الدفع بالتجريد في الكفالة

الدفع بالتجريد في الكفالة

ما هو الدفع بالتجريد

يقصد بالدفع بالتجريد في الكفالة ، انه يجوز للكفيل أن يدفع بتجريد أموال المدين قبل التنفيذ على أمواله هو .

جدول المحتويات

الدفع بالتجريد – نص قانوني

 شروط الدفع بالتجريد – نص قانوني

 الآثار التي تترتب على الدفع بالتجريد –

صورة خاصة للدفع بالتجريد : دفع بتجريد التأمين العيني قبل التنفيذ على أموال الكفيل

الدفع بالتجريد – نص قانوني : تنص المادة 788/2 مدني على ما يأتي :

“ولا يجوز له (للدائن) أن ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريده المدين من أمواله ، ويجب على الكفيل في هذه الحالة أن يتمسك بهذا الحق( [1] )” .

-113 وقد فدمنا( [2] ) أن التقنين المدني الجديد ميز بين الدفع برجوع الدائن على المدين أولا والدفع بالتجريد (benefice de discussion) وكان التقنين المدني السابق يجعلها دفعاً واحداً ويسميه الدفع بالتجريد. والدفع بالتجريد في التقنين المدني الجديد لا يكون إلا عند ما يحصل الدائن على سند قابل للتنفيذ من الكفيل ويشرع في التنفيذ عليه إلا بعد تجريد الدائن المدين من أمواله كما يقرر النص سالف الذكر .

-114 والدفع بالتجريد ، بمعناه الواسع فيشمل الدفع بوجوب رجوع الدائن على المدين أولا ، مبني على اعتبارات قائمة على العدالة. فقد كان الكفيل ، طبقاً لحرفية التزامه ، مسئولا عن الوفاء بالدين إذا لم يقم المدين بوفائه عند حلول أجله . إذ كان الكفيل يضمن للدائن الوفاء الأمين بالدين ، أي الوفاء عند حلول أجل الدين . ولكن القانون أتاح للكفيل هذا التأجيل ، عن طريق الدفع بالتجريد ، لأن الكفيل جدير بالرعاية . فهو يوفي ديناً يس بدينه، بل دين غيره ، ويريد بذلك عادة تقديم خدمة لهذا الغير بكفالته وتقوية ائتمانه . فيكون من العدل أن يتاح للكفيل أن يطلب من الدائن ، قبل أن يرجع هذا عليه ، أن يتأكد من استحالة تنفيذ المدين لالتزامه . ولا ضرر في هذا على الدائن ، إذ هو سيستوفي حقه من الكفيل إذا لم يستوفه من المدين . ويمكن القول أيضاً أن هذه هي النية المقترضة للكفيل ، عندما كفل المدين( [3] ) .

والدفع بالتجريد بهذا المعنى الواسع مأخوذ عن القانون الروماني ، فقد أن هذا القانون في العهد الكلاسيكي يتيح للكفيل أن يطلب تجريد المدين ، إذا كان الكفيل لم يلتزم إلا بدفع ما لا يستطيع الدائن الحصول عليه من المدين -115 إذا هو رجع عليه ( fidejussor indemnitatis ) . ثم منح جوستينان الدفع بالتجريد لكل كفيل دون تمييز . ولم يكن الدفع بالتجريد معروفاً في القانون الفرنسي القديم في أول عوده ، وكان الدائن يطالب الكفيل أولا . ثم أخذت العادات الفرنسية ، قبل إحياء القانون الروماني في جنوب فرنسا ، تتيح للكفيل أن يطالب الدائن بإدخال المدين في الدعوى . ولما أحي القانون الروماني ، عرف القانون الفرنسي القديم عن هذا القانون كلا من الدفع بالتجريد – وكان يسمى الدفع بالترتيب في الرجوع ( exception d’odre ) – والدفع بالتقسيم( [4] ) .

ونبحث : ( 1 ) شروط الدفع بالتجريد . ( 2 ) الآثار التي تترتب على الدفع بالتجريد . ( 3 ) صورة خاصة للدفع بالتجريد : دفع بتجريد التأمين العيني قبل الرجوع على الكفيل .

48- شروط الدفع بالتجريد – نص قانوني: تنص المادة 789 مدني على ما يأتي:

“1- إذا طلب الكفيل التجريد ، وجب عليه أن يقوم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله”.

“2- ولا عبرة بالأموال التي يدل عليها الكفيل ، إذا كانت هذه الأموال تقع خارج الأراضي المصرية ، أو كانت أموالا متنازعاً فيها”( [5] ) .

-116 ويستخلص من المادة سالفة الذكر ومن المادة التي قبلها( [6] ) أن شروط دفع الكفيل( [7] ) بالتجريد ثلاثة:

1– يجب ألا يكون الكفيل قد نزل مقدماً عن الدفع بالتجريد ، إما عند -117 الكفالة أو بعد ذلك. إذ الدفع بالتجريد حق خاص بالكفيل تقرر لصالحه ، فله أن ينزل عنه ، وعندئذ لا يجوز له استعماله بعد هذا النزول . وتنص على ذلك صراحة المادة 2021 مدني فرنسي إذ تقول : “لا يلتزم الكفيل أن يفي الدائن إلا إذا لم يفعل المدين ذلك . فيجب أولا تجريد المدين ، إلا إذا نزل الكفيل عن حق التجريد ، أو كان متضامناً مع المدين إذ يجب في هذه الحالة أن يسري على التزام الكفيل القواعد المقررة في التضامن” . وغني عن البيان أنه إذا كان الكفل متضامناً مع المدين فليس له حق التجريد ، إذ أن قواعد التضامن تقتضي أن يرجع الدائن إذا شاء على الكفيل المتضامن أولا ( م 793 مدني ) . ولكنا لسنا هنا بصدد الكفيل المتضامن فله أن يطلب تجريد المدين ، إلا إذا كان قد نزل عن هذا الحق كما قدمنا . ويكون النزول عن الدفع بالتجريد صريحاً أو ضمنياً . وأكثر ما يكون النزول الصرح في يعقد الكفالة ذاته ، فيشترط الدائن على الكفل أن ينزل عن حق التجريد ، ويغلب أن يشترط الدائن ذلك حتى أصبح هذا الشرط شرطاً مألوفاً في التعامل ( clause de style ) . أما النزول الضمني فيستخلص من الظروف ، وقد يستخلص من تعهد الكفيل بدفع الدين فوراً إذا لم يقم المدين بدفعه عند حلول أجله . ولكن أكثر ما يكون النزول الضمني بعد عقد الكفالة ، عند ما يشرع الدائن في التنفيذ على أموال المدين فيسكت الكفيل عن الدفع بالتجريد مما يفيد أنه نزل عن هذا الدفع ضمناً( [8] ) . وإذا ترك الكفيل الدائن ينفذ على أمواله لأنه لم يكن لدى المدين مال تتوافر فيه الشروط يدل عليه ، ثم جد هذا المال للمدين ، لم يعتبر سكوت الكفيل عن الدفع بالتجريد نزولا ضمنياً إذا هو بادر ودفع بالتجريد بمجرد أن جد المال للمدين( [9] ) . ولا يعتبر نزولا ضمنياً أن تكون -118 الكفالة في مسائل تجارية فحسب ، فالدفع بالتجريد حائز في المسائل التجارية جوازه في المسائل المدنية( [10] ) .

2- يجب أن يتمسك الكفيل بحقه في التجريد ، فلا يحكم به القاضي من تلقاء نفسه. وقد نصت على ذلك صراحة المادة 788/2 مدني كما رأينا( [11] ) ، إذ تقول : “ويجب على الكفيل في هذه الحالة أن يتمسك بهذا الحق” . ولما كان ادفع بالتجريد ، في التقنين المدني الجديد ، إنما يتعلق بالتنفيذ لا بالمطالبة القضائية ، فيبدو أنه يترتب على ذلك أن الدفع لا يكون مقبولا من الكفيل إلا عند ما يشرع الدائن في التنفيذ على أمواله بموجب سند قابل للتنفيذ عنده( [12] ) . ويظهر أن الكفيل يستطيع إبداء الدفع بالتجريد عن طريق الاستشكال في التنفيذ ، وكذلك يستطيع عقب التنبيه ( commandement ) على الكفيل بالوفاء وإيداع قائمة شروط البيع في العقار أن يبدي الدفع-119 بالتجريد بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع( [13] ) . وعلى ذلك إذا لم يتمسك الكفيل بالدفع بالتجريد في أثناء نظر دعوى مطالبة الدائن إياه بالدين ، لم يعتبر ذلك منه نزولا ضمنياً عن هذا الدفع لأن الدفع يتعلق بالتنفيذ لا بالمطالبة( [14] ) . ويبقى حق الدفع بالتجريد للكفيل بعد ذلك ، وبخاصة إذا جد للمدين مال يصلح للتنفيذ عليه فيما بعد ، فقد قدمنا أن سكوت الكفيل عن الدفع بالتجريد قبل أن يجد للمدين هذا المال لا يعتبر نزولا ضمنياً عن الدفع . فيكون للكفيل أن يدفع بالتجريد ابتداء من شروع الدائن في التنفيذ على ماله إلى أن يتم هذا التنفيذ ، ما لم ينزل الكفيل عن الدفع صراحة أو ضمناً . ويمكن استخلاص النزول الضمني عن الدفع من عدم تمسك الكفيل به إلى أن يقطع الدائن في التنفيذ مرحلة كبيرة ، وعلى كل حال يعتبر النزول الضمني عن الدفع مسألة موضوعية بقدرها قاضي الموضوع( [15] ) .

-120 3- يجب أن يقوم الكفيل على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله ، بشرط أن تكون هذه الأموال واقعة في داخل البلاد المصرية ولست أموالا متنازعاً فيها (م 789 مدني سالفة الذكر). وغني عن البيان أن هذا الشرط يتخلف إذا كان المدين قد شهر إفلاسه أو إعساره ، أو صار في حالة إفلاس أو إعسار ظاهرة ، وبوجه عام إذا كان ظاهر العجز عن الوفاء بالدين كما لو كان هناك محضر بأنه ليس لديه أموال ظاهرة ( proces – verbal de carence ) ( [16] ) . ذلك لأن الكفيل في هذه الحالة لا يستطيع أن يرشد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله ، فيتخلف شرط أساسي من شروط الدفع بالتجريد( [17] ) .

وأموال المدين التي يرشد الكفيل الدائن إليها يجب أن تفي بالدين كله ، فلا يكفي أن تفي بجزء من الدين أو حتى بمعظم الدين . ذلك بأن أموال المدين إذا كانت لا تفي بالدين كله ، اضطر الدائن عند التنفيذ عليها أن يقبل وفاء جزئياً لحقه ، ولا يجوز إجبار الدائن على أن يقبل هذا الوفاء الجزئي ( م -121 342/1 ) ( [18] ) . والقانون الفرنسي لا يشترط أن تكون أموال المدين تفي بالدين كله ، فيجوز أن تفي ببعض الدين ، ويجير الدائن على قبول الوفاء الجزئي في هذه الحالة ، إذ لا يناله من ذلك كبير ضرر فهو يرجع فوراً على الكفيل ببقية الدين( [19] ) . وقد كان المشروع التمهيدي لنص المادة 789/1 مدني مصري لا يتضمن هذا الشرط أسوة بالتقنين المدني الفرنسي ، فأضيف الشرط في لجنة المراجعة واستقر في التقنين المدني المصري الجديد ، وذلك أسوة بالتقنين المدني المصري السابق 0م 502/612 ) الذي كان يشترط هذا الشرط( [20] ) .

وأموال المدين التي يرشد إليها الكفيل يصح أن تكون عقاراً أو منقولا( [21] ) ، ولكن يجب أن تكون مملوكة للمدين . فلا يصح للكفيل أن يطلب تجريد كفيل آخر كفل نفس الدين ولو كان غير متضامن معه( [22] ) ، بل الذي يصح في هذه الحالة هو التقسيم إذا توافرت شروطه( [23] ) . كما لا يصح أن يطلب كفيل لمدين متضامن مع آخرين أن يطلب تجريد هؤلاء المدينين الآخرين ، ولا يطلب إلا المدين الذي كلفه( [24] ) .

ويجب أن تكون أموال المدين التي يرشد إليها الكفيل لا يصعب التنفيذ عليها ، وتقول الفقرة الثانية من المادة 789 مدني كما رأينا في هذا الخصوص : -122 “ولا عبرة بالأموال التي يدل عليها الكفيل ، إذا كانت هذه الأموال تقع خارج الأرضي المصرية ، أو كانت أموالا متنازعاً فيها” . وظاهر أن أموال المدين ، إذا كانت خارج الأراضي المصرية ، تكون بعيدة ويصعب التنفيذ عليها ، لذلك يجب أن يدل الكفيل على أموال للمدين تكون واقعة داخل الأراضي المصرية . ولا يشترط أن تكون واقعة في جهة معينة داخل الأراضي المصرية ، كأن تكون واقعة في الجهة التي يجب وفاء الدين فيها أو واقعة في الجهة التي يكون فيها موطن المدين( [25] ) . كذلك لا يجوز أن تكون الأموال التي يدل عليها الكفيل متنازعاً فيها ، فإن الأموال المتنازع فيها غير مأمونة العاقبة فقد يسفر فض النزاع عن أنها غير مملوكة للمدين ، وهي على كل حال يصعب التنفيذ عيها إذ يقتضي النزاع فيها غالباً التقاضي وما يترتب عليه من طول الإجراءات وتعقيدها . وليس من الضروري ليكون المال متنازعاً فيه أن تكون هناك دعوى مرفوعة في شأنه ، بل يكفي أن يكون هناك نزاع جدي( [26] ) . والحصة الشائعة في عقار تعتبر في حكم المال المتنازع فيه إذا كان هناك دائن ذو حق مقيد رتب على أعيان مفرزة تدخل ضمنها هذه الحصة الشائعة ، ذلك بأن الدائن ذا الحق المقيد له أن يعرض رغبته في التنفيذ على الأعيان المفرزة ، وأن يطلب بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وقف إجراءات التنفيذ الخاصة بهذه الحصة( [27] ) . وإذا كان مال المدين مثقلا بحقوق عينية ، كرهن أو امتياز أو اختصاص ، وجب ألا يحسب من قيمة هذا -123 المال إلا ما يبقى بعد خصم قيمة هذه الحقوق العينية( [28] ) . فإذا كانت الحقوق العينية تستنفد الجزء الأكبر من قيمة المال ، جاز اعتبار المال في حكم المال المتنازع فيه وعدم الاعتداد به ، وذلك لصعوبة التنفيذ عليه وما يستتبع ذلك من التوزيع بحسب درجات الدائنين فلا يبقى منه إلا قيمة ضئيلة( [29] ) . وإذا كان مال المدين لا يجوز الحجز عليه فلا يعتد به ، كذلك لا يجوز للكفيل أن يدل على مال للمدين لا يجوز اتخاذ إجراءات التنفيذ عليه . وقد نصت المادة 489 مرافعات على أنه “لا يجوز للدائن أن يتخذ إجراءات التنفيذ على مال للمدين لم يخصص لوفاء حقه إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كاف ، وعندئذ يكون التنفيذ على غير المال المخصص بأمر على عريضة من قاضي الأمور الوقتية”( [30] ) . فإذا كان المدين قد رهن من ماله ما يكفي للوفاء بالدين ، لم يجز للفيل أن يدل على مال آخر للمدين غير مرهون في لمدين ، لأن هذا المال لا يجوز التنفيذ عليه . وهو بعدُ في غير حاجة لتجريد المدين إذا كانت -124 الكفالة غير سابقة على الرهن ، بل كانت معه أو بعده ، لأنه لا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد التنفيذ على الأموال المرهونة ( م 791 مدني وسيأتي بحثها ) ، والمفروض أن الأموال المرهونة تكفي للوفاء بالدين فلا يجرع الدائن على الكفيل ومن ثم لا يحتاج هذا الأخير إلى الدفع بالتجريد . أما إذا كانت الأموال المرهونة لا تكفي للوفاء بالدين فإنه يجوز للدائن الرجوع على الكفيل بما يبقى من الدين ، وعندئذ يجوز للكفيل أن يطلب تجريد المدين ، وله أن يدل على مال للمدين لا يكون مرهوناً في الدين( [31] ) . ولكن لا يجوز له أن يدل على المال المرهون في الدين ، لأن هذا المال يكون الدائن قد نفذ عليه قبل الرجوع على الكفيل طبقاً لأحكام المادة 791 مدني( [32] ) .

ويكون إرشاد الكفيل للدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله على نفقة الكفيل ، لأنه هو الذي يستفيد من هذا الإرشاد ( انظر م 789/1 مدني سالفة الذكر ) . ومن المصروفات التي يتحملها الكفيل في هذا الصدد مصروفات استخراج صور لمستندات ملكية المدين للأموال التي دل عليها الكفيل ، وكذلك مصروفات الشهادات العقارية الخاصة بهذه الأموال( [33] ) . وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 789/1 مدني يتضمن نصاً يوجب على الكفيل أن يقدم للدائن “المبالغ الكافية للقيام بالتجريد” . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدل النص ، فصار واجباً على الكفيل ، لا تقديم المبالغ الكافة للقيام بالتجريد ، بل القيام بنفقات إرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله . وجاء في تقرير اللجنة ما يأتي : “وقد راعت اللجنة في ذلك أن مصروفات -125 التجريد سيرجع بها الدائن على الكفيل ، فلا محل لإلزامه بدفعها مقدماً ، وبوجه خاص لأن مقدار هذه المصروفات يصعب عملا تعيينه من قبل . ولهذا رؤى الاكتفاء بإلزام الكفيل بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله ، ورأت الاكتفاء بأن يتحمل الكفيل نفقة هذا الإرشاد”( [34] ) .

49- الآثار التي تترتب على الدفع بالتجريد – نص قانوني: تنص المادة 790 مدني على ما يأتي:

“في كل الأحوال التي يدل فيها الكفيل على أموال المدين ، يكون الدائن مسئولا قبل الكفيل عن إعسار المدين الذي يترتب على عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب( [35] ) .”

-126 والمفروض أن الدفع بالتجريد الذي أبداه الكفيل قد استوفى الشروط المطلوبة ، وأنه قد قبل. فيترتب على ذلك وقف إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل ، ثم يجب على الدائن أن يتخذ إجراءات التنفيذ على أموال المدين التي دل عليها الكفيل . فإذا لم يتخذها في الوقت المناسب ، كامن مسئولا قبل الكفيل عن إعسار المدين الذي يترتب على ذلك كما تقول المادة 790 سالفة الذكر . وإذا اتخذها ، فحصل على حقه كله ، فقد برئت ذمة الكفل . وأما إذا حصل على بعض حقه ، فإنه يرجع بالباقي على الكفيل .

فأول أثر يترتب على قبول الدفع بالتجريد هو إذن وقف إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل . بل إنه عند إبداء الكفيل للدفع وقبل الفصل فيه ، تقف إجراءات التنفيذ حتى تفصل المحكمة في الدفع ، فإذا رفض استمر الدائن في إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل . أما إذا قبل ، فإنه يمتنع استمرار الدائن في إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل( [36] ) ، ولكن ما تم من هذه الإجراءات يبقى حافظاً لآثاره . ويلغي ما اتخذ من إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل عند إبداء الدفع بالتجريد ، فيلغي مثلا حجز ما للكفيل لدى الغير ويجب رفع الحجز( [37] ) ، ويلغي التنبيه بنزع الملكية الذي اتخذ ضد الكفيل وما يترتب عليه من آثار( [38] ) ، وتلغي إجراءات الحجز التنفيذي الموقع على منقولات المدين إذا لم تكن هذه الإجراءات قد تمت( [39] ) ، ويمتنع على الدائن -127 أن يجري المقاصة ين التزام الكفيل نحوه والتزام آخر في ذمة الدائن للكفيل( [40] ) . ولكن ذلك لا يمنع الدائن من اتخاذ الإجراءات التحفظية على أموال الكفيل . وقد كان التقنين المدني السابق ( م 502/612 ) ينص على ذلك صراحة ، إذ يقول : “وحينئذ فللمحكمة الحكم في إيقاف المطالبة الحاصلة للكفيل إيقافاً مؤقتاً ، مع عدم الإخلال بالإجراءات التحفظية ) . ولم يرد نص مماثل في التقنين المدني الجديد ، ولكن نص التقنين المدني السابق ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيجوز العمل بالحكم دون نص( [41] ) . فيجوز للدائن أن يقطع التقادم بالنسبة إلى أموال الكفيل ، كما يجوز له أن يقيد رهناً لصالح الكفيل أو أن يجدد هذا القيد . بل يجوز له أن يحصل على حق اختصاص على عقار للكفيل بموجب حكم واجب التنفيذ صادر لصالحه ضد الكفيل ، فأخذ حق اختصاص لا يعدو أن يكون إجراء تحفظياً ، ولكن لا يجوز له بعد الحصول على حق الاختصاص أن ينفذ على عقار الكفيل إلا بعد تجريد أموال المدين( [42] ) .

وبعد وقف إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل ، يجب على الدائن أن يتخذ إجراءات التنفيذ على أموال المدين التي دل عليها الكفل . ويكون مسولا لدى الكفيل عن إعسار المدين الذي يترتب على عدم اتخاذ إجراءات التنفيذ في الوقت المناسب ( م 790 مدني سالفة الذكر ) . فإذا دل الكفيل على منقولات للمدين ، وتباطأ الدائن في اتخاذ إجراءات التنفيذ عيها حتى -128 تمكن المدين من إخفائها أو تهريبها أو تبديدها ، كان الدائن مسئولا عما كان يحصل عليه من ثمن هذه المنقولات لو أنه اتخذ إجراءات التنفيذ بمجرد أن دل عليها الكفيل ، لأن سهولة تهريب المنقولات تقتضي اتخاذ إجراءات سريعة للتنفيذ عليها . ولو أن الكفيل دل على عقار للمدين في يد الغير ، وتباطأ الدائن في اتخاذ الإجراءات لقطع التقادم المكسب حتى تكاملت مدة هذا التقادم وملك الغير العقار بهذا السبب من أسباب كسب الملكية ، كان الدائن مسئولا نحو الكفل عما كان يحصل عليه من التنفيذ على العقار لو أنه قطع التقادم وقام بالتنفيذ على العقار في الوقت المناسب . ويقع عبء إثبات تقصير الدائن على الكفيل ، وفقاً للقواعد العامة( [43] ) . وليس في كل ما تقدم إلا تطبيق للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للمادة 790 مدني ما يأتي : “المادة 1145 مكررة ( 7980 مدني ) تطابق نص المشروع الفرنسي الإيطالي ( م 722 ) الذي نقله بدوره عن المادة 2024 من التقنين الفرنسي ، وحكمها مجرد تطبيق للقواعد العامة في المسئولية( [44] )” .

أما إذا اتخذ الدائن في الوقت المناسب إجراءات التنفيذ على أموال المدين التي دل عليها الكفل ، فالغالب أنه يحصل من هذا التنفيذ على حقه كاملا ، لأن المفروض أن الكفيل قد دل على أموال للمدين تفي بالدين كاملا ، ومن ثم تبرأ ذمة الكفيل بعد أن استوفى الدائن حقه من أموال المدين . ولكن قد يقع عند تنفيذ الدائن على هذه الأموال ألا يحصل الدائن على حقه كاملا ، فقد تنخفض قيمة هذه الأموال عند التنفيذ عليها ، أو يظهر دائنون عاديون للمدين يزاحمون الدائن ، أو يتضح أن المحكمة قد قدرت هذه الأموال بأكثر من قيمتها . ففي هذه الأحوال لا تبرأ ذمة الكفل إلا بمقدار ما حصل الدائن عليه من حقه نتيجة للتنفيذ على الأموال ، ويرجع الدائن بالباقي من حقه على الكفيل( [45] ) . وعلى الدائن أن يثبت أنه نفذ على جميع الأموال التي -129 دل عليها الدائن ، وأنه لم يحصل من هذا التنفيذ على حقه كاملا ، ويثبت ذلك عادة بمحاضر الحجز ومحاضر عدل الوجود( [46] ) .

50- صورة خاصة للدفع بالتجريد: دفع بتجريد التأمين العيني قبل التنفيذ على أموال الكفيل – نص قانوني: تنص المادة 7891 مدني على ما يأتي:

“إذا كان هناك تأمين عيني خصص قانوناً أو اتفاقاً لضمان الدين ، وقدمت كفالة بعد هذا التأمين أو معه ، ولم يكن الكفيل متضامناً مع المدين ، فلا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد التنفيذ على الأموال التي خصصت لهذا التأمين”( [47] ) .

-130 والمفروض أن هناك تأميناً عينياً على مال للمدين يضمن نفس الدين ، فيجوز للكفيل غير المتضامن مع المدين أن يطلب التنفيذ على هذا التأمين العيني قبل التنفيذ على أمواله هو ، وذلك إذا كان قد اعتمد على هذا التأمين العيني بأن كفل المدين والتأمين العيني موجود ، أي كفله بعد هذا التأمين أو معه.

والمقصود بالتأمين مال للمدين ، عقار أو منقول ، يكون مرهوناً رهناً رسمياً أو رهناً حيازياً في الدين ، أو عليه حق اختصاص ا حق امتياز ضماناً للدين . وإذا كان النص يقول : “إذا كان هناك تأمين عيني خصص قانوناً أو اتفاقاً لضمان الدين” ، فاقتصر على تأمين عنين مصدره القانون أو الاتفاق ، فإنه لا يجب استبعاد حق الاختصاص ويؤخذ بموجب حكم قضائي لا بالقانون ولا بالاتفاق ، لأن أحكام الرهن الرسمي تسري على حق الاختصاص( [48] ) . ولكن يجب استبعاد المال الذي يباشر عليه الدائن الحق في الحبس ، لأن الحق في الحبس ليس بتأمين عيني( [49] ) .

وظاهر نص المادة 791 مدني سالف الذكر لا يشترط أن يكون التأمين العيني مقرراً على مال مملوك للمدين ، بل يقتصر النص على القول بأنه “إذا كان هناك تأمين عيني” . ولكن النص ، كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، مأخوذ من المادة 495/2 التزامات سويسري والمادة -131 772/2 مدني ألماني( [50] ) . وكلا النصين يتحدث عن تأمين عيني على مال للمدين( [51] ) . فنص المادة 495/2 التزامات سويسري يجري على الوجه الآتي : “وإذا حصل الدائن على رهون حيازية تأميناً لحقه ، قبل الكفالة أو في نفس الوقت ، فإن الكفيل البسيط يستطيع أن يقتضي استيفاء الدائن لحقه من هذه الرهون أولا ، إلا إذا كان المدين في حالة إفلاس أو كانت الرهون لا يمكن تحققها بغير إفلاس المدين ) . ونص المادة 772/2 ألماني تجري على الوجه الآتي : “إذا كان للدائن حق رهن حيازي أو حق حبس على منقول مملوك للمدين الأصلي ، وجب عليه أن يستوفي حقه الأول من هذا المنقول . فإن القاعدة السابقة لا تنطبق إلا إذا كانت قيمة الشيء تغطي الدينين معاً”( [52] ) .

ولا يشترط في التأمين العيني أن يكون قد خصص لضمان الدين المكفول -132 وحده ، بل يجوز أن يضمن ديوناً أخرى معه ، كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي( [53] ) .

وظاهر أن هذه هي صورة خاصة للدفع بالتجريد( [54] ) ، فالكفيل هنا يطلب من الدائن أن ينفذ على التأمين العيني المخصص لضمان الدين قبل التنفيذ على أمواله هو ، أي أنه يطلب تجريد التأمين العيني الذي قدمه المدين أولا . على أن الكفيل كان له أن يطلب تجريد المدين من أمواله كما سبق القول ، ولكن هذا التجريد في صورته العامة يشترط فيه أن يدل الكفيل على مال للمدين يكفي للوفاء بالدين كله كما رأينا . أما هنا حيث قدم المدين تأميناً عينياًن فلا يشترط في هذه الصورة الخاصة من التجريد أن يكون التامين العيني كافياً للوفاء بالدين كله . فحتى لو لم يكن هذا التأمين كافياً ، فإنه يجوز للكفيل أن يطلب من الدائن تجرد هذا التأمين العيني واستيفاء جزء من حقه ، وما بقي من الدين يستوفيه الدائن من الكفيل . ولكن يبدو أن للكفيل في هذه الحالة أن يدفع بالتجريد في صورته العامة ، فيطلب من الدائن عندما يرجع هذا على الكفيل بما يبقى من الدين ، أن ينفذ على بقية أموال المدين غير المال الذي قدمه المدين تأميناً عينياً . ويشترط لذلك أن يدل الكفيل على أموال أخرى للمدين تكون كافية للوفاء بكل الباقي من الدين ، وإلا نفذ الدائن بالباقي م الدين على أموال الكفيل .

وقد قدمنا أن هذه الصورة الخاصة من الدفع بالتجريد ترجع إلى أن التأمين العيني الذي قدمه المدين ، وقد كان سابقاً على الكفالة أو معاصراً لها كما ذكرنا ، قد اعتمد عليه الكفيل في كفالته للمدين ، فمن حقه أن يطلب من الدائن أن ينفذ أولا على هذا التأمين العيني قبل أن ينفذ على أمواله . وقد رأينا( [55] ) . أن المادة 489 مرافعات( [56] ) تنص على أنه “لا يجوز للدائن أن يتخذ -133 إجراءات التنفيذ على مال للمدين لم يخصص لوفاء حقه إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كافٍ . . .” . ومعنى ذلك أنه إذ قدم المدين تأميناً عينياً على مال خصصه للوفاء بالدين ، فله أن يطلب من الدائن أن ينفذ أولا على هذا المال المخصص للوفاء بالدين قبل أن ينفذ على سائر أمواله . فأولى أن يطلب الكفيل ذلك أسوة بالمدين ، فيطالب الدائن أن ينفذ أولا على المال الذي خصصه المدين للوفاء بالدين قبل أن ينفذ على أموال المدين( [57] ) . وهذه هي نفس الصورة الخاصة من الدفع بالتجريد التي نحن بصددها .

ويخلص مما قدمناه أن هناك شروطاً لتطبيق المادة 791 مدني سالفة الذكر يمكن تلخيصها فيما يأتي : ( 1 ) أن يكون هناك تأمين عيني قدمه المدين لضمان دينه ، ويستوي أن يكون هذا التأمين على عقار أو على منقول ، مخصصاً لضمان الدين المكفول وحده أو لضمان ديون أخرى معه . ويستوي كذلك أن يكون هذا التأمين العيني كافياً للوفاء بالدين ، أو غير كافٍ للوفاء به . ويشمل التأمين العيني الرهن الرسمي وحق الاختصاص والرهن الحيازي وحق الامتياز ، ولا يشمل الحق في الحبس . ( 2 ) أن يكون هذا التأمين العيني قد قدمه المدين قبل قعد الكفالة ، أو معاصراً لها . ولا يصح أن يكون متأخراً عن عقد الكفالة ، لأن الكفيل إنما يعتمد على تأمين عيني سبق كفالته أو عاصرها، ولكنه لا يعتمد على تأمين عيني تقرر متأخراً عنها . ( 3 ) أن يكون الكفيل غير متضامن مع المدين ، وإلا وجب تطبيق أحكام التضامن ، فيجوز الرجوع على الكفل قبل الرجوع على المدين في التأمين العيني الذي قدمه وفي سائر أمواله . ويجب كذلك ألا يكون الكفيل قد نزل عن حقه في مطالبة الدائن بالتنفيذ أولا على المال الذي ترتب عليه التأمين العيني ، وقد سبق بيان هذا الشرط عند الكلام في حق التجريد بوجه عام . ( 4 ) أن يتمسك الكفيل بوجوب تنفيذ الدائن أولا على المال الذي ترتب عليه التأمين العيني ، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها . وقد سبق بيان هذا الشرط أيضاً عند الكلام في حق التجريد بوجه عام( [58] ) .

([1]) تاريخ النص: ورد هذا النص في المادة 1145 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي: “لا يلزم الدائن بتجريد المدين إلا إذا طلب الكفيل ذلك عند الإجراءات الأولى التي توجه ضده”. وفي لجنة المراجعة أدمجت هذه المادة بالمادة التي قبلها ، وجعل النص الموحد من شقين ، الأول يتناول الرجوع والثاني يتناول التنفيذ ، لأن المروع يخلط بينهما خلطا تتدخل فيه أحكام الأمرين . وبالنسبة إلى الشق الأول رأت اللجنة أن يمنع النص الدائن من الرجوع على الكفيل البسيط وحده إلا بعد رجوعه على المدين ، وجعلت الحكم في الشق الثاني خاصا بالتنفيذ فمنعت الدائن من التنفيذ على الكفيل إلا بعد تجريده المدين ( انظر تاريخ نص المادة 788/1 مدني آنفا فقرة 44 في الهامش ) . ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم 855/2 . وفي لجنة مجلس الشيوخ قال رئيس اللجنة : “إنه ليس من العدل أن نحرم على الدائن التنفيذ على أموال الكفيل إذا وجد أن المدين يعمل على تهريب أمواله ، إذ يجب أن يكون له في مثل هذه الحالة أن ينفذ على أموال الكفيل على أن يقف في التنفيذ عند حد الحجز” . فأجيب “بأن للدائن في مثل هذه الحالة أن يلجأ إلى الحجز مثلا كإجراء تحفظي ، وليكن معلوما أنه لا يجوز له بيع أموال الكفيل أو نزع ملكيتها إلا بعد تجرد المدين من أمواله” . وأثير اعتراض “على الفقرة الثالثة التي تقضي بوجوب تمسك المدين بحق التجريد عند الرجوع عليه من الدائن أو عند ما يتخذ هذا الدائن ضده إجراءات تنفيذية . ( وقيل ) إنه يجب قصر التمسك بحق التجريد على التنفيذ” . وبعد مراجعة القانون القائم ( السابق ) “تبين أن سقوط حق الكفيل في التمسك بالتجريد يكون عند التنفيذ فقط ، وليس عند رفع الدعوى . ولذا رأت اللجنة إدماج الفقرتين الثانية والثالثة في فقرة واحدة ، حتى يكون السقوط قاصراً على التنفيذ فقط ، وقد اقتضى هذا تعديل الفقرة الثالثة التي أديت في الفقرة الثانية بحيث يصدق حكمها على حالة التنفيذ فقط ، وأصح نص الفقرة الثانية مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد تحت رقم 788/2 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 493 – ص 499 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 502/612 : للكفيل غير المتضامن الحق إذا لم يتركه في إلزام رب الدين بمطالبة المدين بالوفاء ، إذا كان الظاهر أن أمواله الجائز حجزها تفي بأداء الدين بتمامه . وحينئذ فللمحكمة النظر والحكم في إيقاف المطالبة الحاصلة للكفيل إيقافا مؤقتا ، مع عدم الإخلال بالإجراءات التحفظية . ( ونص التقنين المدني السابق يجعل الدفع بالتجريد يتناول أيضاً للدفع بمطالبة الدائن بالرجوع على المدين أولا ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 754/2 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 797/2 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي 1021 : 1- يفرض في الكفالة أنها انعقدت معلقة على شرط عدم وفاء المدين بالدين ، ما لم يكن الكفيل قد نزل عن هذا الشرط أو كان قد تضامن مع المدين . 2- فإذا طولب الكفيل أولا ، جاز له ، عند الإجراءات الأولى التي توجه ضده ، أن يطالب الدائن باستيفاء دينه من أموال المدين واتخاذ الإجراءات ضده ، إذا ظهر أن أمواله القابلة للحجز تكفي للوفاء بالدين بأكمله . وتقدر المحكمة ما إذا كان هناك محل لوقف الإجراءات موقتا ضد الكفيل حتى يتم الاستيفاء . ( ونص التقنين العراقي يجعل الدفع بالتجريد يتناول أيضاً مطالبة الدائن بالرجوع على المدين أولا ) .

قانون الموجبات والعقود اللبناني 1072 – 1074 ( انظر آنفاً فقرة 44 في الهامش حيث ذكرت نصوص هذه المواد . والقانون اللبناني يجعل الدفع بالتجريد يتناول أيضاً مطالبة للدائن بالرجوع على المدين أولا ) .

([2]) انظر آنفاً فقرة 44.

([3]) بودري وفال فقرة 1021 ص 544 – وقد قضت محكمة النقض في عهد التقنين المدني السابق بأن الشارع قد وكل إلى المحكمة التي قدم إليها الكفيل دفعت بتجريد المدين أمر الفصل فيما إذا كان الظاهر من أموال المدين الجائز الحجز عليها يفي بأداء الدين بتمامه ، ثم الحكم بإيقاف المطالبة الحاصلة للكفيل إيقافا مؤقتا أو عدم إيقافها على حسب الأحوال ، مع عدم الإخلال بالإجراءات التحفظية ، فلا رقابة المحكمة النقض على ما تراه محكمة الموضوع في ذلك. وللكفيل غير المتضامن أن يتمسك في أي وقت يكون مناسبا بالدفع بتجريد المدين ، وذلك ما لم يصدر منه قول أو فعل أو ترك يدل على تنازله على هذا الدفع . فإذا كان عليه أن يبين للدائن ما عساه يكون للمدين من مال جائز الحجز عليه لاستيفاء دينه منه ، وأن تقديمه لهذا البيان يكون على دفعة واحدة وعند البدء بالتنفيذ ، فإن له كذلك أن يبين ما يكون من آل للمدين بسبب جديد . وإذن فإذا كان الكفيل . . . لما جد للمدين ميراث ، بادر أيضاً إلى إعلان الدائن بأن مدينه قد ورث ما يمكنه أن يستد بدينه منه بغير رجوع عليه ، فإنه لا يصح اعتباره متوانيا في الدفع بتجريد المدين من هذا الملك الجديد الذي آل إليه ولا تاركا له ، بمستدلة إنه فاته أن يبديه عند الباء بالتنفيذ . ولذلك لا تكون المحكمة مخطئة في تطبيق القانون ، إذا هي بحثت في قيام هذا الملك وإمكان استيفاء الدائن دينه منه ( نقض مدني 21 يناير سنة 1937 مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في 25 عاما الجزء الثاني ص 937 رقم 7 – 10 ) .

([4]) انظر في كل ذلك بودري وفال فقرة 1021 ص 545.

([5]) تاريخ النص: ورد هذا النص في المادة 1144 مكررة من المشروع التمهيدي ، وتجري على الوجه الآتي: “إذا طلب الكفيل التجريد ، وجب عليه أن يدل الدائن على أموال المدين ، وأن يقدم له المبالغ الكافية القيام بالتجريد” ، وفي المادة 1146 من المشروع التمهيدي وتجري على الوجه الآتي : “ليس للكفيل أن يدل الدائن على أموال المدين تقع خارج الأراضي المصرية ، ولا على أموال متنازع فيها ، أو مرهونة في الدين” . وقد أدمجت لجنة المراجعة المادتين في مادة واحدة ، مع إدخال بعض تعديلات لفظية وإضافية عبارة “تفي بالدين كله” في الفقرة الأولى ، وأصبح رقم المادة 857 في المشروع النهائي .  وفي لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب حذفت من الفقرة الثانية العبارة الأخيرة وهي “أو كانت مرهونة في ذات الدين” ، لأنه “إذا وجد مال مرهون في ذات الدين كان هذا المال تأميناً عينيا يجب استيفاء الدين مننه أولا بموجب المادة 791 ، فلا يكون هناك محل عند طلب الكفيل التجريد أن يدل عليه” ، وأصبح رقم المادة 856 ، ووافق مجلس النواب على المادة كما عدلتها لجنته . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت الفقرة الأولى على الوجه الآتي : “إذا طلب الكفيل التجريد ، وجب عليه أن يقدم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله” . وجاء في تقرير اللجنة ما يأتي : “رأت اللجنة أن تستبدل في الفقرة الأولى من هذه المادة عبارة ( وجب عليه أن يقدم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله ) ، بعبارة ( وجب عليه أن يدل الدائن على أموال المدين تفي بالدين كله وان يقدم له المصروفات الكافية للقيام بالتجريد ) . وقد راعت اللجنة في ذلك أن مصروفات التجريد سيرجع بها الدائن على الكفيل ، فلا محل لإلزامه بدفعها مقدما ، وبوجه خاص لأن مقدار هذه المصروفات يصعب عملا تعيينه من قبل . ولهذا رؤى الاكتفاء بإلزام الكفيل بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله ، ورأت الاكتفاء بان يتحمل الكفيل نفقة هذا الإرشاد” . وقد أصبحت المادة بعد هذا التعديل ، تحت رقم 789 ، مطابقة لما استقرت عليه في التقنيني المدني الجديد . ووافق عليها لمس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 499 – ص 508 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 502م612 ( انظر النص آنفاً فقرة 47 في الهامش ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 755 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 798 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 1022 : 1- إذا طلب الكفيل استيفاء الدائن دينه من أموال المدين ، وجب عليه أن يدل الدائن على هذه الأموال ، وأن يقدم له مبلغ يكفي للوفاء بتكاليف الإجراءات . 2- ولا عبرة بالأموال التي يدل عليها الكفيل إذا كانت هذه الأموال تقع خارج الأراضي العقارية ، أو كانت أموالا متنازعا فيها .

قانون الموجبات والعقود اللبناني : م 1072 – 1074 ( انظر فقرة 44 في الهامش حيث ذكرت النصوص ) .

([6]) م 788/2 مدني آنفاً فقرة 47.

([7]) وغني عن البيان أن المقصود بالكفيل الذي له حق الدفع بالتجريد هو الكيل الشخصي . أما الكفيل العيني فليس له الحق في الدفع بالتجريد ، وقد نصت المادة 1050 مدني على أنه “إذا كان الراهن شخصاً آخر غير المدين ، فلا يجوز التنفيذ على مال إلا ما رهن من هذا المال ، ولا يكون له حق الدفع بتجريد المدين ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك” .

([8]) ديرانتون 18 فقرة 334 – ترولون فقرة 251 وما بعدها – بون 2 فقرة 167 وما بعدها – لوران 28 فقرة 211 – جيوار فقرة 130 – بودري وفال فقرة 1043 ص 554 .

([9]) ترولون فقرة 256 – بون 2 فقرة 171 – جيوار فقرة 131 – أوبر ورو 6 فقرة 426 ص 227 – بيدان وفوران 13 فقرة 100 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 985 – وانظر عكس ذلك وأن سكوت الكفيل يعد نزولا ضمنياً لا يجوز الرجوع فيه حتى لو جد للدين مال بعد ذلك : ديرانتون 18 فقرة 337 – بونسو فقرة 191 – بودري وفال فقرة 1045 .

وانظر في أن القانون رقم 12 لسنة 1942 الخاص بتسوية الديون العقارية إنما أريد به مصلحة المدين لا غيره ، فهو وحده دون الكفلاء الذين يستفيد من المادة 10 من هذا القانون فيما يختص بالفوائد : نقض مدني 24 نوفمبر 1945 – وفي أن المادة 14 من هذا القانون ذكرت أن الديون المضمونة بكفيل تكون محلا للتخصيص ، ثم عقبت على ذلك بقولها “على أن هذا التخفيض لا يحول دون رجوع الدائن على الكفيل” ، وعلى ذلك لا يجوز التمسك . بما نصت عليه المادة 509 مدني ( قديم ) ، بل الواقع أن الشارع إذ أورد هذا الحكم في المادة 14 المذكورة مع قيام المادة 509 مدني إنما قصد أن يعارض به حكم هذه المادة : نقض مدني 22 نوفمبر سنة 1954 – مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في 25 عاماً الجزء الثاني ص 938 ورقم 15 ورقم 16 .

([10])

([11]) انظر آنفاً فقرة 47 .

([12]) جمال الدين زكي فقرة 56 ص 115 – سليمان مرقس فقرة 74 ص 77 وفقرة 82 ص 89 – انظر عكس ذلك وأنه يجوز إبداء الدفع بالتجريد عند نظر دعوى مطالبة الكفيل بالدين فتقضي المحكمة ، مع الحكم بإلزام الكفيل بالدين ، بعدم جواز التنفيذ على أمواله إلا بعد تجريد المدين : عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 95 ص 145 – محمد علي إمام فقرة 65 ص 106 – منصور مصطفى منصور فقرة 45 ص 86 .

([13]) أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cautionnement فقرة 149 .

([14]) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 95 – محمد علي إمام فقرة 64 ص 104 – جمال الدين زكي فقرة 54 ص 110 – سليمان مرقس فقرة 78 – 81 – منصور مصطفى منصور فقرة 45 ص 86 .

([15]) منصور مصطفى منصور فقرة 45 ص 86 – هذا وقد قضي التقنين المدني الفرنسي ( م 2022 ) بأنه يجب على الكفيل أن يدفع بالتجريد عند الإجراءات الأولى التي توجه ضده ( sur les permieres poursuites derigres contrelle ) ، أي قبل أن يتكلم في الموضوع ، وإلا عد متنازلا عن الدفع . ولم يرد في التقنين المدني المصري السابق نص يماثل هذا النص ، فثار الخلاف فيما ذا كان يؤخذ به . وقد قضت محكمة النقض في مصر بأن للكفيل غير المتضامن الحق في إبداء الدفع بتجريد المدين في أي وقت مناسب ، ما لم يصدر منه قول أو فعل أو ترك يدل على تنازله عنه . فإذا كان عليه أن يبين للدائن ما عساه يكون للمدين من مال يجوز الحجز عليه والاستيفاء منه وأن يحصل هذا التعيين دفعة واحدة وعند البدء في التنفيذ ، فإنه لا يجوز له أن يبين ما يستجد من مال للمدين من نحو إرث أو هبة ، فإذا كان الثابت من أوراق الدعوى أن الدائن أعلن الكفيل بتنبيه نزع الملكية فبادر الكفيل برفع معارضة في التنبيه وأعلن إلى الدائن صحيفة معارضته في الميعاد القانوني مبينا له ما يمتلكه المدين مما يجوز أن يستد بدينه منه ، ثم لما جد للمدين ميراث بادر هو إلى إعلان الدائن بأن مدينه قد ورث ما يمكن أن يستد بدينه منه لو رجع عليه ، فإن هذا الكفيل لا يعتبر مبطئا ولا تاركا الدفع بالتجريد عن هذا الملك الجديد الذي آل إليه ( نقض مدني 21 يناير سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 31 ص 76 ) . على أن المشروع التمهيدي لنص المادة 788/2 مدني جديد ورد فيه ما يأتي : “لا يلزم الدائن بتجريد المدين إلا إذا طلب الكفيل ذلك عند الإجراءات التي توجه ضده” ( انظر آنفاً فقرة 47 في الهامش ) . ولكن هذا النص قد حذف في لجنة المراجعة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 497 ) ، فأصبح الكفيل غير مقيد بنص تشريعي يعين الوقت الذي يبد فيه الدفع بالتجريد ، وصار لا مانع من الرجوع إلى ما كان عليه العمل قبل التقنيني المدني الجديد . فيجوز للكفيل التمسك بالدفع بالتجريد في أي وقت ما لم يصدر عنه ما يدل على نزوله عنه ، كما قضت محكمة النقض فيما قدمنا .

([16]) نقض فرنسي 21 ديسمبر سنة 1897 داللوز 98 – 1- – 292 .

([17]) استئناف وطني 8 مارس سنة 1915 الحقوق 30 ص 178 ( في حالة إفلاس المدين ومصالحته مع الدائنين على جزء معين يدفعه من الدين ، يكون ذلك دليلا كافيا على أنه ليس له أموال أخرى يمكن الرجوع عليها ، فلا يجوز للكفيل الدفع بالتجريد ) – استئناف مختلط 25 مارس سنة 1908م ص 137 – وانظر أيضاً بون 2 فقرة 157 – فوران 298 فقرة 209 – جيوار فقرة 127 – بودري وفال فقرة 1024 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 986 .

كذلك لا دفع بالتجريد إذا اتحدت ذمة الكفيل والمدين بأن أصبح أحدهما وارثا للآخر ، ذلك لأنه لا يوجد إذ ذاك كفيل متميز عن المدين حتى يدفع بتجريد هذا الأخير ( بون 2 فقرة 157 – لوران 28 فقرة 208 – جيوار فقرة 127 – بودر وفأل فقرة 1025 ) . ولكن يجوز أن يدفع بالتجريد إذا كفل شخص البائع ، فيجوز للكفيل أن يرفع دعوى استحقاق للشيء المبيع ولا ترفع دعواه بأنه كفيل لأن له حق التجريد ( بودري وفأل فقرة 1025 وانظر عكس ذلك جيوار فقرة 127 ) .

([18]) استئناف مختلط 8 مايو سنة 1895م 7 ص 247 – 25 مارس سنة 1908م 20 ص 137 – 15 أبريل سنة 1909م 21 ص 303 – 16 فبراير سنة 1916م 28 ص 157 .

([19]) ولكن يشترط مع ذلك أن يدل الكفيل على مال له قيمة محسوسة في وفاء الدين ، فلا يكفي أن يدل على مال ذي قيمة ضئيلة ( جيوار فقرة 133 – بودري وفال فقرة 1037 ) .

([20]) انظر نفس الفقرة في الهامش .

([21]) ديرانتون 18 فقرة 338 – ترولون فقرة 262 – بون 2 فقرة 178 – لوران 28 فقرة 213 – جيوار فقرة 133 – أوبري ورو 6 فقرة 426 ص 217 – بودري وفال فقرة 1037 ص 552 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 986 .

([22]) بودر وفال فقرة 1036 .

([23]) انظر آنفاً فقرة 40 – فقرة 42 .

([24]) بون 2 فقرة 183 – لوران 28 فقرة 216 – جيوار فقرة 138 – بودر وفال فقرة 1036 – وانظر عكس ذلك وأنه يجوز طلب تجريد المدينين الآخرين : بوتييه فقرة 412 – ترولون فقرة 270 .

([25]) ويشترط التقنين المدني الفرنسي ( م 2023/2 ) أن تكون الأموال واقعة في الجهة التي يجب الوفاء فيها . ولكن القانون الفرنسي القديم كان لا يشترط في هذا الخصوص إلا أن تكون الأموال واقعة داخل الأراضي الفرنسية ( بودري وفأل فقرة 1031 ص 549 هامش 5 ) .

([26]) أوبري ورو 6 فقرة 426 ص 282 هامش 10 – بودري وفال فقرة 1033 ص 550 – سليمان مرقس فقرة 79 ص 84 – منصور مصطفى منصور فقرة 45 ص 88 .

([27]) انظر م 644 مرافعات . وقد صدر أخيراً تقنين مرافعات جديد يجب البحث فيه عما يقابل هذه المادة . وفي فرنسا لا يجوز التنفيذ على الحصة الشائعة قبل رفع دعوى القسمة ( بون 2 فقرة 18 – جيوار فقرة 136 – بودر وفأل فقرة 1033 – بيدان وفوران 13 فقرة 100 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 985 هامش 6 ) .

( [28] ) استئناف وطني 2 أبريل سنة 1896 الحقوق 11 ص 213 – 2 يوليه سنة 1904 الاستقلال 3 ص 222 – 18 مارس سنة 1915 الحقوق 30 ص 178 – استئناف أسيوط 31 يناير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 55 ص 122 – المنصورة الكلية أول ديسمبر سنة 1914 المجموعة الرسمية 16 رقم 29 ص 48 – استئناف مختلط 8 مايو سنة 1895م 7 ص 247 – 19 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 60 – 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 106 – 25 مارس سنة 1908 م 20 ص 137 – 30 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 104 – 15 أبريل 1909 م 21 ص 303 – 4 مايو سنة 1911 م 23 ص 301 – 16 فبراير سنة 1916 م 28 ص 157 – 22 مارس سنة 1916 م 28 ص 207 – 25 مايو سنة 1923 م 35 ص 445 .

وقد قضي بأن رفض تجريد المدين يكون مطابقا للقانون إذا دل الكفيل في آخر لحظة على مال للمدين هو جزء من إيراد في وقف تستدعي المطالبة به إجراءات طويلة كثيرة المصروفات ، دون أن يثبت الكفيل كفايتها لوفاء الدين بتمامه ( استئناف مختلط 8 يونية سنة 1922 م 34 ص 478 ) . وقضي بأنهن يجوز للكفيل أن يدل على مال للمدين هو مبالغ هامة آتية من بيع أموال المدين المحجوز عليها وقد خصصت لقسمتها بين الدائنين ، فيحيل الكفيل الدائن على الحارس أو على قلم التوزيع ( استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1918 م 30 ص 302 ) .

([29]) جيوار فقرة 136 – بودري وفال فقرة 1023 .

([30]) وقد صدر أخيراً تقنين جديد للمرافعات ، فيبحث فيه عما يقابل هذه المادة .

([31]) أما في القانون الفرنسي فيجوز أن يدل الكفيل على مال للمدين لا يكون مرهونا في الدين مع وجود أموال للمدين مرهونة في الدين ( بودري وفال فقرة 1034 ) .

([32]) وكان المشروع التمهيد للفقرة الثانية من المادة 789 مدني يمنع الكفيل أن يدل على مال للمدين مرهون في الدين . وفي لجنة الشؤون التشريعية مجلس النواب حذف من النص ما يقضي بهذا الحكم ، فحذفت من هذه الفقرة الثانية العبارة الأخيرة وهي “أو كانت مرهونة في ذات الدين” ، لأنه “إذا وجد مال مرهون في ذات الدين كان هذا المال تأمينا عينيا يجب استيفاء الدين منه أولا بموجب المادة 791 مدني ، فلا يكون هناك محل عند طلب الكفيل التجريد أن يدل عليه” ( انظر آنفاً الفقرة في الهامش ) .

([33]) منصور مصطفى منصور فقرة 45 ص 89 .

([34]) انظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش . أما التقنين المدني الفرنسي ( م 2023/1 ) فيوجب على الكفيل أن يقدم للدائن المبالغ الكافية للقيام بالتجريد ، وتقدر المحكمة عند النزاع مقدار المبالغ التي يجب على الكفيل أن يقدمها للدائن وكيف يكون هذا التقديم ( ترولون فقرة 272 – فقرة 273 – لوران 28 فقرة 212 – بون 2 فقرة 174 – فقرة 176 – جيوار فقرة 139 – فقرة 140 أوبر ورو 6 فقرة 426 ص 217 – بودري وفأل فقرة 1026 – فقرة 1030 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 986 ) .

([35] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1145 مكررة من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : “في كل الأحوال التي عين فيها الكفيل أموال المدين وفقا للمادة 1144 مكررة وقدم المصروفات الكافية للتجريد ، يكون الدائن مسئولا قبل الكفيل عن إعسار المدين الذي يترتب على عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة ، وذلك بقدر الأموال التي دل عليها الكفيل” . وأدخلت لجنة المراجعة تعديلات على النص جعله مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع ظل يتضمن عبارة “ويقدم المصروفات الكفاية للتجريد” ، وصار رقم المادة 858 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب تحت رقم 857 . وحذفت لجنة مجلس الشيوخ من صدر المادة عبارة “ويقدم المصروفات الكافية للتجريد” تمشيا مع التعديل الذي أدخلته على المادة السابقة ، وأصبح رقم المادة 790 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 5 ص 508 – ص 509 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 756 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 799 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل

قانون الموجبات والعقود اللبناني لا مقابل .

([36]) استئناف مختلط 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 106 – 30 ديسمبر سنة 1908 م 21 ض 104 .

([37]) بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 986 – السين 21 مارس سنة 1916 سيريه 1917 – 2 – 93 .

([38] ) وقد قضت محكمة النقض بأن المراد من عبارة إيقاف المطالبة الحاصلة للكفيل الواردة ذكرها في المادة 502 من القانون المدني ( القديم ) هو الكف عن متابعة السير في إجراءات التنفيذ مع عدم الإخلال بالإجراءات التحفظية ، ولا يتعارض مع هذا الحكم قضاء المحكمة بإلغاء تنبيه نزع الملكية المعلن إلى الكفيل ومحو ما يترتب عليه من التسجيلات ( نقض مدني 21 يناير سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 31 ص 76 .

([39] ) منصور مصطفى منصور فقرة 46 ص 90 .

([40] ) بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 986 .

([41] ) وقد نوقشت هذه المسألة في لجنة مجلس الشيوخ ، إذ قال رئيس اللجنة : “إنه ليس من العدل أن نحرم على الدائن التنفيذ على أموال الكفل إذا وجد أن المدين يعمل على تهريب أمواله ، إذ يجب أن يكون له في مثل هذه الحالة أن ينفذ على أموال الكفيل ، على أنه يقف في التنفيذ عند حد الحجز ، . فأجيب “بأن للدائن في مثل هذه الحالة أن يلجأ إلى الحجز مثلا كإجراء تحفظي . وليكن معلوما أنه لا يجوز له بيع أموال الكفيل أو نزع ملكيتها ، إلا بعد تجريد المدين من أمواله ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 498 ) .

([42] ) استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 104 محمد كامل مرسي فقرة 87 ص 122 – محمد علي إمام فقرة 65 ص 106 – ص 107 سليمان مرقس فقرة 82 ص 90 – ص 91 – منصور مصطفى منصور فقرة 246 ص 90 – ص 91 .

([43] ) جيوار فقرة 143 – بودري وفال فقرة 1039 ص 553 .

([44] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 508 .

([45] ) منصور مصطفى منصور فقرة 60 ص 91 .

([46] ) ثرولون فقرة 245 – جيوار فقرة 144 – بودر وفال فقرة 1040 – وفي القانون الفرنسي ، حيث لا يكون واجبا أن تكون أموال المدين التي دل عليها الكفل تفي بالدين كله ، إذا دل الكفيل على أموال للمدين تفي ببعض الدين بقي مسئولا عن الباقي ( بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1535 ص 986 ) .

([47] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1147 من المشروع التمهيدي على التوجه الآتي : “إذا قدمت الكفالة الشخصية تكميلاً لتأمين عيني خصص قانونا أو اتفاقا لضمان الدين ، ولم يكن الكفيل متضامنا مع المدين ، فإن هذه الكفالة لا تلزم الكفيل إلا إذا كان التأمين العيني لم يوف بالدين ، وبقد ر ما يتبقى من هذا الدين” . وفي لجنة المراجعة استبدلت عبارة “بعد هذا التأمين أو معه” بعبارة “تكميلا للدين” ، إيضاحاً للمعنى المقصود . واستبدلت عبارة “فلا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد التنفيذ على الأموال التي خصصت لهذا التأمين” بعبارة “فإن هذه الكفالة لا تلزم الكفيل إلا إذ كان التأمين العيني لم يوف بالدين ، وبقدر ما يتبقى من هذا الدين” وهي العبارة الواردة في آخر المادة 2 حتى يبرز الحكم بوضوح . فصارت المادة بذلك مطابقة لما استقرت عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمها 859 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على المادة تحت رقم 858 ، ثم وافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 791 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 510 – ص 512 ) .

وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الخصوص : “اقتبس المشروع المادة 1147 من المادة 495/2 من التقنين السويسري ، وقد جاء التقنين الألماني أيضاً بحكم مشابه لهذا النص في المادة 772/2 . ويمتاز النص الذي أورده المشروع بدقة العبارة ، بحيث يستبعد أوجه النقد التي أثارها نص التقنينين الألماني والسويسري . فالحكم الوارد بالمادة عام يشمل كل تأمين عيني من منقول وعقار ، سواء كان هذا التأمين قد خصص لوفاء الدين المكفول وحده أو مع ديون أخرى” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 511 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 757 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 800 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 1023 ( موافق ) .

قانون الموجبات والعقود اللبناني م 1072 ( العبارة الأخيرة ) : وإذا كان للدائن رهن أو حق في الحبس على بعض أموال المدين المنقول . وجب عليه استيفاء دينه منه ، إلا إذا كان هذا المال موضوعا لتأمين موجبات أخرى على المديون وكان غير كاف لإيفائها جميعا .

([48]) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 98 ص 150 – محمد علي إمام فقرة 66 ص 109 – جمال الدين زكي فقرة 57 ص 117 – منصور مصطفى منصور فقرة 47 ص 93 .

([49]) منصور مصطفى منصور فقرة 93 .

([50] ) انظر نس الفقرة في الهامش .

([51] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 98 ص 151 – محمد علي إمام فقرة 66 ص 110 – جمال الدين زكي فقرة 57 ص 117 – سليمان مرقس فقرة 84 ض 93 – منصور مصطفى منصور فقرة 47 ص 93 – ص 94 – انظر عكس ذلك شمس الدين الوكيل/ مذكرات في الكفالة على الآلة الكاتبة ص 30 حيث يجيز أن يكون التأمين العين واردا على مال لغير المدين ، أي على مال الكفيل عيني فيجوز للكفيل الشخصي أن يطلب تجريده .

وإذا كان التأمين العيني مقررا على مال لغير المدين ، فإن هذا الغير يكون كفيلا عينيا . وليس للكفيل العيني حق تجريد المدين ( م 1050 مدني وانظر أيضاً فقرة 48 في الهامش ) ، كما أنه لي له حق تجريد الكفيل الشخصي . ولكن الشخصي ، وليس لأن من الكفيلين حق تجريد الكفيل الآخر . لذلك إذا وجدت كفالة عينية وكفالة شخصية لنفس الدين ، فليس الدائن مقيدا بالرجوع أولا على الكفالة العينية ، بل له أن يرجع أولا على الكفيل الشخصي ، وللكفيل الشخص أن يطلب تجريد المدين لا تجريد الكفيل العيني . وهذا بخلاف ما إذا كان التأمين العيني مقررا على مال المدين ، فإن الدائن يجب عله أن يرجع أولا على هذا المال ، وما بقي من الدين بعد ذلك يرجع به الدائن على الكفيل الشخصي ( م 791 مدني سالف الذكر ) .

([52]) ويكفي أن يكون التأمين العيني قد قرره المدين على ماله ، حتى لو خرج هذا المال من ملكته إلى الغير بعد الرهن (عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 98 ص 152).

([53]) انظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش.

([54]) وعلى ذلك يجب على الكفيل التمسك بهذه الصورة كما يتمسك بالدفع بالتجريد ، فلا يحكم القاضي فيها من تلقاء نفسه (عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 98 ص 153 – سليمان مرقس فقرة 83 ص 95).

([55]) انظر آنفاً فقرة 48 في آخرها.

([56]) انظر ما يقابل هذه المادة في تقنين المرافعات الجديد الذي ظهر أخيراً.

([57]) وذلك ما لم تكن الكفالة سابقة على هذا التأمين العين ، فلا يكون الكفيل في هذه الحالة قد اعتمد على هذا التأمين.

([58]) انظر في هذه الشروط منصور مصطفى منصور فقرة 47.

من كتاب الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري

Scroll to Top