ما هو الإيجار المنتهي بالتمليك

الإيجار المنتهي بالتمليك

يحتل عقد الإيجار المنتهي بالتمليك مرتبة متقدمة من حيث الأهمية بين العقود التي يتم التعامل بها سواء في مجال التمويل أو الملكية، بل ولا نبالغ بقولنا إنه قد بات أحد أهم أدوات التمويل في المجال العقاري والتي تجد أصولها في الشريعة الإسلامية، وتتناسب مع متطلبات النمو والتوسع التي أصبحت تقتضيها مشروعات التنمية العقارية، وذلك في ظل معاناة جانب كبير من تلك المشروعات من شح الموارد المالية التي تمكنها من تحقيق تلك التنمية.

وعلى الرغم من أهمية هذا العقد خاصة في عصرنا الحالي، إلا أن البعض لايزال يواجه بعض الصعوبة في سبر أغوار هذا العقد والوقوف على ماهيته وأحكامه، ولعل ذلك يرجع إلى حداثة هذا التوع من أنواع العقود، وبالتالي لم يحظى بالدراسات والمؤلفات الكافية لإلقاء الضوء عليه، وهو ما يمثل قصوراً يلزم معالجته من جانب الفقه القانوني، لذلك فسوف يكون هذا المقال بمثابة تعريفاً لماهية الإيجار المنتهي بالتمليك، وتوضيحاً للأحكام المنظمة له، ليكون مساهمة متواضعة في معالجة هذا القصور.

 

أولاً: التعريف بالإيجار المنتهي بالتمليك

ثانياً: خصائص عقد الإيجار المنتهي بالتمليك

ثالثاً: صور عقد الإيجار المنتهي بالتمليك

رابعاً: التزامات وحقوق طرفي عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في القانون الأردني

خامساً: حالات انتهاء عقد الإيجار المنتهي بالتمليك بالفسخ

سادساً: نماذج من أحكام محكمة التمييز الأردنية ذات العلاقة

سابعاً: الخاتمة

 

أولاً: التعريف بالإيجار المنتهي بالتمليك

يعرف الغالبية العظمى الإيجار المنتهي بالتمليك تحت مسمى مستحدث له ألا وهو مسمى “التأجير التمويلي”، وقد نظمه المشرع الأردني تحت مسمى التأجير التمويلي بموجب قانون التأجير التمويلي رقم 45 لسنة 2008، والذي بصدوره ألغى سابقه – قانون التأجير التمويلي المؤقت – الذي صدر تحت رقم 16 لسنة 2002.

وقد ظهر عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في بادئ الأمر في غضون الخمسينيات بالولايات المتحدة الأمريكية تحت مسماه الحالي التأجير التمويلي أو “Financial Leasing”، وانتشر استعماله بعد ذلك في الدول الأوروبية مثل انجلترا وفرنسا، وكانت الأخيرة هي أول دولة تقوم بإنشاء شركة للتأجير التمويلي في غضون عام 1962.

وبالرجوع إلى تعريف الإيجار المنتهي بالتمليك أو كما سنشير إليه في مضمون هذا المقال بالتأجير التمويلي سنجد أنه قد عرف بأكثر من تعريف، حيث عرف لدى البعض بأنه عقد إيجار لا يمنح فيه للمؤجر مكنة أن يختار أو يصنع أو يورد البضاعة محل العقد، ولكنه يقوم فقط بالتعاقد مع شخص ثالث يتحمل بالتزام مناطه توريد البضاعة محل العقد، والتي يقوم بتملكها المؤجر بغرض أن يؤجرها للمستأجر[1].

وعلى جانب آخر عرف لدى البعض بأنه عقد يتم إبرامه بين المؤجر والمستأجر بموجبه يتم تأجير أصول محددة انتقائها من طرف مورد أو بائع وبمعرفة الطرف المستأجر، ويظل المؤجر مالكاً لتلك الأصول والمستأجر مستخدماً لها ومنتفعاً بها لقاء أجرة محددة يتم الاتفاق على سدادها طوال مدة استمرار الإيجار[2].

وعرف أيضاً بأنه أحد التطبيقات الخاصة لعقد الإيجار الذي ينتهي بانتقال ملكية المال المأجور إلى المستأجر فيقع في ملكه، وذلك نظير أقساط الإيجار التي قام بسدادها للمالك طوال مدة الإيجار والتي تشكل في مجملها قيمة المال المأجور، والتي قد لا تساوي تلك القيمة فيتفق على أن يقوم المستأجر باستكمالها[3].

كما عرفه الفقه الأردني في سياق فاعليات الملتقى والمعرض الأردني للتأجير التمويلي والذي أقيم في المدة من الخامس عشر إلى السادس عشر من شهر فبراير عام 2010 بفندق الشيراتون بعمان على أنه اتفاق تعاقدي يتم إبرامه بين المؤجر – الذي غالباً ما يكون شركة من شركات التأجير التمويلي – وبين المستأجر، وبمقتضاه يمنح المستأجر الحق في ن ينتفع بالأصل الذي يستأجره لفترة زمنية محددة، وذلك لقاء أقساط مالية يتم سدادها بشكل دوري متفق عليه، على أنه في نهاية مدة العقد يصبح ذلك الأصل مملوكاً للمستأجر سواء بشكل تلقائي أو بعد سداد مبلغ محدد متفق عليه، وهو عقد لا يقبل الإلغاء.

ثانياً: خصائص عقد الإيجار المنتهي بالتمليك

تتمتع عقود الإيجار المنتهي بالتمليك أو عقود الإيجار التمويلي بمجموعة من الخصائص التي تميزها وتضعها موضع التفرد عن غيرها من سائر العقود، ويمكننا أن نوجز هذه الخصائص في النقاط الآتي بيانها:

  • يتمتع عقد الإيجار المنتهي بالتمليك بالسمة التجارية بالنسبة للمؤجر، لاسيما وأن تنفيذه يتم من قبل شركة من الشركات العاملة بالمجال التجاري، وذلك طبقاً لما نصت عليه المادة رقم (2) من قانون التأجير التمويلي الأردني بشأن التعريف بالمؤجر في عقد التأجير التمويلي، حيث نصت على أن (المؤجر: الشخص المعنوي المسجل وفق أحكام التشريعات النافذة ذات العلاقة الذي تكون إحدى غاياته ممارسة نشاط التأجير باستثناء شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة).

وليس أدل على ذلك مما نص عليه المشرع الأردني في المادة السادسة من قانون التجارة الأردني والتي عدد فيها الأعمال التي تعد أعمالاً تجارية، حيث ورد من ضمنها الشراء من أجل التأجير أو البيع، مما يعد معه التأجير التمويلي أو الإيجار المنتهي بالتمليك هو نشاط تجاري.

  • يعد عقد التأجير المنتهي بالتمليك أحد الأدوات التي يتم استخدامها في مجال التمويل، سواء كان التمويل منصب على مال منقول أو غير منقول كما هو الحال في العقارات، وهو ما يمنح هذا العقد طابعاً مالياً منبعه هو حرص المؤجر على أن يستعيد من قام بإنفاقه من مبالغ كثمن للمال المؤجر بالإضافة إلى هامش ربح نظير قيامه بهذا التمويل.
  • عقد الإيجار المنتهي بالتمليك يعد من العقود الملزمة للطرفين، حيث يقع على عاتق كل من المؤجر والمستأجر التزامات متقابلة لصالح بعضهما البعض، وقد تكفل قانون التأجير التمويلي الأردني ببيان تلك الخاصية فيما نص عليه بالمادة رقم (10) منه، والتي تضمنت الالتزامات التي يلتزم بها المؤجر، والالتزامات التي يلتزم بها المستأجر.
  • يعتبر عقد التأجير التمويلي من العقود الزمنية، حيث أن الزمن يمثل عنصر جوهرياً فيه باعتباره أنه عقد تحدد مدته والتي بمجرد انتهائها يصبح المال المأجور مملوكاً للمستأجر، وبالتالي يمكن للمستأجر معرفة توقيت تملكه له، بجانب قدرته على تحديد مدة استمراره في سداد الأجرة المحددة.
  • يدخل عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في إطار عقود المعاوضة، حيث أن كلاً من طرفيه – المؤجر والمستأجر – يأخذ مقابل لما يقوم بمنحه إلى الطرف الآخر، فالمؤجر يمنح للمستأجر مكنة استعمال المال المأجور لمدة الإيجار ثم يمنحه ملكيته بنهاية العقد نظير ما يتحصل عليه من أجرة من المستأجر، والمستأجر يسدد الأجرة لقاء استعماله للمال المأجور وحصوله على ملكيته في نهاية العقد.
  • هو أيضاً عقد من العقود المسماة لكون المشرع قد منحه اسماً خاص به، كما قام بسن قانون مستقل ينظم فيه الأحكام الخاصة بهذا العقد.
  • من الخصائص الجوهرية لعقد الإيجار المنتهي بالتمليك أنه عقد يقوم على الاعتبار الشخصي لطرفيه، وهو أمر طبيعي يتحقق في جميع عقود الائتمان، حيث أن الثقة المتبادلة بين المؤجر والمستأجر والقائمة على أكثر من عنصر أهمها سمعة كلاً منهما ومدى ملاءته للوفاء بالتزاماته تعد عنصراً جوهرياً من عناصر إبرام العقد لما توفره من اطمئنان لدى كلاً من طرفيه على حقوقه لدى الطرف الآخر[4].

ثالثاً: صور عقد الإيجار المنتهي بالتمليك

لا يقتصر عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في الأردن على صورة واحدة ولكنه يظهر في أكثر من صورة، وهذه الصور يتم تحديدها باستخدام أكثر من معيار للتقسيم، وسوف نتناول أهم معيارين منها، المعيار الأول هو تقسيم عقود الإيجار المنتهي بالتمليك استناداً إلى نوع المال المأجور، والمعيار الثاني هو تقسيمها استناداً إلى التسهيلات الممنوحة للمؤجر.

1- صور عقود التأجير المنتهي بالتمليك استناداً إلى نوع المال المأجور

ينصب هذا المعيار على نوع المال الذي يتخذ محلاً لعقد الإيجار المنتهي بالتمليك، والذي لا يخرج عن كونه إما منقول أو عقار، ووفقاً لهذا المعيار فإن تلك العقود تنقسم إلى نوعين، النوع الأول هو عقود التأجير المنتهي بالتمليك المنصب على منقول، والنوع الثاني هو عقود التأجير المنتهي بالتمليك المنصبة على عقار.

بالنسبة للنوع الأول والمتمثل في عقود التأجير المنتهي بالتمليك المنصبة على منقول فيقصد بها عقود التأجير التمويلي التي يكون محلها مال من الأموال المنقولة، والتي يتم فيها تأجير المنقول من قبل المؤجر إلى المستأجر لقاء أجرة يتم سدادها في مواعيد دورية متفق عليها فيما بينهما، وينتهي هذا العقد بتملك المستأجر للمنقول.

أما النوع الثاني وهو عقود التأجير المنتهي بالتمليك والتي تنصب على عقار فهي العقود التي يكون محلها عقار، والعقار وفقاً لنص المادة رقم (58) من القانون المدني الأردني هو كل مال ثابت ومستقر لا يمكن نقله من المكان الذي يتواجد به دون أن يصاب بتلف أو تغير في شكله وهيئته، وينتقل أيضاً العقار بنهاية مدة العقد إلى ملكية المستأجر.

والجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يفرق بين كون المال المأجور في عقود الإيجار المنتهية بالتمليك هو منقول أو عقار، حيث أجاز أن يكون محل تلك العقود منقول أو عقار، ولكنه اشترط أن يتم تسجيل تلك العقود وفقاً للقوانين والتشريعات السارية والمطبقة في هذا الشأن بالمملكة الأردنية الهاشمية.

2– صور عقود التأجير المنتهي بالتمليك استناداً إلى التسهيلات الممنوحة للمؤجر

عقد التأجير المنتهي بالتمليك قد يتم بصورة فيها بعض المجهود والصعوبة على المؤجر وهي ما تسمى بعقود التأجير المنتهي بالتملك المباشرة، كما قد يتم أيضاً بصورة يكون فيها بعض التسهيلات التي توفر على المؤجر تلك المجهودات والصعوبات وهي ما يطلق عليها عقود التأجير المنتهي بالتمليك غير المباشرة.

وتتمثل الصورة الأولى المسماة بعقود التأجير المنتهي بالتمليك المباشرة في العقود التي يم إبرامها بشكل مباشر بين المؤجر والمستأجر، بحيث تكون المفاوضات التي تتعلق بالعقد قد تمت فيما بينهما مباشرة دون أي تدخل من طرف ثالث[5]، أي لا يكون هناك وسيط يساعد في إتمام عملية إبرام العقد.

أما الصورة الثانية فهي المسماة بعقود التأجير المنتهي بالتمليك غير المباشرة، وفي هذه الصورة يكون هناك طرف ثالث يتدخل كوسيط بين المؤجر والمستأجر، بحيث يقوم هذا الوسيط بإجراء المفاوضات مع المستأجر وتقديمه للمؤجر الذي يقتصر دوره فقط على إبرام التعاقد مع المستأجر، ويكون هذا الوسيط إما الشركة التي قامت بتصنيع المال المأجور أو الشركة الموزعة له، ويطلق على المجهودات التي يقوم بها الوسيط نيابة عن المؤجر من مفاوضات وغيره بتسهيلات البيع.

رابعاً: التزامات وحقوق طرفي عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في القانون الأردني

إن عقد الإيجار المنتهي بالتمليك مثله مثل سائر عقود المعاوضة الملزمة للجانبين يقرر حقوقاً والتزامات لكلاً من طرفيه، فالمؤجر له حقوق وعليه التزامات، والمستأجر أيضاً له حقوق وعليه التزامات، وسوف يكون هذا البند من المقال مخصصاً لبيان تلك الالتزامات والحقوق.

1- التزامات وحقوق المؤجر

هناك مجموعة من الالتزامات التي تقع على عاتق المؤجر في عقد الإيجار المنتهي بالتمليك، وهي التزامات تقررت على المؤجر لصالح المستأجر بحيث تمثل حقوقاً لهذا الأخير، وتتمثل تلك الالتزامات فيما يلي:

  • يعد الالتزام الجوهري والأساسي الواقع على عاتق المؤجر في عقد الإيجار المنتهي بالتمليك هو التزامه بتسليم المال المأجور بموجب هذا العقد إلى المستأجر، ويعد التزاماً جوهرياً وأساسياً لأن الهدف الذي أبرم التعاقد من أجله وهو انتفاع المستأجر بالمال المأجور لا يبدأ في التحقق بشكل فعلي إلا بعد أن يصبح هذا المال تحت يد المستأجر، وبالتالي فإن تسليم المال إلى المستأجر يعد بداية لتنفيذ التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمال المأجور واستخدامه.

ومن أهم الشروط التي لا يعد هذا الالتزام بالتسليم قد تم تنفيذه على الوجه الذي يبرئ ذمة المؤجر منه هو أن يكون المال المأجور محل العقد صالحاً للانتفاع به في الغرض الذي أعد من أجله، وهو أمر منطقي لأن المال المأجور لو لم يكن صالحاً للاستفادة به فيما أهد من أجله فيكون تسليمه إلى المستأجر هو والعدم سواء، حيث لن يتمكن من استعماله أو الانتفاع به في الغرض الذي أبرم العقد من أجله، ولذلك فإن التسليم دائماً ما يكون مصحوباً بمحضر استلام يوقع عليه المستأجر، ويتضمن هذا المحضر ما يفيد أن المستأجر قد تثبت وتأكد من صلاحية المال المأجور من استخدامه فيما أعد من أجله عند استلامه.

  • يقع على عاتق المؤجر أيضاً الالتزام بالضمان، حيث أن انتفاع المستأجر بالمال المأجور محل العقد طوال فترة استمرار العقد هو أحد العناصر الرئيسية والأركان الأساسية للإيجار المنتهي بالتمليك، وبالتالي فإن المؤجر يلتزم بأن يضمن للمستأجر قدرته على ذلك، فلا يتعرض له في استخدامه وهو ما يسمى بضمان التعرض الشخصي، ولا يدع أي شخص من الغير يتعرض له في ذلك وهو ما يسمى بضمان تعرض الغير.
  • يلتزم المؤجر أيضاً بأن ينقل ملكية المال المأجور إلى المستأجر بعد انتهاء مدة عقد الإيجار المنتهي بالتمليك، وذلك متى أبدى المستأجر رغبته في ذلك، وبمجرد أن يبدي المستأجر تلك الرغبة لا يستطيع المؤجر أن يعارضها بل يلزم عليه أن يبادر بنقل ملكية المال المأجور إليه، حيث أنه من المتعارف عليه والثابت أن المال المأجور يظل مملوكاً للمؤجر طوال مدة سريان عقد التأجير التمويلي، والحكمة من ذلك هو أن يكون ذلك بمثابة ضمان لحقوق المؤجر، وهذا الضمان ينتهي بمجرد أن يسترد المؤجر التمويل الذي قام بتقديمه للمستأجر، وبانتهاء العقد وإبداء المستأجر لرغبته في تملك المال المأجور فيصبح نقل ملكيته إليه التزاماً على عاتق المؤجر.
  • يلتزم المؤجر عند إبرامه لعقد توريد المال المزمع تأجيره بأن يخطر المورد كتابة برغبته في أن يقوم بتأجير هذا المال، على أن يشتمل هذا الإخطار على اسم الشخص الذي سيتم تأجير هذا المال له، كما يلتزم المؤجر أيضاً بإخطار المورد باسم المستأجر الجديد حال عدم الاتفاق مع المستأخر الذي تم إخطاره باسمه مسبقاً، على أن يكون ذلك في مدة أقصاها ثلاثين يوماً من تاريخ علم المؤجر بهذا المستأجر الجديد.

أما عن الحقوق التي يتمتع بها المؤجر بناء على عقد الإيجار المنتهي بالتمليك فيمكن أن نوجزها في النقاط الآتي بيانها:

  • يتمثل أهم حقوق المؤجر في اقتضاء الأجرة المتفق عليها بعقد الإيجار المنتهي بالتمليك في مواعيدها المتفق عليها بالعقد دون تأخير، ويعد هذا الحق هو المقابل لالتزام المؤجر بتسليم المال المأجور للمستأجر وتمكينه من الانتفاع به، كما أنه يعد الهدف الرئيسي للمؤجر من إبرام العقد.
  • يحق للمؤجر أن يطالب المستأجر بتقديم أي مستندات أو وثائق تتعلق بالعقد طوال مدة سريانه، ويشمل ذلك أي بيانات مالية تخص العقد والمال المأجور، وكمثال على ذلك يحق للمؤجر أن يطالب المستأجر – متى كان المال المأجور عقار – بالإيصالات الدالة على سداد الأخير لاستهلاك الكهرباء أو المياه لهذا العقار.
  • كما أن المؤجر أيضاً يحق له أن يتابع المال المأجور أثناء فترة الإيجار سواء بنفسه أو عن طريق من يوكله في ذلك، وذلك لكي يتأكد من أنه تحت يد المستأجر وفي حيازته، وأيضاً ليكون على بينة من حالة المال المأجور وما إذا كان قد أصابه عطب أو تلف أو غيره، وذلك جميعه يتم وفقاً للعرف السائد بحيث لا يترتب على ذلك ثمة أضرار تصيب المستأجر.
  • للمؤجر الحق في أن يستعيد المال المأجور من المستأجر وفقاً للشروط والقواعد المقررة في عقد التأجير التمويلي، أو في أي حالة من الحالات التي يحددها القانون في ذلك الشأن.
  • باعتبار أن المال المأجور يظل في ملكية المؤجر طوال مدة الإيجار، فإن ذلك يمنح المؤجر الحق في بيع المال المأجور أو رهنه إلى الغير، إلا أن ذلك مشروطاً بشرطين هامين، الشرط الأول هو أن يحصل المؤجر على موافقة المستأجر على البيع أو الرهن الذي يجريه، والشرط الثاني هو ألا يترتب على ذلك البيع أو الرهن مساس بحقوق المستأجر أو يفرض عليه مزيد من الالتزامات.
  • يحق للمؤجر أيضاً أن يضع أي ملصقات تحمل اسمه على المال المأجور متى رأى ضرورة لذلك، شريطة ألا يترتب على ذلك أي تعارض مع حقوق المستأجر في استخدام المال المأجور والانتفاع به، ويجوز أن يتضمن العقد اتفاقاً على منع المؤجر من استخدام هذا الحق.
  • يحق للمؤجر أيضاً أن يحيل حقوقه التي يتمتع بها على المال المأجور محل عقد الإيجار المنتهي بالتمليك إلى شخص ليحل محله كمؤجر، شريطة أن يكون عقد الإيجار المنتهي بالتمليك خالياً من أي اتفاق يحول دون تلك الإحالة، ولا تنفذ تلك الإحالة إلا من التاريخ الذي يتم فيه إخطار المستأجر بها من قبل المؤجر، ولا تمس تلك الإحالة حال نفاذها بأي حق من حقوق المستأجر ولا تلقي على عاتقه أي التزامات جديدة.

2- التزامات وحقوق المستأجر

تقابل حقوق والتزامات المؤجر حقوقاً والتزامات تخص المستأجر، ويمكن أن نوجز هذه الالتزامات في النقاط التالية:

  • يقع على عاتق المستأجر التزاماً أساسياً ورئيسياً تجاه المؤجر وهو التزامه باستلام المال المأجور من المؤجر متى قام الأخير بتمكينه من ذلك، وهذا الالتزام مناطه أن المستأجر لا يجوز له أن يمتنع عن استلام المال المأجور متى كان المؤجر قد قام بتقديمه في الموعد المحدد لذلك وبالمواصفات المتفق عليها بعقد الإيجار المنتهي بالتمليك، فإن امتنع المستأجر عن استلامه منه يعد متعسفاً في ذلك، ويصبح مخالفاً لما يفرضه عليه العقد من التزامات.
  • بعد أن يتسلم المستأجر المال المأجور يقع على عاتقه عبء تنفيذ التزام أساسي آخر وهو التزامه بسداد الأجرة المتفق عليها، فهذا الالتزام يمثل التزام مقابل لالتزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمال المأجور، ويخضع المستأجر في تنفيذه لهذا الالتزام إلى بعض الضوابط والشروط اللازمة لجعل تنفيذه له مبرءاً لذمته، فيلزم أن يتم سداد الأجرة في المواعيد المتفق عليها بالعقد دون تأخير، وأن تكون بالقيمة الواردة بالعقد دون أي زيادة أو نقص.
  • يلتزم المستأجر بأن يستخدم المال المأجور بالطريقة التي تحتمها طبيعته، وبالشكل الذي أعتيد على استخدامه وفقاً له، وذلك بالطبع في ظل اشتراطات الاستخدام التي وردت بعقد الإيجار المنتهي بالتمليك، وعلى وجه العموم لا يجوز استخدامه بصورة يترتب عليها أي ضرر أو تلف أو هلاك أو تغير في المال المأجور أياً كان نوعه.
  • يلتزم المستأجر أيضاً بأن يحافظ على المال المأجور ليظل على الحالة التي تسلمه عليها من المؤجر، وأن يقوم بعمل صيانة دورية له من ماله الخاص، ويتم تحديد الأصول والمعايير الفنية لتلك الصيانة وفقاً لما تم الاتفاق عليه في العقد أو طبقاً للمتعارف عليه بالنسبة لطبيعة المال المأجور متى خلا العقد من تحديد لها.
  • يقع على عاتق المستأجر أن يلتزم برد المال المأجور إلى المؤجر متى انتهت مدة العقد ولم يبد المستأجر رغبته في تملك المال المأجور، أو لم يتم الاتفاق على تجديد مدة العقد، أو لأي سبب آخر يوجب رد المال المأجور للمؤجر سواء كان وارداً بالعقد أو منصوص عليه في القانون.

وعلى صعيد آخر يتمتع المستأجر ببعض الحقوق التي تنشأ عن عقد الإيجار المنتهي بالتمليك، وتتمثل تلك الحقوق فيما يلي:

  • المستأجر في عقد الإيجار المنتهي بالتمليك يكون هو صاحب الحق في أن يختار المورد الذي سيقوم بتوريد المال المأجور محل العقد، كما يكون هو أيضاً صاحب الحق في اختيار هذا المال الذي سيتم إبرام العقد عنه.
  • أهم حق من حقوق المستأجر والتي تم إبرام العقد من حيث الأصل من أجلها هو حيازته للمال المأجور والانتفاع به دون أي تعرض له سواء في حيازته أو انتفاعه به، ويحكم ذلك الحق ما يتضمنه عقد الإيجار المنتهي بالتمليك من ضوابط وأحكام.
  • قرر المشرع الأردني للمستأجر الحق في أن يرجع على المورد الذي قام بتوريد المال المأجور مباشرة بشأن أي أمر يتعلق بمواصفات المال المأجور أو كفاءته أو جودته أو نوعيته أو كميته أو الأحكام التي تخص تسليمه وغيرها من الأمور الأخرى التي يتضمنها عقد توريد المال المأجور، وذلك دون المساس بحق المؤجر أيضاً في الرجوع على المورد بذات الشأن، وقد قرر المشرع ذلك الحق للمستأجر كضمانة له في مواجهة المورد بحيث يرجع عليه مباشرة دون اللجوء للمؤجر.
  • يحق للمستأجر عند انتهاء مدة الإيجار أن يبدي رغبته في تملك المال المأجور، ويعد ذلك حقاً له لأن المؤجر في تلك الحالة لا يجوز له الاعتراض على نقل ملكية المال المأجور للمستأجر.

وتعد حقوق والتزامات كل من المؤجر والمستأجر التي سردناها في هذا البند من المقال هي الحقوق والالتزامات الأساسية التي تترتب على عقد الإيجار المنتهي بالتمليك، أي أنه يجوز للمتعاقدين في هذا العقد أن يتفقا فيه على التزامات أو حقوق أخرى لأياً منهما ووفقاً لما يرونه، وتلك الحقوق والالتزامات ليست مذكورة على سبيل الحصر.

خامساً: حالات انتهاء عقد الإيجار المنتهي بالتمليك بالفسخ

ينتهي عقد الإيجار المنتهي بالتمليك بشكل طبيعي بانتهاء مدة الإيجار، فيتم رد المال المأجور للمؤجر متى لم يبد المستأجر رغبته في شرائه وتملكه، أو يظل المال المأجور تحت يد المستأجر ويتم تسوية الأمر مع المؤجر متى أبدى المستأجر رغبته في تملك المال المأجور، وتعد تلك الحالات هي الحالات الطبيعية التي ينتهي بها العقد متى قام كل طرف من طرفيه بتنفيذ التزاماته على الوجه المتفق عليه في العقد.

إلا أن العقد قد ينتهي بصورة أخرى ودون أن يتم تأدية الالتزامات المترتبة عليه، وهذه الصورة الاستثنائية التي ينتهي العقد معها نهاية غير طبيعية تتمثل في انتهاء العقد بفسخه، وقد حدد المشرع الأردني الحالات التي ينتهي فيها عقد الإيجار المنتهي بالتمليك بالفسخ من قبل المؤجر على سبيل الحصر في نص المادة رقم (19) من قانون التأجير التمويلي الأردني، كما حدد نظيرتها للمستأجر بنص المادة رقم (20) من ذات القانون.

1- حالات فسخ عقد الإيجار المنتهي بالتمليك من قبل المؤجر

قرر المشرع أحقية المؤجر في فسخ عقد الإيجار المنتهي بالتمليك من طرفه، سواء كان ذلك عن طريق اللجوء للقضاء لإصدار حكم بالفسخ، أو عن طريق توجيه إشعار من المؤجر للمستأجر متى كان ذلك الإشعار متفقاً عليه في العقد كطريق للفسخ، ولكن تلك الأحقية تقتصر على حالات محددة على سبيل الحصر، وتتمثل تلك الحالات في:

  • أن يقوم المستأجر باستغلال واستخدام المال المأجور محل العقد بصورة تتعارض مع الشروط المتفق عليها في العقد، أو في غرض آخر خلاف الغرض الذي أعد من أجله.
  • أن يتخلف المستأجر عن سداد الأجرة المتفق عليها في المواعيد المحددة بالعقد.
  • امتناع المستأجر عن صيانة وإصلاح المال المأجور طبقاً للمواعيد المتفق عليها بالعقد، أو خلال فترات معقولة متى لم تكن مواعيد الصيانة والإصلاح محددة بالعقد.
  • أن يصاب المال المأجور وهو تحت يد المستأجر بتلف جسيم.
  • وقوع أي مخالفة جوهرية من المستأجر لبنود العقد أو لأحكام القوانين السارية في المملكة.

ويلتزم المؤجر قبل استخدام حقه في الفسخ أن يخطر المستأجر بما بدر منه من مخالفات، ويمنحه مهلة قدرها عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي للتاريخ الذي تسلم فيه هذا الإخطار ليرجع عن تلك المخالفات.

2- حالات فسخ عقد الإيجار المنتهي بالتمليك من قبل المستأجر

على صعيد آخر قرر المشرع الأردني للمستأجر الحق في اللجوء للقضاء للحصول على حكم بفسخ العقد، أو فسخ العقد بطريق إخطار المؤجر بذلك متى كان العقد يجيز له الفسخ بطريق الإخطار، وذلك في حالات محددة على سبيل الحصر وتتمثل في:

  • يحق للمستأجر فسخ العقد إذا امتنع المؤجر عن تنفيذ التزامه بالتسليم، وظل محتفظاً بالمال المأجور تحت يده مانعاً المستأجر من الانتفاع به طبقاً لما ينص عليه العقد.
  • أن يمتنع المؤجر عن إجراء الصيانة الدورية والتصليحات للمال المأجور في المواعيد المحددة لذلك بالعقد، وذلك في الحالات التي ينص فيها عقد الإيجار أو التشريعات والقوانين السارية على التزام المؤجر بإجراء الصيانة والإصلاح للمال المأجور.
  • أي حالة أخرى من الحالات التي تعد بمثابة مخالفة جوهرية لبنود العقد أو لأحكام القوانين السارية في المملكة.

سادساً: نماذج من أحكام محكمة التمييز الأردنية ذات العلاقة

1- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1300 لسنة 2017 والصادر بجلسة 21/6/2017 والمتضمن أنه (لما كان لا يوجد في بنود الاتفاقية المبرمة بين المميزة والمميز ضدها ما يشير إلى اسم مورد البضاعة موضوع الاتفاقية، فإن هذه الاتفاقية لا يمكن اعتبارها عقد تأجير تمويلي لفقدانها أحد متطلبات المادة (5/2) من قانون التأجير التمويلي رقم (45) لسنة 2008 إذ إن الغاية من ذكر اسم المورد للبضاعة ألا تكون مملوكة أصلاً للمؤجر وإنما ملكيتها تعود للمورد).

2- – حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 553 لسنة 2015 والصادر بجلسة 4/6/2015 والمتضمن أنه (المدعى عليهما كانا يملكان قطعة الأرض موضوع الدعوى وما عليها من إنشاءات وقاما ببيع قطعة الأرض المذكورة وما عليها للمدعي الأول بموجب عقد توريد وأن المدعي الثاني وقع على العقد كفريق ثالث وقد تم تسجيل العقار باسم المدعي الأول بتاريخ 11/12/2011 الذي قام بدوره بتأجير العقار المذكور للمدعي الثاني بموجب عقد تأجير تمويلي ينتهي بالتملك وأن المدعى عليهما تعهدا بتسليم العقار المذكور للمدعي الأول بتاريخ 11/5/2012 إلا أن المدعى عليهما ورغم إنذارهما عدلياً لم يقوما بتسليم العقار المذكور إلى المدعي الأول لغايات تمكين المدعي الثاني من الانتفاع بالعقار وفقاً لعقد التأجير التمويلي ولذلك تقدم المدعيان بهذه الدعوى للمطالبة بأجر المثل والتعويض عن التأخير في تسليم العقار فتكون الخصومة والحالة هذه متوفرة والدعوى مقامة بشكل صحيح وممن يملك حق إقامتها ولها سند قانوني يبرر إقامتها والبينة المقدمة من الجهة المدعية كافية لإثبات الدعوى وتصلح لبناء الحكم بالاستناد إليها).

عقد التأجير التمويلي من عقود الاعتبار الشخصي:

فكل شخص طرف من طرفي العقد هو موضوع اعتبار لدى الطرف الآخر، وذلك يتمثل في سمعة المتعاقد من الناحيتين المالية والشخصية، وتاريخه في العمل التجاري ومدى قدرته على الوفاء بالتزاماته.

وطالما أن العقد يقوم على الاعتبار الشخصي ووفقًا لأحكام القانون المدني الأردني فإن الغلط في شخص المتعاقد يؤدي إلى فسخ العقد ، وذلك وفقًا لنص المادة (153) منه والتي تنص على أن:  ” للعاقد فسخ العقد إذا وقع منه غلط في أمر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فيه”

سابعاً: الخاتمة

أصبح عقد الإيجار المنتهي بالتمليك من العقود التي توسعت مختلف الدول في استخدامها، بحيث تشمل المال بنوعيه المنقول والعقار ولا تقتصر على أحدهما دون الآخر، وليس أدل على ذلك التوسع من قيام مشرعي القانون في السواد الأعظم من دول العالم بسن قانون خاص ومستقل لتنظيم أحكام هذا النوع من العقود، وذلك باعتباره عقد ذو طبيعة خاصة يصعب دمج الأحكام الخاصة به في أي قانون قائم.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – حسام الدين الصغير – الإيجار التمويلي – دار النهضة العربية – مصر – 1994 – ص6.

[2] – محمد عبد الله الرشيدي – عقد الإجارة المنتهية بالتمليك: دراسة مقارنة مع الشريعة الإسلامية – رسالة ماجستير غير منشورة – كلية الحقوق – جامعة الشرق الأوسط – الأردن – 2010 – ص15.

[3] – إيمان محمد القثامي – التمويل عن طريق الإيجار “الإيجار المنتهي بالتمليك” قراءة نقدية فقهية لنظام الإيجار التمويلي السعودي – مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية – مج 36 – ع (1) – مصر – يونيو 2020 – ص517 وما بعدها.

[4] – هاني دويدار – النظام القانوني للتأجير التمويلي: دراسة نقدية للقانون الفرنسي – دار الجامعة الجديدة – مصر – 1994 – ص484.

[5] – رمضان أبو السعود – عقد الإيجار – منشأة المعارف – مصر – 1996 – ص61.

Scroll to Top