انعدام الأهلية ونقصها 

وضع القانون قاعدة عامة تتمثل في أن كل شخص طبيعي تكون له أهلية وجوب منذ لحظه ولادته، ثم بعد فتره من عمره تكون لديه أهلية أداء ناقصة، ثم يكون لديه أهلية أداء كاملة، ويقع عبء إثبات انعدام أو نقص الأهلية على من يدعيه. وفي مقال آخر تحدثنا بالتفصيل عن الأهلية القانونية وأحكامها وأنواعها وما يترتب عليها . 

وأحكام الأهلية تُعد من النظام العام، فليس من حق أحد النزول عن أهليته أو التعديل في أحكامها.

وأهلية الأداء تتأثر بعدة عوارض، وقد تؤدي تلك العوارض لنقصانها أو انعدامها، فإذا أدى العارض إلى نقص الأهلية، فإن الشخص يُصبح ناقص الأهلية، وإذا أدى العارض إلى انعدام الأهلية ، يصبح الشخص عديم الأهلية.

فقد الأهلية

حتى تتمتع بكافة الحقوق التي تمنحها الدولة للمواطنين بموجب القانون لا بد أن تكون ذو أهلية كاملة، أهلية قانونية تكسبك الحقوق وتحملك الالتزامات، فما المقصود بالأهلية القانونية للشخص؟ وماذا يقصد بفقدان الأهلية، وماذا يرتب على فقدانها؟

وفي مقالنا سنتحدث عن انعدام الأهلية، وذلك بالتعرض للعوارض التي تعدم الأهلية، وأثر تلك العوارض التي تعدم الأهلية.

العوارض التي تعدم الأهلية :

الجنون :

وقد عرف البعض الجنون بأنه اختلال عقلي أو مرض يصيب الإنسان، فيفقده التمييز والإدراك ويُترك للخبرة الطبية،  والجنون الذي يُعد عارضًا من عوارض الأهلية هو الجنون الطارئ الذي يُصاب به الإنسان قبل بلوغه سن الرشد فلا يُعتبر عارضًا من عوارض الأهلية، وذلك لأن الأنسان المُصاب به لم تكتمل له أهلية أداء أو حتى أهلية أداء ناقصة، بل يتمتع بأهلية وجوب فقط.

ويُعد المرجع في تحديد حالة الجنون هو خبرة المختصين في الآفات العقلية وشواهد الحال، ورأي الطبيب حينهما يكون رأي خبير لا تكون المحكمة ملزمة بالأخذ به، ويقع على المحكمة تحديد درجة تأثير المرض على أهلية الشخص بشكل يمنعه من إبرام التصرفات وإدارة أمواله، وقد قضت محكم النقض المصرية في ذلك : ” الحُكم بقيام عارض من عوارض الأهلية لدى أحد الخصوم وهو ما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى، وتستقل به محكمة الموضوع في تقدير الدليل عليه، ولا شأن للطبيب في إعطاء الوصف القانوني للحالة المرضية التي  يشاهدها، وأن الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع في ضوء ما يبديه الطبيب ولا مُعقب لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان حُكمها سائغًا “

والقانون المصري الجديد لم يأخذ بالتفرقة المعروفة في الفقه الإسلامي وبعض القوانين التي تأثرت به مثل القانون المدني الأردني، بين الجنون المطلق، والجنون المتقطع الذي لا يستغرق كل الأوقات.

العته :

العته هو اختلال في شعور الشخص بحيث يصبح فمهمه قليلًا وكلامه مختلطًا وتدبيره فاسدًا.

وعرفت محكمة النقض المصرية العته بأنه : ” آفة تصيب العقل فتعيبه وتنقص من كماله “.فالمعتوه  عديم الإرادة وتصرفاته باطله وهو مساوي للمجنون.

أثر العوارض التي تعدم الأهلية :

الجنون والعته مساويان لبعضهما البعض بحيث أن كليهما يعدم الأهلية، ومن ثم لا يتمتع بأهلية إبرام التصرفات القانونية، وفي حال أبرمها تكون باطلة، وبالتالي فهو يأخذ حُكم عديم التمييز.

والتصرف القانوني يرتبط وجودًا وعدمًا بالإدراك والتمييز، فالعبرة في إبطال التصرف أن يكون الجنون والعته وقت إبرام التصرف القانوني، وإن كانت حالة الجنون والعته لاحقه على التصرف، فلا يُبطل ذلك التصرف.

والجنون العته يعتبرا واقعة مادية يُمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات، ويجوز للمحكمة أن ترجع بذلك للخبرة الطبية ولشهود الحال وتأثير كل ذلك على تصرفات الشخص المالية، ولا معقب لحكمة النقض إذا استقل قاضي الموضوع في حُكمة بوجود حالة جنون أو عته، لأن ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ولا يجوز إعادة إثارته أمام محكمة النقض.

ويجب التفرقة بخصوص تصرفات المجنون أو المعتوه قبل تسجيل طلب أو قرار الحجر، وبعد تسجيل طلب أو قرار الحجر، وذلك ما سوف نوضحه فيما يلي :

أولًا : حُكم تصرفات المجنون أو المعتوه قبل تسجيل طلب أو قرار الحجر

التصرفات التي تصدر من المعتوه أو المجنون قبل تسجيل طلب أو قرار الحجر تكون صحيحة حماية للغير حسن النية، وذلك لا يمنع من الحُكم ببطلانها في حالتين :

الحالة الأولى : إذا كانت حالة الجنون ( الحالة العقلية للشخص المتصرف ) شائعة أي يعلم بها الجميع وقت التعاقد.

الحالة الثانية : إذا كان الطرف الآخر يعلم بحالة العته والجنون ، لأنه لن يفاجأ إذا ما أبطل التصرف.

ويكفي ثبوت أحد الأمرين الأول أو الثاني لإبطال التصرف.

وقد قرر المشرع ذلك رعاية للمتعاقد حسن النية، وحتى لا يفاجأ الأفراد ببطلان العقد لجنون أو عته ليس لهم علم بهما، أو لم يكن باستطاعتهم العلم بهما، وذلك بهدف حماية استقرار التعامل وحماية لمن تعامل معهم بحسن نية.

ثانيًا : حُكم تصرفات المجنون أو المعتوه بعد تسجيل طلب أو قرار الحجر :

القرارات القانونية التي تصدر بعد تسجيل قرار الحجر تُعتبر باطلة، سواء أكانت التصرفات نافعة نفعًا محضًا، أو ضارة، أو تدور بين النفع والضر، ويُعتبر باطلًا دون إثبات لحالة الجنون أو العته كل تصرف يجريه المعتوه أو المجنون بعد قرار الحجر عليه ، فقرار الحجر يؤدي لانعدام الأهلية، ولا يجوز نقض أثره إلا بُحكم رفع الحجر.

فالمشرع ذهب إلى أن توقيع الحجر ورفعه لا يكون إلا بناء على حُكم وذلك خلافًا لما توافق عليه فقهاء الشريعة الإسلامية من أن الحجر يكون بقيام موجبه، ورفعه يكون بزوال ذلك الموجب دون حاجة إلى صدور حُكم به مما مؤداه أن نشوء الحالة القانونية المترتبة على توقيع الحجر أو رفعه يتوقف على صدور حُكم بهما.

أسباب فقدان الأهلية

يفقد الشخص أهلية الأداء عند تعرضه لإحدى عوارض الأهلية، وعوارض الأهلية ورد ذكرها بالقانون وهي:

1_ الجنون

وهو أن يكون الشخص فاقداً للإدراك والتميز، والجنون يقسم إلى قسمين جنون مطبق وجنون غير مطبق، ويكون الشخص المصاب بالجنون المطبق فاقداً منعدم لأهلية الأداء، بينما الشخص المصاب بالجنون غير المطبق ففي الحالات التي يكون فيها الشخص فائق تكون تصرفاته كتصرفات العاقل أي يتمتع بأهلية أداء كاملة إذا كان بالغ سن الرشد غير محجور عليه لذاته

2_ العته

هو مرض يصيب عقل الإنسان فيختل توازنه فتنقص سلامته العقلية ولا تزول كالجنون، والمعتوه يتمتع بأهلية الأداء التي يتمتع بها الصغير المميز، أي تصرفاته النافعة نفعاً محضاً صحيحة، أما الضارة ضرراً محضاً باطلة، والدائرة بين النفع والضرر موقوفة على إجازة الولي في الحدود التي يجوز فيها التصرف ابتداءً أو إجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد ، والمعتوه كالمجنون محجور عليهم لذاتهم أي دون الحاجة لصدور حكم من المحكمة بالحجر عليهم .

3_ السفه

هي خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل خلاف مقتضى الشرع والعقل، والسفيه قبل صدور حكم من الحكمة بالحجر عليه تكون تصرفاته صحيحة، أما بعد صدور حكم بالحجر عليه تكون تصرفاته كتصرفات الصغير المميز، وتكون المحكمة هي الولي على السفيه أو من تعينه للوصاية عليه، وليس لأبيه أو جده أو وصيهما حق الولاية عليه.

4_ الغفلة

هي ضعف في الملكات النفسية تبرز من خلال انخداع الشخص على وجه يهدد ماله بالضياع، وتكون تصرفاته صحيحة قبل صدور الحكم بالحجر عليه، أما بعد صدور حكم الحجر عليه تكون تصرفاته كتصرفات الصغير المميز.

هل الأشخاص المصابون بإصابات جسدية كالصم والبكم يتمتعون بأهلية الأداء؟

نعم يتمتعون بأهلية أداء كاملة، لكن لهم ما يسمى بالمساعدة القضائية، وهي أن تقوم المحكمة بتعين من يساعدهم في التصرفات التي تقتضي مصلحتهم فيها ذلك، وذلك منعاً لوقوعهم في الخطر.

عوارض الأهلية :-

1_ الجنون

وهو نوعان الجنون المطبق والجنون غير المطبق ، والجنون هو فقدان العقل وعدم قدرته على التمييز فإذا أفاق منه الشخص كان غير مطبق وتصرفاته في حالة إفاقته تصرفات الشخص العاقل ، اما في حالة الجنون المطبق فتصرفاته باطلة كالصغير غير المميز . وهو محجور لذاته

2_ العته :-هو نقصان العقل وليس فقدانه كالجنون فهو خلل يصيب العقل يؤدي إلى عدم القدرة على التمييز الصحيح ، وتكون تصرفات المعتوه كتصرفات الصغير المميز ، وهو محجور لذاته .

3_ السفه :-هي خفة تعتري الإنسان فتحمله على عمل على خلاف مقتضى الشرع ، وتكون تصرفات السفيه بحكم تصرفات الصغير المميز بعد صدور قرار الحجر عليه ، اما قبل صدور القرار فتكون تصرفاته نافذة ، وولي السفيه هو المحكمة أو من تعينه للوصاية عليه ، وليس لأبيه أو جده أو وصيهما حق الولاية عليه .

4_ الغفلة :- هي ضعف في ملكات الشخص تبرز من خلال انخداع الشخص على وجه يهدد بضياع ماله ،وتكون تصرفاته قبل صدور قرار الحجر عليه نافذه أما بعد صدور الحجر تكون بحكم تصرفات الصغير المميز .

ما حُكم تصرفات الأشخاص المصابون بعاهات جسدية كالأصم والأعمى والأبكم ؟

هذه الإصابات لا تؤثر على أهليتهم ، ولكن للمحكمة أن تعيين لهم من يساعدهم ويعاونهم في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك .

نقص الأهلية

من الوارد أن يتعرض الإنسان لعديد العوارض التي تؤثر في أهليته، وهي عبارة عن صفات غير ذاتية تشوب أهلية الأداء للإنسان، فلربما يبلغ الإنسان سن الرشد، ولكن قد يشوبه أو يعتريه عيب ما يخل به.

وأهلية الأداء تتأثر بعدة عوارض، قد تؤدي إلى انعدامها أو نقصانها، ففي حال أدي العارض إلى انعدام الأهلية، يصبح الشخص عديم الأهلية، ولكن إذا أدى العارض إلى نقص الأهلية، فإن الشخص يصبح ناقص الأهلية.

وسوف نستعرض في مقالنا العوارض التي تنقص الأهلية، وأثر العوارض التي تنقص الأهلية، وذلك فيما يلي :

العوارض التي تنقص الأهلية :

السفه :

السفيه هو الذي يبدد المال ويبزره في غير موضعه بغير مقتضى العقل والشرع فهو يبدد ثروته بشكل منافي للصواب أو بشكل يتسم بالإفراط، حتى لو كان على سبيل الخير، فهو فعل ينبني على إسائه استعمال الحقوق، وقد يستخلص قيام السفه من تصرف الإنسان كإدمانه على المقامرة أو إسرافه في التبرعات أو في اتباع الهوى ومكابرة العقل.

ومحكمة النقض المصرية عرفت السفه بأنه: ” ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس والصفة المميز للسفه، أنه يعتري الإنسان فيحمله على تبذير المال وإنفاقه على خلاف مقتضى العقل والشرع “.

الغفلة :

صورة من صور ضعف بعض الملكات النفسية يستدل عليها بإقبال الشخص على التصرفات التي تنطوي على سهولة في الانخداع على نحو يهدد المال بخطر الضياع.

وقد عرفت محكمة النقض المصرية الغفلة بأنها : ” من العوارض التي تعتري الإنسان فلا تخل بالعقل من الناحية الطبيعية وإنما تنتقص من قوة ملكات نفسية أخرى أخصها الإدارة وحسن التقدير وقد يستدل عليها بإقبال الشخص على التصرفات دون أن يهتدي إلى الرابح فيها أو بقبوله فاحش الغبن في تصرفاته أو بأيسر وسائل الانخداع على وجه يهدد المال بخطر الضياع “.

والغفلة والسفه يشتركان في معنى واحد وهو ضعف الملكات الضابطة في النفس إلا أن السفيه يكون عادة مبصرًا بعواقب الفساد، ولكنه يتعمده أما ذو الغفلة فهو يصدر في فساده عن سلامة طويه وحسن نية.

ومحكمة الموضوع لها حق أن تستمد الدليل على الغفلة من مناقشة المطلوب الحجر عليه أمامها بغض النظر عن تصرفاته، وإن كانت تلك التصرفات بحسب الأصل هي المصدر الذي يستمد منه الدليل على الغفلة.

ومن حق محكمة الموضوع أيضًا استخلاص قيام حالة السفه والغفلة من تصرفات المطلوب الحجر عليه ومتى ثبت أن تصرفاتها كانت قبل قرار الحجر بها تبذير وإسراف بعكس مقتضى الشرع فيما يتعلق بالسفه وبها غبن فاحش بالنسبة للغفلة، فإنها توقع الحجر عليهما وأن ذلك تقدير موضوعي ينأى به عن رقابة محكمة النقض.

أثر العوارض التي تنقص الأهلية :

الغفلة والسفه يعتبرا من العوارض التي تطرأ على الشخص فيؤديان إلى نقص أهليته، ولكي يترتب عليها ذلك الأثر فيتعين أن يصدر قرار بالحجر على السفيه وذي الغفلة من المحكمة المختصة.

ولكي يكون لقرار الحجر حجة على الغير فيتعين أن يتم تسجيل طلب أو قرار الحجر، وأهمية التسجيل لإعلام الجميع بما أصاب أهلية السفيه وذي الغفلة من تغيير يجعلها ناقصة بعد أن كانت كاملة.

وذي الغفلة والسفيه يعدا في حُكم الصغير المميز لذلك تكون لهما أهلية أداء ناقصة، ولكن ليست معدومة مثلما الحال في العته والجنون، فالسفه والغفلة لا يؤديان لانعدام التمييز بشكل كلي لدى الشخص، بل يؤثران فقط في حُسن تدبيره.

وتختلف التصرفات التي تصدر من السفيه ومن ذي الغفلة بحسب ما إذا كانت قد صدرت منه قبل تسجيل قرار الحجر أو بعده، وهذا ما سنتناوله في التالي :

أولًا : التصرف الصادر من السفيه وذي الغفلة قبل تسجيل طلب أو قرار الحجر :

في حال أن صدر التصرف من ذي الغفلة أو السفيه قبل تسجيل طلب أو قرار الحجر، فإن التصرف لا يكون باطلًا حتى وإن تعلق بتبرع، ولا يكون التصرف قابلًا للإبطال إن كان من المعاوضات إلا في حال ثبت لدى المحكمة أن المتصرف إليه استغل المتصرف فحصل منه على محل التصرف بغبن فاحش وهو ما يجاوز خمس قيمة محل التصرف، ولكن الغبن اليسير الذي يُمكن أن يقع فيه الشخص العادي فإن التصرف حينها يكون صحيحًا ولا ينال منه صدوره من ذي غفلة أو سفيه، وإضافة إلى ذلك يكون التصرف قابلًا للإبطال إذا كان القصد منه إخراج محل التصرف من ملك المتصرف قبل توقيع الحجر المرتقب وذلك بالتواطؤ بين المتصرف والمتصرف إليه، فإن انتفى ذلك التواطؤ وكان التصرف خاليًا من الغبن الفاحش فحينها يكون التصرف صحيحًا.

ومحكمة النقض المصرية قضت بأن قرار الحجر ليس له أثر إلا من تاريخ صدوره ولا ينسحب على التصرفات السابقة عليه مالم تكن قد حصلت بطريق الاستغلال أو التواطؤ مثل أن يكون المتصرف لديه علم بسفه المحجور عليه ومتواطئًا معه في تعامله على تفويت آثار حجر متوقع.

ولإبطال التصرفات الصادرة من ذي الغفلة ومن السفيه قبل تسجيل طلب أو قرار الحجر لا يشترط اجتماع الاستغلال والتواطؤ، بل يكفي توافر إحداهما فقط.

ثانيًا : التصرف الصادر من السفيه وذي الغفلة بعد تسجيل طلب أو قرار الحجر :

وذلك التصرف يسري في شأنه ما يسري على تصرف الصبي المميز من أحكام، فتصح تصرفاتهما النافعة نفعًا محضًا وتبطل تصرفاتهما الضارة ضررًا محضًا، وفيما يتعلق بالتصرفات التي تدور بين النفع وبين الضرر فهي قابلة للإبطال بحُكم يصدر بناء على طلب القيم أو طلب السفيه وذي الغفلة بعد رفع الحجر عنهما.

وذي الغفلة والسفيه المحجور عليه من المحكمة يجوز أن تأذن المحكمة له بإدارة أمواله كلها أو بعضها، ومتى أذنت له المحكمة بذلك فتكون له أهلية كاملة في حدود الإذن، وهو إذن لا تملكه إلا المحكمة، بينما الإذن للصبي المميز يملكه كل من الولي والمحكمة.

وذي الغفلة والسفيه يجوز لهما التصرف في أموالهما عن طريق الوقف والوصية، ولكن بشرط الحصول على إذن من المحكمة.

وإذا قام السفيه أو ذي الغفة بإبرام وصية دون إذن المحكمة فتكون قابلة للإبطال لمصلحته أو لمصلحة ورثته من بعده، وتكون الوصية صحيحة حال أجازتها المحكمة أو أجازها السفيه أو ذي الغفلة بعد رفع قرار الحجر عنهما أو إن قام الورثة بتنفيذها.

حكم تصرف ناقص الأهلية

يكون تصرف ناقص الأهلية صحيحا موقوف النفاذ على الإجازة إذا كان التصرف دائرا بين النفع والضرر،

نصت المادة (171) من القانون المدني صراحة على أن تصرف ناقص الأهلية يكون صحيحا موقوف النفاذ على الإجازة إذا كان التصرف دائرا بين النفع والضرر،

وجاء في المذكرات الإيضاحية للقانون المدني في شرح أحكام المادة (171) المذكورة أن تصرف ناقص الأهلية الذي يدور بين النفع والضرر هو التصرف بالبيع والإجازة، كما تناولت المادة (172) من ذات القانون من له حق إجازة التصرف الموقوف على أنه ناقص الأهلية نفسه بعد اكتمال أهليته .

كما وقضت المادة (173) من القانون ذاته بأن الإجازة تكون بالفعل أو بالقول أو بأي لفظ يدل عليها صراحة أو دلالة ويعتبر السكوت إجازة أن دل على الرضا عرفا، وعليه وحيث انه من الثابت أن المدعيتين عند إبرام العقود كانتا قاصرتين واقتنعت محكمة الاستئناف من البينات المقدمة من المدعى عليهم ان المدعيتين بعد اكتمال أهليتهما أجازتا العقود المطلوب فسخها صراحة ودلالة بقيامهما بإفراز وبيع ما آل اليهم من أراض نتيجة عقود البيع، ولا رقابة لمحكمة التمييز على محكمة الاستئناف في هذه النتيجة طالما أن لها ما يؤيدها في بينات الدعوى وتتفق مع العقل والمنطق وتكون أسباب التمييز غير واردة على القرار المميز وتستوجب الرد.

قرارات لمحكمة التمييز فيما يتعلق بفقدان الأهلية

 الحكم رقم 4847 لسنة 2019 – صادر بتاريخ 31\12\2019 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية.

حيث صدر قرار المحكمة الشرعية رقم 1656/2004 تاريخ 7/12/2004 بأن حكمت بثبوت الحجر على المرحوم( ي  م) لثبوت إصابته بمرض العته الدائم نتيجة جلطة دماغية، مما أدى إلى تلف في خلايا الدماغ وأنه لا يدرك كنه أعماله ولا يستطيع إدارة أمواله ولا أملاكه ويمكن خداعة وغبنه بسهولة.

 كما قررت اعتبار جميع تصرفاته القولية غير صحيحة ولا نافذة منذ إصابته بالمرض لأنه محجور لذاته ، وحيث إنه في ضوء التقارير الطبية وحكم المحكمة الشرعية إن المرحوم ياسين قبل تاريخ سابق لتحرير الكمبيالة كان معتوهاً لا يدرك كنه أفعاله وتصرفاته وإنه ليس له أي أهلية لمباشرة أي عقد أو أي تصرف وهو محجور لذاته وفقاً للمادة 127/1 من القانون المدني .

وإن التصرفات بعد الحجر عليه باطلة وإن تصرفاته قبل الحجر عليه ثابت بأنه مصاب بالمرض العقلي ويعاني من العته كما جاء سابقاً وتكون باطلة وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من نتيجة فيما يتعلق بالكمبيالة المطالب بها بطلان تصرفه وعدم نفاذه بحق المرحوم (ي أ)وبحق ورثته متفقاً وأحكام القانون هي نتيجة سليمة وإن رد الدعوى في محله فإن هذه الأسباب لا ترد على الحكم المميز مما يتعين ردها .

الحكم رقم 395 لسنة 2017 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2017-05-15

وحيث إن محكمة الاستئناف عالجت الدعوى على أساس ما جاء بحكم محكمتنا
من حيث إن الدعوى مؤسسة لإبطال تصرفات والد المدعية بحجة أنه مصاب بالجنون المطبق وأن المرض العقلي من الصفات العارضة والأصل في الصفات العارضة العدم وأن الأصل صحة العقل، فإن مسألة الحجر لأسباب مرضية أو للذات ليست من المسائل المفترضة ولا بد من إثبات هذه الحالة أمام الجهة القضائية المختصة وهي المحاكم الشرعية على مقتضى المادة (2) من قانون أصول المحاكمات الشرعية

وحيث إنه لا يوجد ادعاء أو حكم يقضي بالحجر على والد المميزة ولا يوجد ما يشير إلى أنها وصية عليه فإن مقتضى ذلك أن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف يتفق وأحكام القانون وأسباب الطعن لا ترد على حكمها المطعون فيه وتغدو مستوجبة الرد