سبق الإصرار والترصد

تقع العديد من الجرائم في كافة المجتمعات منها ما هو مقصود ومنها ما هو غير مقصود، فهناك جرائم قصدية بغض النظر عن طبيعة تلك الجريمة إلا أن إرادة الفاعل قد اتجهت إلى ارتكابها وهناك جرائم غير قصدية وهي التي قد يتوفر فيها عنصر الخطأ عند وقوعها ولا تتجه إرادة الشخص إلى ارتكابها، إذ أنه يستبعد وجود سبق الإصرار والترصد في الجرائم غير القصدية، ويتصور وجوده في الجرائم القصدية، فما المقصود بسبق الإصرار والترصد؟

مفهوم سبق الإصرار والترصد

يرتبط سبق الإصرار والترصد بالنية الجرمية لدى مُرتكب الجرم، فيكون الفاعل قد عزم على ارتكاب الجريمة وخطط لها مسبقاً وصمم على ارتكابها، وسبق الترصد هو تربص الفاعل بالضحية في جهة أو جهات كثيرة خلال مدة من الزمن تسبق ارتكاب الجريمة، فالترصد يعني إعداد وتجهيز أداة الجريمة. وهو مرتبط بالمكان بينما الإصرار مرتبط بالحالة النفسية للفاعل .

وقد عرف قانون العقوبات الأردني سبق الإصرار في المادة (329) من قانون العقوبات الأردني فقد جاء فيها

الإصرار السابق هو القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون الغرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجوده أو صادفه ولو كان ذلك القصد معلقاً على حدوث أمر أو موقوفاً على شرط.

أثره في العقوبة

من الطبيعي ومن العدالة القانونية والقضائية أن تكون عقوبة مرتكب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد أشد من العقوبات على الجرائم الأخرى، لذلك يعتبر سبق الإصرار والترصد ظرف مشدد للعقوبة .

عناصره

العنصر الزمني، وهو مرور فترة من الزمن بين التصميم على ارتكاب الجريمة والعزم عليها وبين تنفيذها، ولم يحدد المشرع الأردني مدة زمنية محددة وليست العبرة بطول الفترة الزمنية وإنما العبرة بما حدث بهذا الزمن.

العنصر النفسي، وهو حالة المجني عليه وقت ارتكاب الجريمة،  فحتى نعتبر أن الجاني لديه سبق إصرار وترصد أن يكون ارتكب الجريمة وهو مدرك بما فيها من خطورة وعقوبة عالية .

ومن الأمثلة على الجرائم على ارتكاب جريمة مع سبق الإصرار والترصد هي جريمة القتل العمد.

القتل مع سبق الإصرار والترصد في قانون العقوبات الأردني

إن جريمة القتل العمد تعد أكثر الجرائم التي يوجد فيها هذا العنصر ، فتتكون هذه الجريمة من ثلاثة أركان، الركن الأولى يتمثل بالفعل الجرمي وهو يتكون من ثلاثة عناصر:

1_ عنصر الفعل وهو الفعل الذي يحدثه الجاني ويؤدي إلى التنجية الجرمية سواء أكان الفعل إيجابياً ام سلبياً، والمشرع الأردني لم يحدد وسائل القتل حيث جعلها على إطلاقها.

2_ عنصر النتيجة وهو الأثر المترتب على فعل الجاني وهو في هذه الجريمة موت المجني عليه.

3_ عنصر العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة فحتى ندين المتهم بجريمة القتل مع سبق الإصرار لابد من وجود ارتباط سببي بين فعل الجاني والنتيجة التي حصلت فإذا عجزت النيابة العامة عن إثبات الرابطة السببية فلا نستطيع إدانة شخص بالقتل مع سبق الإصرار.

الركن الثاني وهو الركن المعنوي المتمثل بالقصد الجرمي ، وكما تحدثنا في مقدمة المقال أن سبق الإصرار والترصد يتصور وجوده في الجرائم القصدية ولا يمكن وجوده في الجرائم غير القصدية لانتقاء  القصد الجرمي لدى الفاعل ، وجريمة القتل العمد من الجرائم القصدية  أي أنها تحتاج إلى نية العلم والإرادة وظرف سبق الإصرار،  فالعلم  هو ان يعلم الجاني بأركان الجريمة وعناصرها مع اتجاه إرادته إلى ارتكابها و أن يعلم الجاني أن فعله هذا سيؤدي إلى إزهاق روح المجني عليه ، والإرادة بأن تكون إرادة الجاني متوجهة إلى إحداث النتيجة بحيث أنه يعلم بعناصر و أركان الجريمة و رغم ذلك إرادته متجهة نحو إحداث النتيجة .

وهذه الجريمة يتوافر فيها ظرف سبق الإصرار والترصد بعنصريه الزمني والنفسي ، فسبق الإصرار هو ظرف تشديد يرفع عقوبة جريمة القتل من السجن المؤبد للإعدام ،  لذلك فإن عقوبة جريمة القتل العمد هي الإعدام حسب نص المادة (328/1) من قانون العقوبات الأردني ، وذلك لأن القتل العمد هي من أخطار أنواع القتل ، ولا بد أن يعاقب عليها بعقوبة أشد من القتل غير العمد، أو الأنواع الأخرى من القتل.