مسؤولية الموثق أو الكاتب العدل
ما هو الموثق
والموثق هو ضابط عمومي مفوض من قبل السلطة العمومية بتولي تحرير العقود التي يشترط فيها القانون الصيغة الرسمية، وكذلك العقود التي يرغب الأشخاص إضفائها هذه الصيغة. وينطبق ذلك على الكاتب العدل ، فهو أيضا موظف عمومي ويقوم بتوثيق العقود والإقرارات والإنذارات . وفي قانون الكاتب العدل الأردني فقد عرف الكاتب العدل ، وفي الأردن يوجد نوعين من الموثق ، ويسمى الكاتب العدل العام و الكاتب اللغد الخاص.
أهمية التوثيق
لمهنة التوثيق أهمية بالغة للمجتمع والمنظومة القانونية، وقد عرفت الدول الإسلامية هذه المهنة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما خصه الشارع الحكيم بأطول آية في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة البقرة : ” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فأكتبوه “.
ومهنة التوثيق عرفت تطورًا كبيرًا على مدى العصور والأزمنة واهتمت بها أغلب القوانين الوضعية نظرًا لأهميتها باعتبارها وسيلة تضفي حماية وضمانات قانونية للمعاملات بين الناس عن طريق الكتابة، فالتوثيق هو العمود الفقري لكل نظام اقتصادي كما أنه الضامن الأساسي للمتعاملين.
مهام الموثق :
يوكل إلى الموثق عديد المهام ومنها على سبيل المثال ما يلي :
تحرير العقود :
يجب أن تكون العقود محررة طبقًا لعديد الشكليات التي نص عليها القانون، وتلك الشكليات هي التي تفيد قرينة الرسمية التي تتمتع بها هذه الأوراق لأنها تضفي عليها ظاهرًا يدل على صحتها ويوحي بالثقة فيها والاطمئنان إليها.
حفظ العقود :
لا تقتصر مهام الموثق على تحرير العقود وإنما عليه كذلك مهمة حفظها، أي حفظ الأصول بعد تسلمها بالإيداع، فيقوم المحررون بتوثيق رسومهم على أوراق تسمى الأصول فيلتزمون بحفظها وحراستها.
، ومن مهام كاتب العدل ( الموثق ) توثيق العقود والإقرارات و توثيق الإنذارات العدلية ، وفي ذلك مقالة مفصلة عن كاتب العدل وكذلك مقال الإنذار العدلي .
مسؤوليات الموثق من ناجية مدنية جزائية وإدارية
وسوف نتناول في مقالنا باختصار أهم مهام الموثق، ومسؤوليته المدنية ،والجنائية، والتأديبية.
المسؤولية المدنية للموثق :
المسؤولية المدنية بمعناها العام تتمثل في الالتزام الذي يفرضه القانون على المخطئ نحو من أصابه الضرر، ويستوي في ذلك أن يكون الضرر الذي لحق بالغير ناتجًا عن خطأ ارتكبه المتسبب فيه شخصيًا أو نتج عن الخطأ الذي ارتكبه الأشخاص الذي يُسأل عنهم مدنيًا.
طبيعة المسؤولية المدنية للموثق :
مسؤولية الموثق تختلف باختلاف المحررات التي يقوم بإصدارها، ففيما يتعلق بالمحررات التصريحية التي يعتمد فيها على تلقي تصريحات الأطراف المتعاقدة والشهود، فمناط مسؤولية الموثق في هذه العقود هو بذل عناية، وفيما يتعلق بالعقود التي تخضع للشكلية بقوة القانون، والمتعقلة أساسًا بنقل المليكة العقارية والحقوق العينية العقارية فمناط مسؤولية الموثق هو تحقيق نتيجة؟
شروط قيام المسؤولية المدنية للموثق :
أركان المسؤولية المدنية للموثق تتمثل في الخطأ المهني للموثق أو أحد كتابه أو مستخدميه، وضرر يلحق بأحد زبائنه أو الغير، وعلاقة سببية تجعل الضرر ناتجًا عن خطأ الموثق أو من هو مسؤول عنهم.
عنصر الخطأ :
الموثق يُعتبر مرتكبًا لخطأ مهني في حال لم يراع أثناء أدائه مهامه الإجراءات الضرورية لتفادي مخالفة النصوص القانونية والتنظيمية والقواعد المهنية المنظمة لعمل الموثقين.
عنصر الضرر :
غير كافي لقيام المسؤولية المدنية لموثق ثبوت خطئه، بل يتعين أن ينتج عن هذا الخطأ ضرر يصيب أحد المتعاقدين أو الغير في حق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له، بغض النظر كانت هذه المصالح معنوية أو مادية، وإلا انتفت مصلحة المضرور في ممارسة دعوى المسؤولية.
والضرر المعنوي أو الأدبي هو الذي يصيب المضرور في ناحية غير مالية، كالتعدي عليه في شرفه أو حريته، والضرر المادي هو الذي يصيب المضرور في ذمته المالية أو في جسمه.
العلاقة السببية بين الخطأ والضرر :
أي تلك الرابطة التي تجمع بين الخطأ الذي ارتكبه الموثق والضرر الناتج عنه، بمعنى أن يكون خطأ الموثق هو السبب المباشر في إحداث الضرر ويقع عبء إثبات العلاقة السببية على عاتق المضرور، وعلى المدين ( الموثق) عبء نفي هذه العلاقة.
المسؤولية الجنائية للموثق :
الموثق يُكن أن تُثار مسؤوليته الجنائية الناجمة عن فعله الشخصي سواء كان غير مرتبط بمهنة وهو ما يصطلح عليه بالمسؤولية العامة أو بمسؤولية الموثق باعتباره شخصًا عاديًا أو كان الفعل مرتبطًا بمهنته وهو ما يُعرف بالمسؤولية الخاصة أو باعتبار الموثق ضابط عمومي، وهو ما سنتطرق إليه فيما يلي :
المسؤولية الجنائية للموثق باعتباره شخص عادي :
المسؤولية الجنائية هي صلاحية الشخص لتحمل الجزاء الجنائي عما قام به من جرائم حيث يكون في ظلها مسؤولًا عن الجرائم التي يرتكبها أو يُشارك فيها بالفعل أو الترك أو يرتكبها من هم تحت عهدته أو مسؤوليته فيثبت ذلك في الحاق ضرر مادي أو معنوي بالآخرين أو بالحق العام أو المجتمع.
ويُمكن القول إن المسؤولية الجنائية بشكل عام هي أهلية الإنسان العاقل الواعي لأن يتحمل الجزاء العقابي نتيجة اقترافه جريمة ينص عليها قانون العقوبات، والموثق كما عامة الناس يسري عليه قانون العقوبات.
ومن ثم فالمسؤولية الجنائية للموثق باعتباره شخص عادي تطبق عليها نفس قواعد ومبادئ المسؤولية المقررة في القانون الجنائي، وبالتالي لا يجوز إدانة الموثق جنائيًا عن أي نشاط إلا إذا قرر المشرع في نص جنائي صريح تجريم إثباته أو تركه.
والجدير بالذكر أن المسؤولية الجنائية للموثق لا تقوم فقط بتوافر الركن القانوني أي بوجود نص قانوني يجرم الفعل المنسوب إليه، بل لابد من توافر الركنين المادي والمعنوي.
المسؤولية الخاص للموثق باعتباره ضابط عمومي ( المسؤولية الخاصة) :
وتلك الحالة تكون عندما يقوم الموثق بالخطأ المستوجب القيام بمسؤوليته الجنائية وذلك أثناء ممارسته لمهنته، فيخرق أو يتجاوز قاعدة قانونية آمرة مقترنة بعقوبة جنائية وذلك عندما يقوم ببعض الأفعال أو التصرفات المجرمة والتي تُعد إخلالا بالتزاماته.
وكان الهدف من إقرار هذه الجرائم من طرف المشرع في حق الموثقين هو الحد من التلاعبات الصادرة من الموظفين في مقابل مصالح شخصية وذلك حماية مهنة التوثيق ومصداقيتها، وحماية كذلك للمحررات الرسمية الصادرة عنهم.
فمهنة التوثيق ترتبط بالدرجة الأولى بتحرير المحررات والعقود الرسمية، والمحرر هو ضابط عمومي يحمل ختم الدولة ومن ثم فنطاق تطبيق المسؤولية الجنائية على الموثق أثناء تأديته مهامه محدد ومحصور بأفعاله غير المشروعة كالتزوير في المحررات الرسمية.
المسؤولية التأديبية للموثق :
المسؤولية التأديبية للموثق تقوم بمجرد ارتكابه مخالفة للنصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بمهنة التوثيق، أو في حال إخلاله بواجباته المهنية، أو بصفات المروءة والنزاهة والشرف، مما يتطلب معه توقيع العقوبة التأديبية المناسبة، والعقوبة التأديبية هي الوسيلة التي تطبقها الجهة المختصة لردع مرتكبي المخالفات التأديبية.
هل تختلف مهنة الموثق عن كاتب العدل
في الواقع فان مهنة الموثق لا تختلف غن كاتب العدل ، فالموظف الذي يتولى البيوع العقارية يسمى موثق أو كاتب عدل ، ولكن غالبا الذي في المحاكم يسمى كاتب عدل ولا يسمى موثق وان كانت أحكامهم ومسؤولياتهم واحدة.

