القانوني في الدولة أن كانت تعترف بالإيميل و تعطيه قوة الكتابة من ناحية الإثبات أم لا ، وفي ذلك يجب الاستعانة بمحامي من دولتك ، و لكن غالبية دول العالم تتجه لاعتبار التعاقد الإلكتروني بمثابة العقد الكتابي بشروط محددة.

ما هو القانون الواجب التطبيق على العقد؟

الأفضل دوما في الاتفاقية تحديد القانون الواجب التطبيق ، فإذا قام الطرفان بأعمال تجارية في دول مختلفة ، فيجب تحديد أي القوانين ستحكم هذا العقد ، و هناك قواعد قانونية تطبق في حال خلو العقد من ذكر القانون ، تتطلب شرح سأقوم به لاحقا بمقال منفصل .

هل يمكن المقاضاة بالاستناد للعقد وحده ؟

نعم ، ولكن من الأفضل عادةً محاولة حل المشكلة خارج المحكمة أولاً. وقد يكون افضل عرض الخلاف على وسيط أو محكم قبل الذهاب إلى المحكمة ، لأن ذلك قد يوفر وقت وجهد ونفقات كثيرة .

هل يجب توثيق العقود؟

فكثيرا ما يشترط احد الطرفين أن يتم توثيق العقد أمام كاتب عدل ، بشكل عام ، لا يشترط أن تتم الكتابة أو التوقيع أمام كاتب عدل ، فكاتب العدل لا علاقة له بمحتوى العقد ، و إنما ينحصر دوره بالتثبت من شخصية الأطراف وتحديد تاريخ العقد و أن التوقيع جرى أمامه ، فبشكل عام التوقيع على العقد بذاته ملزم و كافي و لا يحتاج لتوثيق من كاتب عدل و لا يحتاج حتى لختم محامي أو ختم من أي جهة حكومية ، إلا انه كما ذكرنا إن هناك عقود تعتبر باطلة اذا لم تنظم أمام كاتب عدل أو أمام موظف مختص بدائرة معينة و مثال ذلك في عقود بيع العقارات في معظم الدول العربية و عقود بيع السيارات في بعضها وعقد الرهن العقاري في معظم قوانين العالم .

هل يجب الإفصاح عن العقد ؟

باستثناء العقود التي تتطلب شكلا خاصا أو موظف حكومي محدد لتنظيمها ، فانه لا يشترط الإفصاح عن العقد ، و لكن في الواقع العملي اصبح الإفصاح عن العقد مشترط لكثير من الجهات مثل البنوك للتوثق من عدم وجود شبهات غسيل أموال و مثل دائرة ضريبة الدخل و ضريبة المبيعات و غيرها .

  • هل جميع العقود ملزمة قانونا؟

العقد كمبدأ يعتبر قانون يحكم المتعاقدين فالعقد شريعة المتعاقدين ، و لكن في بعض الأحيان قد يفتقر العقد لركن من أركانه مثل شرط الأهلية فهنا يكون العقد باطل، و أحيانا قد يكون العقد باطل اذا تعلق بنشاط قانوني ممنوع أو اذا كان القانون يبطله بنص لافتقاره لشكل معين أو عدم كتابته أمام جهة معينة .

متى يمكنك فسخ العقد؟

هناك حالات محددة وضعها القانون لفسخ العقد ، وكلها تقع في نطاق إذا وجد أن العقد كان مضللاً أو إذا ارتكب أي ن الطرفين خطأً في تنفيذ العقد ، فقد يصبح العقد غير صالح . وبشكل عام يجوز فسخ العقد بالتراضي بين الطرفين أو بواسطة القضاء أو التحكيم في حال الخلاف.

هل يجب أن تتم صياغة العقد بواسطة محامي ؟

هناك العديد من نماذج العقود منتشرة في الإنترنت. يمكنك أن تقوم بتعديل  عقد بنفسك وتعبئة الفارغات ، ولكن بالنسبة للإنسان غير القانوني ، يكاد يكون من المستحيل أن يتحقق أن هذا العقد سيغطي كافة الخلافات التي قد تحدث في المستقبل ، كما و أن أي عقد أو نموذج عقد لا يمكن أن يغطي كل فرضيات التعاقد، فالواقع معقد و صياغة عقد يغطي كل خلاف مستقبلي امر يكاد يكون مستحيل ، فحتى النماذج القانونية الدولية مثل عقد الفيديك يقع في اكثر من مئتين صفحة و بالغرم من ذلك لا يمكن الاعتماد على النموذج دوم محامي يراجعه ، لا بل انه لم يحصل أن وجد عقد خالي من ملاحظات محامي أو تحفظات على بعض بنوده ، فرصانة العقد تمنع حصول النزاعات عليه ، فكلما كان العقد يغطي كافة الفرضيات فلا مجال للاختلاف بالمستقبل على حالة معينة ، فالنزاع يكون دائما على الأمر المختلف ، فلا يتصور عقلا أن تعرض قضية على محكمة على موضوع متفق عليه بين الطرفين . فرصانة العقد تقاس بمقدار ما يتضمن العقد من فرضيات مستقبلية تتعلق بتنفيذه.

يجب أن يتضمن العقد ما يلي:

أسماء جميع الأطراف

تاريخ بداية العقد وانتهائه

الدفعات  والجدول الزمني

فسخ العقد وطريقته وكيفيته

العرض: يقوم أحد الطرفين بتقديم العرض ويقبله الآخر.

التبادل: يشمل النقود والسلع والخدمات.

التوقيع و التاريخ

خطوات كتابة العقد

  1. اسم العقد ،

وهو امر مهم و كلن أحيانا يحصل أن يكون الاسم لا يطابق حقيقة العقد ، مثل أن يكون العقد مسمى بعقد إيجار و هو حقيقة عقد عارية ، وفي مثل هذا الحال الجهة التي تتولى الفصل في النزاع ، هي التي تعطي الاسم الحقيقي للعقد حتى و إن سمي باسم خطأ.

2. معلومات الأطراف

يجب تحديد أسماء الأطراف بدقة و عناوينهم و أرقام هواتفهم و غيرها من المعلومات .

3. مقدمة عن الأطراف المعنية

اذكر الاسم القانوني لكل طرف، بائع أو مشتري أو مؤجر ومستأجر و غيره ، و في هذه النقطة في معظم العقود العربية يستخدم مصطلح الطرف الأول و الطرف الثاني للدلالة على أشخاص العقد ، و بخبرتي في كتابة العقود ، وجدت أن ذلك ليس صحيح و كثيرا أثناء الكتابة ما يحصل خلط بالتسمية بين أن يكتب الطرف الثاني بدل كلمة الطرف الأول فتحصل إشكالية يصعب حلها ، و ووجدت أن الأفضل أن نكتب بصفاتهم القانونية مثل محامي و موكل في اتفاقية أتعاب المحاماة ، و بائع و مشتري في عقد البيع ، الخ .

4. تحديد تواريخ البدء والانتهاء

اذكر مدة العقد وما إذا كان قابلاً للتجديد. إذا كان قابل للتجديد ، اشرح متى وكيف يتم تجديده.

5. أسباب الفسخ

اشرح كيف ولماذا يمكن أن يفسخ العقد مبكرًا. مثل أن تشمل الأسباب عدم الدفع ، والإفلاس ، أو الفشل في تنفيذ جزء مهم من العقد

6. تفاصيل الصفقة في العقد

اذكر تفاصيل السلع أو الخدمات محل العقد . كن واضحًا ودقيقا بما يكفي لمنع أي من الطرفين لطلب أكثر مما وافق عليه الطرف الآخر، وهذا الخلاف متصور كثيرا ، في حال خلى العقد من التفصيل .

7. الملكية الفكرية

وضح لمن ستكون حقوق الملكية الفكرية خلال فترة العقد وبعدها وهذا متصور بالأخص في عقود الفرنشايز و عقود الطبع و النشر و غيرها.

8. الجدول الزمني

يجب تحديد جدولا زمنيا لكل خطوة من خطوات تنفيذ العقد.

9. ضع تفاصيل واضحة تبين كيفية التنفيذ   –

فالتحديد لشكل التنفيذ أو وضع تعريف صحيح يقطع الخلافات المستقبلية ، و هنا الأفضل تعليق المراحل على الإنجازات و ليس المدد ، و مثال ذلك أن نقول في عقد المقاولة تستحق الدفعة الثانية بعد اكتمال أعمال الصبة الخرسانية لطابق التسوية ، و أن امكن إضافة توصيف أدق يكون افضل ، ومثال ذلك أن نقول على أن يصدر المهندس المشرف تقريرا كتابيا يبين فيه أن أعمال الصبة الخرسانية لطابق التسوية قد اكتملت.

10. معلومات الدفعات

حدد مقدار الدفعات المطلوبة ومتى يجب دفعها ومن المسؤول عن النفقات المتعلقة بالدفع أو رسوم التحويل و الانتقال للبنك ، و في أي بنك ورقم الحساب. قم بتضمين ما إذا كنت سترسل فاتورة أو إذا كان على الطرف الآخر الدفع تلقائيًا دون حاجة لإرسال فاتورة . أيضا أن كان مناسب قم بتضمين جدول زمني للدفعات ، و كما ذكرت سابقا تعليق الدفعات على الإنجازات افضل من توقيت الدفعات.

11. تحديد شكل العلاقة بين الأطراف

اذكر ما إذا كان سينشأ عن هذا العقد شراكة أو علاقة عمل أو غيره ، فاذا كان عقد شراكة فحدد نسب الأرباح و كيفية تقاسمها و وقت التقسيم .

12. الإقرارات

ضمن العقد إقرارات الأطراف على النقاط التي لا خلاف عليها .

13. الضمانات

حدد ما هي الضمانات المناسبة لكل طرف ليقوم بتقديمها لضمان تنفيذه للعقد بشكل كامل.

14. حل الخلافات –

اشرح كيف ستحل الخلافات التي ستنشأ عن العقد و حدد من سيتحمل تبعات الخلاف مثل رسوم أو أتعاب المحاكم أو المحكمين و غيره .

15. التنازل

ويقصد بذلك حدد إمكانية أن يتنازل أي من الطرفين أو كليهما للغير عن حقوق العقد و هو ما يسمى بتظهير العقد أو تجييرها للغير و بيان أن كان ذلك مسموح أو ممنوع .

16. أحكام عامة

يجب أن يتضمن العقد أحكام عامة ، مثل العناوين والإعفاءات والتعديلات. و حل الخلافات و تفسير العقد و لغة العقد و اثر بطلان شروط من العقد.

أهمية بنود الأحكام العامة في العقد :

وهنا لا بد من الإشارة ان موضوع الأحكام العامة يجب ان يتضمن تفاصيل دقيقة عن بعض النقاط و مثال ذلك موضوع القانون واجب التطبيق ، و الجهة المختصة بتفسير العقد وحل النزاعات ، و كذلك أي لغات العقد هي لغة العقد الأساسية ، و ايضا بند القوة القاهرة له أهمية بالغة وكثيرا ما يصاغ بجمل عامة ، و هذا خطأ فادح يرتكبه كثير من المحامين غير المتمرسين في كتابة العقود .

القانون واجب التطبيق على العقد

قلة من المحامين من ينتبه لموضوع قانون العقد ، و هي مسألة في غاية الخطورة خاصة عندما يكون الغقد بين أفراد من دول مختلفة ، و يحصل كثيرا ان يكون العقد بين فرد من دول القانون المدني Civil Law و فرد اخر من دول الكومون ( Common Law )  فالأحكام بينهما مختلفة جدا ، و أضرب مثال على ذلك ان العقد اذا تضمن شرط جزائي بقيمة مليار ففي قوانين الكومون يكون المخل بالعقد ملزم بدفع المليار يغض النظر عن الأضرار ، بينما في القانون المدني فالشرط الجزائي ليس ملزم للمحكمة و المحكمة تحكم فقط بمقدار الضرر الواقع فعلا و مثال ذلك ان نفس العقد الذي قلنا ان شرطه الجزائي مليار دولار تحكم المحكمة بالتعويض بمبلغ مليون دولار فقط، فالفرق شاسع في المثال بقدر اتساع الفرق بين القانونين .

والفروقات متسعة جدا في مجال اختار القانون الواجب التطبيق على العقد ، اذ أنه غطاء العقد ن فالعقد ليس تشريع مفصل يتضمن كل شاردة وواردة ، وكثيرا ما تترك مسائل بين المتعاقدين للقانون و العرف ، و للتوضيح أكثر ، فانه متى تعتبر الملكية انتقلت في عقد البيع تختلف جدا عنها بين الكومون و القانون المدني .

بالرغم  من هناك الكثير من المسائل  القانونية التي يتم التعامل معها بنفس الطريقة فكلا النظامين  ، لا تزال هناك أيضًا اختلافات كبيرة بين هذين النظامين القانونيين المتعلقين بالهيكل القانوني والتصنيف والمفاهيم والمصطلحات الأساسية.  لا أستطيع هنا أن أتناول في هذه الورقة الفحص النظري للاختلافات بين القانون العام ( Common Law )  والقانون المدني ، ولكنها تركز بدلاً من ذلك على مختلف السمات المميزة للقانون المدني والقانون العام .

بند القوة القاهرة :

من المعروف أن القانون المدني يعتبر قانون مفاهيمي ، اي أن القانون يحدد مفاهيم معينة لها معاني محددة و لها شروط و أحكام خاصة ، فاذا كنا في دول من دول القانون المدني وكتبنا الجملة التالي:

تعفي القوة القهرة كلا المتعاقدين من تنفيذ التزامهما . فهنا هذه الجملة قد تكون كافية اذا كان العقد يخضع مثلا للقوانين الأردنية او المصرية او الفرنسية ، و السبب في ذلك ان هذه الدول في قوانينها ما يوضح ماهية القاهرة و شروطها و أحكامها.

وبالمقابل فان مثل هذه الجملة لا قيمة لها في العقد اذا كان محكوم بالقوانين الأمريكية او الانجليزية ، و السبب في ذلك أنه لا يوجد في تلك القوانين ما يوضح ما هي القوة القاهرة و ما هي شروطها ، و هذا يتطلب ان يتضمن العقد نفسه توضيح القوة القاهرة وشروطها و أحكامها ، فكما قلنا ان جملة قصيرة كافية في القوانين المدنية ، فاننا قد نحتاج لبضع صفحات لكتابة بند القوة القاهرة و تفصيله اذا كان العقد محكوم بالقوانين الأمريكية .

17. خانة التوقيع

فلا يصبح للعقد قوة إلا بعد التوقيع عليه ، اترك مساحة لكل طرف لتوقيع العقد وتاريخه. يجب أن يكون العقد موقع ليكون ملزم قانونا ، وبالنسبة لي افضل أن يكون التوقيع على كل صفحة وليس الصفحة الأخيرة ، فالدباسة لا تكفي للقول أن هذه الأوراق كلها تتبع لبعضها ، لا بل أفضل أن يكتب ترقيم كل صفحة من العدد الكلي مثل ذلك صفحة 1 من 4 ليكون معروف أن هناك صفحات أخرى .

أخير ، انصح دائما بالاستعانة بمحامي لكتابة أي عقد ، و بشكل عام فان درهم وقاية خير من قنطار علاج ، فان تدفع لمحامي جزء يسير من قيمة العقد خير من أن تخسر العقد كله .

أن تدفع لمحامي جزء يسير من قيمة العقد خير من أن تخسر ما تعاقدت عليه

خطاب النوايا letter of intent  

ما هي اتفاقية السرية او عدم الإفشاء NDAs وأحكامها

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected