الطبيب الشرعي

الطبيب الشرعي

إن مصطلح الطبيب الشرعي Medical Jurisprudence مصطلح شائع، فكثيراً ما نسمع به عبر وسائل الإعلام المختلفة، طالما أرتبط ذكره بالحديث عن الجرائم والتحقيق فيها، وكشف سبب الوفاة، فللطبيب الشرعي دور مهم وبارز في تأكيد الجرم على الجاني أو نفيه، فمن هو الطبيب الشرعي؟، وما هي طبيعة عمله؟، وأثر عمله على الأدلة     الجرمية؟

 ما هو الطبيب الشرعي  

الطبيب الشرعي أو الطب الشرعي  أحد فروع التخصصات الطبية، وهو أحد العلوم التطبيقية والنظرية التي تعتمد على البراهين والأدلة والتخصصات الطبية كثيرة منها: – طب الجراحة، طب الأسنان، الطب النفسي وغيرها من التخصصات إلا أن ما يميز الطب الشرعي عن غيره من التخصصات الطبية، أن له جانب في المجال القانوني  وهو ما يقصد بالشرعي بالإضافة إلى الصحي ، حيث أن الطبيب الشرعي جانب كبير من عمله يدور حول التحقيقات القانونية ، كما أن  ما يميز الطب الشرعي عن غيره أن جانب كبير من عمله يتم على الإنسان بعد وفاته، وهو ما يعرف بالتشريح بالإضافة إلى فحص المصابين الذين يشتبه بأنهم تعرضوا للإصابات في ظروف غير واضحة .

الطب الشرعي في ظل القانون الجنائي والقانون المدني

إن للطب الشرعي دور في القانون الجنائي والمدني، فهو يختص بالتحقيق في حالات الوفيات والإصابات التي تقع في ظروف غامضة وفقاً لما تتطلبه هذه القوانين، حيث يقوم الطبيب الشرعي بتشريح الجثث ومعاينتها بهدف الكشف عن أسباب وقوع الجريمة وحدوث الوفاة، فللطب الشرعي دور مهم في الكشف عن جرائم القتل، والانتحار، والتسمم، وغيرها من الجرائم الجزائية سواءً كانت التنجية الجرمية فيها القتل أو الإيذاء.

مجالات الطب الشرعي

للطب الشرعي مجالات عديدة ومنها: – الطب الشرعي القضائي، والذي يتفرع إلى :- الطب الشرعي العام والطب الشرعي الخاص ، والطب الشرعي الجنائي ، الطب الشرعي العقلي ، الطب الشرعي الذي يتولى دراسة التسممات .

الطب الشرعي العام

ويختص بدراسة الجاني، والطب شرعي الخاص بالصدمات والكدمات والرضوض كالحالات الاختناقات والجروح، والطب شرعي الجنسي كالاغتصاب وهتك العرض، الإجهاض …..،

الطب الشرعي الخاص وهو يهتم بدراسة الجثة وعلامات الموت.

الطب الشرعي العقلي وهو يهتم بدراسة المسؤولية الجزائية.

الطب الشرعي الجنائي يهتم بدراسة الآثار الذي يتركها الجاني بمسرح الجريمة.

 الطبيب الشرعي القضائي الخاص ودراسة الجثة

فحص الجثة لتحديد أسباب الوفاة، وتاريخ حدوثها، والأداة المستخدمة، والمدة التي انقضت على الوفاة حتى تاريخ الكشف على الجثة، وهل الوفاة تمت بصورة طبيعة أم كانت نتيجة لارتكاب جريمة جنائية أو أنها انتحار، التغيرات التي طرأت على الجثة بعد الوفاة، كما أن للطب الشرعي دور في التعرف على الأسلحة النارية المستخدمة في ارتكاب الجريمة من حيث نوعها ومشروعية استخدامها، والكيفية التي استعمل بها الجاني سلاح الجريمة من حيث الارتفاع والاتجاهات والبعد.

الطبيب الشرعي الخاص والرضوض والكدمات والصدمات

يختص الطبيب الشرعي بالكشف عن الإصابات ومدى التأثير على صحة المجني عليه المصاب، وهل هذه الإصابات مفتعله أم حقيقة، وهل ينتج عنها تعطيل وكم مدة التعطيل، وكيفية حدوث هذه الإصابات.

الطب الشرعي الجنسي

فحص المجني عليه، التأكد من تطابق أقواله بكيفية وقوع الجريمة مع الفحص، إذا تمت الجريمة الجنسية بشكل كامل أم لا، ومدى الضرر الذي لحق بالمجني عليه، وغير ذلك من الأمور التي يمكن الكشف عنها ويكون لها دور في تكييف الجريمة وإثباتها أو نفيها.

النصوص القانونية التي تمنح الطب الشرعي دور في الكشف عن الجريمة

وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية

المادة (39):- إذا توقف تمييز ماهية الجرم وأحواله على معرفة بعض الفنون والصنائع فعلى المدعي العام أن يستصحب واحداً أو أكثر من أرباب الفن والصنعة .

المادة (40) :- إذا مات شخص قتلاً أو بأسباب مجهولة باعثة على الشبهة فيستعين المدعي العام بطبيب أو أكثر لتنظيم تقرير بأسباب الوفاة وبحالة جثة الميت .

المادة (41): –
على الأطباء والخبراء المشار إليهم في المادتين (39 و40) أن يقسموا قبل مباشرتهم العمل يميناً بأن يقوموا بالمهمة الموكولة إليهم بصدقٍ وأمانة.

المادة (42): – يحدد المدعي العام للخبير موعداً لتقديم تقريره كتابة وإذا تخلف عن تقديمه في الموعد المحدد يجوز للمدعي العام استرداد الأجور التي قبضها الخبير، كلها أو بعضها، وأن يستبدل بهذا الخبير خبيراً آخراً.

هل يجب دائماً على الطبيب الشرعي تشريح جثة المجني عليه؟

إن كان الأصل إجراء التشريح في جميع الحالات، إلا أن هناك حالات لا مجال للشريح فيها، ويكتفي الطبيب الشرعي بالكشف الظاهري بناءً على طلب المدعي العام، ورأى الطبيب أن الكشف الظاهري يكفي لمعرفة أسباب الوفاة، وإن كان الكشف الظاهري من عمل واختصاص السلطة القضائية، ويكون الغرض منه الكشف عن كيفية وقوع الجريمة ومن هذه الحالات: –

1_ حالات الكوارث الطبيعية.

2- حالات الأشخاص الذين يتعرضون لحوادث المرور.

3_ حالات تصدع المنازل وتهدمها وسقوطها على المتوفي.

4_ حالات السقوط من علو وحالات القضاء والقدر.

5_ حالات لدغ العقارب والثعابين والكلاب ونجو ذلك.

فيتم في هذه الحالات الاكتفاء بالكشف الظاهري، ما لم يكون هناك شك بوجود شبهة جنائية في الوفاة، أو ناتجة عن تقصير أو إهمال.

من يكلف الطبيب الشرعي بالكشف الظاهري؟

الأصل أن تكليف الطبيب الشرعي بالقيام بمهماته يكون من المدعي العام، ولكن ليس هناك ما يمنع أن تكلف المحكمة الطبيب الشرعي بإبداء رايه أو تقديم تقريره متى رأت ضرورة لذلك، كأن تشك المحكمة بالسلامة العقلية للمشتكى عليه.

هل يشترط القانون الاستماع إلى إفادة وشهادة الطبيب الشرعي أحد منظم تقرير الخبرة؟

لا، ما دام أن تقرير الخبرة جاء واضحاً لا لبس فيه ولا غموض، ويكفي شهادة أحد منظميه لغايات إبرازه وتقديمه للمحكمة.

هل يستطيع الطبيب الشرعي الامتناع عن الامتثال لكتاب التكليف الموجه له من المدعي العام؟

لا، لا يستطيع الطبيب الشرعي الامتناع أو الاعتذار عن القيام بما وجه له، ويعد ذلك امتناع عن التزام قانوني يعاقب عليه.

الطعن بتقرير الطب الشرعي

تقرير الطب الشرعي يعتبر من الأسانيد الرسمية التي لا يجوز الطعن فيها إلا بالتزوير، وله حجية على الناس كافة بما ورد فيه.

الحكم رقم 3615 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

(وفي ذلك نجد أن مخطط الحادث المروري منظم من قبل موظف مختص وفقاً لأحكام المادتين 6 و 7 من قانون البينات مما يعتبر سنداً رسمياً صالحاً للاستناد عليه والأخذ بما ورد فيه ولا يطعن في صحة ما جاء فيه إلا بالتزوير ، عدا عن أن هذا المخطط تم إبرازه بالقضية الجزائية رقم 12008/2018 صلح جزاء شمال عمان المتكونة نتيجة الحادث موضوع الدعوى وتم الاستناد إلى المخطط عند إصدار الحكم الجزائي الذي يعتبر حجة بما فصل فيه فيكون استناد محكمة الاستئناف إليه في الحكم المميز ودون دعوة منظمه لا يخالف القانون , وكذلك الحال في ما يتعلق بتقرير الطبيب الشرعي وتقرير اللجنة الطبية الولائية سيما وإنهما من الأسناد الرسمية ولا يطعن بهما إلا بالتزوير وهما حجة على الكافة بما دون فيهما من وصف للإصابة وتقرير نسبة العجز مما يتعين رد هذين السببين )

تعليمات إصدار التقارير الطبية القضائية

: – (6) المادة

يتم طلب الطبيب الشرعي للكشف على المصابين وتقييم حالاتهم الصحية بناء على طلب من المدعي العام المناوب على مدار الساعة في الحالات التالية
أ. الإصابة بالأعيرة النارية

ب. الاعتداءات الجنسية.

ج. الإصابات الطعنية.

د. الإصابات الرضية التي تكون الحالة العامة للمصاب متوسطة أو خطيرة.

هـ. إصابات الوجه الناجمة عن أدوات حادة.

و. حالات التسمم الناجمة عن شبهة جنائية.

ز. الحروق التي تزيد مساحتها على (20%) من مساحة سطح الجسم.

ح. الإصابات التي يشتبه بأنها مفتعلة.

ط. اي حالات أخرى تستدعي استشارة الطبيب الشرعي من قبل المرجع المختص و/ أو الحالات التي يقررها وزير الصحة.

Scroll to Top