مفهوم التاجر وشروط إكتسابه لصفة التاجر
تُمثل المشاريع التجارية والاقتصادية عصب الحياة الاقتصادية الحديثة داخل كافة البلدان، ولقد جاء القانون التجاري ونشأ نظرًا للحاجة الملحّة التي فرضتها تشعّب المعاملات والمشروعات التجارية وتشابكها والرغبة في اتسام هذه المعاملات بالسرعة والمرونة. ومن ثم كان لا بد من وجود تنظيم قانوني خاص بها يتفق ومتطلبات العمل التجاري وينظمه، وبالتالي إخضاع كافة المعاملات التجارية والتجار له، وهو ما دفع المشرّع الأردني لإصدار قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته من أجل تنظيم كافة المعاملات التجارية. ولما كان التاجر هو أحد أركان هذا القانون فكان لزامًا علينا تحديد المقصود بالتاجر، حيث إن الشخص الذي يكتسب صفة التاجر يصبح في مركز قانوني خاص يخضع لأحكام خاصة لا يتم تطبيقها إلا على التجار. وسوف نحاول من خلال هذا المقال التعرّف على مفهوم التاجر، وشروط اكتسابه لهذه الصفة، ثم بيان الآثار المترتبة على اكتساب صفة التاجر، وأخيرًا بيان بعض التطبيقات القضائية بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي:
ثالثا: الآثار المترتبة على اكتساب صفة التاجر
أولا: التعريف بالتاجر
عرف المشرع الأردني التاجر في المادة التاسعة من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته والتي نصت على :” 1- التجار هم: أ- الأشخاص الذين تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية.
ب- الشركات التي يكون موضوعها تجاريا.
2- أما الشركات التي يكون موضوعها مدنيا ولكنها اتخذت صفة الشركات المساهمة المحدودة والعادية فتخضع لجميع التزامات التجار المعينة في الفصلين الثاني والثالث من هذا الباب “.
ـ ومن هذا التعريف يمكن القول بأنه يعد تاجراً كل من يقوم بمزاولة العمل التجاري باسمه ولحسابه الشخصي، وكذلك كل شركة تتخذ من الأعمال التجارية مجالا لها تقوم عليه، وكذلك جميع الشركات المساهمة المحدودة والعادية ولو كانت أعمالها مدنية فإنها خضع للالتزامات التي يفرضها القانون تجاه التجار.
ـ والمشرع الأردني بذلك قد فرق بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، حيث أن البين من سياق النصوص القانونية أن المشرع أوجب أن يكون الشخص الطبيعي محترف ومزاول لمهنة التجارة بشكل دائم ومستمر بحيث تكون هذه الأعمال مصدر للرزق والكسب، دون وجود شكل معين لها، وأن يقوم بهذه الأعمال باسمه ولحسابه، ومن ثم فالممثل التجاري الذي يقوم بعمل من الأعمال التجارية بناء على تكليف من التاجر لا يعد تاجراً، كقيام شخص ببيع قطع غيار لحساب شركة سيارات أو ترويج بضائعها أو منتجاتها لأحد التجار.[1]
ـ وإذا كان الاحتراف في الشخص الطبيعي يكون بموجب التكرار والاستمرار بشكل منتظم في ممارسة العمل التجاري ذلك على خلاف الشخص المعنوي الذي يكون شرط الاحتراف فيه بالنظر إلى الشكل الذي تتخذه الشركة، فالمشرع لم يضيق النطاق باشتراطه كون موضوع الشركة تجاري حتي يضفي عليها الصفة التجارية بل توسع في ذلك وجعل بعض الشركات المنصوص عليها قانونا (الشركات المساهمة المحدودة والعادية) ولو كان موضوعها أعمال مدنية تخضع للالتزامات التي يفرضها القانون على التجار، وذلك بغرض حماية المتعاملين مع هذه الشركات.[2]
ـ كما أن المشرع الأردني أكد أنه لا يمكن أن يضفي صفة التاجر على الشخص الذي يقوم بعمل تجاري بشكل عارض دون استمرار ومداومة على هذه الأعمال التجارية، ورغم أن العمل تجاري إلا أن هذا الشخص لا يعتبر تاجراً وفقا لنصوص القانون التجاري الأردني.
ثانيا: شروط اكتساب صفة التاجر
من أجل أن يكتسب الشخص صفة التاجر ويخضع لقانون التجارة فقد أورد المشرع الأردني من خلال التعريف السابق ذكره عن التاجر ثلاثة شروط حتي يصبح الشخص تاجراً، وهذه الشروط هي أن يقوم الشخص بالأعمال التجارية باسمه ولحسابه، وأن يحترف القيام بهذه الأعمال التجارية، كما يجب أن تتوافر بشأنه الأهلية القانونية اللازمة لممارسة العمل التجاري، وذلك على النحو التالي:
1ـ ممارسة العمل التجاري باسمه ولحسابه: بمعني أن يقوم الشخص بمباشره العمل التجاري باسمه الشخصي ولحسابه الخاص متحملا في ذلك سلطة اتخاذ القرار وتبعاته مثل الاستفادة من الأرباح وتحمله للخسائر، حيث أن التجارة تقوم أساساً على الائتمان والتي تعد بمثابه أحد الصفات الشخصية التي بموجبها تنعقد المسئولية تجاه التاجر وبالتالي يتحمل تبعاتها التي تنتج عن هذا العمل التجاري.[3]
ـ ومن ثم فإن من يقوم بأعمال تجارية لحساب الغير فإنه لا يمكن أن يكون تاجر أو يكتسب هذه الصفة فالعمال الذين يقومون بهذه الأعمال لحساب صاحب العمل التجاري لا يكتسبون هذه الصفة، كونهم لا يؤدون هذه الأعمال التجارية باسمهم أو لحسابهم الخاص، فهم عمال لدي صاحب العمل يربطهم به عقد العمل وبالتالي يخضعون لرقابته وإشرافه وتحت مسؤوليته المباشرة، فهم لا يتحملون تبعات الأعمال التجارية من أرباح وخسائر حتي حال تضمين عقودهم المشاركة فيما ينتج عن هذه الأعمال من أرباح وخسائر فإنهم لا يكتسبون صفة التاجر كونهم يمارسون هذا العمل لحساب ولصالح التاجر صاحب العمل فهم خاضعين له وتحت إشرافه، وهو على عكس الوكيل التجاري فعلى سبيل المثال وليس الحصر فإن الوكيل بالعمولة يكتسب صفه التاجر بالرغم من أنه يقوم بالعمل التجارة نيابة عن الأصيل إلا أن الفرق بينه وبين الأفراد العاديين ممن يعملون لدي التاجر أن الوكيل بالعمولة شخص محترف لا يخضع لإرادة موكله فهو يقوم بالعمل الموكل إليه بصفه مستقلة واحترافيه تمكنه من أداء عمله بالوجه الصحيح وهذا سبب كافي لإضفاء صفه التاجر عليه على خلاف العمال الذين يخضعون لإشراف وتوجيهات صاحب العمل، وهو ما يمكن استنتاجه من مضمون المادتين (87، 88) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته حيث نصت المادة (87) منه على: ” 1ـ الوكيل بالعمولة هو الذي ياما على نفسه أن يعقد باسمه الخاص و لكن لحساب موكله بيعا و شراء و غيرهما من العمليات التجارية مقابل عمولة.
2ـ تسري قواعد الوكالة على عقد الوكالة بالعمولة مع مراعاة الأحكام المبينة في هذا الفصل “.
ـ كما نصت المادة (88) من ذات القانون على: ” 1ـ الوكيل بالعمولة الذي يتعاقد باسمه الخاص ويكتسب الحقوق الناتجة عن العقد ويكون ملزماَ مباشرة نحو الأشخاص الذين تعاقد معهم كما لو كان العمل يختص به شخصياَ ويحق لهؤلاء الأشخاص أن يحتجوا في مواجهته بجميع أسباب الدفع الناتجة عن علاقاتهم الشخصية به و لا يحق لهم أن يخاصموا الموكل مباشرة.
2ـ أما علاقات الموكل بالوكيل بالعمولة أو بدائنيه فتسري عليها قواعد الوكالة “.
ـ وليس كل الوكلاء يمكنهم اكتساب صفة التاجر كونهم يقومون بالعمل لحساب الموكل وباسمه الخاص، كما أنه وفي عقود السمسرة فإن السمسار الذي يقوم بالسمسرة باعتبارها مهنته ويقوم بها بشكل دائم ومستمر وباحترافيه فإنه يكتسب صفه التاجر، كونه حين يقوم بهذا العمل فإنه لا يتبع الأطراف الذي يقوم بالتوسط بينهم فهو يمارسها على استقلال عنهم ومن ثم فإن السمسار يمكنه أن يكتسب صفة التاجر، وتعتبر السمسرة عملاً تجارياً بغض النظر عن طبيعة عقد السمسرة سواء كان العقد الأصلي تجارياً أم مدنياً، فهذه الأعمال التي يقوم بها السمسار تعتبر تجارية بالنسبة له وحده، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لأطراف العقد المتوسط فيه حيث أن الأمر يتوقف على طبيعة هذا العقد فإن كانت طبيعته مدنية عد عمل مدني وعلى العكس إن كان عمل تجاري عد العمل تجاريا.[4]
ـ كما أنه وبالنسبة لمدير شركة التوصية بالأسهم فإنه لا يمكنه أن يكتسب صفة التاجر كونه مسؤول مسؤولية محدودة على قدر حصته في الشركة، وكذلك بالنسبة لمدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة غير الشريك فإنه لا يعتبر تاجراً كونه يباشر الأعمال التجارية باسم ولحساب الشركة، فالأخيرة فقط هي التي تكتسب صفة التاجر، ومن هنا يمكن القول بأن المدير في هذه الحالة يعد بمثابة موظف في الشركة يعمل لحساب الغير ولصالحة، ومن ثم يفقد أحد أهم الصفات التي يجب توافرها لاكتساب صفه التاجر وهي العمل لحسابه وباسمه الشخصي، ولكن الأمر يختلف في المدير الشريك في الشركة التجارية حيث يتم عقد العمل التجاري باسمه ولحسابه وتعود عليه الأرباح والخسائر، وبالتالي فإنه يكتسب صفة التاجر.
ـ كما أن المشرع افترض صفة التاجر فيمن يمتهنها بالإعلان عنها في إحدى الصحف أو النشرات أو بأية وسيلة أخري، هو ما أكدت عليه المادة (11) من ذات القانون بالنص على: ” كل من أعلن في الصحف أو النشرات أو أية واسطة أخرى عن المحل الذي أسسه وفتحه للاشتغال بالأعمال التجارية يعد تاجرا وإن لم يتخذ التجارة مهنة مألوفة له “.
ـ كما قرر المشرع صراحة عدم ثبوت صفة التاجر للدولة ومؤسساتها في حالة توافر شروط اكتسابها، مع سريان أحكام قانون التجارة على هذه الأعمال التجارية التي تزاولها الدولة، وذلك وفقاً لنص المادة (13) من ذات القانون والتي نصت على: ” لا تعد الدولة ودوائرها ولا البلديات واللجان والنوادي والجمعيات ذات الشخصية الاعتبارية من التجار وإن قامت بمعاملات تجارية إلا إن معاملاتها المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة”.
2ـ احتراف ممارسة الأعمال التجارية: إن احتراف الأعمال التجارية تعني ممارسة الشخص لهذه الأعمال بشكل مستمر ومتكرر بما يمكن أن نعتبرها مهنته التي يتربح منها، فالشخص الذي يقوم بتوجيه نشاطه في ممارسة العمل التجاري بشكل رئيسي ومعتاد بقصد الحصول على الربح يمكن أن نعتبره شخص محترف لممارسة هذا العمل، والمقصود بالاحتراف هنا هو الاعتياد على ممارسة هذه الأعمال بشكل مستمر ومتكرر، وليس معني ذلك القيام بهذا العمل مئات المرات بل يكفي التكرار حتي يعتبر الشخص معتمد على هذا العمل في كسب رزقة واعتباره مهنة له.[5]
وبالتالي فالعمل التجاري الذي يتم بصورة متقطعة وغير منتظمة فإن الشخص القائم به لا يمكنه أن يكتسب صفه التاجر حتي وإن كان هذا العمل خاضعاً لأحكام القانون التجاري، ومن هنا يمكننا التأكيد على أنه من أجل أن يكتسب الشخص صفة التاجر فإنه يجب أن يمارس هذا العمل التجاري بانتظام ويكون مصدرة لكسب الرزق والتربح منه، وهو ما أكدت عليه الماد (12) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته والتي نصت على أنه: ” لا يعد تاجراً من قام بمعاملة تجارية عرضا إلا أن المعاملة المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة “.
ـ كما أن تقدير احتراف الشخص للأعمال التجارية من عدمه يعد بمثابة مسألة موضوعية يختص بها قاضي الموضوع، وله مطلق الحرية في هذا التقدير دون رقابة عليه في هذا الشأن من محكمة التمييز، غير أن ذلك لا يمنع المحكمة الأخيرة من أن تراقب التكييف القانوني والوصف القانوني الذي أعطاه القاضي للشخص على ضوء ما ستخلصه من أدلة وبراهين، وعلى الرغم من أن المشرع الأردني لا يعتد بحجم المشروع من أجل إكساب الشخص صفة التاجر، إلا أنه أعفي صغار التجار من مسك الدفاتر التجارية أو لقواعد الشهر أو الإفلاس والصلح، وهو ما أكدت عليه المادة العاشرة من قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966 وتعديلاته بالنص على: ” إن الأفراد الذين يتعاطون تجارة صغيرة أو حرفة بسيطة ذات نفقات عامة زهيدة بحيث يعتمدون في الغالب على مساعيهم البدنية للحصول على أرباح قليلة لتأمين معيشتهم أكثر من استنادهم الى رأس مالهم النقدي كالبائع الطواف أو البائع بالمياومة أو الذين يقومون بنقليات صغيرة على البر أسطح الماء لا يخضعون للواجبات المختصة بالدفاتر التجارية ولا لقواعد الشهر ولا لأحكام الإفلاس والصلح الواقي المنصوص عليها في هذا القانون”.
ـ ومن هنا يمكن القول بأنه من أجل أن يكتسب الشخص صفة التاجر يجب بالإضافة للشرط السابق وهو أن يكون العمل باسمه ولحسابه أن يكون محترف ومعتاد القيام وممارسة هذا العمل بشكل دائم ، كما يشترط أن يكون هذه الأعمال التجارية أعمال مشروعة غير منافيه للنظام العام والآداب وفق الأحكام الواردة في نصوص قانون التجارة الأردني.
3ـ الأهلية التجارية: بالإضافة للشرطين السابقين فإن المشرع الأردني قد اشترط كذلك توافر الشرط الثالث والأخير وهو ضرورة تمتع الشخص بالأهلية القانونية اللازمة لمباشرة العمل التجاري، فإن لم يكن كذلك فإنه لا يمكنه أن يكتسب صفة التاجر حتي وإن كان يمارس هذا العمل باسمه ولحسابه بشكل محترف ومستمر واعتباره مهنة لكسب رزقه، والمشرع الأردني لم يفرق بين الأهلية التجارية والأهلية المدنية، حيث أسند المشرع تنظيم الأهلية التجارية وما يتعلق بها لأحكام القانون المدني، وهو ما أكدت عليه المادة (15) من قانون التجارة الأردني بالنص على أن ” تخضع الأهلية التجارية لأحكام القانون المدني ”
ـ هذا وقد أوضحت نصوص القانون المدني الأردني أن الأهلية القانونية لمباشرة الحقوق المدنية هي بلوغ الشخص سن الرشد بثمانية عشر سنة، وهو ما أكدت عليه المادة (43) من القانون المدني الأردني والتي نصت على ” 1ـ كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.
2ـ وسن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة “.
ـ كما أن المشرع الأردني بالإضافة للسابق بيانه فد أضاف أنه بالنسبة للشخص الأجنبي فإنه يتم الرجوع فيما يخص الأهلية إلى قانون الدولة التي ينتمي هذا الشخص إلى جنسيتها، وقد أكدت على ذلك المادة (12) من القانون المدني الأردني بالنص على ” 1ـ يسري على الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم. ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في المملكة الأردنية الهاشمية وتترتب آثارها فيها إذا كان أحد الطرفين أجنبيا ناقص الأهلية وكان نقص الأهلية يرجع الى سبب فيه خفاء لا يسهل على الطرف الآخر تبينه، فان هذا السبب لا يؤثر في أهليته.
2ـ أما النظام القانوني للأشخاص الحكمية الأجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها، فيسري عليه قانون الدولة التي اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز أدارتها الرئيسي الفعلي، فاذا باشرت نشاطها الرئيسي في المملكة الأردنية الهاشمية فان القانون الأردني هو الذي يسري “.
ـ ومن هنا يمكن القول بأن القانون منع إكساب صفه التاجر للشخص الذي يعقد العمل لحسابه ولصالحه ويمارس هذا العمل بشكل محترف ومستمر مالم يبلغ سن الرشد، كما منعها كذلك على الشخص ناقص الأهلية وهو الشخص الذي به عارض من عوارض الأهلية كالسفه والجنون والغفلة، وأكدت على ذلك المادة (45) من القانون المدني بالنص على ” كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية وفقاً لما يقرره القانون “.
ثالثا: الآثار المترتبة على اكتساب صفة التاجر
متي توافرت في الشخص الشروط الثلاث السابق ذكرها من أجل اكتساب صفة التاجر، فإن هذا الشخص يصبح تاجراً ومن ثم يتمتع بمركز قانوني متميز عن باقي الأشخاص، حيث أنه يعد تاجراً في حكم القانون، ومن ثم تنعقد عليه مجموعة من الالتزامات ترتبها عليه هذه الصفة، وقد نص قانون التجارة الأردني على هذه الالتزامات كالتزام التاجر بمسك الدفاتر التجارية، والقيد في السجل التجاري، وسوف نحاول بيانهما على النحو التالي:
1ـ التزام التاجر بمسك الدفاتر التجارية: التاجر في حاجة لهذه الدفاتر حتي تمكنه من الوقوف على مركزه المالي بصورة منتظمة، ومعرفه موجوداته من أموال نقدية وبضائع وما له من أموال وما عليه من ديون، فتنظيم المشرع الأردني لهذه المسألة جاء لما لمسك الدفاتر التجارية من أهمية وفائدة سواء للتاجر نفسه أو لغيره من المتعاملين معه أو الحكومة، كما أن المادة (16) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966نصت على أ نه ” يجب على كل تاجر أن ينظم على الأقل الدفاتر الثلاثة الآتية: أ ـ دفتر اليومية ويجب أن يقيد فيه يوماً فيوماَ جميع الأعمال التي تعود بوجه من الوجوه إلى عمله التجاري وأن يقيد بالجملة شهراً فشهراً النفقات التي أنفقها على نفسه وأسرته.
ب- دفتر صور الرسائل ويجب أن تنسخ فيه الرسائل والبرقيات التي يرسلها كما يحفظ به ويرتب الرسائل والبرقيات التي يتلقاها.
ج- دفتر الجرد والميزانية اللذان يجب تنظيمهما مرة على الأقل في كل سنة “.
ـ ومن خلال نص المادة السابقة يتضح أن المشرع الأردني أوجب على التاجر الالتزام بمسك الدفاتر التجارية وقد قسمها إلى ثلاث دفاتر الأول وهو دفتر اليومية وهو الدفتر الذي يقيد فيه التاجر جميع عملياته المتعلقة بالعمل التجاري كل يوم، وكذلك قيد نفقاته ومسحوباته الشخصية والأسرية كل شهر بجوار عملياته التجارية بشكل واضح ومفصل بحيث يمكن لمن يضطلع عليه أن يحصل على صورة واضحة وصادقه لحياة التاجر اليومية سواء التجارية أو الشخصية، وبالنسبة لنفقات التاجر الشخصية فيكفي أن يتم ذكرها جملة دون تفصيل دقيق حرصاً على شعور التاجر وحفاظاً على أسراره الشخصية.
ـ والدفتر الثاني هو دفتر يحتفظ فيه التاجر بصور من جميع المراسلات والبرقيات التي قد يرسلها أو يتلقاها والخاصة بالأعمال التجارية، على أن تتم عمليه الحفظ بشكل منسق يسهل معها مراجعة القيود الحسابية واستخدامها في الإثبات، والدفتر الثالث والأخير فهو دفتر الجرد وهو الدفتر الذي يتم فيه قيد تفاصيل البضاعة الموجودة لدي التاجر في نهاية السنة المالية، ويقيد فيه الميزانية النهائية للتاجر في كل سنة ما لم يتم قيدها في دفتر آخر.
ـ ولقد اشترط المشرع على التاجر ألا يقوم بأي كشط أو تحشير أو فراغ أو محو في هذه الدفاتر، وذلك ضماناً لصحة البيانات الواردة في هذه الدفاتر كي يستطيع القاضي الاستعانة بها في الإثبات، وقد نصت المادة (17) من ذات القانون على أنه ” يجب أن تنظم الدفاتر التجارية الإجبارية بحسب التاريخ وبلا بياض ولا فراغ ولا نقل إلى الهامش ولا محو ولا تحشية بين السطور”.
ـ كما أوجب المشرع على التاجر الاحتفاظ بدفاتره مدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ إقفالها، وذلك لأهمية هذه الدفاتر سواء لاتخاذها كمصدر للإثبات أمام القضاء أو كحجية للتاجر أو للغير أو للحكومة ذاتها، وهو ما نصت عليه المادة (19) من ذات القانون والتي نصت على أنه ” يجب على التاجر أن يحفظ الدفاتر بعد اختتامها مدة عشر سنوات “.
2ـ القيد في السجل التجاري: اشترط المشرع الأردني على التجار عملية القيد في السجل التجاري حتي يتمكن الجميع من الحصول على جميع المعلومات والبيانات الخاصة بالتجار والمؤسسات التجارية، كما أوجب المشرع على كل التجار والمؤسسات التجارية التي لها مركز رئيسي خارج المملكة وفرع في المملكة أن يتم تسجيلها، وهو ما تضمنه نص المادة (24) من ذات القانون بالنص على ” كل تاجر أو مؤسسة تجارية له أولها مركز رئيسي خارج المملكة وفرع أو وكالة في المملكة يجب تسجيل اسمه أو اسمها خلال الشهر الذي يلي فتح الوكالة أو الفرع في سجل التجارة شريطة أن يكون الوكيل أو المدير المسؤول في المملكة عن الفرع أو الوكالة أردني الجنسية مع مراعاة أحكام قانون الشركات بشأن تسجيل الشركات الأجنبية “.
ـ هذا وقد نصت المادة الثالثة من نظام سجل التجارة رقم (130) لسنة 1966 وتعديلاته على ” أ ـ ينظم في الوزارة وبإشراف مراقب السجل سجل يسمي (سجل التجارة) تدون فيه جميع البيانات المتعلقة بأسماء التجار وعناوينهم والشهادات الصادرة لهم وما يطرأ على القيد من إجراءات بما في ذلك تثبيت أي رهن أو حجز على هذا القيد أو التنازل أو أي تصرفات قانونية أخرى يرغب التاجر في تثبيتها في السجل.
ب ـ يجوز استعمال الحاسوب لتنظيم السجل والبيانات المتعلقة به وتكون البيانات والوثائق المستخرجة إلكترونيا منه والمصادق عليها من مراقب السجل حجة على الكافة “.
ـ هذا وقد فرض المشرع الأردني بعض العقوبات على التجار حال مخالفتهم ذلك وفقا لنصوص المادتين (33، 34) من قانون التجارة الأردني حيث نصت المادة (33) من هذا القانون على: ” 1ـ كل تاجر أو وكيل شركة أو مديرها لا يطلب في المواعيد المنصوص عليها إجراء القيود الإجبارية أولا يذكر ما يجب ذكره على المراسلات أو الفواتير وغيرها من المطبوعات الصادرة عن محله يعاقب بغرامة لا تتجاوز عشرين ديناراَ.
2ـ تحكم بهذه الغرامة المحكمة الصلحية بناء على طلب مراقب سجل التجارة بحسب الأصول.
3ـ وتأمر المحكمة بإجراء القيد في خلال خمسة عشر يوماَ واذا لم يجر المحكوم عليه القيد في أثناء هذا الميعاد فيحكم بتغريمه ديناراَ عن كل يوم تستمر فيه المخالفة بعد الحكم الأول. كما أنه وبالنسبة للشركات فإنها لا تكتسب الشخصية الاعتبارية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري “.
ـ هذا وقد نصت المادة (34) من ذات القانون على: ” 1ـ كل بيان غير صحيح يقدم عن سوء نية للتسجيل أو للقيد في سجل التجارة يعاقب مقدمه من المحكمة المختصة بغرامة من عشرة دنانير الى مائة دينار و بالحبس من شهر واحد الى ستة اشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين.
2ـ ولا يحول ذلك دون العقوبات التي يمكن الحكم بها وفاقاَ للقوانين الخاصة ولقانون العقوبات من اجل الجرائم الناشئة عن البيان غير الصحيح.
3- وللمحكمة الجزائية التي تصدر الحكم أن تأمر بتصحيح البيان المشار إليه على الوجه الذي تعينه “.
رابعا: بعض التطبيقات القضائية
1ـ الحكم رقم 39 لسنة 2018 – الصادر من محكمة بداية حقوق جرش، والتي جاء بها ” تنص المادة (9) من قانون التجارة على أنه ” 1- التجار هم :ـأ- الأشخاص الذين تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية .
ب- الشركات التي يكون موضوعها تجاريا ….”. وتنص المادة (10) من قانون التجارة على انه ” أن الأفراد الذين يتعاطون تجارة صغيرة أو حرفة بسيطة ذات نفقات عامة زهيدة بحيث يعتمدون في الغالب على مساعيهم البدنية للحصول على أرباح قليلة لتامين معيشتهم اكثر من استنادهم الى راس مالهم النقدي …..لا يخضعون للواجبات المختصة بالدفاتر التجارية ولا لقواعد الشهر ولا لأحكام الإفلاس والصلح الواقي المنصوص عليها في هذا القانون “. وتنص المادة (12) من قانون التجارة على انه ” لا يعد تاجرا من قام بمعاملة تجارية عرضا إلا أن المعاملة المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة”. وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة:ـ تجد المحكمة أن التاجر وفقا لأحكام المادة 9/1/أ من قانون التجارة هو الذي تكون مهنته القيام بأعمال تجارية أي أن الشخص الطبيعي يكتسب صفة التاجر اذا كان يقوم بأعمال تجارية بطبيعتها على وجه الاحتراف ولحسابه الخاص شريطة أن يكون متمتعا بالأهلية ويقصد بالأعمال التجارية كل عمل يستهدف تحقيق الربح من خلال تداول الثروات شريطة أن يتم العمل في اطار مشروع كلما استلزم القانون ذلك وان من ضمن الأعمال التجارية بحكم ماهيتها الذاتية وفقا لأحكام المادة {6} من قانون التجارة شراء البضائع وغيرها من المنقولات المادية لأجل بيعها بربح ما والبيع ثانية للأشياء المشتراة وكذلك توريد المواد ويقصد به التعهد من قبل شخص يسمى المورد بتقديم مواد معينة بصفة دورية ومستمرة لمصلحة شخص آخر خلال فترة زمنية محددة لقاء مبلغ متفق عليه يتعهد المورد له بدفعه للمورد وقد يكون توريد المواد من قبيل البيع ويقصد باحتراف الأعمال التجارية مباشرة الأعمال التجارية بقصد الارتزاق منها على وجه الاعتياد وبصفة مستمرة وثابتة كما أن الشركات التي يكون موضوعها تجاريا تعد من فئة التجار وفقا لأحكام المادة 9/ب/1 من قانون التجارة).
2ـ الحكم رقم 1428 لسنة 2019 – الصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، وقد ورد فيه ” وفي ذلك تجد المحكمة أن المادة (13) من قانون التجارة قد نصت على: ((لا تعد الدولة ودوائرها ولا البلديات واللجان والنوادي والجمعيات ذات الشخصية الاعتبارية من التجار وان قامت بمعاملات تجارية إلا أن معاملاتها المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة)). وحيث تجد محكمتنا أن المدعى عليه هو نادي مسجل وفقا لأحكام القانون فانه ليس من التجار ولا تطبق على العمل الذي قام به مع الدعية عمل تجاري بالنسبة له، ذلك أن المقصود بعبارة (وإن قامت بمعاملات تجارية إلا أن معاملتها المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة) الواردة في بالمادة (13) من قانون التجارة هي الأعمال التجارية بطبيعتها الواردة في المادتين (6 و 7) من ذات القانون إذ ما مارستها النوادي أو الجمعيات أو احد دوائر الدولة أما باقي الأعمال فتعتبر مدنية بالنسبة لها وإن كانت تجارية بالنسبة لغيرها “.
3ـ الحكم رقم 8288 لسنة 2018 – الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، وقد جاء فيه ” نصت المادة 16 من قانون التجارة على أنه 🙁 يجب على كل تاجر أن ينظم على الأقل الدفاتر الثلاثة الآتية :أ- دفتر اليومية ويجب أن يقيد فيه يوماً بيوم جميع الأعمال التي تعود بوجه من الوجوه إلى عمله التجاري وأن يقيد بالجملة شهراً فشهراً النفقات التي أنفقها على نفسه وأسرته.
ب- دفتر صور الرسائل ويجب أن تنسخ فيه الرسائل والبرقيات التي يرسلها كما يحفظ به ويرتب الرسائل والبرقيات التي يتلقاها .
ج- دفتر الجرد والميزانية اللذان يجب تنظيمهما مرة على الأقل في كل سنة ).
ونصت المادة ( 3 ) من التعليمات رقم 4 لسنة 2011 بتعليمات تنظيم السجلات والمستندات لضريبة الدخل على : (مع مراعاة ما ورد في المادتين 5و6 من هذه التعليمات يلزم المكلف بتنظيم السجلات والمستندات اللازمة لتحديد مقدار الضريبة المستحقة عليه شريطة أن تكون معدة وفق معايير المحاسبة الدولية ومدققة ومصادق عليها من محاسب قانوني مرخصاً ومزاولاً لمهنة التدقيق ). وعليه فإن الحسابات التي يحتج بها يتوجب أن تكون صالحة لإجراء الخبرة الفنية المحاسبية وفق المواد السالفة الذكر بحالة تدوير الخسائر .
وحيث إن الخبير قد أورد في مناقشته لدى محكمة الاستئناف بأنه لا يوجد سجل مشتريات ومبيعات كون طبيعة عملها موقف سيارات وبناء مؤجر وأن النظام المحاسبي الآلي بعد الترحيل لا يمكن التعديل عليه لكن قبل ترحيله ممكن تعديله .
وحيث إن الخبير اعتبر سجلات المدعية صالحة لإجراء الخبرة واعتبرها كافية لغاية احتساب كلفة الإيرادات .
إلا أننا نجد أنه لا يمكن الأخذ والاستناد إلى هذه السجلات على ضوء ما ذكره الخبير وعدم تقديم المدعية ما يثبت التزامها بما تضمنته المادة 16 من قانون التجارة وتعليمات مسك الدفاتر لاعتبارها سجلات صالحة لإجراء الخبرة لغايات تدوير الخسائر وحيث إن الخبرة هي البينة التي اعتمدت عليها المدعية فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بعدم اعتمادها ورد الدعوى في محله “.
إعداد : د. محمد سعيد
[1] سميحة القليوبي، الموجز في القانون التجاري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، صـ 68.
[2] رضا السيد عبد الحميد، القانون التجاري، الجزء الأول، الطبعة الأولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2000، صـ 75.
[3] عزيز العكيلي، الوسيط في شرح القانون التجاري، الجزء الأول، الطبعة الأولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، صـ 131.
[4] سميحة القليوبي، الوسيط في شرح قانون التجارة المصري، الجزء الأول، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2012، صـ 145.
[5] محسن شفيق، الموجز في القانون التجاري، الجزء الأول، بدون دار نشر، 1966، صـ 94.
مواضيع قانونية مهمة :
شروط براءة الاختراع في القانون الأردني
شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

