الغبن في القانون الأردني

هو مصطلح قانوني نص عليه القانون الأردني وتحديداً في التعاملات التعاقدية، حيث إنه يعد من أحد عيوب الرضا أو الإرادة، والمقصود بعيوب الإرادة هو ما يصيب إرادة المتعاقد من عوامل تخل بسلامة اختياره، بحيث لولا وجودها وتأثيرها في نفسه لما أقدم على التعاقد، فحتى يعد العقد صحيحاً لا بد من أن يكون خالي من عيوب الإرادة، وهي الإكراه، التغرير والغبن، الغلط، فما المقصود بالغبن؟، وما هو الغبن الذي يعيده المشرع الأردني عيب من عيوب الإرادة؟

جدول المحتويات

حكم الغبن

المقصود بالغبن

أنواع الغبن

شروط الغبن

موقف المشرع الأردني من الغبن

حكم لمحكمة التمييز حول الغبن

حكم الغبن

أخذ المشرع الأردني تنظيمه للغبن من الشريعة الإسلامية، فقد ورد تنظيم الغبن في هذا القانون مقترنًا بالتغرير تحت عنوان ” التغرير والغبن “، باعتباره العيب الثاني من عيوب الإرادة وذلك في المواد 143 إلى 150 .

وموقف القانون الأردني من الغبن يُمكن تلخيصه بأن العقد لا يُفسخ للغبن إلا إذا كان هذا الغبن فاحشًا واقترن بتغرير، وعرف الغبن الفاحش بأنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وأن العقد يفسخ للغبن الفاحش بلا تغرير إذا كان من مال المحجور وأموال الدولة ومال الوقف.

وعند مقارنة موقف الشريعة الإسلامية بموقف القانون الأردني نجد أن القانون المدني الأردني يكاد يكون قد أخذ هذا التنظيم بشكل كامل من الشريعة الإسلامية .

وسنتناول في مقالنا أحكام الغبن في القانون المدني الأردني،  وخصائص تنظيم الغبن، ومدى كفاية تنظيم حالات الاعتداد بالغبن.

المقصود بالغبن

الغبن هو الخداع، والغبن في التعاملات التعاقدية هو الخداع الذي يتضمنه العقد بحيث تكون الالتزامات المترتبة على كل من الطرفين غير عادلة، والغبن الذي قصده القانون هو الضرر الذي يلحق بالشخص المتعاقد نتيجة للالتزام المحدد في العقد، كالخداع في الثمن في عقود البيع والشراء، ويقع الغبن من البائع ويسمى الغابن والمشتري هو المغبون

أنواع الغبن

للغبن أنواع

1_ الغبن اليسير، أي الغبن القليل، وهو الخداع في ثمن المبيع بفارق قليل، أي أن يزيد الثمن في العقد بشيء بسيط عن الثمن الحقيقي.

2_ الغبن الفاحش، وهو الغبن الكبير وغير الهين، وهو الخداع في ثمن المبيع بفارق كبير، أي أن يزيد الثمن في العقد بفارق كبير عن الثمن الحقيقي، بحيث يلحق ضرراً كبيراً بالمشتري.

شروط الغبن

1_ أن يكون العقد من عقود المعاوضة الملزم للجانبين مثل عقد البيع

2_أن يكون العقد محدد القيمة

3_ ألا يكون العقد تم عن طريق المزايدة أو المناقصة وفقاً لما يقضي به القانون: مثل حالة بيع أموال المدين جبراً للوفاء بما عليه من ديون ففي هذه الحالة لا يجوز الطعن بالغبن

4_ أن يقترن التغرير بالغبن الفاحش

موقف المشرع الأردني من الغبن

تناول المشرع الأردني موضوع الغبن في القانون المدني كأحد عيوب الإرادة في المواد (143) _ (150)، وقد ربط المشرع الغبن بالتغرير، والمقصود بالتغرير حسب نص المادة (143) هو أن يخدع أحد العاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعليه تُحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغيرها، مثل أن يوصف البائع للمشتري المبيع على غير حقيقته، ومن أشكال التغرير السكوت العمد الذي لوله لما أقدم المتعاقد على التعاقد، كالسكوت عن واقعة معينه لو علم بها المتعاقد لما ابرم العقد.

أحكام الغبن في المواد 143 إلى 150 من القانون المدني

حدد المشرع الأردني أحكام الغبن في المواد 143 إلى 150 من القانون المدني الأردني، وسنتطرق لذلك فيما يلي :

الغبن مع التغرير :

في المادة (145) من القانون المدني الأردني قرر المشرع اقتران الغبن بالتغرير وذلك بهدف إعطاء المتعاقد المغبون الحق بالفسخ، واشترط أيضًا في هذا الغبن أن يكون فاحشًا، وذلك على شرطين أولهما تحقق الغبن الفاحش، والثاني هو التغرير من المتعاقد الآخر.

وفي المادة (148) من ذات القانون قرر المشرع الأردني انزال التغرير الصادر من الغير منزلة التغرير الصادر من أحد المتعاقدين ولكن على شرط علم المتعاقد الآخر، بمعنى أن يكون سيء النية.

وفيما يتعلق بذلك فقد قضت محكمة التمييز الأردنية في الحكم رقم (1639) لسنة 2020 : “ أخطأت محكمة الاستئناف بإصدارها القرار المميز ذلك أن اتفاقيتي الأتعاب هي اتفاقيات باطلة كونها جاء مبنية على الغبن الفاحش المقترن بالتغرير”.

وعليه فإن المشرع الأردني أخذ بالتغرير مع الغبن الفاحش، فمثلاً قيام البائع بوصف المبيع بأوصاف غير صحيحة لولاها لما قام المشتري بتوقيع عقد البيع وأن يكون ثمن المبيع زائداً بشكل كبير عن الثمن الأصلي للمبيع، فهنا تضمن العقد عيبي إرادة تغرير بأوصاف العقد وغبن في سعر المبيع.

الغبن الفاحش والغبن اليسير :

بالنظر للمادتين 146 و 147 نجد أن المشرع الأردني يقرر نوعين للغبن وهما الغبن الفاحش والغبن اليسير، وكما ورد في المادة (146) فإن الغن الفاحش في العقار وغيره هو مالا يدخل في تقويم المقومين، وبحسب ما جاء في المذكرات الإيضاحية فقد آثر المشرع الأردني الأخذ بهذا المعيار نظرًا لمرونته ويسره.

كما بينا أن للغبن أنواع، غبن يسير وغبن فاحش، وهذا ما نص عليه القانون الأردني في المادة (146) حيث جاء فيه تعريف الغبن الفاحش في العقار وغيره وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، فقد أخذ المشرع الأردني بالغبن الفاحش وليس الغبن اليسير، فالغبن اليسير وارد أن يقع في جميع التعاملات التعاقدية، وليس من المعقول فسخ كل عقد أصابه غبن يسير، وخصوصاً أن العقد الذي يصاحبه الغبن الفاحش ليس من السهولة فسخه، لأن العقد شريعة المتعاقدين وليس من السهولة فسخ العقد إلا بالطرق القانونية العادلة.

الغبن المادي :

والغبن المادي هو الغبن المجرد عن التغرير، ويشير المشرع الأردني في المادتين 147 و 149 أنه يقرر الأخذ بصور من الغبن المادي، وذلك بواسطة تقرير المشرع الأردني لأثر كل من الغبن الفاحش والغبن اليسير لا تغرير على العقد، ولتحديد حالات الغبن المادي في القانون المدني الأردني يُمكن تقسيم ذلك إلى أثر الغبن اليسير وأثر الغبن الفاحش وذك كما يلي :

أثر الغبن اليسير :

الغبن اليسير لا يؤثر في رضا المتعاقد، فقد جرت عادة الناس بإغفاله لأنه يندر أن يحترز منه أو يتفاداه متعاقد، وقد سار المشرع الأردني على نهج الفقه الإسلامي حينما استثنى من هذا الحكم حالتين في المادة (147) حيث يُعتبر التصرف بغبن يسير الصادر من المدين بدين مستغرق إذا كان محجورًا عليه موقوفًا على إجازة الدائنين أو رفع الغبن بتكملة الثمن أو القيمة، ففي حال أن أجاز الدائنون التصرف أو أكمل المشتري ثمن المثل فإن البيع ينفذ في مواجهة الدائنين، وإلا بطل محافظة على حقوقهم، وأيضًا تصرف المريض مرض الموت بدين مستغرق حتى ولو لم يكن محجورً عليه وسبب ذلك أن مرض الموت موجب للحجر ، ولكنه لا يظهر إلا بعد الموت، فلا يتحقق أنه مرض الموت إلا في حال انتهاؤه فعلًا بالوفاة.

وعن أهمية التفريق بين الحُكم اليسير والحُكم الفاحش فقد ورد في الحُكم رقم ( 1693) لسنة 2020 لمحكمة التمييز الأردنية الآتي : ” أخطأت محكمة الاستئناف بعدم البحث في مسألة وجود غبن فاحش أو غبن يسير ليتسنى لها تطبيق صحيح القانون من ناحية توافر حالة فسخ العقد من عدمه وفق ما جاء في تقرير الخبرة بأن الفرق يسير لا يرتقي إلى الفرق الفاحش فإن كافة شروط الغبن الفاحش غير متحققة في الدعوى “.

الاستثناءات التي أخذ المشرع الأردني بها بالغبن اليسير

سنداً لنص المادة (147) من القانون المدني الأردني (إذا أصاب الغبن ولو كان يسيراً مال المحجور عليه للدين أو المريض مرض الموت وكان دينهما مُستغرقاً لما لهما كان العقد موقوفاً على رفع الغبن أو إجازته من الدائنين وإلا بطل.

الاستثناءات التي أخذ بها المشرع بالغبن الفاحش حتى لو لم يقترن بتغرير

يُفسخ الغبن الفاحش بلا تغرير في مال المحجور ومال الوقف ومال الدولة.

اثر الغبن الفاحش:

في المادة (149) من القانون المدني الأردني يقرر القانون أن الغبن الفاحش غير المصحوب بالتغرير لا أثر له في العقد باستثناء حال كان التصرف الذي تناول حال المحجور عليه بسبب الجنون أو السفة أو الصغر أو مال الوقف، أو مالًا من أموال الدولة، وذلك بسبب أن التصرف في هذه الأموال مقيد بالمصلحة والتصرف في الأموال بغبن فاحش ليس من المصلحة في شيء، ونستنتج من ذلك أنه إذا جرى البيع ووقع غبن يسير صح البيع، وعلى العكس إذا كان بغبن فاحش كان العقد فاسدًا.

فقد وردت النصوص لتقرر الاعتداد بالغبن في العقد بشكل عام وذلك في تنظيم الغبن في باب عيوب الرضا، وبالإضافة إلى ما تقدم فقد قرر المشرع الأردني أحكامًا للغبن في بعض العقود على وجه الخصوص مثل عقد بيع السلم، كما نص القانون الأردني على أحكامًا للغبن في باب حق الملكية أيضًا.

خصائص تنظيم الغبن في القانون المدني الأردني :

يُمكن إجمال خصائص تنظيم الغبن في القانون المدني الأردني فيما يلي :

  • يدخل في اعتبار المشرع الأردني النظرية المادية في الغبن بحيث أورد عديد الحالات التي يُنظر فيها إلى الغبن بمجرد حصوله ماديًا ليعتبر ذلك عيبًا في العقد دون النظر إلى أي شرط آخر.
  • يدخل في اعتبار المشرع الأردني كذلك النظرية الشخصية التي تجعل من الغبن نظرية عامة في كل العقود ذلك إذا كان فاحشًا ولازمه تغرير، وذلك لأن هذا الغبن يقترن بعيب إرادة لدى الطرف المغبون، فهو غبن يطغى عليه الصبغة النفسية أو الشخصية.
  • وضع المشرع الأردني معيارين لتقدير الغبن وذلك مجاراة منه للفقه الإسلامي، وهما الغبن الفاحش والغبن اليسير.
  • المشرع الأردني اعتد بالغبن الناتج عن استغلال الحاجة ولكن في نطاق ضيق للغاية وفي حال وقوع الغبن في عقد بيع السلم إذا كان فاحشًا واستغلت في العقد حاجة الطرف الآخر (البائع) إذا كان مزارعًا فقط.

مدى كفاية تنظيم حالات الاعتداد بالغبن في القانون المدني الأردني :

يتضح مدى كفاية هذا التنظيم فيما يلي :

  • المشرع الأردني مجاراة منه للفقه الإسلامي نجده يحمي الضعفاء من الغبن فيحمي المفلس والمريض مرض الموت وأيضًا المحجور عليه إذا وقع الغبن في ماله وبشكل مادي مجرد.
  • المشرع الأردني يحمي من يسهل خداعه وذلك عندما قرن الغبن الفاحش بالتغرير كعيب مستقل ونظرية عامة في كل العقود.
  • المشرع الأردني لحماية المصلحة العامة نجده يحمي من التصرفات الغبنية مال الوقف وأموال الدولة.
  • المشرع الأردني وفر الحماية للبائع المزارع في حالة بيع السلم وذلك في مجال حماية من تستغل حاجته.

حكم لمحكمة التمييز حول الغبن

قرار التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 1079/2015 فصل بتاريخ 18/6/2015

” حيث نصت المادة (144) من القانون المدني اعتبرت أن التغرير بالكتمان تغريراً والمادة (145) من القانون ذاته قد رتبت على التغرير بالنص على جزاء الغبن الفاحش إذ نجم عن تغرير وهو إعطاء المتعاقد المغرور به الحق في فسخ العقد وحيث أن الدعوى في أسبابها استندت على طلب فسخ عقد الوكالة لأن هذا العقد شابه عيب عدم صحة الرضا لوقوع المدعي تحت تأثير الاحتيال والتغرير من جانب المدعى عليه كما ورد بلائحة الدعوى وحيث أن المدعي أسس دعواه على فسخ عقد الوكالة للتغرير الذي لم البينات ما يثبت وقوعه وعليه يكون قرار محكمة الاستئناف واقع في محله .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected
%%footer%%