المرتب مدى الحياة

المرتب مدى الحياة هو عبارة عن مبلغ من المال يعطى على أقساط إيرادا دوريًا لشخص مدة حياته أو مدة حياة شخص آخر.

وليس في الفقه الإسلامي عقدًا بهذا الاسم بيد أنه يُمكن استنباط حُكمه من القواعد العامة ومن الأحكام الجزئية التي تشبهه، ولا حاجة إلى المرتب مدى الحياة بعوض في الفقه الإسلامي لأن الذي يعمد إلى عقد مدى الحياة بعوض تدفعه الرغبة غالبًا في الاستمتاع بكل ما يملك ما دام حيًا وحرمان ورثته من ماله.

أما المرتب مدى الحياة بغير عوض فقد أجازه الفقهاء، ويكون الدافع والغرض نبيلًا وكريمًا.

وأورد القانون الأردني أحكام المرتب مدى الحياة في المادة (916) من القانون المدني الأردني وكذلك المادة (919) من نفس القانون.

فيُعتبر العقد أو الوصية هما المصدران الأساسيان للالتزام بالمرتب، وقد يكون العقد عقد معاوضة أو عقد تبرع.

وفيما يلي سنتناول مصادر الالتزام بالمرتب سواء معاوضات أو تبرعات، وكذلك سنتناول مدة المرتب، والغرر في عقد المرتب مدى الحياة.

محتوى المقال :

المعاوضات :

التبرعات :

مدة المرتب :

الغرر في عقد المرتب مدى الحياة :

المعاوضات :

من الممكن أن يكون مصدر الالتزام بالمرتب عقدًا من عقود المعاوضات، وأبرز صورتين لعقود المعاوضات هي القرض والبيع.

ففي حال تعاقد شخص مع شخص آخر على أن يعطيه منزله ويدفع له الآخر مائة دينار شهريًا مدة حياته فإنه يكون قد باع داره بإيراد مرتب مدى الحياة مقداره مائة دينار، والمرتب في تلك الحالة يكون غالبًا أكثر من ربع العين المبيعة؛ لأن جزئًا منه يقابل ربع العين، والجزء الآخر يقابل استهلاك العين.

وإذا تعاقد شخص مع آخر على أن يعطيه ألفي دينار مثًلًا، ثم يقوم الآخر بدفع عشرون دينار له بشكل شهري مدى حياته، فإنه يكون قد أقرضه ألفي دينار يردها في صورة إيراد مرتب مدى الحياة، مقداره عشرون دينارًا، ويكون المرتب هذا أكبر من قيمة المبلغ المدفوع، لأن جزءًا منه يقابل الفائدة وجزءًا منه يقابل استهلاك المبلغ.

التبرعات :

من الوارد أن يكون مصدر الالتزام تصرفًا من التصرفات التبرعية وهي الوصية والهبة ومثال ذلك أن يوصي المخدم لخادمة بمرتب مدى الحياة، أو أن يهب الابن لأبيه مرتبًا مدى حياته مقداره مائة دينار شهريًا، وفي كل حالة من هذه الحالات تسري أحكام العقد الذي كان مصدره الالتزام بالمرتب مدى الحياة.

مدة المرتب :

المرتب يجوز أن يكون بقاؤه مرتبط بحياة الملتزم له أو حياة الملتزم أو بحياة أجنبي عن العقد، فهو دوما مرتبط بحياة شخص وغالبًا ما يكون هذا الشخص هو الملتزم له ولهذا فإن المرتب يُعتبر مقررا مدى حياته، باستثناء إذا وجد اتفاق يقرر غير ذلك، وفي هذه الحالة ينتهي المرتب بانتهاء حياة الملتزم له، بيد أنه لا ينتهي بموت الملتزم، فالمرتب يظل قائمًا، ويقع على ورثة الملتزم التزام بأداء المرتب للملتزم له ما دام حيًا.

والالتزام قد يكون طيلة حياة الملتزم، ومن ثم يظل باقيًا ما بقي الملتزم، وفي حال أن مات الملتزم له قبل الملتزم لا ينقضي المرتب، بل ينتقل لورثة الملتزم له، وقد يكون الايراد مرتبًا لأقصر الحياتين، حياة الملتزم وحياة الملتزم له، فإيهما مات أولًا انقضى بموته الالتزام.

والمرتب مدى الحياة قد يكون شخص ثالث غير الملتزم له والملتزم، ولكن ذلك يكون نادرًا، غير وارد التحقق إلا في حالات نادرة.

الغرر في عقد المرتب مدى الحياة :

يوجد ارتباط دومًا بالمرتب مدى الحياة وحياة شخص ما، يبقى ما بقي الشخص حيًا وينتهي بموته، وإن كان الموت آتيًا لا شك فيه، إلا أن وقت مجيئه يظل مجهولًا يستحيل تحديده قبل وقوعه.

وأقساط المرتب مدى الحياة تستمر إلى وقت الموت فإنها تكون مجهولة لا يعرف مقدارها إلا بعد الموت، ومن هنا نستنتج أن هذا العقد عقدًا احتماليًا، وهذا الاحتمال أو الغرر يُعتبر عنصر جوهري في المرتب مدى الحياة إذا انعدم صار العقد باطلًا أو تحول لعقد آخر، فإذا قرر المرتب لمدة معينة كخمس سنوات مثلًا يكون قد فقد عنصر الاحتمال، فلا يكون مرتبًا مدى الحياة، بل يكون عقدًا آخر، فإذا أوصى شخص لآخر أو وهب له مرتب لمدة خمس سنوات كان هذا التصرف وصية عادية، أو هبة عادية، لأن عنصر الاحتمال غير موجود.