جريمة غصب العقار

جريمة غصب العقار في قانون العقوبات

من المعروف ان قانون العقوبات الاردني لعب دورا أساسيا في حماية الحقوق والمصالح فهو يدعم بطياته حماية الحقوق التي تقررها وتنظمها فروع القانون المختلفة من خلال الجزاءات التي فرضها على خرق وانتهاك هذه الحقوق، وتظهر أهمية للجوء الى الحماية الجزائية كلما كانت الجزاءات المقررة في القوانين الأخرى غير كافية أو غير قادرة على حماية هذه الحقوق والمصالح. فما هي جريمة غصب العقار في قانون العقوبات الأردني ، وما هو حق الملكية ، وصور الجريمة وأركانها.

ما هي جريمة غصب العقار

يقصد بجريمة غصب العقار ، هي الاستيلاء على العقار دون رضا مالكه ، ويميل الفقه الى استخدام مصطلح الاستيلاء بدلا من الغصب ، حتى تتميز عن مفهوم غصب العقار في القانون المدني ، وان كان لا أهمية لذلك لكون ارتباط حال الغصب بالجريمة يعتبر كافي للتمييز .

حق الملكية

ومن الحقوق التي يتدخل قانون العقوبات لحمايتها حق الملكية، ذلك الحق المقدس الذي أكدت عليه قوانين ومعاهدات حقوق الإنسان، وقد نظم القانون المدني الاردني أحكامه، وعرف بالمادة (1018/1) حق الملكية ب: – هو سلطة المالك في ان يتصرف في ملكه تصرفا مطلقا عينا ومنفعة واستغلالا، وحق الملكية يشمل كل من ملكية المنقول وملكية العقار على حد سواء، حيث جرم المشرع بعض الأفعال التي يعتدى فيها عليها، وذلك تحت عنوان الجرائم التي تقع على الأموال.

صور تجريم غصب العقار

ومن صور هذا التجريم غصب العقار، إذ نصت المادة (448) من قانون العقوبات الأردني عليها كما يلي: –

1- من لا يحمل سندا رسميا بالملكية أو التصرف واستولى على العقار أو قسم من عقار بيد غيره دون رضاه عوقب بالحبس حتى ستة أشهر.

2- وتكون العقوبة من شهر الى سنة إذا رافق الجرم تهديد أو عنف، ومن ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات إذا ارتكبه جماعه منهم شخصان على الأقل مسلحان.

3- يتناول العقاب الشروع في الجريمة المذكورة في الفقرة الثانية.

أركان جريمة غصب العقار

يتبين من المادة (448) من قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 ان هذه الجريمة تقوم على ثلاثة أركان وهي الركن المفترض (محل الجريمة)، والركن المادي، والركن المعنوي.

الركن المفترض (محل الجريمة)

ووفقا لنص المادة (448) فان هذه الجريمة يشترط لقيامها ان يستولي الجاني على العقار بيد غيره دون ان يكون له سند رسمي بالملكية أو التصرف، مما يعني انه لا بد من توافر ثلاثة شروط في كل جريمة: –

  • ان يكون محل الجريمة عقارا.
  • ان لا يحمل المشتكى عليه سندا رسميا بملكيته أو التصرف فيه.
  • ان يكون العقار بيد غير المشتكى عليه.

وعليه فان الاستيلاء على العقار الذي عرفته هذه المادة هو الذي تقوم به جريمة غصب العقار ومما تجدر ملاحظته ان القانون الاردني لم يحدد عقارا معينا، لذلك يصلح اي عقار ان يكون محلا لهذه الجريمة، وهذا من شانه توسيع الحماية الجزائية.

غصب العقار بالتخصيص

ومما يجدر الإشارة اليه بان العقار بالتخصيص تشمله الحماية الجزائية طالما انه مخصص لخدمة العقار، اما إذا انفصل عن العقار فانه يصبح منقولا عاديا وبالتالي فان أخذه قد تقوم به جريمة السرقة متى توافرت شروطها.

ومما يجدر الإشارة إليه أيضاً انه إذا كان المستولي على العقار له حصة فيه (العقار الشائع) فان هذه الجريمة تنتفي ولا يستطيع باقي الشركاء إقامة هذا الجرم عليه، حيث رأت محكمة استئناف عمان ما يلي: – (ان المشتكي والمشتكى عليها في قطعة الأرض، وحيث ان الشريكين يملكان القطعة على الشيوع وحيث ان الشريك على الشيوع يملك كل ذرة من تراب الأرض فان المسؤولية الجزائية لجرم اغتصاب عقار لا تتحقق كون المشتكي والمشتكى عليها شريكين في قطعة الأرض) محكمة استئناف عمان رقم 51365/2009 تاريخ 3/12/2009

الركن المادي

وهو المظهر الخارجي للسلوك الذي يجرمه المشرع، ويتكون هذا العنصر من ثلاثة عناصر وهي السلوك والنتيجة، والعلاقة السببية.

السلوك: – حيث تقوم هذه الجريمة بفعل الاستيلاء على عقار الغير، اي انتزاع الحيازة، والمشتكى عليه بذلك ينهي من بيده العقار دون رضاه ليدخله بحيازته، والمشرع الاردني لم يحدد وسيلة معينة للاستيلاء، وبالتالي الاستيلاء لا يتحقق إلا بعمل إيجابي قوامه نزع حيازة العقار دون موافقة صاحب الحق فيه.

النتيجة: – تتحقق النتيجة في هذه الجريمة بمجرد منع الحيازة لصاحب الحق فيها، ولكن هذه النتيجة قد لا تتحقق والسؤال الذي يدور في الذهن الآن هل هنالك شروع في هذه الجريمة؟؟؟

من خلال العقوبات التي قررها المشرع الاردني على مرتكب هذه الجريمة يتبين ان هذا الجرم هو جرم جنوحي، وبالتالي يطبق عليه المبدئ العام بانه لا شروع في الجنح الا بنص.

وعند الرجوع لنص المادة (448) نجد ان الفقرة 3 منها نصت على ما يلي: -“يتناول العقاب الشروع في الجريمة المذكورة في الفقرة الثانية”

علاقة السببية في جريمة غصب العقار : –

وهذه العلاقة لا تثير اي إشكالية في هذه الجريمة، فيكفي ان يكون الاستيلاء هو سبب منع الحيازة لصاحب الحق فيها، بمعنى لولا الاستيلاء لما كان هنالك منع للحيازة.

الركن المعنوي في جريمة غصب العقار

إن هذه الجريمة جريمة قصدية يلزم لقيامها القصد العام والمتمثل بالعلم والإرادة، وذلك بان يكون المشتكى عليه عالما بان العقار الذي يستولي عليه مملوك لغيره، وفي حيازة غيره وان تتجه إرادته الى الاستيلاء على هذا العقار دون سند شرعي.

عقوبة جريمة غصب العقار

يعاقب مرتكب هذه الجريمة حسب نص المادة (448/1) من قانون العقوبات الاردني بالحبس حتى ستة أشهر إذا ارتكبت بصورتها البسيطة، ووفقا للقواعد العامة فان الحد الأدنى لعقوبة هذه الجريمة يكون بالحبس مدة أسبوع.

أما إذا رافق هذه الجريمة ظرف من ظروف التشديد فان العقوبة تصبح من شهر الى سنة إذا رافق الجرم تهديد أو عنف، وتصبح العقوبة من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات إذا ارتكبه جماعه منهم شخصان على الأقل مسلحان.

ومن النص يتبين لنا انه لا عقوبة على الشروع في هذه الجريمة إذا ارتكبت بصورتها البسيطة، اما إذا وجد ظروف التشديد ففي هذه الحالة يتم العقاب عليه.

ومما يجدر الإشارة اليه ان المحاكم لا تحكم برد العقار في هذه الدعوى عادة، ولكن لا يعني عدم جواز الحكم به، لان المادة (43) من قانون العقوبات تجيز ذلك، حيث جاء فيها ما يلي: –

1- الرد عبارة عن إعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الجريمة، وتحكم المحكمة بالرد من تلقاء نفسها كلما كان الرد في ممكناً.

2- تسري الأحكام المدنية على رد ما كان في حيازة الغير.

الأحكام الإجرائية لجريمة غصب العقار

ان جريمة غصب العقار من الجرائم التي تخضع للأحكام العامة ، حيث ان المشرع لم يخصها بأحكام خاصه ، وتعتبر هذه الجريمة من جرائم الحق العام وبالتالي فان تحريك هذه الدعوى لا يتوقف على تقدين شكوى من المتضرر ، بحيث تحركها النيابة العامة من تلقاء نفسها ، على اعتبار ان الجرائم التي تتوقف على شكوى محددة حصرا ، حيث قضت محكمة استئناف عمان بقرارها رقم 37716/2013 تاريخ 16/12/2013 منشورات قسطاس بما يلي :- “ان الجرم المسند للمستأنف ضده هو جرم غصب عقار بحدود المادة (448) عقوبات وحيث نجد ان هذا الجرم عفوا ولا تتوقف الملاحقة عليه على اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي أو تقديم شكوى …… “

المحكمة المختصة بنظر دعوى جرم غب العقار

اما عن المحكمة المختصة بنظر هذه الدعوى، وبما ان هذه الدعوى بجميع حالاتها لا تخرج عن كونها جنحة، فانه وبحسب المادة (3) من قانون محاكم الصلح فان جميع الجنح من اختصاص محاكم الصلح وعليه فان نظر هذه الجريمة منعقدا لمحاكم الصلح.

سقوط دعوى غصب العقار بالتقادم

من المعروف ان هذه الجريمة جنحوية، ووفقا للقاعدة العامة فان تقادمها ثلاث سنوات من اليوم التالي لوقوع الجريمة، كونها تعتبر من الجرائم الوقتية.

مرجع :

مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

Scroll to Top