الإقرار بلا شهود

الإقرار بلا شهود

إن الإقرار وسيلة من وسائل إثبات الحقوق المدنية والتجارية، وقد نص قانون البينات الأردني في المادة (2) على تقسيم البينات وهي الأدلة الكتابية، الشهادة، القرائن، الإقرار، اليمين، المعاينة والخبرة، فما المقصود بالإقرار كوسيلة من وسائل الإثبات القانونية؟، وما هو الإقرار الذي لا يقبل إثباته بالشهادة؟

المقصود بالإقرار

هو إخبار الإنسان بحق عليه لآخر، وهو شهادة الإنسان على نفسه، ويقابل الإقرار الاعتراف في الحقوق الجزائية، فالإقرار يتضمن اعتراف الخصم بما ادعى عليه المدعي، بحيث يعفي المدعي من عبء الإثبات ويحسم النزاع موضوع الدعوى، ويقسم الإقرار في القانون إلى نوعين: الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي.

الإقرار القضائي

هو الإقرار الذي يقع في مجلس الحكم أو القضاء، ويتضمن اعتراف الخصم أو من ينوب عنه المأذون له بالإقرار بواقعة ادعى بها عليه، أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة.

الإقرار غير القضائي

هو الإقرار الذي يقع في غير مجلس الحكم أو في مجلس الحكم، ولكن في غير الدعوى التي أقيمت بالواقعة المقر بها.

أشكال الإقرار

ليس هناك للإقرار شكل معين، فقد يكون الإقرار شفهياً أو كتابةً، صريحاً أو ضمنياً، صريحاً بأن يقر الخصم صراحةً بصحة الواقعة المدعى بها عليه إما شفهياً أو كتابةً، ضمنياً ويأتي في صورة سكوت الخصم عن الإجابة، وهو يستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها، فالسكوت في معرض الحاجة بيان وأن كان لا ينسب إلا ساكت كلام إلا أنه هناك استثناء على هذه القاعدة وهو اعتبار السكوت تعبير عن الإرادة بالقبول أو الرفض ، فمثلاً عدم منازعة الخصم في  بعض وقائع الدعوى يعد إقراراً ضمنياً بها  ، وسكوت الناكل عن اليمين ، فإنه بياناً لثبوت الحق عليه .

شروط الإقرار

للإقرار شروط، فليس لكل إقرار يأخذ حكم الإقرار المقبول قانوناً، وشروط الإقرار في القانون الأردني هي

1_ أن يكون الإقرار صادراً عن شخص عاقل بالغ غير محجور عليه، وعليه لا يصح إقرار الصغير والمجنون والمعتوه والسفيه، وكذلك لا يصح على هؤلاء إقرار أوليائهم وأوصيائهم والقوام عليهم باستثناء الصغير المأذون يكون لإقراره حكم إقرار البالغ في الأمور المأذون بها.

هل يشترط أن يكون المقر له أيضا عاقل بالغ غير محجور عليه؟

لا يشترط أن يكون المقر له عاقل بالغ أو غير محجور عليه، وذلك لأن الإقرار لا يتوقف على قبول المقر له، ولو كان قبول المقر له شرطاً للأخذ بالإقرار لوجب أن يكون المقر له عاقلاً، لأن غير العاقل ليس أهلاً للقبول.

2_ يشترط ألا يكذب الإقرار ظاهر الحال، فإقرار المدين بالدين بعد إبراء الدائن له من ذلك الدين، فلا يصح إقراره ، أو الإقرار بالبنوة لشخص يكبره سناً .

3_ يجب أن يكون المقر به معلوماَ ومعيناَ أو قابلاَ للتعيين ولا يصح أن يكون المقر به مجهولاَ جهالة فاحشة.

4_ يشترط في المقر به أن يكون عملاَ مشروعاَ وأن يكون حقاَ ممكناَ ومباحاَ وغير باطل.

5_ يشترط ألا يخالف الإقرار النظام العام، فلا يصح الإقرار بدين قمار.

رد الإقرار

إن كان الإقرار لا يتوقف على قبول المقر إلا أنه يرتد برده، فإذا رد المقر له مقداراً من المقر به فلا يبقى حكم للإقرار في المقدار المردود، ويصح الإقرار في المقدار الباقي.

هل يلزم المقر بإقراره؟

يلزم المقر بإقراره إلا إذا كذب بحكم.

هل يستطيع المقر الرجوع عن إقراره؟

لا يصح الرجوع عن الإقرار إلا لخطأ في الواقع على أن يُثبت المقر ذلك ، ويقع عبء إثبات الخطأ في الواقع على عاتق المقر وفقا لقواعد وأدلة الإثبات الجائز تقديمها وفقا للواقعة المقر بها ، أما الخطأ في القانون فلا يصلح سبباً للرجوع عن الإقرار فالغلط في القانون والجهل به لا يعتد به .

حجية الإقرار

الإقرار حجة قاصرة على المقر، فلا يكون إقرار المدين حجة على باقي المدينين المتضامنين معه، وذلك على عكس الشهادة التي تعد حجة متعدية، وحجية الإقرار القضائي قاطعة فلا تحتاج إلى بينة أخرى للإثبات، وهذا في الدعاوى المدنية ولا ينطبق على الدعاوى الجزائية التي يكون للقاضي سلطة تقديرية بخصوصها ويمكن له الاستناد الى ادله أخرى، أما الإقرار غير القضائي يعود للقاضي تقدير حجيته بجميع الوسائل التي اعتمدت لأثبات هذا الإقرار.

الإقرار الذي لا يقبل الإثبات بالشهادة

إن الإقرار غير القضائي هو الإقرار الذي لا يقبل الإثبات بالشهادة، فالإقرار الذي يصدر في غير مجلس الحُكم لا يقبل الإثبات بالشهادة ما لم تسبقه قرائن قوية تدل على وقوعه .

الحكم رقم 5316 / 2019 – محكمة تمييز حقوق

الإقرار هو إخبار الإنسان عن حق عليه للآخر ، وفقاً لأحكام المادة (44) من قانون البينات.

ان اطلاع المجلس على الاستقالة المقدمة من المميز وتداول موضوعها وتعليقه على حصول إجراءين كمراجعة المدير المالي والتأكد فيما إذا كان عليه مطالبات لصالح المدعى عليها ، أي أنها جملاً إخبارية مركبة وبذلك فإنها تشترك مع تعريف الإقرار من حيث إنها إخبارات.

استقر القضاء والفقه بأنه يشترط في الإخبار المعتبر كإقرار ان يكون محله الاعتراف بحق شخص ما ، وان يكون هذا الاعتراف معلوماً وواضحاً ونافياً لأي جهالة في الحق المقر به وحيث ان استخدام مجلس الإدارة للعبارات تحمل معنى التعليق وعدم الإنجاز فإنه لا يمكن حملها على معنى الإقرار القانوني القاطع لمدة التقادم طبقاً لأحكام المادة (459) من القانون المدني.

على محكمة الموضوع معالجة جميع أسباب الطعن معالجة ً وافية ً وبكل وضوح وتفصيل وذلك وفقاً لأحكام المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected