الفرق بين العقد المسمى والعقد غير المسمى

في التشريعات الحديثة لم يُعد هناك فرقًا بين العقد سواء كان مسمى أو غير مسمى فكلاهما يتم بمجرد التراضي باستثناء العقود العينية والعقود الشكلية.

وتتطور العقود المسماة وتزيد أو تنقص من زمن إلى آخر بحسب ما يألفه الناس في التعامل، فتختفي عقود قديمة، وتظهر عقود جديدة كلما كثر التعامل بعقد من العقود وتعاظم التعامل به، بيد أنها لم تصل إلى المرتبة التي تكفل لها التنظيم المفصل وتتفاوت التقنينات المختلفة فيما تتناوله بالتنظيم من تلك العقود.

فالمشرع المصري قديمًا لم ينظم عقودًا مثل التأمين والتزام المرافق العامة والإيراد المرتب وهذا كله نظمه التقنين المدني الجديد، وفي القانون المدني الجديد لم ينظم المشرع المصري الأعمال العامة والتوريد وعقود النقل، بالرغم من زيادة أهميتها كل يوم.

وسوف نتناول في مقالنا تعريف العقد المسمى والعقد غير المسمى، والتمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة، وأهم العقود المسماة والعقود غير المسماة.

تعريف العقد المسمى والعقد غير المسمى :

التمييز بين العقد المسمى والعقد غير المسمى :

أهم العقود المسماة والعقود غير المسماة :

تعريف العقد المسمى والعقد غير المسمى :

سنتناول تعريف كل من العقد المسمى، والعقد غير المسمى فيما يلي :

تعريف العقد المسمى :

العقد المسمى هو عقد خصه القانون باسم معين وتولى تنظيمه بأحكام خاصة، وذلك بجانب الأحكام العامة التي تحكُم العقد، نظرًا لشيوعه بين الناس في تعاملاتهم.

ويخضع العقد المسمى للقواعد القانونية التي أوردها القانون بشأنه، وهي قواعد مكمله لإرادة المتعاقدين في مجموعها، لا يُمكن تطبيقها إلا إذا لم يتفق المتعاقدان على خلافها، والقواعد العامة في نظرية الالتزام الخاصة بالعقد لا تُطبق إلا إذا لم توجد قواعد خاصة بالعقد محل تنظيم القانون.

وتتعدد وتتنوع وتختلف العقود المسماة باختلاف الموضوع والغرض منها، فنجد أن هذه العقود ما يُقصد به نقل ملكية شيء أو حق على شيء مثل الهبة والبيع والمقايضة.

ومن هذه العقود ما يرد على الانتفاع بالشيء أو بالحق، كعقد العارية والغرض الاستهلاكي والإيجار.

ومنها يهدف استهداف الدائن لحقه، كعقد الرهن، وعقد الكفالة، ومنها ما يكون موضوعه شيء غير محقق، كعقد المرتب مدى الحياة وعقد التأمين، والتي يُطلق عليها عقود الغرر، ومنها كذلك ما يرد على عمل الإنسان، كعقد الوكالة وعقد الوديعة وعقد المقاولة وعقد الحراسة.

فالعقد المسمى هو عقد خصه المشرع باسم محدد وبنصوص قانونية تنظم أحكامه كالبيع والشركة والصلح والقرض والمقايضة والمقاولة والإيجار والعارية، والوديعة، والوكالة، والحراسة.

تعريف العقد الغير مسمى :

العقد غير المسمى هو عقد لم يضع له القانون اسمًا معينًا ولم ينص على القواعد التي تحكم انعقاده وآثاره، ومثل ذلك عقد الفندقة وهو عقد يبرمه المسافر مع صاحب الفندق، والعقد الذي يلتزم بمقتضاه شخص معين القيام بعمل معين مقابل إطعامه وإقامته، ومثال على ذلك أيضًا العقد الذي تتعهد بموجبه دار النشر بطبع كتاب لمؤلف معين في مقابل نشره وبيعه، وفي مقابل نسبة معينة من أرباحه، ومن أمثلة تلك العقود كذلك عقد الإعلان والمباريات الرياضية.

ولا يُمكن تقسيم العقود غير المسماة لعدم إمكان حصرها، فالإرادة حرة في إنشاء ما تشاء من عقود طالما أنها في حدود النظام العام وحُسن الآداب.

والعقود غير المسماة تخضع للقواعد العامة التي تُطبق على كل العقود، وذلك لعدم تنظيم المشرع لتلك العقود، وذلك في حالة عدم اتفاق الطرفين على مسألة محددة أو عدة مسائل في العقد.

التمييز بين العقد المسمى والعقد غير المسمى :

وسوف نتناول التمييز بين العقد المسمى والعقد غير المسمى في القانون الروماني والقانون الحديث، وذلك كما يلي :

التمييز بين العقد المسمى والعقد غير المسمى في القانون الروماني :

كانت العقود في بداية القانون الرماني تتسم بطباع الشكلية، ولها أوضاع معينة، ولكن مع تطور الحضارة الرومانية والحاجة إلى كثرى التبادل ووجوب السرعة في المعاملات مع وجود تقدم في الفكر القانوني، فظهر إلى جانب العقود الشكلية العقود الرضائية كالبيع والإيجار والوكالة والشركة، وكذلك العقود العينية كالقرض والعارية والرهن والوديعة، إضافة إلى العقود غير المسماة، والعقود غير المسماة أخذت طورًا طويلًا إلى أن أعترف بها القانون الروماني تدريجيًا، وهي عقود من غير الممكن أن تتم إلا إذا قام أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه الطرف الآخر، فيتكون العقد إذا فعل ذلك، ونشا نتيجته التزام في جانب الطرف الآخر بأن يقوم هو كذلك بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الأول.

وقسم الرومان العقود لأربعة أقسام كما يلي :

القسم الأول : عقود يقوم فيها طرف العقد الأول بنقل حق عيني، فيقع على عاتق الطرف الثاني التزام بنقل حق عيني بالمقابل، ومثال على ذلك عقد المقايضة.

القسم الثاني : عقود يقوم فيها أحد الطرفين بنقل حق عيني، فيقع على عاتق الطرف الآخر التزام بالقيام بعمل، مثل ذلك الهبة بعوض.

القسم الثالث : عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل، وعلى الطرف الآخر يقع التزام بأن يقوم بعمل كذلك، وذلك مثل أن يسلم شخصًا شيئا ما لآخر فيلتزم الآخر برده عند أول طلب.

القسم الرابع : وهي عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل، فيقع على الطرف الآخر التزام بنقل حق عيني، ومثل ذلك عقد المحاسبة، وهو يُعتبر أول عقد طبق فيه الرومان دعوى العقود غير المسماة، لما رأوه عقدًا يدور بين العمل والوكالة والبيع.

فتسمية تلك العقود في القانون الروماني بمسمى ” العقود غير المسماة ” تُعتبر تسمية غير دقيقة، فأغلب تلك العقود كان معروفًا بالاسم، بين أن سبب تسميتها كذلك لأنها لا تدخل في نوع من أنواع العقود المسماة التي اعترف بها القانون الروماني وهي العقود العينية والعقود الشكلية والعقود الشرعية .

وفي القانون الروماني كان التمييز بين كل من العقد المسمى والعقد غير المسمى ذو أهمية بالغة، لأنه على خلاف العقد المسمى كان العقد غير المسمى لا يتم إلا إن قام أحد الطرفين بتنفيذ اتفاقه مع الطرف الآخر، والعقد لا يوجد قبل ذلك، فهي عقود تتشابه مع العقود العينية التي لا تتم إلا بالتسليم.

التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الحديث :

لم يعد هناك فرق بين العقد المسمى والعقد غير المسمى في القانون الحديث، فكلاهما يتم بمجرد تراضي المتعاقدين باستثناء العقود الشكلية وما بقي من العقود العينية، وسبب تسمية بعض العقود بمسمى ” العقود المسماة” فذلك لأنها عقود نظمها المشرع تنظيمًا خاصًا، بسبب كثرة تداولها في العمل والذي أدى لأن أصبحت قواعدها راسخة مستقرة.

ومن الجدير بالذكر أن قائمة العقود المسماة تتطور من عصر إلى عصر بحسب ما يألفه الناس في التعامل، فالعقود المسماة في عصرنا الحالي قد تزيد أو تنقص عن العقود المسماة في عصر سابق أو عصر لا حق على السواء، فتظهر عقودًا جديدة وتختفي عقودًا قديمة.

ومن الجدير بالملاحظة أن هناك عقودًا أخذ شأنها يتعاظم في مجالات العمل، بيد أنها لم يتصل بعد إلى المرتبة التي تكفل لها التنظيم المفصل، وتتفاوت التقنينات المختلفة فيما تتناوله بالتنظيم من هذه العقود، فعقود مثل المقامرة والرهان  والإيراد المرتب والتأمين والتزام المرافق العامة قد نظمها التقنين المدني الجديد على خلاف التقنين المدني السابق الذي لم ينظمها، كما لم ينظم التقنين المدني الجديد عقود النشر والنقل والتوريد والأعمال العامة والنزول في الفندق، بالرغم من أنها عقود تتزايد قيمتها يوميًا، بيد أن بعض التقنينات الأجنبية قد نظمت مثل تلك العقود.

وفيما يتعلق بالعقود غير المسماة بوصفها عقودًا تولى المشرع تنظيمها فهي تخضع في أحكامها للقواعد العامة في نظرية العقد، وذلك شأن نظيرتها العقود المسماة.

ومثل العقود غير المسماة أن يتفق شخصًا مع شخص آخر أن يبيع الأول لحساب الثاني شيئًا على أن يعطي الأول للثاني بعد البيع مبلغًا محددًا، وما زاد من الثمن على هذا المبلغ يحتفظ به لنفسه، فالعقد بين مدير المسرح والممثلين وعقد المحاسبة الذي سبق الإشارة إليه في القانون الروماني من قبيل العقود غير المسماة.

وتكييف العقد بأنه عقد مسمى أو عقد غير مسمى ليس بالمسألة الهينة، بل هي مسألة بالغة الدقة في عديد الحالات، فلا يعتد بالألفاظ التي استعملها المتعاقدان إذا اتضح بعد ذلك أنهما اتفقا على عقد مختلف عن العقد الذي سمياه، فقد يخطئا التكييف، أو قد يتعمدان إخفاء العقد الحقيقي تحت اسم العقد الظاهر كما في الوصية التي يخفيها الموصي تحت ستار البيع.

والعقد بنوعيه مسمى أو غير مسمى قد يكون بسيطًا، إذا لم يكن مزيجًا من عقود متنوعة، كالإيجار والبيع، فإذا اشتمل على أكثر من عقد امتزجت جميعًا فأصبحت عقدًا واحدًا، يُطلق عليه العقد المختلط، ومثال على ذلك العقد بين صاحب الفندق والنازل فيه فهو مزيج من عقد بيع فيما يتعلق بالمأكل، وعقد إيجار فيما يتعلق بالمسكن، وعقد وديعة فيما يتعلق بالأمتعة، وعقد عمل فيما يتعلق بالخدمة.

أهم العقود المسماة والعقود غير المسماة :

أهم العقود المسماة :

سنتناول نبذه صغيره عن أهم عقدين من العقود المسماة وهما عقد البيع وعقد الإيجار.

عقد البيع :

يُعرف عقد البيع بأنه عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء، أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي.

وعقد البيع من أهم العقود منذ قديم الأزل، بل يُعتبر أقدم العقود، وأكثرها تداولًا واستخدامًا، وهو مقترن بوجود الحياة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، فهو يسهل التعاون في تبادل المنافع والأموال.

وهو من العقود الواردة على الملكية لأنه ينقل ملكية الأشياء والحقوق المالية من شخص إلى شخص آخر، ويُطلق على المحل الذي يرد على عقد البيع : مبيعًا.

ولا يقتصر على الأعيان والحقوق المادية، بل يشمل الحقوق المالية، كحقوق الارتفاق، والدين في الذمة، والملكية الأدبية والصناعية والفنية،  وحق الامتياز والاختصاص، ويُطلق على المقابل للمبيع : الثمن النقدي. ليخرج حالة الثمن العيني وهو المقايضة، والثمن يشترط فيه أن يكون حقيقًيًا.

عقد الإيجار :

يُعرف عقد الإيجار بأنه عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يُمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لمدة معينة لقاء أجر معلوم.

وعقد الإيجار يُعتبر ثاني أهم العقود المسماة لأنه يسمح للملاك باستغلال أملاكهم، كما أنه يتيح لغير الملاك الانتفاع بما لا يملكون.

وهو من العقود التي ترد على المنفعة، فهو يخول المستأجر مكنه استعمال الشيء والانتفاع به مع بقاء الملكية للمالك الذي تبقى له مكنه التصرف في ماله.

والزمن يُعتبر عنصرًا جوهريًا في عقد الإيجار، فالانتفاع بالشيء لا يتصور إلا في خلال فترة مؤقته، وتلك الطبيعة في عقد الإيجار تأبى أن يرد على الأشياء التي تهلك بمجرد استعمالها، فعقد الإيجار لا يرد إلا على الأشياء غير القابلة للاستهلاك.

عقد المقاولة :

يعرف عقد المقاولة أو عقد الاستصناع بأنه : ” عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر، ويجوز أن يقتصر المقاول على التعهد بتقديم عمله على أن يقدم رب العمل المادة التي يستخدمها أو يستعين بها في القيام بعمله، كما يجوز أن يتعهد المقاول بتقديم المادة والعمل معًا “. العقود المسماة هي عقود كثيرة التداول في الحياة العملية، فكانت لها أسمائها الخاصة، كالبيع والشركة والإيجار والهبة والوكالة والمقاولة، والعقد النموذجي ويسمى أيضا العقد المعياري عبارة عن مسودة لعقد معد من قبل أشخاص محترفين ومعتمدين تستخدم للتعاقد بها ، ولا بد من التمييز بين عقد العمل و عقد المقاولة ، في هذا الموضوع سنقوم بعرض نموذج عقد مقاولة.

أهم العقود غير المسماة :

سنتناول اهم عقدين من العقود غير المسماة وهما عقد النشر، والعقد الطبي. ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )

عقد النشر :

عقد النشر هو العقد الذي يتنازل فيه المؤلف عن حق الاستغلال المدي لمصنفه إلى الناشر في مقابل مادي معلوم، على أن يتكفل الناشر بنفقات طبع هذا المصنف وإتاحته للجمهور وبالكيفية المتفق عليها بين طرفيه.

والاتفاقيات الدولية أرست مفهومًا وقواعد عامة لعقد النشر بمختلف صورة، بيد أنها أغفلت وضع تعريف محدد لهذا العقد سواء في صورته التقليدية أو الإلكترونية.

العقد الطبي :

عرف الدكتور عبد الرازق السنهوري العقد الطبي بأنه : اتفاق بين الطبيب والمريض، على أن يقوم الأول بعلاج الثاني مقابل أجر معلوم.

والعقد الطبي مثله مثل أي عقد آخر، يقوم على أساس تلاقي إرادتين وهما إرادة الطبيب وإرادة المريض، إلا أن له خصوصية من حيث كونه يقوم على مبدأ الثقة المتبادلة بين طرفيه، أي ثقة المريض بعلم طبيبه وبقدرته على تشخصية وعلاجه، وكذلك ثقة الطبيب بمريضه وإخلاصه لنصائحه الطبية وتعليماته العلاجية، والعقد الطبي عقد يقوم على الاعتبار الشخصي ويخضع لمبدأ حرية إرادة طرفي العقد في اختيار أحدهما للآخر.

1-  مقالة عن العقود غير المسماة اتبع الرابط 

2- مقال كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية .

3- مقال كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية

4- مقال كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري.