أحكام وكالة التوزيع التجاري

أحكام وكالة التوزيع التجاري

بعد التطور الهائل الذي طرأ على المجال التجاري والذي أدى إلى توسعه ليشمل بنطاقه المجال الدولي لبعض التجار، فقد اصبحت هناك حاجة ملحة لوجود وسيلة تضمن للتاجر أن يصل بمنتجاته إلى الأسواق التجارية في دول العالم الأخرى، بحيث لا يقتصر في توزيع منتجاته على الأسواق المحلية فقط بل يتعدى ذلك ليصل بها إلى الأسواق العالمية، وقد كان ذلك الأمر سبباً جوهرياً في ظهور ما يعرف بالوكالة التجارية ووكالة التوزيع التجاري.

وتعد وكالة التوزيع التجاري هي إحدى صور الأنشطة التجارية المتفرعة عن الوكالة التجارية، لذلك فإن أحكامها لا تعد مستقلة عن أحكام الوكالة التجارية بل تعد جزءاً منها وتخضع لأحكامها، وهو ما حدا بمشرعي القانون في بعض الدول لسن تشريعات مستقلة تنظم أحكام وضوابط الوكالة التجارية ووكالة  التوزيع التجاري، وسوف يكون هذا المقال منصباً على تلك الأحكام في ظل القوانين والتشريعات الأردنية.

 

أولاً: المقصود بوكالة التوزيع التجاري

ثانياً: السمات المميزة لوكالة التوزيع التجاري

ثالثاً: أطراف وكالة التوزيع التجاري

رابعاً: شروط وكالة التوزيع التجاري

خامساً: البيانات الأساسية لوكالة التوزيع التجاري

سادساً: التزامات طرفي وكالة التوزيع التجاري

سابعاً: الخاتمة

 

أولاً: المقصود بوكالة التوزيع التجاري

حتى يتسنى لنا التعريف بماهية وكالة التوزيع التجاري يلزم بداية التعريف بماهية الوكالة التجارية بوجه عام، وذلك باعتبار أن وكالة التوزيع التجاري – كما سبق وأن أشرنا – تعد فرعاً من فروع الوكالة التجارية، لذلك سوف نستهل حديثنا في هذا البند بتعريف الوكالة التجارية.

بالرجوع إلى  قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 تبين لنا أن المشرع لم يضع به تعريفاً واضحاً ومحدداً للوكالة التجارية، ولكنه اقتصر في شأنها بما ورد بنص المادة رقم (80/1) منه بأن قرر أنه (تكون الوكالة تجارية عندما تختص بمعاملات تجارية)، وهو ما يستدل منه على أن الوكالة التجارية هي نفسها الوكالة العادية بمفهومها العام إلا أنها ترد على معاملات تجارية.

وبالعودة إلى تعريف الوكالة العادية نجد أن المشرع الأردني قد عرفها في المادة رقم (833) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 على أنها (الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخص آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم)، وهو ما يمكننا معه تعريف الوكالة التجارية على أنها عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخص آخر مقام نفسه في معاملات تجارية جائزة معلومة.

إلا أنه وبصدور قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين الأردني رقم 28 لسنة 2001 فقد عالج المشرع الأر دني قصور عدم وجود تعريف للوكالة التجارية، حيث نص في المادة رقم (2) منه على التعريف الخاص بها، والذي عرفها بموجبه بأنها (عقد بين الموكل والوكيل يلتزم الوكيل بموجبه باستيراد منتجات موكله أو توزيعها أو بيعها أو عرضها أو تقديم خدمات تجارية داخل المملكة أو لحسابه نيابة عن الموكل)، ويتلاحظ من هذا التعريف أنه قد تضمن أكثر من نشاط يتم ممارسته من قبل الوكيل التجاري ومن ضمنها نشاط التوزيع، وهو ما يؤكد فكرة اعتبار وكالة التوزيع التجاري فرع من فروع الوكالة التجارية.

وفيما يتعلق بالمقصود من وكالة التوزيع التجاري فنجد أن مضمون تلك الوكالة يتمثل في تعريف البعض لها بكونها عقد يتم بموجبه تنازل أحد طرفيه وهو المنتج أو تاجر الجملة عن حق توزيع وبيع منتجاته في منطقة معينة لصالح الطرف الآخر وهو الموزع، بحيث يصبح حق توزيعها وبيعها في تلك المنطقة مقصوراً على هذا الموزع وحده، ويلتزم الموزع بموجب هذا العقد بمتابعة وصيانة ما بعد البيع لتلك المنتجات[1].

وهناك أيضاً من عرفها بأنها عقد ثنائي الأطراف أحدهما الموزع الذي يتحصل بموجب العقد على امتياز الحصول على منتجات الطرف الآخر وهو المصنع أو المنتج، وذلك للعمل على ترويجها وإعادة بيعها طبقاً لما يتم تحديده من شروط بالعقده، كما ينقل المصنع أو المنتج ملكية تلك المنتجات للموزع ويتحصل على أرباحه من الفارق بين ثمن الشراء وثمن البيع.

وعلى الرغم من عدم تعريف المشرع الأر دني لوكالة التوزيع التجاري إلا أننا نستطيع وضع تعريف لها من خلال التعاريف سالفة البيان، حيث يمكن تعريفها بأنها عقد يتم إبرامه بين المنتج (الموكل) والموزع (الوكيل)، والذي بموجبه يشتري الموزع من المنتج ما يقوم بإنتاجه من منتجات بهدف بيعها وترويجها في المنطقة التي يتم تحديدها بالاتفاق المبرم بينهما، ويتحصل الموزع على ربحه المتمثل في الفارق بين ثمن شرائه للمنتجات والثمن الذي يقوم ببيعها به.

ثانياً: السمات المميزة لوكالة التوزيع التجاري

تعتبر الوكالة التجارية في جوهرها عقداً من العقود، لذلك سنجد أنها تتمتع بمجموعة من السمات التي تتسم بها بعض العقود الأخرى، والتي تتشارك في غالبيتها مع عقد الوكالة التجارية، وسنتناول بشيء من الإيجاز تلك السمات في النقاط الآتي بيانها.

1- وكالة التوزيع التجاري هي عقد رضائي

الوكالة بوجه عام تعد منعقدة متى تراضى طرفيها على انعقادها، أي أنه بمجرد التقاء إيجاب وقبول طرفيها وتطابقهما تعد الوكالة منعقدة ومرتبة لآثارها القانونية، شريطة أن يكون كلاً من الإيجاب والقبول صحيحين وخاليين من ثمة عيوب تشوبهما، والوكالة التجارية ووكالة التوزيع التجاري تتمتعان بذات الوصف باعتبارهما عقدي وكالة من نوع خاص، فهما ينعقدا بمجرد التراضي ودون الحاجة إلى إفراغهما في شكل محدد.

وعلى الرغم من أن غالبية الفقه تأخذ بأن عقد وكالة التوزيع التجاري هو عقد رضائي كالوكالة التجارية، فمن وجهة نظرنا أنه لا يجب أن يؤخذ بهذا الرأي على إطلاقه، لاسيما وأن المادة رقم (6/2) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين الأردني قد نصت على أن (يقدم طلب تسجيل الوكالة التجارية إلى المسجل مرفقاً به عقد الوكالة مصدقاً رسمياً حسب الأصول خلال ستين يوماً من تاريخ العقد)، وهو ما يستفاد منه أن تسجيل الوكيل يلزمه تقديم عقد الوكالة التجارية إلى الجهة المختصة، وبالتالي فإنه يجب أن يكون محرراً بشكل مكتوب، وبالتالي فإننا نرى  – وبقياس وكالة التوزيع التجاري على الوكالة التجارية – أن عقد وكالة التوزيع التجاري يعد عقداً رضائياً من الناحية النظرية بحيث تسري آثاره القانونية بين طرفيه بمجرد التراضي، إلا أنه يعد عقداً شكلياً من الناحية العملية بحيث لا يعتد به لدى الغير إلا بتحريره في شكل مكتوب، مثله في ذلك مثل عقد الوكالة  التجارية، لاسيما وأن الجهة المختصة بتسجيل الوكيل باعتبارها من الغير تستلزم وجود عقد مكتوب ومصدق لتعتد بالوكالة.

2- وكالة التوزيع التجاري هي عقد مسمى

العقد المسمى هو العقد الذي يختصه المشرع بمسمى خاص به وبتنظيم قانوني مستقل، وذلك بخلاف سائر العقود الأخرى التي لم يضع لها المشرع مسمى محدد لها أو أحكام وضوابط قانونية تنظمها على الرغم من أن الكثير من أفراد المجتمع يقومون بإبرامها بشكل مستمر[2]، وباعتبار أن وكالة التوزيع التجاري تعتبر إحدى فروع الوكالة التجارية فإنها تعد من العقود المسماة باعتبارها تخضع في تنظيمها لأحكام قانون التجارة وقانون الوكلاء والوسطاء التجاريين.

3- وكالة التوزيع التجاري هي عقد ملزم للجانبين

يترتب على عقد وكالة التوزيع التجاري مجموعة من الالتزامات المتبادلة التي تقع بعض منها على عاتق المنتج أو المصنع، ويقابلها البعض الآخر التي تقع على عاتق الموزع، فالمنتج أو المصنع يعد مديناً للموزع بالتزامه بتسليمه المنتجات التي يشتريها منه، كما يعد دائناً له بثمن تلك المنتجات، وفي نفس الوقت يكون الموزع مديناً للمنتج أو المصنع بثمن تلك المنتجات ودائناً له في ذات الوقت بالتزام المصنع بتسليمه تلك المنتجات.

4- وكالة التوزيع التجاري هي عقد معاوضة

تخرج عقود وكالة التوزيع التجاري من دائرة عقود التبرع، لاسيما وأنه كما سبق وأن أوضحنا فإن كلاً من طرفي العقد يحصل على منفعة نظير ما يقدمه للطرف الآخر، فالموزع يتحصل على مقابل لتنفيذه لعقد الوكالة يتمثل في الربح الذي يجنيه من فارق الثمن بين شراء المنتج من المصنع أو المنتج وبيعه، والمنتج أو المصنع يتحصل على ثمن المنتجات التي يشملها عقد وكالة التوزيع، وبالتالي لا يوجد ثمة تبرع من قبل أياً من الطرفين.

5- وكالة التوزيع التجاري هي عقد محدد

يقصد بالعقد المحدد العقد الذي يستطيع كلاً من طرفيه عند إبرامه أن يحدد بصورة مسبقة قيمة ما سيعود عليه من منافع لقاء إبرام العقد، وأيضاً قيمة ما سيقوم بتحمله من التزامات وأعباء، وذلك خلاف العقود الاحتمالية التي لا يكون أياً من الطرفين عند إبرامها قادراً على تحديد مقدار ما سوف يمنحه ومقدار ما يعود عليه من منافع[3].

ويعد عقد وكالة التوزيع التجاري من العقود المحددة نظراً لقدرة كلاً من طرفيه على تحديد مقدار ما يتحمله من أعباء نتيجة إبرام العقد ومقدار ما يحققه من منفعة عند إبرام العقد، وذلك استناداً إلى ما هو ثابت بالعقد ومتفق عليه بين الطرفين، كما أن الموزع يمكنه احتساب فارق الثمن الذي سيجنيه من بيع المنتجات.

6- وكالة التوزيع التجاري هي عقد يستند للاعتبار الشخصي

يعد عقد وكالة التوزيع التجاري عقداً قائماً على الاعتبار الشخصي لطرفيه، فمن جهة يعتد المنتج أو المصنع بشخص الموزع الذي يمنحه وكالة التوزيع التجاري، حيث أنه سيكون موزعاً لمنتجاته بما يترتب عليه أنه سيكون واجهة له في منطقة التوزيع، وبالتالي يهمه أن يكون الموزع ذو سمعة طيبة وقدرة على أن يقوم بتوزيع تلك المنتجات، وأن يتمتع بنزاهة تضمن تنفيذه لالتزاماته التعاقدية، وعلى الجهة الأخرى يكون شخص المنتج أو المصنع محل اعتبار لدى الموزع بل ولا نبالغ في قولنا أن شخص المنتج أو المصنع يعد هو السبب الأساسي في تعاقد الموزع معه، لاسيما وأن السلعة التي ينتجها منتج أو مصنع ما تختلف في جودتها عن التي ينتجها غيره، وبالتالي يكون اختيار الموزع للسلعة بماء على من يقوم بإنتاجها أو تصنيعها.

ثالثاً: أطراف وكالة التوزيع التجاري

تقوم علاقة وكالة التوزيع التجاري بين طرفين، الطرف الأول هو المنتج أو المصنع، والطرف الثاني هو الموزع.

1- الطرف الأول: المنتج أو المصنع

يتمثل الطرف الأول في عقد وكالة التوزيع التجاري في المنتج الذي يقوم بإنتاج السلعة محل الوكالة أو المصنع الذي يقوم بتصنيعها، وهو يعد بمثابة الموكل في عقد الوكالة، وغالباً ما يكون هذا الطرف راغباً في توسعة دائرة الأسواق التي يشملها نشاطه، وطرح منتجاته في أسواق جديدة قد لا يمكنه الوصول إليها بنفسه أو إنشاء فرع له في الدولة التي توجد بها تلك الأسواق، وبالتالي يلجأ إلى وكالة التوزيع التجاري لتحقيق أهدافه تلك بصورة أقل تكلفة وأكثر سهولة.

2- الطرف الثاني: الموزع

أما ثاني أطراف وكالة التوزيع التجاري فيتمثل في الموزع، وهو الشخص الذي يتولى توزيع المنتج أو السلعة أو الخدمة التي يقوم الطرف الاول بإنتاجها أو تصنيعها، وذلك في إطار المنطقة المحددة بموجب عقد وكالة التوزيع.

وقد يكون هناك أكثر من موزع في ذات المنطقة، إلا أن وكالة التوزيع الخاصة بكل منهم مع المنتج أو المصنع تكون مستقلة ومنفصلة عن وكالات التوزيع التجاري الخاصة بالموزعين الآخرين، وإن كانت غالبية وكالات التوزيع التجارية تتم بشكل حصري، بمعنى ان يكون هناك وكيل توزيع تجاري وحيد للمنتج أو المصنع في المنطقة المحددة.

وجدير بالذكر أن ننوه إلى أن المشرع الأردني قد اشترط في الوكيل التجاري بوجه عام – وبالتالي في وكيل التوزيع التجاري بشكل خاص – أن يكون اردنياً، وهو ما نصت عليه المادة رقم (3) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين، والتي نصت على أن (يجب أن يكون الوكيل التجاري أو الوسيط التجاري أردنياً إذا كان شخصاً طبيعياً أو شركة أردنية مسجلة وفق أحكام هذا القانون)، وبالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون الموزع أجنبياً لا يحمل الجنسية الأردنية سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً.

رابعاً: شروط وكالة التوزيع التجاري

من خلال ما ورد بقانون الوكلاء والوسطاء التجاريين الأردني بشأن الوكالة التجارية يمكننا أن نستخلص أن وكالة التوزيع التجاري باعتبارها أحد صور الوكالة التجارية يلزم أن تتوافر فيها بعض الشروط التى يمكن أن ترتب آثارها القانونية في المملكة الأردنية الهاشمية، وهي تتمثل تحديداً في شرطين سنقوم بتناول كل شرط منهما بشكل موجز وفي نقطة منفلة على النحو التالي.

1- الشرط الأول: أن يتم إفراغ وكالة التوزيع التجاري في شكل مكتوب

على الرغم من أن وكالة التوزيع التجاري تعد من طائفة العقود الرضائية كما سبق وأن أشرنا، إلا أن قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين الأردني قد أستلزم تسجيل الوكيل – الموزع – في سجل الوكلاء التجاريين، وهذا التسجيل يستلزم بدوره تقديم عقد الوكالة مع طلب التسجيل، وهو ما نستخلص منه ضرورة أن يكون عقد وكالة التوزيع محرراً في شكل مكتوب حتى يتم الاعتراف به من قبل الجهات المختصة بالمملكة، وحتى يستطيع الموزع ممارسة وكالته التجارية بالمملكة.

2- الشرط الثاني: أن يتم التصديق على عقد وكالة التوزيع التجاري

استلزم المشرع الأردني عند تقديم طلب تسجيل الوكيل – الموزع – التجاري بجانب أن يكون عقد الوكالة مكتوباً أن يكون مصدقاً بشكل رسمي ووفقاً للأصول المتبعة في مثل تلك الوكالات، ويثكون ذلك التصديق من قبل الجهات المختصة بالتصديق على الوكالات التجارية.

خامساً: البيانات الأساسية لوكالة التوزيع التجاري

عند تحرير وكالة التوزيع التجاري في شكل مكتوب فإن هناك بعض البيانات الأساسية والجوهرية التي يلزم أن تشملها الوكالة، ويمكننا أن نحصر تلك البيانات في:

  • البيانات التي تخص الموكل – المنتج أو المصنع – والمتعلقة بالتعريف به كالاسم والسن والجنسية والاسم التجاري له – إن وجد – ومحل إقامته وعنوان نشاطه.
  • البيانات التي تخص الوكيل التجاري – الموزع – والمتعلقة بالتعريف بع كالاسم والسن والجنسية والاسم التجاري – إن وجد – ومحل الإقامة وعنوان نشاطه.
  • العناوين التي يتخذها كلاً من طرفي الوكالة كموطن مختاراً له ليتم توجيه أي مخاطبات تخص تلك الوكالة عليه.
  • تاريخ تحرير وكالة التوزيع التجاري، ومدة سريانها، وتاريخ انتهائها، ومدى إمكانية تجديدها أو تمديدها لفترات أخرى.
  • المنتجات أو الخدمات التي تشملها الوكالة.
  • المنطقة التي يتم توزيع المنتجات أو الخدمات في إطارها.
  • بيان ما إذا كان الموزع هو وكيل التوزيع التجاري الحصري لمنتجات المنتج أو المصنع أم هناك موزعين آخرين، وذلك عن المنطقة التي يتم تنفيذ الوكالة في نطاقها.
  • الحقوق والالتزامات الوافعة على عاتق كلاً من طرفي الوكالة.

ولا نفصد بإيراد تلك البيانات أن عقد وكالة التوزيع التجاري لا تتضمن سواها، ولكن يمكن لطرفي الوكالة أن يضمنا وكالتهم أي بيانات أو شروط إضافية يرونها، وحثر تلك البيانات التي أوردناها أعلاه لكونها هي البيانات الأساسية التي لا يجوز أن يتم إبرام عقد وكالة التوزيع التجاري وتكون خالية من أحدها.

سادساً: التزامات طرفي وكالة التوزيع التجاري

كما سبق وأن ذكرنا عند الحديث عن السمات المميزة لوكالة التوزيع التجاري أنها تعد من العقود الملزمة للجانبين، فهي تلقي على عاتق كلاً من طرفيها التزامات لصالح الطرف الآخر، وسوف نتناول في هذا البند من المقال الالتزامات الخاصة بكل طرف منهما.

1- التزامات الموزع

يلتزم الموزع قبل المنتج أو المصنع المتعاقد معه في عقد وكالة التوزيع التجاري بعدة التزامات وهي:

  • يلتزم الموزع بأن يشتري الكميات المتفق عليها من المنتج او الخدمة محل الوكالة، وفي المواعيد المحددة بعقد وكالة التوزيع التجاري.
  • يلتزم الموزع بعدم توزيع أي منتجات أو خدمات تشابه منتجات المنتج أو المصنع أو تتنافس معها.
  • يلتزم الموزع بالمحافظة على ما يصل إلى علمه من أسرار تخص عمل المنتج أو المصنع، ويحظر عليه أن يفشيها أو يظهرها للعلن.
  • يحظر على الموزع أن ينافس المنتج أو المصنع منافسة غير مشروعة أثناء سريان وكالة التوزيع التجاري، ولا يوجد ما يمنع أن يتفق في عقد الوكالة على أن يمتد ذلك الالتزام إلى ما بعد انتهاء وكالة التوزيع التجاري.
  • يلتزم الموزع بسداد ثمن المنتجات التي يشتريها من المنتج أو المصنع وفقاً لما هو متفق عليه بعقد الوكالة.
  • يلتزم الموزع بالحصول على ما يلزم من تصاريح وتراخيص يستلزمها القانون لممارسة نشاط التوزيع التجاري، وذلك حتى يتمكن من تنفيذ التزامه بتوزيع المنتجات أو الخدمات محل الوكالة.
  • وعلى وجه العموم يلتزم الموزع بتنفيذ كافة ما يتم الاتفاق عليه من التزامات تقع على عاتقه بموجب عقد وكالة التوزيع التجاري.

2- التزامات المنتج أو المصنع

على الجانب الآخر يتحمل المنتج او المصنع تجاه الموزع بمجموعة من الالتزامات والتي نوجزها في النقاط التالية:

  • يلتزم المنتج او المصنع بتسليم الموزع المنتجات محل الوكالة بالكمية المتفق عليها وفي المكان والزمان المحددين لذلك، ويشمل ذلك التسليم كافة الوثائق والمستندات الخاصة بتلك البضائع.
  • متى كان الموزع هو الوكيل الحصري للمنتج أو المصنع في المنطقة التي يباشر فيها توزيع المنتج أو الخدمة، فيلتزم المنتج أو المصنع بعدم إبرام وكالة مع موزع آخر في ذات المنطقة التي يباشر فيها الموزع الأصلي وكالته.
  • يجب على المنتج أو المصنع أن يضع كافة المعلومات الخاصة بالمنتجات محل الوكالة تحت نظر الموزع، وخاصة المعلومات الخاصة بطبيعة المنتجات وطريقة حفظها وغيرها من المعلومات الهامة والجوهرية.
  • يضمن المنتج أو المصنع جودة المنتجات التي يسلمها إلى الموزع، ومطابقتها للمواصفات المتفق عليها بعقد وكالة التوزيع التجاري.
  • يلتزم المنتج أو المصنع بتنفيذ أي التزامات أخرى خلاف ما سبق تتضمنها الوكالة.

سابعاً: الخاتمة

لم يتعرض المشرع الأردني بشكل مفصل للأحكام الخاصة بوكالة التوزيع التجاري، ولعله في ذلك قد ترك تنظيمها  للأحكام العامة للوكالة التجارية، إلا أنه لم يضع أيضاً نصاً قانونياً يقرر ذلك، لذا فإننا نهيب بالمشرع أن يضع تنظيم لأحكام وكالة التوزيع التجاري بشكل مستقل أو أن يتم إضافة نص قانوني في قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين يخضع وكالة التوزيع التجاري لأحكام الوكالة التجارية بشكل صريح منعاً للبس والغموض الذي يحيط باحكام تلك الوكالة.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – سميحة القليوبي – شرح العقود التجارية – الطبعة الثانية – دار النهضة العربية – مصر – 1992 – ص193.

[2] – سحر النعيمي – الاتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة التجارية – الطبعة الأولى – دار الثقافة للنشر والتوزيع – الأردن – 2004 – ص18.

[3] – عبد القادر الفار – مصادر الالتزام: مصادر الحق الشخصي في القانون المدني – الطبعة الأولى – دار الثقافة للنشر والتوزيع – الأردن – 1999 – ص37.

Scroll to Top