عوارض الخصومة

الخصومة القضائية هي مجموعة من الإجراءات تبدأ برفع الدعوى وتنتهي بصدور الحُكم، ويُقصد بعوارض الخصومة تلك الحالات التي تعترض السير الحسن في الدعوى تحول دون الفصل فيها سواء من الناحية الشكلية أو الناحية الموضوعية.

ولذلك تدخل المُشرع وحدد عوارض الخصومة وأوجد طُرق وإجراءات حلها، وعوارض الخصومة تنقسم إلى قسمين :

أولًا : عوارض الخصومة التي تحول دون الاستمرار فيها

ثانيًا : عوارض تنهي الخصومة

والمشرع المصري قد خصص الباب التاسع من قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1968 لهذا الأمر وتحت عنوان  ( وقف الخصومة وانقطاعها وسقوطها وانقضاؤها بمضي المدة وتركها) عالج المُشرع المصري فكرة عوارض الخصومة وانقضاؤها المبستر، وكذلك أولى الفقه المصري أحوال انقضاء الخصومة نصيبًا من اهتماماته.

وفيما يتعلق بالقانون الأردني فنجد غموضًا على المستوى التشريعي والفقهي لتشتت عناصره في مواضيع متفرقة في قانون أصول المحاكمات المدنية وندرة المؤلفات والأبحاث الأكاديمية المتخصصة.

وفيما يلي سنتناول بالشرح عوارض الخصومة بشقيها :

أولًا : عوارض الخصومة التي تحول دون الاستمرار فيها

وهي عبارة عن ثلاث حالات، حالة الضم والفصل، وحالة انقطاع الخصومة، حالة وقف الخصومة بأنواعها.

ضم الخصومة أو الفصل فيها

ضم الخصومة

في حال أن وُجد ارتباط بين خصومتين أو أكثر تكون معروضة أمام نفس القاضي جاز له تحقيقًا لمبدأ حسن سير العدالة ضمها من تلقاء نفسه أو بطلب من الخصوم والفصل فيهما بعد ضمهما بحُكم واحد.

ويُقصد بالارتباط بين خصومتين أو أكثر أن نكون أمام وحدة الأطراف ووحدة الموضوع ووحدة السبب.

وتقوم حالة الضم لوحدة الموضوع عندما يُرفع نفس النزاع أمام جهتين قضائيتين، وتقوم أيضًا عند وجود علاقة بين قضايا معروضة أما جهات قضائية مختلفة، وكذلك عند وجود علاقة بين قضايا معروضة أمام نفس القاضي.

كأن يقوم أحد الخصوم برفع دعوى ضد الطرف الآخر ويقوم الطرف الآخر برفع دعوى مماثلة ضد الطرف الأول حول نفس الموضوع، ومثال ذلك دعوى المشتري على البائع بتسليم السلعة ودعوى البائع على المشتري بدفع الثمن، أو دعوى التعويض التي يوجهها كلا الطرفين على الآخر في حال تساوي المسؤولية عن الحادث، أو دعوتا الفسخ اللتين يرفعها كلا الطرفين على بعضهما بسبب عدم الوفاء بالالتزامات.

وبالتالي ولحسن سير العدالة فمن الأفضل أن يتم ضم القضيتين حتى لا يصدر في موضوع واحد حُكمين قد يكونا متناقضين.

ولحالة الضم شروط :

  • يتعين أن تكون الجهة القضائية مختصة نوعًا وإقليميًا بنظر الدعوى.
  • أن تكون الجهة أو الجهات القضائية من نفس الدرجة.

الفصل في الخصومة

على عكس حالة ضم الخصومات إذا ثبت للقاضي أن الملف المعروض أمامه يحتوي أكثر من خصومة فإنه يأمر بفصل الخصومة إلى خصومتين أو أكثر، فحالة الفصل متعلقة بنفس الدعوى المعروضة أمام نفس القاضي، والقاضي بناء على تقديره أو رؤيته يقرر تجزئتها أو تقسيمها إلى قضيتين أو أكثر.

وحُكم الفصل يُعتبر من الأعمال الولائية التي لا تقبل الطعن.

ويرى البعض أن ضم الخصومة أو فصلها لا يدخل ضمن عوارض الخصومة لأنه لا يؤثر في الخصومة ولا يمنعها من الوصول إلى نتيجتها الطبيعية والتي هي صدور حُكم، أيًا كان طبيعة هذا الحُكم.

انقطاع الخصومة

انقطاع الخصومة تعني وقف السير فيها بقوة القانون لتصدع أحد أركانها، وهي حالة غير متعلقة بإرادة الأطراف أو سلطات القاضي التقديرية، ولكن يُشترط ألا تكون القضية مهيئة للفصل فيها.

وإذا حدثت أسبابها فإن الاستمرار في الخصومة يُصبح أمرًا غير ممكن، ويُمكن إجمال أسبابها في الاتي :

  • حالة تغير في أهلية التقاضي لأحد الخصوم

كأن يتم الحجر القضائي كما هو الحال بالنسبة للسفيه والمجنون وذي الغفلة والمعتوه.

  • حالة وفاة أحد الخصوم إذا كانت الخصومة قابلة للانتقال

في حالة وفاة أحد الخصوم وهو طرف في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة بغض النظر كان مركزه القانوني مدعيًا أو مدعى عليه، شخصًا طبيعي أو معنوي، أو مدخلًا في الخصام، فتُعتبر الخصومة التي هو أحد أطرافها مُنقطعة.

  • حالة وفاة، أو استقالة، أو توقيف، أو شطب، أو تنحي المحامي

وذلك باستثناء إذا كان التمثيل جوازيًا، ولكن تمثيل الأطراف بمحامي يكون وجوبي في الاستئناف إلا في حالات نادرة.

وقف الخصومة

وقف الخصومة القضائية يُقصد بها عدم السير فيها بناء على اتفاق الخصوم وهذا يُسمى الوقف الاتفاقي، أو بناء على حُكم المحكمة فنكون أمام وقف قضائي، أو بنص المُشرع في حالات معينة وهنا توقف الخصومة بنص القانون.

وسوف نتناول أسباب الوقف الثلاثة تفصيلًا فيما يلي :

الوقف الاتفاقي

هي حالة أجاز فيها القانون للخصوم الاتفاق على وقف الخصومة وعدم السير فيها، فقد يرغب الأطراف في وقف الخصومة فترة محددة من الوقت بهدف السعي لإنهاء النزاع وديًا فيما بينهم، وذلك إما عن طريق الصُلح أو التحكيم أو غيرها مما يُحقق مصلحتهم المُشتركة بعيدًا عن ساحات المحاكم.

واشترط الفقه لوقف الخصومة في حال اتفاق الخصوم شرطان :

  • وجوب اتفاق جميع الخصوم على الوقف

وذلك لأن الوقف يتم لتحقيق مصلحة مُشتركة لجميع الخصوم.

  • إقرار الجهة القضائية أو المحكمة لاتفاق الخصوم على الوقف

وذلك لأن تقرير الوقف في تلك الحالة هي سُلطة تقديرية للقاضي حتى يُراقب القاضي مدى توافر شروطه وملائمته فهو ليس بمشيئة الخصوم.

الوقف القانوني

هو الوقف الذي يُرتبه القانون بنص، ولا تملك المحكمة أي سلطة تقديرية بخصوص هذا النوع من الوقف، أي أن الوقف يتم بسلطة القانون متى قام سبب من الأسباب التي نص عليها القانون.

ومن حالات الوقف القانوني :

  • رد القاضي

إذا قُدم طلب لرد القاضي لتوافر سبب من أسباب عدم الصلاحية أو الرد فإنه يترتب على ذلك وقف الدعوى الأصلية إلى أن يُحكم فيها بشكل نهائي، ويجوز لرئيس المحكمة بطلب من أحد الخصوم ندب قاضي آخر لنظر الدعوى في حالة الاستعجال.

  • تنازع الاختصاص

ففي حالة نشوب نزاع بشأن اختصاص المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، فإنه يتم وقف الخصومة القضائية لحين الفصل في هذا النزاع.

       الوقف القضائي

أي وقف الخصومة بموجب حُكم من المحكمة، بحيث يكون للقضاء سلطة للحُكم أو عدم الحُكم به، وتوقف الخصومة بقرار قضائي في حالتين الأولى حالة الوقف الجزائي والثانية حالة الوقف للفصل في مسألة أولية وسنتطرق لشرحهما تباعًا :

  • الوقف الجزائي

هو جزاء يوقع على الخصم الذي امتنع عن تنفيذ الإجراءات الشكلية التي أمر بها القاضي أو نص عليها القانون.

والأمر القضائي بشطب الخصومة يُعتبر من الأعمال الولائية وبالتالي فهو غير قابل لأي طعن، والحُكم بالشطب يُرجع أطراف الخصومة إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى.

  • الوقف للفصل في مسألة أولية

أي تلك التي ينبغي أن يفصل القاضي فيها أولًا حتى يُمكنه الفصل في الدعوى المطروحة أمام المحكمة، وبمجرد زوال سبب الوقف فيحق لأي من الخصوم تعجيل الدعوى.

وذلك مثل أن تُقام دعوى ريع أو قسمة حول الملكية بين خصوم، فثبوت الملكية في تلك الحالة تكون مسألة أولية يتعين حسمها قبل الفصل في طلب الريع أو القسمة.

وأما عن الآثار المترتبة على الإسقاط المؤقت للخصومة هو انتهاء إجراءاتها فقط دون التعرض لموضوعها، لهذا لا يحول هذا الانقضاء دون تجديد الخصومة مرة أخري فيما يتعلق بذات الموضوع، وقد يتحقق بإرادة الخصوم وبغير إرادتهم أحيانًا.

ثانيًا : عوارض تنهي الخصومة

هناك عوارض تؤدي لإنهاء الخصومة بشكل نهائي، دون وصول هذه الخصومة لنهايتها الطبيعية، فجعلها تنقضي بالصلح أو بسقوط الخصومة أو بوفاة أحد الخصوم مالم تكن الدعوى قابلة للانتقال، أو بتقادم الخصومة.

وسنتناول ذلك تباعًا كما سيلي :

الصلح

اعتبر المُشرع أن الصلح عقد يُمكن أن ينهي به طرفي الخصومة نزاعًا قائمًا أو يتوقعان به نزاعًا مُحتملًا بأن يتنازل به كل منهما على وجه التبادل عن حقه، أو يحدث تنازلات متقابلة مُتفق عليها قد تكون مرضية لكافة الأطراف، وهو تكريس للمبدأ الشرعي ” الصلح خير”.

ومؤدى الصلح تقريب وجهات النظر بين طرفين مختلفين في مسألة معينة، فهي حل ودي للمشاكل والمنازعات، وللصلح أثار معنوية وإيجابية كثيرة لأنه يجنب الأطراف الوقوع في العديد من المشاكل، والصلح يُمكن أن يكون شفويًا أو عن طريق محضر تحقيق، كما قد يقع خارج دار القضاء أو داخل دار القضاء.

سقوط الخصومة

هو جزاء توقعه المحكمة بأن تعتبر الخصومة كأن لم تكن في حالة عدم السير في الخصومة من قبل المدعي أو الخصم المُكلف من القضاء خلال المدة المقررة للقيام بهذا المسعى.

والسقوط بقوة القانون لا يتقرر ولا يحق للقاضي إثارته تلقائيًا، بل يجب تقديمه من قبل الخصوم إما عن طريق دفع يثيره من له مصلحة، أو دعوى يقوم برفعها من له مصلحة في طلب السقوط أيضًا.

والحُكم بسقوط الخصومة يترتب عليه زوال الدعوى من كافة آثارها، وذلك باستثناء الأحكام القطعية الصادرة فيها، والإجراءات السابقة لتلك الأحكام، وكذلك الإقرارات والأيمان الصادرة من الخصوم، وأعمال الخبرة وإجراءات التحقيق مالم تكن باطلة في ذاتها.

وفاة أحد الخصوم

في حالة وفاة أحد الخصوم في دعوى مرفوعة أمام جهة قضائية مُختصة، ولم يكن هناك من يخلفه في ذمته المالية وتركته، فإن المُشرع طبقًا لذلك قرر انقضاء الخصومة، وذلك لأن بوفاة المدعي الذي لا خلف له أصبح مركزة القانون في الخصومة منعدمًا وبالتالي تنقضي بقوة القانون.

تقادم الخصومة

تقادم الخصومة أي انتهاؤها بمضي المدة وزوال كافة إجراءاتها والأثار المترتبة عليها دون الفصل في موضوعها بسبب الانقطاع في السير في إجراءاتها مدة ثلاثة سنوات من أخر إجراء صحيح فيها.

ونفهم من ذلك أن انقضاء الخصومة بالتقادم لا يتحقق إلا بعدة شروط كركود الخصومة وعدم السير فيها، وأن يستمر هذا الركود مدة ثلاثة سنوات، وإذا توفرت تلك الشروط فإن الخصومة تنقضي بقوة القانون فلا ضرورة لرفع دعوى للتمسك بانقضائها.

أما الآثار المترتبة على الانقضاء النهائي للخصومة فهو انقضاء شامل للنزاع والإجراءات، ويُقصد به انقضاء الحق موضوع الخصومة إضافة إلى إجراءاتها، وبالتالي فهو يحول دون تجديد الخصومة فيما يتعلق بذات الموضوع، وقد يتحقق بإرادة الخصوم وبدون إرادتهم أحيانًا.

مبادئ قضائية في صحة الخصومة

فقد ورد في قرار لمحكمة التمييز

5 – لا يرد الادعاء بعدم صحة الخصومة اذا كان المدعى عليه قد وقع على اتفاقية توريد البضاعة بصفته كفيلا بتسديد الثمن.

قرار في أثر خلو الوكالة من أسماء المدعى عليهم

1- حيث ان الوكالة المعطاة من المميز ضدهم للمحامي الوكيل لإقامة الدعوى تضمنت كل الشروط اللازمة لصحة الوكالة الا أنها خلت من أسماء المدعى عليهم فتكون بالتالي هذه الوكالة صحيحة وانعدم ذكر أسماء المدعى عليهم في هذه الوكالة لا يشكل جهالة فاحشة طالما ان المدعى عليهم الواردة أسماؤهم بلائحة الدعوى هم انفسهم الواردة أسماؤهم في عقود البيع المراد فسخها وطالما لم يرد اي دليل على أن المدعى عليهم ليسوا المقصودين بعقود البيع المشار اليها بهذه الوكالة وتكون بالتالي الخصومة صحيحة وللوكيل الحق في إقامة الدعوى.