القاعدة القانونية

القاعدة القانونية وأنواعها

القاعدة القانونية هي التي يتكون من مجموعها القانون، بمعنى أنها الوحدة أو الخلية التي يتكون منها القانون بأكمله، وتُعرف بأنها: القاعدة القانونية هي مبدأ قانوني يستهدف تنظيم السلوك الإنساني داخل المجتمع، وتوجيهه توجيهًا عامًا وملزمًا وفق نظام اجتماعي يتوافق مع الغايات والأهداف المترسبة في الضمير الجماعي العام لمجتمع معين”. فما هي القاعدة القانونية، وما هي أنواع القاعدة القانونية والقاعدة القانونية العامة والقاعدة القانونية الخاصة، والقاعدة القانونية الآمرة.

ومن المفهوم السابق نستنتج أن القاعة القانونية تتميز بأنها قاعدة اجتماعية لا يتصور وجودها إلا في جماعة، وهي قاعدة عامة ومجردة لا تعني شخصًا معينًا بالذات، وهي قاعدة سلوك توضح ما يتعين أن يكون عليه سلوك الأفراد داخل المجتمع، وهي أخيرًا قاعدة ملزمة لجميع أفراد المجتمع.

جدول المحتويات 

خصائص القاعدة القانونية:

تصنيفات القاعدة القانونية 

معيار التمييز بين القانون العام والقانون الخاص:

فروع القانون العام والقانون الخاص:

القاعدة القانونية الموضوعية والقاعدة القانونية الشكلية

القاعدة القانونية المدونة أو غير المدونة

القاعدة القانونية الآمرة أو المفسرة

خصائص القاعدة القانونية:

القانون هو مجموعة قواعد قانونية تنظم العلاقات تكون بـين فرد وآخر، أو بين الدولة والأفراد، وتمتاز القاعدة القانونية بالخصائص الآتية:

 القاعدة القانونية خطاب موجه إلى الأشخاص:

القاعدة القانونية هي عبارة عن خطاب موجه إلى الأشـخاص، وهـذا الخطاب إما أن يتضمن أمرًا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهياً عن القيام بـه، أو مجرد إباحة هذا الفعل من دون أمر به أو نهي عنه.

والقاعدة القانونية لا يُشترط فيها أن تكون بصيغة الأمر، أو النهـي، أو الإباحة والترخيص، لأنها قد تأتي على شكل إنذار موجـه إلـى الأشـخاص بترتيب أثر ما على واقعة معينة، فيستنتج من هذا الإنذار ما تريد القاعـدة أن تأمر أو تلزم به.

 القاعدة القانونية قاعدة سلوكية:

القانون هو مجموعة قواعد سلوكية، أي قواعد تقويمية، بمعنى ما يجب أن يكون عليه سلوك الإنسان، فالمشرع يصوغ القواعد القانونية وفق مُثل وقيم ذلك عن طريق تكليف بأمر، أو نهي عنه، ويتوجه به إلى الأفراد الـذين يتعين عليهم طاعته بإخضاع سلوكهم إليه، ولا ينظم القانون من الإنسـان إلا سلوكه الخارجي، فلا علاقة له بنوايا الإنسان، أو مشاعره النفسية، ولا حتى خلجات ضميره.

ومن ثم فإن فيمكن القول إن القانون لا يعاقب على مجرد التفكير في ارتكاب الجريمة، إلا إذا اصطحب هذا التفكير بفعل خارجي كشراء الأسلحة اللازمة لتنفيـذها، ففي هذه الحالة فقط يتدخل القانون لإيقاف ومنع هذه الجريمة أو توقيع العقـاب علـى مرتكبيها، ولكن يتعين الانتباه إلى أن مبدأ عدم اعتداد القانون بالنوايـا غير مطلق، بحيث توجد قواعد يتعين لتطبيقها الاعتداد ببعض النوايا.

القاعدة القانونية خطاب موجه في صيغة عامة ومجردة:

خاصية العموم والتجريد في القاعدة القانونية يُستفاد منها أن القاعدة القانونية لا تخاطب شخصًا معينًا بذاته ولا حتى تتناول حالة أو واقعة معينة بذاتها، وذلك يعني أنه يجب أن تكون القاعدة القانونية موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، بل أن القاعدة القانونية تحدد الشروط والمواصفات التي يجب أن تتوفر في الأشخاص المخاطبين بحكمها، وتتناول الشروط والمواصفات التي يجب أن تتوفر في الحالة أو الواقعة التي تنظمها.

وعموم القاعدة القانونية لا يعني أن تخاطب جميع الناس والأفراد، فالقاعدة القانونية قد تخاطب فئة معينة من الأفراد كفئة المحامين أو فئة التجار أو فئة المعلمين، أو قد تضيق هذه الفئة وتخاطب شخصًا واحدًا كمؤسسة الرئاسة أو مؤسسة الوزارة، فهذه القواعد لا تخاطب هؤلاء الأشخاص لذواتهم، بل بصفاتهم وللمراكز القانونية التي يشغلونها.

ويُقصد بأن القاعدة القانونية قاعدة مجردة، أن المشرع عند صياغته للقاعدة القانونية من الناحية الفنية لم يهدف لوضعها لتنطبق على شخص معين أو واقعة محددة، وإنما وضعها بطريقة مجردة عن الاعتداد بأي شخص معين أو بأي واقعة محددة.

 القاعدة القانونية قاعدة ملزمة:

مما لا شك فيه أن استقرار النظام في المجتمع يستوجب أن يحترم كل فرد فيـه القانون ويعمل به، ذلك أن القاعدة القانونية هي تكليف بأمر، أو نهـي عنـه يجب طاعته، ولذلك كان من الواجب أن تقترن القاعدة القانونية بجزاء يوقـع على من يخالف أحكام القانون، وإن الغرض من هذا الجزاء هو حمل الأفـراد على احترام القانون كرهاً إن لم يقدموا على احترامه طواعية، وعلـى هـذا الأساس يصف الفقه الجزاء في القاعدة القانونية، بأنه شرط معلق على شـرط مخالفة القانون بغية حمل الأفراد كرهاً على احترامه.

فيجب أن يصاحب القواعد القانونية جزاء يوقع على من يخالفها، وهذا الجزاء هو الذي يجبر الأفراد على احترامها، والسلطة العامة تقع عليها مسؤولية توقيع الجزاء جبرًا على من يخالف القاعدة القانونية.

الجزاء يتخذ صورًا كثيرة تختلف باختلاف الفرع الذي تنتمي إليه القاعدة القانونية التي تمت مخالفتها، وذلك كما يلي:

  • الجزاء المدني: وله صورًا متعددة، فالتنفيذ قد يكون عينيًا بإجبار المدين على ما التزم به عينًا كتسليم الشيء المبيع إلى المشتري. وقد يكون التنفيذ بمقابل أي عن طريق التعويض كحالة امتناع فنان على إتمام عمله الفني الذي التزم به.
  • الجزاء الجنائي: يتمثل في عقوبة توقع على المخالف للأحكام القاعدة القانونية، وهذه العقوبة، وقد تكون بدنية كالحبس والسجن والإعدام، وقد تكون مالية كالغرامة وتحدد العقوبة بحسب جسامة الجريمة المرتكبة هل هي جناية أو جنحة أو مخالفة.
  • الجزاء الإداري: هو الجزاء الذي يترتب على مخالفة قواعد القانون الإداري وذلك بسبب انقطاع الموظف عن أداء عمله أو إهماله.

وهذا الجزاء يُمكن أن يتمثل في الخصم من المرتب أو الحرمان من الترقية، وقد تصل العقوبة التأديبية إلى درجة الفصل من العمل مع الحرمان من المعاش، أو إنذار أو توبيخ توجه إلى الموظف المخالف لأحكام قانون الوظيفة العمومية.

وفيما يلي سنتناول بالشرح أنواع القاعدة القانونية:

تصنف القاعدة القانونية لأنواع متعددة وفقًا لوجهة النظر إليها:

  • فإن نظرنا إليها من حيث طبيعة العلاقة التي تنظمها تصنف القاعدة القانونية إلى قاعدة قانونية عامة وقاعدة قانونية خاصة.
  • وإن نظرنا إلى موضوع القاعدة القانونية، فهي تقسم إلى قاعدة أساس أو قاعدة موضوع، وإما تقسم إلى قاعدة شكل أو إجراءات.
  • وبالنظر إلى مظهر القاعدة القانونية، فهي تقسم إلى قاعدة قانونية مدونة أو مكتوبة، أو قاعدة قانونية غير مدونة أو غير مكتوبة.
  • ومن حيث تأثيرها على العلاقة القانونية التي تنظمها، نميز بين القاعدة القانونية الآمرة، والقاعدة القانونية المكلمة، أو المعلنة، أو المفسرة.

أولاً: القاعدة القانونية العامة والقاعدة القانونية الخاصة

لمعرفة ماهي القاعدة القانونية وأنواعها وحتى يُمكن التمييز بين هذين النوعين من القواعد، فيجب أن ننظر لمدى وجود الدولة كطرف في العلاقة القانونية التي تحكمها هذه القواعد، ففي حال كانت الدولة طرفًا في العلاقة القانونية باعتبارها صاحبة السيادة والسلطة، فإن هذه العلاقة تكون خاضعة للقانون العام، ومثل ذلك القواعد التي تنظم علاقة الدولة بموظفيها، والقواعد التي تنظم المؤسسات الحكومية والإدارات، وكذلك علاقة الدولة بدولة أخرى.

ولكن في حال كانت العلاقة القانونية تربط بين أشخاص عاديين فعندئذ نكون أمام قواعد القانون الخاص، وهي التي تنظم المعاملات القانونية والتصرفات بين الأفراد وبعضهم البعض أو بين الأفراد والدولة، حينما تتدخل كشخص معنوي عادي يقوم بأعمال عادية بعيدة عن أعمال السلطة والسيادة. ومثال ذلك القواعد المنظمة للعقود كعقد البيع والقواعد المنظمة للزواج.

معيار التمييز بين القانون العام والقانون الخاص:

يُعرف القانون العام بأنه مجموع القواعد العامة التي تنظم العلاقة بين سلطات الدولة المختلفة، وتحدد النظام السياسي للدولة وعلاقتها بالدول الأخرى والأفراد.

ويُعرف القانون الخاص بأنه مجموع القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم أو بينهم وبين الدولة باعتبارها شخصًا عاديًا.

ورأى بعض الفقه بناء على تعريف القانون العام والقانون الخاص، أن معيار التمييز بينهما هو ما إذا كانت الدولة في العلاقة التي تنظمها تُعتبر ذات سلطة وسيادة (القانون العام) أم طرفًا عاديًا مساويًا لباقي الأفراد (القانون الخاص).

ولكن هذا المعيار وجهت له عديد الانتقادات من بعض الفقه وذلك لأنه عجز عن استيعاب جميع القواعد القانونية، لأن في بعض منها لا توجد الدولة طرفًا في العلاقة التي تنظمها، مما جعل بعض الفقهاء يقترحون معايير أخرى، فالبعض اقترح معيارًا يستند إلى غاية القواعد القانونية، والبعض الآخر اقترح معيارًا يستند إلى الخصائص الجوهرية لهذه القواعد، وآخرون اقترحوا معيارًا آخر يستند إلى جزاءات القاعدة القانونية. وسنتناول ذلك بالشرح فيما يلي:

المعيار الأول: معيار غاية القاعدة القانونية

فالقانون يكون عامًا عندما يكون هدفه هو تحقيق الصالح العام، ويكون القانون خاصًا عندما يهدف إلى تحقيق المصالح الخاصة للأفراد.

ولكن يشوب هذا المعيار عدم الدقة، لأن بعضًا من قواعد القانون الخاص تأخذ المصلحة العامة بعين الاعتبار، مثل النفقة بين الآباء والأبناء، وبعضًا من قواعد القانون العام تهدف لتحقيق المصلحة الخاصة كالحريات في الدستور.

المعيار الثاني: معيار الخصائص الجوهرية للقاعدة القانونية

فقواعد القانون الخاص هي قواعد مكملة تخضع لإرادة الأفراد، الذين يمكنهم الاتفاق على خلاف حكمها.

ولكن يوجه النقد لهذا المعيار على اعتبار أنه لا يصلح للتمييز بين القانون العام والقانون الخاص، على اعتبار أن القانون العام ليس دومًا آمرًا، كما أن القانون الخاص ليس دومًا مكملًا.

المعيار الثالث: معيار جزاءات القاعدة القانونية

يوجد فوارق تقنية بين القانون العام والقانون الخاص، وأهم تلك الفوارق:

  • في إطار القانون العام تمتلك الإدارة امتياز التنفيذ المباشر والفوري عبر الحُكم القضائي، ولكن في القانون الخاص يُمنع على الفرد اقتضاء حقه بنفسه.
  • فيما يتعلق بالنزاعات الخاضعة للقانون العام فيرجع النظر فيها إلى نوع خاص من المحاكم هي المحاكم الإدارية أو المحكمة الدستورية.
  • في القانون الخاص يُنفذ الحُكم بواسطة طُرق خاصة تُسمى طُرق التنفيذ، في حين لا يُعمل بمثل هذه الطُرق في إطار القانون العام تجاه الإدارة، فيفصل في النزاعات المرتبطة بالقانون الخاص أمام المحاكم العادية.

ودون التقليل من أهمية أيًا من المعايير السابقة، إلا أنه هناك عدة ميادين يتداخل فيها كل من القانون العام والقانون الخص، مما جعل بعض الفقهاء يتحدثون عن ظاهرة ” تعميم القانون الخاص” وظاهرة ” خوصصة القانون العام “.

فروع القانون العام والقانون الخاص:

فروع القانون العام:

بحسب تعريف القانون العام السابق ذكره، فنميز في فروع القانون العام بين القانون العام الخارجي، ويسمى بالقانون الدولي العام، والقانون العام الداخلي.

القانون الدولي العام:

هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم علاقات الأشخاص المعنوية الدولية ببعضها البعض، سواء في حالة السلم، أو في حالة الحرب، أو في حالة الحياد. ويُقصد بالأشخاص المعنوية الدولية: الدول والمنظمات الدولية. ويستمد هذا القانون مصادره من:

  • المعاهدات الدولية.
  • العادات والأعراف التي أفرزتها الممارسات الدولية.
  • المبادئ العامة.
  • قرارات محكمة العدل الدولية في لاهاي.

القانون العام الداخلي:

ويتكون من عدة فروع:

  • القانون الدستوري: وهو مجموعة من القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ونظام الحُكم فيها، وتحدد السلطات العامة في الدولة، ونطاق كل سلطة، كما تبين الحريات العامة التي يتمتع بها الأفراد، ومالهم من حقوق وما عليهم من واجبات.
  • القانون الإداري: وهو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم نشاط الإدارة، وكيفية قيامها بأداء وظائفها، وكيفية مراقبة الأفراد لأعمالها، والجهة المختصة بذلك “.

ويشمل كذلك تنظيم الجهاز الإداري في الدولة، والعلاقة بين الإدارة المركزية والإدارات المحلية في الأقاليم، والعلاقة بين الإدارة وموظفيها، والفصل في المنازعات التي تقوم بين الإدارة والأفراد، وتنظيم أموال الدولة.

  • القانون المالي: وهو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم مالية الدولة من حيث إيراداتها ومصروفتها.

ومن ثم فهو يوضح الإيرادات التي تشمل إيرادات أملاك الدولة، والضرائب، والقروض الداخلية أو الخارجية، وفيما يتعلق بالنفقات فتقوم الدولة بتأديتها كمقابل للخدمات العامة من أجل تحقيق الإشباع العام الذي لا يُمكن أن يتم الا بصرف إيراداتها في شكل نفقات على مختلف القطاعات التي تتوفر عليها الدولة، كالتعليم والصحة والأمن، ويعين القانون المالي كذلك القواعد التي تُتبع في تحضير الميزانية السنوية وفي تنفيذها.

فروع القانون الخاص:

للقانون الخاص عدة فروع سنتناولها فيما يلي:

وهو مجموعة من القواعد القانونية التي تتعلق بحياة الفرد باعتباره عضوًا في أسرة، وتنظم علاقته بغيره من الأفراد فيما لم تناوله بالتنظيم فرع آخر من فروع القانون الخاص.

ويُعتبر القانون المدني هو أصل القانون الخاص بالكامل بكافة فروعه، فعنه تفرعت باقي الفروع، وإليه يُرجع فيما لم يرد فيه نصًا خاصًا، على اعتبار أنه هو الشريعة العامة والأصل، وهو ينقسم
إلى قسمين:

  • قسم الأحوال الشخصية: أي حالة الشخص وأهليته وعلاقته بأسرته، وما يترتب عنها من حقوق وواجبات.
  • قسم الأحوال العينية: وهو يحتوي كل ما يتعلق بنشاط الشخص بالنسبة إلى الأموال، من حيث تعريف المال وأنواعه، وبيان الحقوق المالية للشخص، وطُرق كسبها وانقضائها.. إلى غير ذلك.
  • قانون العمل: وهو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم علاقات العمل الفردية والجماعية التي تنشأ بين العمال وأصحاب الأعمال.

بمعنى آخر ينظم هذا القانون علاقات الشغل الفردية حيث يُحدد ساعات العمل والإجازة الأسبوعية والسنوية، وإجازة المرض، وتشغيل النساء والأحداث والحد الأدنى للأجر، وكيفية أنهاء عقد التشغيل، ومهلة الأخطار والتعويض عن الطرد التعسفي.

وينظم هذا القانون أيضًا علاقات العمل الجماعية كالاتفاقيات الجماعية ونقابات العمال، وممثلي العمال، ولجنة المقاومة، والاضطراب، إلى جانب إصابات العمل، وينظم هذا القانون كل ما يتعلق بحماية العمال أو الموظفين من الاستغلال على اعتبار أنهم الطرف الضعيف في العقد.

  • القانون التجاري: وهو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم التجارة ونشاط التجار سواء كانوا أشخاصًا ذاتية أو أشخاصًا معنوية كالشركات.

ويوضح أو يبين القانون التجاري متى يُمكن اعتبار الشخص تاجرًا، ومتى يُعتبر العمل تجاريًا، ويُحدد واجبات التجار وحقوقهم، وأنواع الشركات التجارية وطُرق تأسيسها وتكوينها وانقضائها أو دمجها، ويُحدد أيضًا أنواع العقود التجارية والأوراق التجارية.

الفروع المختلطة:

ويتعلق الأمر بالقانون الجنائي والقانون القضائي الخاص، والقانون الدولي الخاص، وستناولهم بالرشح فيما يلي:

  • القانون الجنائي: وهو من قبيل الفروع المختلطة وسبب اعتباره كذلك نظرًا لاختلاف الفقه حول اعتباره من فروع القانون العام أو من فروع القانون الخاص أو قانونًا مختلطًا.

ويُعرف بأنه: مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد الأفعال التي تُعد جرائم والعقوبات المخصصة لها وكذلك الإجراءات التي يجب اتباعها من أجل جبر الضرر عند وقوع الجريمة من حيث البحث عن المجرم وضبطه ثم تقديمه للعدالة أو للمحاكمة.

القانون القضائي الخاص: يحوي القواعد القانونية التي تبين التنظيم القضائي في الدولة، وتنظم الإجراءات، وتحدد اختصاص المحاكم، والمواعيد الواجبة الاتباع في التقاضي، والفصل في الخصومات، والمحاكمة، وتنفيذ الأحكام الصادرة فيها”.

القانون الدولي الخاص: وهو مجموعة القواعد القانونية التي تبين المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق بالنسبة للعلاقات القانونية والروابط ذات العنصر الأجنبي. ويدخل ضمن إطار القانون الدولي الخاص كل القواعد التي تنظم الجنسية، والقواعد الخاصة بالمركز وبموطن الأجانب.

ثانيًا: القاعدة القانونية الموضوعية والقاعدة القانونية الشكلية

فيما يتعلق بالقاعدة القانونية الموضوعية، والتي تسمى بقواعد الأساس ويُطلق عليها أيضًا الجوهر أو الموضوع، فهي تلك القواعد التي تهدف إلى تحديد الحقوق والواجبات في إطار العلاقة التي تنظمها.

ويتواجد هذا النوع من القواعد في أغلب فروع القانون سواء العام أو الخاص.

فمعظم القواعد الواردة في قانون الالتزامات والعقود أو قانون التجارة أو قانون العمل هي قواعد موضوعية تتكفل تنظيم مصادر الحقوق وآثارها وكذلك الجزاءات المترتبة في حال تم مخالفتها.

وفيما يتعلق بقواعد الشكل فهي مجموع القواعد القانونية التي تبين الطُرق والإجراءات التي على الشخص اتباعها من أجل ضمان احترام حقوقه المكتسبة في إطار القواعد الموضوعية.

ثالثًا: القاعدة القانونية المدونة أو غير المدونة

ويُعتبر عنصر الكتابة هو المعيار الأساسي للتمييز بين النوعين، فالقاعدة القانونية قد تكون مكتوبة وواضحة العبارات ومحددة الأحكام، وتُكتب من طرف السلطة المختصة بإصدار النص القانوني.

والقاعدة القانونية غير المكتوبة، فهي ما استقرت في أذهان الناس ومن ثم تواتر العمل بها والخضوع لأحكامها، دون أن تُكتب في نص معين كالعرف.

 رابعًا: القاعدة القانونية الآمرة أو الناهية أو الجازمة والقاعدة القانونية المكملة أو المُعلنة أو المفسرة

يُقصد بالقواعد القانونية الآمرة هي التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة أحكامها أو الاتفاق على تبني أحكام غير أحكامها.

وهذه الإلزامية هي نتيجة ارتباطها الشديد بالمصالح الحيوية التي تنظمها والتي تتعلق بالنظام العام داخل المجتمع، وتلك القواعد تصدر عن السلطة العامة، والتي يكون همها الحفاظ على الاستقرار والأمن والنظام بما يحفظ المصلحة العامة داخل المجتمع.

ويُقصد بالقواعد المكملة أو المعلنة أو المفسرة أي القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع بيد أنه يُترك لهم حرية الاختيار بين التقيد بأحكامها وبين اختيار أحكام أخرى.

فالقواعد المكملة تفترض اتجاه إرادة الأفراد للأخذ بالأحكام المنصوص عليها في هذه القواعد، في حالة نسيان أو أغفال تنظيم مسألة معينة بين الطرفين، حتى يتمكنوا من إكمال إرادتيهما، فالقانون يترك لهم تنظيم المسائل التي تتعلق بالعلاقات بين الأفراد الذين يريدون تنظيم علاقاتهم.

ويُطلق على القواعد المكلمة كذلك القواعد المفسرة، على اعتبار أن القاعدة تفسر إرادة المتعاقدين في حالة سكوتهم عن مسألة معينة.

والقواعد القانونية المكملة تتميز بعنصر الإلزام وذلك لأنها قواعد قانونية، وخاصية الإلزام تهم كل القواعد القانونية بكافة أنواعها، ولكن الفرق أن القواعد القانونية المكملة لا يُمكن تطبيقها إلا إذا توافرت شروط معينة، ومن شروط تطبيقها عدم وجود اتفاق على مخالفة أحكامها، ففي حال وقع الاتفاق على ما يخالف القاعدة المكملة فإنها لا تُطبق لعدم توافر شروط تطبيقها، ولكن ذلك لا ينفي عنها صفة الإلزام.

ومن ثم يتبين لنا أن القواعد الآمرة ملزمة بذاتها، بينما القواعد المُكملة ملزمة بإرادة الأطراف.

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected