الأهلية القانونية

هي صفة قانونية تمكن الشخص من التمتع بالحقوق، وتنفيذ ما عليه من التزامات ، وقد نص القانون المدني الأردني في المادة (116) على ما يلي :- ( كل شخص أهل للتعاقد ما لم تُسلب أهليته أو يحد منها بحُكم القانون ) .

هذا يعني أن الأنسان بالأصل كامل الأهلية، ونقصان أهليته لأي سبب كان ما هو إلا استثناء على الأصل . وقد وردت هذه الاستثناءات بنصوص القانون المدني الأردني، فالحُكم بنقصان أهلية الشخص تُحدده نصوص القانون فقط ، وقبل التعرف على أسباب نقصان الأهلية سنذكر أنواع الأهلية للإنسان .

أنواع الأهلية: –

أهلية وجوب وأهلية أداء .

أهلية الوجوب هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه ، وهذا تعريف علماء الفقه الإسلامي . وأهلية الوجوب تثبت للإنسان منذُ ولادته حياً وتبقى معه حتى مماته ، فمناط هذه الأهلية هو الإنسانية بغض النظر عما إذا كان الإنسان يتمتع بأهلية الأداء أم لا ، فما هي أهلية الأداء ؟

أهلية الأداء هي صلاحية الإنسان لممارسة حقوقه بنفسه وإلزام نفسه بالالتزامات المالية ، فما الفرق بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء ؟

أهلية الوجوب تولد مع الإنسان وتثبت له كاملة بتمام ولادته وتستمر حتى مماته وتثبت للإنسان بغض النظر عن سلامة عقله أو قدرته على التمييز ، أما أهلية الأداء تختلف باختلاف أدوار الحياة من جهة ، وباختلاف سلامة العقل وقدرته على الإدراك ، أهلية الوجوب أما أن تكون كاملة أو ناقصة ، كاملة بالنسبة للإنسان العادي منذ ولادته وناقصة بالنسبة للجنين حيث لا تثبت له من الحقوق إلا الميراث والوصية والحق في النسب ، أهلية الأداء إما كاملة، أو ناقصة، أو معدومة .

مراحل أهلية الأداء للإنسان :-

كما تحدثنا سابقاً تختلف أهلية الأداء باختلاف المراحل العمرية للإنسان :

1_ الصغير غير المميز وهو من لم يكمل سن السابعة من عمره  ، فهو معدم الأهلية لا يستطيع القيام بأي تصرف قانوني وجميع تصرفاته باطلة .

2_ الصغير المميز هو من سن السابعة لسن الثامنة عشرة ، فتصرفاته النافعة نفعاً محضاً صحيحة ، كالهبة اما الضارة ضرراً محضاً باطلة كالتبرع  ، والتصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء موقوفة على إجازة الولي في الحدود التي يجوز فيها له التصرف ابتداء أو إجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد ، لكن القانون منح الصغير المميز أهلية التجارة إذا أكمل سن الخامسة عشرة من عمره وبترخيص من المحكمة يمنح للولي ليقوم بتسليم الصغير المميز مقدراً من ماله لتجربة أعمال التجارة وتكون تصرفاته تحت هذا الإذن كتصرفات البالغ سن الرشد ، وقد يكون الإذن مطلقاً أو مقيداً  ، ماذا يحصل في حال توفي الولي في هذه الحالة أو تم عزله ؟ لا يبطل إذنه ، ماذا إذا تراجع الولي عن الإذن هل يستطيع الحجر على الصغير المميز ؟ لا يستطيع الحجر عليه بعد منحه الإذن ، ماذا إذا امتنع الولي عن الإذن للصغير المميز ؟ للمحكمة أن تأذن للصغير المميز ولها أن تعييد الحجر عليه بعد أن أذنت له إذا رأت ذلك

من هو ولي الصغير ؟

أبوه، ثم وصي أبيه ،ثم جده الصحيح ثم وصي الجد ثم المحكمة أو الوصي الذي نصبته المحكمة .

ماذا عن حُكم تصرفات الولي في مال الصغير ؟

للأب والجد إذا تصرفا في مال الصغير بمثل القيمة أو بغبن يسير صح العقد ونفذ ، أما إذا عرفا بسوء التصرف فللحاكم أن يقيد من ولايتهما أو أن يسلبهما هذه الولاية.

حُكم تصرفات الوصي في مال الصغير ؟

تقسم تصرفات الوصي إلى قسمين تصرفات صحيحة نافذة ولو كانت بغبن يسير ، وتصرفات لا تصح إلا بإذن المحكمة المختصة وبالطريقة التي تحددها ، التصرفات الصحيحة هي التي تنصب على أعمال الإدارة مثل عقود الإدارة  وبوجه خاص عقد الإيجار إذا لم تزيد مدته على ثلاث سنوات ، وأعمال الحفظ والصيانة ، واستيفاء الحقوق ، وإيفاء الديون ، وبيع المحصولات الزراعية ، وبيع المنقول الذي يسرع إليه التلف ، والنفقة على الصغير ، أما التصرفات التي لا تدخل في أعمال الإدارة وتحتاج إلى إذن هي البيع والرهن والقرض والصلح وقسمة المال الشائع واستثمار النقود وغيرها من التصرفات التي لا تدخل ضمن أعمال الإدارة .

3_البالغ السن القانوني وهو سن الرشد ، وهو كل شخص يبلغ الثامنة عشرة سنة شمسية كاملة متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه . فيكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية .

عوارض الأهلية :-

1_ الجنون

وهو نوعان الجنون المطبق والجنون غير المطبق ، والجنون هو فقدان العقل وعدم قدرته على التمييز فإذا أفاق منه الشخص كان غير مطبق وتصرفاته في حالة إفاقته تصرفات الشخص العاقل ، اما في حالة الجنون المطبق فتصرفاته باطلة كالصغير غير المميز . وهو محجور لذاته

2_ العته :-هو نقصان العقل وليس فقدانه كالجنون فهو خلل يصيب العقل يؤدي إلى عدم القدرة على التمييز الصحيح ، وتكون تصرفات المعتوه كتصرفات الصغير المميز ، وهو محجور لذاته .

3_ السفه :-هي خفة تعتري الإنسان فتحمله على عمل على خلاف مقتضى الشرع ، وتكون تصرفات السفيه بحكم تصرفات الصغير المميز بعد صدور قرار الحجر عليه ، اما قبل صدور القرار فتكون تصرفاته نافذة ، وولي السفيه هو المحكمة أو من تعينه للوصاية عليه ، وليس لأبيه أو جده أو وصيهما حق الولاية عليه .

4_ الغفلة :- هي ضعف في ملكات الشخص تبرز من خلال انخداع الشخص على وجه يهدد بضياع ماله ،وتكون تصرفاته قبل صدور قرار الحجر عليه نافذه أما بعد صدور الحجر تكون بحكم تصرفات الصغير المميز .

ما حُكم تصرفات الأشخاص المصابون بعاهات جسدية كالأصم والأعمى والأبكم ؟

هذه الإصابات لا تؤثر على أهليتهم ، ولكن للمحكمة أن تعيين لهم من يساعدهم ويعاونهم في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك .