رجوع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية
يجب على الكفيل أن يخطر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ، وإلا سقط حقه في الرجوع على المدين إذا كان هذا قد وفى الدين أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضي ببطلانه أو بانقضائه” . فإذا لم يعارض المدين في الوفاء ، بقي للكفيل حقه في الرجوع عليه ولو كان المدين قد دفع الدين أو كانت لديه أسباب تقضي ببطلانه أو بانقضائه” .
جدول المحتويات
أي كفيل يرجع على المدين بالدعوى الشخصية :
الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدعوى الشخصية :
الشروط الواجب توافرها لرجوع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية :
ما الذي يرجع به الكفيل على المدين في الدعوى الشخصية إذا وفى الكفيل الدين كاملا :
ما الذي يرجع به الكفيل على المدين في الدعوى الشخصية إذا وفى الكفيل جزءا من الدين :
وتنص المادة 800 مدني مصري على ما يأتي :
للكفيل الذي وفى الدين أن يرجع على المدين ، سواء كانت الكفالة قد عقدت بعلمه أو بغير علمه” . ويرجع بأصل الدين وبالفوائد والمصروفات ، على أنه في المصروفات لا يرجع إلا بالذي دفعه م وقت إخباره المدين الأصلي بالإجراءات التي اتخذت ضده” . ويكون للكفيل الحق في الفوائد القانونية عن كل ما قام بدفعه من يوم الدفع”( [1] ) .
-159 ويخلص من هذه النصوص أن الكفيل ، إذا وفى الدين عن المدين ، يرجع عليه بما وفاه بموج بدعوى شخصية ، وهذا يقتضي بالحث: (1) أي كفيل يرجع على المدين بالدعوى الشخصية . ( 2 ) ما هو الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدعوى الشخصية . ( 3 ) ما هي الشروط الواجب توافرها لرجوع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية . ( 4 ) ما الذي يرجع به الكفيل على المدين في الدعوى الشخصية إذا وفى الكفيل الدين كاملان . ( 5 ) ما الذي يرجع به الكفيل على المدين في الدعوى الشخصية إذا وفى الكفيل جزءاً من الدين .
أي كفيل يرجع على المدين بالدعوى الشخصية :
رأينا( [2] ) أن الفقرة الأولى من المادة 800 مدني تنص على أن “للكفيل الذي وفى الدين أن يرجع على المدين ، سواء كانت الكفالة قد عقدت بعلمه أو بغير علمه” . فالكفيل يرجع على المدين بالدعوى الشخصية ، إذا كانت الكفالة قد عقدت بعلم المدين وبرضاه الصريح أو الضمني ، أو بغير علمه . ويستوي في ذلك الكفيل العادي والكفيل المتضامن والكفيل الذي تقدم باعتباره مديناً متضامناً أصلياً ، والكفيل غير المأجور والكيل المأجور ، والكفيل الشخصي والكفيل العيني .
أما إذا عقدت الكفالة بعلم المدين، ولكن بالرغم من معارضته ، فإن هذا الفرض لا يدخل في نص الفقرة الأولى من المادة 800 مدني . صحيح أن الكفالة في هذا الفرض تعقد بعلم المدين إذا هو يعارض فيها ، ولكن النص عند ما تحدث عن كفالة تعقد بعلم المدين إنما افترض أنها عقدت برضاء المدين ، ولو أراد كفالة تعقد بالرغم من معارضة المدين لذكر ذلك صراحة كما ذكره في حالات أخرى( [3] ) . وعلى ذلك يكون النص قد أغفل هذا -160 الفرض ، فلم يبق إلا تطبيق المبادئ العامة . وهذه تقضي بأن الكفيل في هذا الفرض إذا وفى الدين عن المدين يكون قد افتقر بمقدار ما دفع ، ويكون المدين قد اغتنى أيضاً بهذا المقدار لأن الدين كان في ذمته فبرئت ذمته منه ، فيرجع الكفيل على المدين بقاعدة الإثراء بلا سبب ، أي يرجع بمقدار ما دفع عن المدين إذا كانت ذمة المدين قد برئت بهذا المقدار( [4] ) . ولكن الكفل لا يرجع بالمصروفات التي تكبدها لأن المدين لم يغتن بمقدارها وإن كان الكفيل قد افتقر ، ولا يرجع الكفيل بفوائد ما دفعه إلا من وقت المطالبة القضائية بالفوائد طبقاً للقواعد العامة ، فلا يرجع بالفوائد من وقت الدفع . وهذا بخلا الكفيل الذي عقد الكفالة بعلم المدين وبرضاه الصريح أو الضمني ، أو عقدها بغير علمه ، فسنرى أنه يرجع بالمصروفات وبالفوائد من وقت أن وفى الدين ، وهذا هو الفرق بين كفيل عقد الكفالة من غير معارضة المدين وكفيل عقدها بالرغم من معارضة المدين( [5] ) .
وإذا عقدت الكفالة لمصلحة الدائن دون مصلحة المدين ، كأن عقد -161 الكفيل الكفالة بعد عقد الدين لتأمين الدائن دون أية فائدة للمدين ، لم يكن الكفيل ، سواء كانت الكفالة لمصلحته أو لم تكن ، أن يرجع على المدين ، كما في الفرض السابق ، إلا بدعوى الإثراء بلا سبب( [6] ) . فيرجع بما دفعه من الدين وهو مقدار ما افتقر به وفي الوقت ذاته مقدار ما اغتنى به المدين ، دون أن يرجع بالمصروفات أو بالفوائد( [7] ) . أما إذا عقدت الكفالة لمصلحة كل من المدين والدائن معاً ، فإن الكفيل يرجع على المدين بنفس الدعوى الشخصية كالتي كان يرجع بها لو أن الكفالة عقدت لمصلحة المدين وحده . وهذا هو الحكم أيضاً فيما إذا اعتبرت الكفالة لمصلحة المدين والكفيل معاً( [8] ) .
الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدعوى الشخصية :
فيما عدا الفرضين اللذين يرجع فيها الكفيل على المدين بدعوى الإثراء بلا سبب ، وهما فرض ما إذا عقد الكفيل الكفالة بالرغم من معارضة المدين وفرض ما إذا كانت الكفالة قد عقدت لمصلحة الدائن دون مصلحة المدين يوجد خلاف في الرأي بين الفقه الفرنسي وغالبية الفقهاء المصريين في الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدعوى الشخصية .
ففي الفقه الفرنسي يذهب الفقهاء بوجه عام إلى أن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين ليست إلا دعوى الوكالة إذا عقدت الكفالة بعلم المدين ودون معارضه ، وتكون الوكالة صريحة إذا رضي المدين بالكفالة -162 رضاء صريحاً ، وتكون الوكالة ضمنية إذا رضي المدين بالكفالة رضاء ضمنياً أي سكت ولم يعارض في الكفالة . أما إذا عقدت الكفالة بغير علم المدين ، فإن الكفيل يكون فضولياً ، ويرجع إذا وفي الدين بدعوى الفضالة على المدين . ومعنى أن الأساس القانوني للدعوى الشخصية هي دعوى الوكالة أن المدين ، برضائه بالكفالة رضاء صريحا أو بسكوته فيكون هذا رضاء ضمنياً ، قد وكل الكفيل في كفالته وبدفع الدين عنه إذا لم يدفع هو ، فيرجع عليه الكفيل بما يرجع به الوكيل على الموكل . ومعنى أن الأساس القانوني للدعوى الشخصية هي دعوى الفضالة أن الكفيل ، وقد عقد الكفالة دون علم المدين، ولكن لصالحه ووفى عنه الدين ، يكون قد تولى عن قصد القيام بشأن عاجل ، وهو الوفاء بالدين بعد استحقاقه ، لحساب المدين دون أن يكون ملزماً بأن يتقدم كفيلا عن المدين لأنه عقد الكفالة دون علم المدين . فيرجع الكفيل على المدين بما يرجع به الفضولي على رب العلم ، ويكون المدين ملزماً بأن يعوض الكفيل عما دفعه هذا للدائن وبأن يرد المصروفات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وبأن يعوض الكفيل عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بدفع الدين عن المدين . وتنص المادة 2208 مدني فرنسي على ما يرجع به الكفيل على المدين ، فإذا هو عين ما يرجع به الوكيل على الموكل ، أو ما يرجع به الفضولي على رب العمل( [9] ) .
أما غالبية الفقهاء المصريين فيذهبون مذهباً آخر ، ويقولون إن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين إذا عقدت الكفالة بعلم المدين، ولكن دون معارضته ، أو عقدت بغير علمه ، ليست هي دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة ، بل هي دعوى أخرى متميزة عن كل من الدعويين -163 ويسمونها بدعوى الكفالة . فيقول الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي : “ونحن لا يمكننا التسليم بما ذهبت إليه النظرية التقليدية ( نظرية الفقه الفرنسي ) ، رغم حجية المؤيدين لها منذ عهد تمتد جذوره عميقاً في الماضي . ذلك لأنها لم تتفق مع الواقع ولا مع المبادئ القانونية من ناحية ، ولأن تطبقها المنطقي يؤدي بنا إلى الزلل في مواضع شتى من ناحية أخرى . فالوكالة ، صريحة كانت أم ضمنية ، عقد يوكل به شخص آخر في أن يقوم بعمل قانوني لحسابه ، فلا بد من أن تظهر رغبة الموكل والوكيل في الوكالة . ومن العسير القول بأن المدين ، حينما طلب من الكفيل أن يتقدم لكفالته ، أو حينما علم بكفالته ولم يعارض فيها ، أراد أن يوكله عنه في الوفاء ، فهذا العقد قلما يرد على خاطره .وخطأ النظرية التقليدية لا يقل وضوحاً بالنسبة للفضالة ، إذ من مستلزماتها أن يكون ما قام به الفضولي لحساب رب العمل أمراً عاجلا ، بل أن صفة الاستعجال هي من أهم دعائم الفاضلة وعلة ما يترتب عليها من نيابة قانونية . وليس من اليسير القول بأن قيام الكفيل بالوفاء بالدين عن المدين يعتبر أمراً عاجلا . ونحن إذا سلمنا بقيام الوكالة ، صريحة كانت أم ضمنية ، بين المدين والكفيل ، وجب التسليم بكل ما يترتب على الوكالة من آثار ، والقول بأن للمدين الحق في أن يعزل الكفيل من الوكالة في أي وقت يشاء ويمنعه بذلك من رفع الدعوى الشخصية المبنية عليها ، وذلك ما لا يمكن أن يقول به أحد . أما ما يقودنا إليه تطبيق النظرية التقليدية من زلل ، فيمكن إعطاء مثلين عنه : ( 1 ) حددت المادة 800 موضوع الدعوى الشخصية ولم تذكر من بين ما يشتمل التعويضات التي يطلبها الكفيل عن الضرر الذي قد يصيبه من جراء قيامه بالوفاء ، ويغلب أن يكون هذا السكوت من الشارع مقصوداً . ومع ذلك فلو قلنا بأن الدعوى الشخصية ترجع في أساسها إلى دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة ، لوجب أن نمنح الكفيل الحق في التعويضات ، إذ هذا الحق ثابت لكل من الوكيل ( م 711 ) والفضولي -164 ( م 195 ) . ( 2 ) تسقط دعوى الفضالة باقتضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه كل طرف بحقه ، وتسقط كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق ( م 197 ) . فلو قلنا إن الدعوى الشخصية قد يكون أساسها دعوى الفضالة ، لوجب القول بسقوطها عن الكفيل في هذه الحالة بمضي ثلاث سنوات من وقت قيامه بالوفاء للدائن ، وهذا ما لا نظن أن المشرع قد قصده . ونحن إذا رفضنا التسليم بالأساس التقليدي للدعوى الشخصية ، نرى إرجاع ذلك الأساس إلى القانون نفسه . فالقانون هو المصدر المباشر لهذه الدعوى ، وهو يمنحها للكفيل لا باعتباره وكيلا أو فضولياً ، ولكن باعتباره كفيلا . وعلى ذلك يجب عدم الرجوع إلى قواعد الوكالة أو الفضالة في كل ما يتعلق بدعوى الكفيل على المدين”( [10] ) .
-165 ونحن لا نرى أهمية عملية بيرة في القول بأن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين هي دعوى خاصة نص عليها القانون ، وليست بدعوى الفضالة. ولا يظهر من الأعمال التحضيرية أن المشرع قصد أن يخالف نظرية الفقه الفرنسي في هذا الصدد ، بل يبدو أنه أراد أن يسلم بها بنقله نص المادة 800 مدني عن المشروع الفرنسي الإيطالي ، وأراد استبقاء العمل على ما كان عليه في التقنين المدني السابق . وإنما آثر أن يبين ما يرجع به الكفيل في الدعوى الشخصية ، لا أن يغير الأساس الذي تقوم عليه هذه الدعوى . فقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “نقل المشرع المادة 1153 مكررة عن المادة 729 من المشروع الفرنسي الإيطالي ، وهي تعرض للدعوى الشخصية التي للكفيل قبل المدين . وقد آثر المشروع أن يبين ما يرجع به الكفيل في الدعوى الشخصية ، فهو يرجع بأصل الدين، وبالفوائد، والمصروفات، والتعويضات . وهذه الأحكام معمول بها في ظل التقنين الحالي ( السابق ) رغم عدم النص عليها”( [11] ) . قلنا إنه -166 لا توجد أهمية علمية كبيرة في تسمية الدعوى الشخصية بدعوى الكفالة ، ذلك لأنها، حتى لو سميت بهذا الاسم فلا تختلف النتائج العملية لذلك ، بل أن المقدار الذي يرجع به الكفيل على المدين هو نفس المقدار الذي يرجع به فيما لو سمينا الدعوى بدعوى الوكالة أو بدعوى الفضالة . بقي ما يسوقه أصحاب نظرية دعوى الكفالة من حجج ، لتمييز هذه الدعوى عن دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة . فهم يقولون إن المدين لم يقصد أن يوكل الكفيل في الوفاء بالدين ، وإن الكفيل بغير علم المدين ليس فضولياً لأنه لا يقوم بشأن عاجل ، وإنه لو سلمنا بأن الدعوى الشخصية هي دعوى الوكالة لجاز للمدين أن يعزل الكفيل عن هذه الوكالة في أي وقت يشاء ، ولو قلنا بأنها دعوى الفضالة لتقادمت بثلاث سنوات ، ولو سلمنا بأنها دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة لكان للكفيل باعتباره وكيلا أو فضوياً الحق في التعويض عن الضرر الذي قد يصيبه من جراء وفائه بالدين عن المدين . ويمكن الرد على هذه الحجج بأنه لا يوجد ما يمنع من القول بأن المدين قصد عند ما رضي بالكفالة أن يوكل الكفيل في وفاء الدين ، ولا يستطيع عزله في أي وقت يشاء كما لا يستطيع الكفيل النزول عن الوكالة لأن الوكالة هنا ليست لصالح المدين وحده، بل هي أيضاً لصالح الغير وهو الدائن فلا بد من رضاء هذا الأخير حتى يعزل الوكيل أو ينزل عن الوكالة ( م 715/2 وم 716/2 مدني ) . وإذا قام الكفيل بالكفالة بغير علم المدين ووفى الدين فعلا ، فما الذي يمنع من القول بأنه قام بشأن عاجل لمصلحة المدين ، وهل لا يكون الوفاء بالدين وقد استحق في ذمة المدين شأناً عاجلا يقوم به الكفيل؟ وما الذي يمنع من أن يتقادم الدعوى الشخصية بثلاث سنوات ، لو كان أساسها دعوا الفضالة؟ ثم لماذا لا يرجع الكفيل على المدين بالتعويض عن الضرر الذي قد يصبه من جراء الوفاء بالدين عن المدين ، وسنرى أن المشروع التمهيدي كان يتضمن نصاً صريحاً في هذا المعنى ، ولم يحذف هذا النص إلا لأنه مجرد تطبيق للقواعد العامة؟
-167 ومهما يكن من أمر ، فليست هناك أهمية عملية كبيرة ، كما قدمنا ، من القول بالنظرية الجديدة وهي نظرية دعوى الكفالة دون القول بالنظرية التقليدية وهي نظرية دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة ، فالحلول العلمية واحدة في كل من النظرية الجديدة والنظرية التقليدية.
الشروط الواجب توافرها لرجوع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية :
هناك شروط ثلاثة لا بد من توافرها حتى يرجع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية ، وهي :
(1) قيام الكفيل بوفاء الدين عن المدين: يجب على الكفيل ، حتى يرجع على المدين بالدعوى الشخصية ، أن يكون قد قام بوفاء الدين علن المدين. وقد رأينا المادة 800 مدني تقول : “للكفيل الذي وفى الدين أن يرجع على المدين . . .” . والكفل لا يقوم بوفاء الدين عن المدين إلا إذا كان متضامناً معه وهذا هو الغالب ، أو غلا إذا لم يدفع بالتجريد أو فشل في هذا الدفع . وعند ذلك يضطر إلى الوفاء بالدين للدائن على أن يرجع على المدين . وليس من الضروري أن يفي الكفيل بالدين ، بل يكفي أن يقضي الدين بسبب من أسباب الانقضاء( [12] ) . فله أن يفي الدين بمقابل فتبرأ ذمة المدين منه ، فيرجع الكفيل عند ذلك على المدين ، وإذا وفي الكفيل الدين بمقابل ، واستحق هذا المقابل ، لم يكن في هذا الوفاء قضاء للدين يسوغ رجوع الكفيل على المدين( [13] ) ، بل يكون الكفيل ملتزماً بضمان الاستحقاق نحو الدائن . وهذا بخلاف ما إذا وفى المدين نفسه الدين بمقابل واستحق هذا المقابل ، فسنرى عند الكلام في انقضاء الكفالة أنه إذا قبل الدائن أن يستوفي -168 من الدين في مقابل الدين شيئاً آخر ، برئت ذمة الكفيل ولو استحق هذا الشيء ( م 783 مدني ) . كذلك قد يقضي الكفيل الدين بطريق التجديد كما في التجديد بطريق تغيير المدين ، فينقضي التزام الكفيل بتجديد الدين وينقضي تبعاً له الدين الأصلي ، وعند ذلك يحق للكفيل أن يرجع على المدين بالدعوى الشخصية . وكالتجديد الإنابة الكاملة . وقد يقضي الكفيل الدين بطريق المقاصة ، أي أن يكون له دين في ذمة الدائن ينقضي مقاصة في الدين الذي التزم بدفعه الكفيل ، وعند ذلك يرجع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية( [14] ) . كذلك قد يقضي الكفيل الدين باتحاد الذمة ، كأن يرث الدائن فيصبح هو الدائن فينقضي الدين ، وعند ذلك يرجع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية . أما إذا أبرأ الدائن الكفيل من الكفالة أو تقادم دين الكفيل ، فإن الكفيل لا يكون قد وفى الدين أو قام بعمل يقوم مقام الوفاء ، وعلى ذلك لا يستطيع الرجوع على المدين( [15] ) .
(2) وفاء الكفيل بالدين عند حلول أجله: ويجب أن يكون وفاء الكفيل بالدين في الوقت الذي يحل فيه أجله ، فإذا تعجل الكفيل الوفاء بالدين قبل حلول الأجل ، لم يكن له أن يرجع على المدين بالدعوى الشخصية -169 إلا عند حلول الأجل( [16] ) . أو لم يرجع عليه أصلا إذا جد ما بين وفاء الكفيل بالدين وحلول الأجل سبب لانقضاء دين المدين( [17] ) . والعبرة بالأجل الأصلي للدين ، فإذا امتد هذا الأجل باتفاق بين الدائن والمدين أو بمنح المحكمة المدين نظرة الميسرة ، لم يعتد بامتداد الأجل الأصلي . وكان للكفيل أن يفي الدين عن المدين عند حلول الأجل الأصلي( [18] ) ، ثم يرجع على المدين بالدعوى الشخصية حتى قبل انقضاء ما امتد إليه الأجل( [19] ) .
(3) إخطار الكفيل المدين قبل الوفاء وعدم معارضة المدين: رأينا( [20] ) . أن المادة 798/1 مدني توجب “على الكفيل أن يخطر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ،وإلا سقط حقه في الرجوع على المدين إذا كان هذا قد وفى الدين أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضي ببطلان الدين أو بانقضائه” . فيجب إذن على الكفل أن يخطر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ، أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضي ببطلان الدين أو بانقضائه” . فيجب إذن على الكفيل أن يخطر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ، وذلك سواء أراد الكفيل أن يقوم بوفاء الدين من تلقاء نفسه أو طالبه الدائن بالدين مطالبة قضائية . ففي الحالتين يجب إخطار المدين قبل الوفاء ، وذلك خشية أن يكون المدين قد وفى الدين قبل أن يوفيه الكفيل فينقضي ويكون وفاء الكفيل للدين بعد ذلك غير ذي فائدة ، أو خشية أن الكفيل بعد أن يفي بالدين دون إخطار المدين بذلك يأتي المدين دون علم منه بوفاء الكفيل يفي بالدين مرة أخرى ، أو خشية أن يكون للمدين وقت -170 استحقاق الدين أسباب تبطل الدين أو نقضيه من غير الوفاء به . وإخطار الكفيل المدين قبل الوفاء بالدين ليس له شكل خاص ، فيصح أن يكون رسمياً على يد محضر ، ويصبح أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ، ويصح أن يكون شفوياً على أن يثبت الكفيل أنه قد قام بهذا الإخطار( [21] ) . فإذا لم يخطر الكفيل المدين قبل الوفاء وقام بوفاء الدين دون إخطار ، فعل ذلك على مسئوليته . ومعنى هذا أن الكفيل لا يفقد حقه في الرجوع على المدين بالدعوى الشخصية ، إلا إذا أثبت المدين أنه كان قد وفى الدين قبل وفاء الكفيل به ، أو أثبت أنه وفى الدين بعد وفاء الكفيل( [22] ) ، أو أثبت أن الدين كان باطلا أو قابلا للإبطال وكان المدين يستطيع أن يتمسك بذلك ضد الدائن ، أو أثبت أن الدين قد انقضى بسبب يرجع إليه هو ( أي للمدين ) كمقاصة، أو تجديد، أو اتحاد ذمة ،أو إبراء أو تقادم( [23] ) . أما إذا كان سبب البطلان أو الانقضاء مقصوراً على التزام الكفيل كأن كانت هناك أسباب تجعل التزام الكفيل باطلا أو قابلا للإبطال أو مقضيا دون أن ينقضي الالتزام الأصلي ، ولم يتمسك الكفيل بهذه الأسباب ووفى الدين ، فإن المدين لا شأن له بذلك ، ويبقى للكفيل بعد وفاء الدين الرجوع بالدعوى الشخصية -171 على المدين( [24] ) . وقد يفي الكفيل الدين دون إخطار المدين قبل الوفاء ، فلا يستطيع المدين أن يثبت أنه قد وفى الدين قبل أو بعد وفاء الكفيل ، ولا يستطيع كذلك ا يثبت أن عنده أسباباً تقضي ببطلان الدين أو بانقضائه ، ولا أن يثبت أنه قد وفى ببعض الدين أو أن الدين في جزء منه باطل أو قابل للإبطال أو منقض ، فعند ذلك يستطيع الكفيل أن يرجع على المدين بالرغم من عدم إخطاره بالوفاء وبالقدر الذي استفاد به المدين من هذا الوفاء . فقد لا يرجع عليه أصلا ، أو يرجع عليه بجزء من الدين وهو الجزء الذي كان الوفاء به مفيداً للمدين( [25] ) . ونرى من ذلك أن جزء عدم الإخطار يس هو انعدام رجوع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية ، فقد لا ينعدم هذا الرجوع . وإنما يكون الكفيل ، إذا لم يخطر المدين ، مجازفاً بوفاء الدين ، بحيث إذا اثبت المدين أن هذا الوفاء لم يفده أصلا لم يرجع عليه الكفيل بقدر ما أفاد . فإذا كان وفاء الكفيل للدين دون إخطار المدين قد أفاد المدين فائدة كاملة ، كان للكفيل أن يرجع على المدين بالدعوى الشخصية كما كان يفعل لو أنه أخطر المدين .
أما إذا أخطر الكفيل المدين قبل الوفاء ، فإنه يتعين على المدين إذا كان -172 قد وفى الدين أو كانت لديه أسباب تقضي ببطلانه أو بانقضائه أن يعارض في الوقت المناسب في أن يفي الكفيل بالدين . ولا يوجد شكل خاص لهذه المعارضة كما لا يوجد شكل خاص لإخطار الكفيل المدين قبل الوفاء ، فتصح أن تكون هذه المعارضة بورقة رسمية على يد محضر ، ويصح أن تكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ، ويصح أن تكون شفوية على أن يقع عبء الإثبات على المدين . فإذا تمت المعارضة وجب على الكفيل أن يمتنع عن الوفاء ، وأن يدخل المدين في الدعوى إذا طالبه الدائن قضائياً حتى يتولى للمدين دفع مطالبة الدائن( [26] ) . أما إذا لم يعارض المدين في الوفاء ، فإن الكفيل يكون في حل من وفاء الدين للدائن ، إذ أن عدم معارضة المدين في الوفاء يجعل الكفيل يعتقد أن المدين ل يف بالدين وأنه ليس لديه أسباب تقضي ببطلان الدين أو بانقضائه . فإذا وفى الكفيل الدين كان له أن يرجع بالدعوى الشخصية على المدين ، حتى لو ظهر بعد ذلك أن المدين قد وفى الدين أو كان لديه أسباب تقضي ببطلانه أو بانقضائه . وقد نصت المادة 898/2 مدني على هذا الحكم ، إذ تقول : “فإذا لم يعارض المدين في الوفاء ، بقي للكفيل حقه في الرجوع عليه ولو كان المدين قد دفع الدين أو كانت لديه أسباب تقضي ببطلانه أو بانقضائه” .
ما الذي يرجع به الكفيل على المدين في الدعوى الشخصية إذا وفى الكفيل الدين كاملا :
رأينا( [27] ) أن المادة 800/2 مدني تنص على -173 أن الكفيل الذي وفي الدين “يرجع بأصل الدين وبالفوائد والمصروفات ، على أنه في المصروفات لا يرجع إلا بالذي دفعه من وقت إخباره المدين الأصلي بالإجراءات التي اتخذت ضده” . وتقضي المادة 800/3 مدني على أنه “يكون للكفيل لاحق في الفوائد القانونية عن كل ما قام بدفعه ابتداء من يوم الدفع” . ويخلص من هذه النصوص أن الكفيل يرجع على المدين في الدعوى الشخصية بما يأتي :
( أولاً ) أصل الدين : ويتضمن أصل الدين كل ما دفعه الكفيل للدائن لإخلاء ذمة المدين ، فيشمل ذلك مقدار الدين في أصله( [28] ) ، وكذلك فوائد هذا الدين لو كان الدين ينتج فوائد اتفاقية أو قانونية ما دامت هذه الفوائد تدخل ضمن الدين المكفول( [29] ) . ويشمل أصل الدين كذلك ما يضطر الكفيل إلى دفعه للدائن في نظير المصروفات التي تكبدها هذا الأخير في مواجهة المدين ، كما يشمل بوجه عام كل ما وجب على الكفيل دفعه لإخلاء ذمة المدين( [30] ) .
( ثانياً ) الفوائد : وتقول الفقرة الثانية من المادة 800 مدني في هذا الصدد كما رأينا : “يكون للكفيل الحق في الفوائد القانونية عن كل ما قام -174 بدفعه ابتداء من يوم الدفع” . فكل ما قام بدفعه للدائن على النحو السابق بيانه ينتج فوائد بالسعر القانوني من يوم دفع الكفيل الدين للدائن ، وهذه الفوائد القانونية يرجع بها الكفيل على المدين بالإضافة إلى الدين . وليس في هذا إلا تطبيق لقواعد الوكالة إذا رجع الكفيل على المدين بدعوى الوكالة ( م 710 مدني ) . أما القواعد العامة فكانت تقضي بأن الفوائد القانونية لا تستحق إلا من وقت المطالبة القضائية بها ( م 226 مدني ) ، فخرج القانون على هذه القواعد العامة في دعوى الوكالة وفي دعوى الفضالة ، ومن ثم اقتضى الأمر الخروج أيضاً على هذه القواعد العامة في الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين كما رأينا في المادة 800/3 مدني . ويلاحظ أن القواعد القانونية التي يرجع بها الكفيل على المدين يكون بضعها فوائد على فوائد أصل الدين التي يرجع بها الكفيل على المدين فيما قدمنا ، ولا يعتبر ذلك فوائد مركبة ، لأن فوائد أصل الدين تدخل ضمن أصل الدين فيما يتعلق بالكفيل . ويلاحظ أيضاً أن الفوائد القانونية التي يرجع بها الكفيل على المدين كما تقضي المادة 800/3 مدني لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة في دعوى الوكالة ، وتتقادم بثلاث سنوات في دعوى الفضالة ، أما القاعدة العامة فتقضي بتقادم الفوائد بخس سنوات . هذا والرجوع بالفوائد القانونية على المدين ميزة للدعوى الشخصية على دعوى الحلول ، وسنرى أن الكفيل في دعوى الحلول لا يرجع على المدين إلا بفوائد أصل الدين كما كان الدائن يفعل ، فلا يرجع إذن بالفوائد القانونية على ما دفع للدائن إلا من وقت المطالبة القضائية بها( [31] ) .
-175 (ثالثاً) المصروفات: وتتمن كل ما أنفقه الكفيل في سبيل الوفاء بالتزامه وكل ما حكم عليه من المصروفات للدائن . والمصروفات التي أنفقها الكفيل في سبيل الوفاء بالتزامه تشمل ما أنفقه في إرشاد الدائن إلى أموال المدين لتجريدها ، ومصروفات العرض الحقيقي والإيداع فيما إذا اضطر الكفيل إلى ذلك . والمصروفات التي حكم عليه بها للدائن تشمل ما أنفقه الدائن في مطالبة الكفيل بالوفاء ، كمصروفات رفع الدعوى على الكفيل ، ومصروفات التنبيه عليه بالوفاء ، ومصروفات المطالبة الأولى التي قام بها الدائن للمدين ثم مصروفات مطالبة الدائن للمدين بعد إخطار الكفيل ، وكل مصروفات أخرى تقتضيها مطالبة الدائن للكفيل بوفاء التزامه . على أن الكفيل لا يرجع على المدين ، من هذه المصروفات ، إلا بالذي أنفقه من وقت إخباره بالإجراءات التي اتخذها الدائن ضده ، لأن المدين إذا أخبره الكفيل بذلك قد يكون عنده من الدفوع ما يتوقى به مطالبة الدائن أو قد يبادر إلى دفع الدين الذي في ذمته للدائن فيتجنب الكفيل بذلك الإجراءات التي اتخذها الدائن ضده ، لأن المدين إذا أخبره الكفيل بذلك قد يكون عنده من الدفوع ما يتوقى به مطالبة الدائن أو قد يبادر إلى دفع الدين الذي في ذمته للدائن فيتجنب الكفيل بذلك الإجراءات التي اتخذها الدائن ضده . ونستثنى مصروفات المطالبة الأولى التي يقوم بها الدائن للكفيل من هذا الشرط( [32] ) ، كمصروفات رفع الدائن الدعوى على الكفيل ، فهذه لا يعلم بها الكفيل قبل حصولها حتى يخبر بها المدين ، ، فمتى حكم بها على الكفيل رجع بها على المدين وإن كان لم يخطره بها( [33] ) .
-176 ( رابعاً ) التعويض : وكان المشروع التمهيدي للمادة 800 مدني يتضمن فقرة تقضي بأن “للكفيل فوق ذلك أن يرجع بالتعويض”( [34] ) ، ولكن هذه الفقرة حذفت في لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة( [35] ) . والقواعد العامة تقضي ، في رجوع الكفيل على المدين ، بتعويضه عن الضرر الذي يكون قد أصابه . وقد طبقت هذه القواعد العامة في رجوع الوكيل على الموكل ، وفي رجوع الفضولي على رب العمل . فنصت المادة 711 مدني على أن “يكون الموكل مسئولا عما أصاب الوكيل من ضرر دون خطأ منه ، بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذاً معتاداً” ، ونصت المادة 195 مدني على التزامات رب العمل نحو الفضولي ومنها “أن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل” . وعلى ذلك يجوز للكفيل أن يرجع على المدين ، سواء كان ذلك بدعوى الوكالة أو بدعوى الفضالة ، بالتعويض عن الضرر الذي يكون قد أصابه دون خطأ منه ، وذلك سواء كان المدين سيء النية أو حسن النية( [36] ) . والتقنين المدني الفرنسي ( م 2088 ) ينص صراحة على رجوع-177 الكفيل بالتعويض على المدين ، وتشير إلى ذلك المادة 1053 من هذا التقنين في آخر الفقرة الأولى منها . وهذا غير الرجوع بتعويض تكميلي عن الضرر الذي تسبب فيه المدين بسوء نية ، فإن هذا التعويض التكميلي قد نص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 1053 وهذه الفقرة هي غير الفقرة الأولى التي تشير إلى تعويض الكفيل ، مما يدل على أنه لا يشترط في تعويض الكفيل سوء نية المدين( [37] ) . وقد أجمع الفقه المصري على جواز رجوع الكفيل بتعويض على المدين ، وإن كان بعض الفقهاء يشترط سوء نية المدين( [38] ) . -178 وأمثلة التعويض الذي يرجع به الكفيل على المدين عن الضرر الذي أصاب الكفيل دون خطأ منه أن يضطر الكفيل إلى بيع ماله بثمن بخس حتى يفي بالتزامه نحو الدائن ، أو أن يوقع الدائن الحجز على مال الكفيل ويبيعه بثمن بخس( [39] ) . ويعتبر الخطأ منسوباً إلى الكفيل إذا أصابه ضرراً بأن دفع الدين للدائن مرة ثانية بعد أن دفعه المدين ، إذا كان الكفيل لم يخطر المدين بعزمه على الدفع( [40] ) .
ما الذي يرجع به الكفيل على المدين في الدعوى الشخصية إذا وفى الكفيل جزءا من الدين :
يفي الكفيل الدائن بجزء من الدين إما لأن -179 الكفيل لم يكفل إلا هذا الجزء ،أو لأن الكفيل قد كفل كل الدين، ولكن الدائن قبل منه وفاء جزئياً وأبرأه من باقي الدين أو لم يبرئه منه فبقي الكفيل ملتزماً بباقي الدين .
وأياً كان السبب في الوفاء الجزئي ، فإن الكفيل لا يرجع على المدين إلا بمقدار ما وفاه ، مع فوائده ومصروفاته( [41] ) .
وإذا رجع الكفيل على المدين بجزء من الدين هو مقدار ما وفاه ، ورجع الدائن أيضاً على المدين بالباقي من الدين ، فإن الدائن لا يتقدم على الكفيل في هذا الرجوع ، بل بتزاحم الاثنان معاً ، فإذا لم يكن لدى المدين ما يفي برجوع كل من الدائن والكفيل ، فإن هذين الاثنين الأخيرين مع الدائنين الآخرين يتقاسمون ما عند المدين ، ويأخذ كل منهم بنسبة ما يرجع به على المدين( [42] ) . وهذا بخلاف دعوى الحلول ، فسنرى أن الكفيل إذا لم يوف
180 إلا بعض الدين ، لم يجرع على المدين بما وفاه إلا بعد أن يستوفي الدائن كل حقه من الدين (م 799 مدني).( [1] ) تاريخ النصوص :
م 798 : ورد هذا النص في المادة 1158 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 866 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 865ن ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 798 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 537 – ص 540 ) .
ويقابل النصف في التقنين المدني السابق المادة 507/619 : على الكفيل أن يخبر المدين قبل أداء بعزمه على الأداء أو بالمطالبة الحاصلة له من رب الدين ، وإلا سقط حفه في الحالتين إذا كان المدين أدى الدين بنفسه أو كانت له أوجه لإثبات بطلان الدين أو زواله عنه .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 764 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 807 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي لا مقابل
قانون الموجبات والعقود اللبناني م 1086 : لا يحق للكفيل أن يرجع على المديون الأصلي إذا كان قد دفع الدين أو حكم عليه في الدرجة الأخيرة بدون أن يعلم المديون ، بشرط أن يثبت المديون أنه قد أوفى الدين أو أن لديه أسبابا تثبت بطلان الدين أو سقوطه . على أن هذه القاعدة لا تنطبق عندما يستحيل على الكفيل إعلام المديون ، كما لو كان المديون غائبا .
م 800 : ورد هذا النص في المادة 1153 مكررة على الوجه الآتي : “1- للكفيل الذي وفى الدين أن يرجع على المدين ، أن يرجع على المدين ، سواء كانت الكفالة قد عقدت بعلمه أو بغير علمه . 2- ويرجع بأصل الدين وبالفوائد والمصروفات ، على أنه في المصروفات لا يرجع إلا بالذي دفعه من وقت إخباره المدين الأصلي بالإجراءات التي اتخذت ضده . 3- ويكون للكيل الحق في الفوائد القانونية عن كل ما قام بدفعه ابتداء من اليوم الذي يكون قد أخبره المدين بالدفع . ولكن إذا كان للدين فوائد ، فيكون للكفيل الحق في استيفائها من يوم وفائه بها للدائن . 4- وللكفيل فوق ذلك أن يرجع بالتعويض” . وقد أقرت لجنة المراجعة الفقرتين الأولى والثانية ، أما الفقرة الثالثة فقد عدلت صياغتها بما يجعل للكفيل حقا في الفوائد القانونية عما دفعه ابتداء من يوم الدفع لا ابتداء من اليوم الذي أخبره فيه المدين بالدفع ، لأن هذا أعدل . وحذفت الجزء الأخير من الفقرة اكتفاء بالقواعد العامة ، كما حذفت الفقرة الرابعة اكتفاء بتطبيق هذه القواعد . فأصبح النص ، تحت رقم 868 في المشروع النهائي ، مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 767 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 800 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 546 – ص 548 ) .
ويقابل النصف في التقنين المدني السابق المادة 505/617 : إذا دفع الكفيل الدين عند حلول الأجل ، فله الرجوع على المدين بجميع ما أداه .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 766 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 809 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي م 1033/1 إذا أدى الكفيل ما كفيل به من ماله ، فله الرجوع بما أداه على المدين .
1034: إذا أدى الكفيل للدائن عوضاً بدل الدين ، يرجع على المدين بما كفله لا بما أداه أما إذا صالح الدائن على مقدار من الدين ، فإنه يرجع ببدل الصلح لا بجميع الدين.
م 1038 : إذا كان الدين المكفول به مؤجلا ، فدفعه الكفيل للدائن معجلا ، فلا يرجع به على المدين إلا عند حلول الأجل .
م 1037 : يرجع الكفيل على المدين بما يضطر إلى صرفه لتنفيذ مقتضى الكفالة .
قانون الموجبات والعقود اللبناني م 1080 : للكفيل الذي أوفى الموجب الأصلي أن يرجع على المديون بجميع ما دفعه ، ولو كانت الكفالة قد أعطيت على غير علم من الديون . وله حق الرجوع عليه بالمصاريف والأضرار الناشئة بحكم الضرورة عن الكفالة . وكل عمل من الكفيل ، غير الإيفاء الحقيقي ، من شأنه أن يسقط الموجب الأصلي ويبرئ ذمة المديون ، يعد بمثابة الإيفاء ، ويفتح للكفيل سبيل الرجوع على المديون الأصلي بأصل الدين والمصاريف المقتصرة به .
م 1081 : لا يحق للكفيل الذي أوفى الدين أن يرجع على المديون الأصلي ، إلا إذا أبرز سند إيصال من الدائن أو غيره من الوثائق التي تثبت سقوط الدين . وليس للكفيل الذي دفع قبل الاستحقاق أن يرجع على المديون ، إلا في موعد استحقاق الموجب الأصلي .
م 1083 : إذا تصالح الكفيل والدائن ، فليس للكفيل حق الرجوع على المديون وسائر الكفلاء ، إلا بما دفعه فعلا أو بما يعادل قيمته إذا كان هناك مبلغ معين .
([3]) انظر المواد 323/2 ة 324/2 و 755 – وانظر عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 103 ص 160 هامش 1 – محمد كامل مرسي فقرة 204 ص 219 – محمد علي إمام فقرة 76 ص 130 – سليمان مرقس فقرة 106 ص 1230 – منصور مصطفى منصور فقرة 51 ص 97 .
([4]) فلو وفى الكفيل دينا كان للمدين دفوع تبطله كله أو بعضه ، أو تجعله مقضيا كله أو بعضه ، فإن وفاء الكفيل للدين لا يعود على المدين بفائدة ما أو يعود عليه بفائدة جزئية ، فلا يرجع الكفيل على المدين إلا بمقدار ما عاد على هذا الأخير بسبب الوفاء. وإذا وفى الكفيل الدين قبل حلول أجله ، لم يرجع على المدين إلا عند حلول الأجل ، لأن المدين لم يفد من وفاء الكفيل إلا منذ حلول الأجل . انظر سليمان مرقس فقرة 118 .
([5]) أما في فرنسا فكير من الفقهاء ينكرون على الكفيل حتى الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب ، ولا يعطون له إلا دعوى الحلو (ديرانتون 18 فقرة 316 – لوران 28 ، فقرة 236 – جيوار فقرة 176 – أوبر ورو 6 فقرة 427 290 وهامش 15 – بودري وفال فقرة 1104 – وانظر من هذا الرأي في مصر محمد كامل مرسي فقرة 104 ص 141 ) .
([6]) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 103 – محمد علي إمام فقرة 76 ص 131 سليمان مرقس فقرة 106 ص 121 – منصور مصطفى منصور فقرة 51 ص 98 – وانظر عكس ذلك وأن الكفيل لا يرجع بدعوى الإثراء بلا سبب ويقتصر على دعوى الحول: محمد كامل مرسي فقرة 104 ص 141 .
([7]) أما في فرنسا فيذهب الفقه إلى أن الكفيل الذي عقد الكفالة لمصلحة الدائن لا يجرع على المدين إلا بدعوى الإثراء بلا سبب ، وإنما يرجع بدعوى الحلول (بون 2 فقرة 246 – جيوار فقرة 177 – بودري وفال فقرة 1103 )
([8]) جيوار فقرة 177 – محمد كامل مرسي فقرة 104 ص 141.
([9]) جيوار فقرة 11 وفقرة 32 – أوبري ورو فقرة 427 ص 289 وهامش 8 – بودري وفال فقرة 1078 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 154 ص 991.
([10]) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 102 – وانظر أيضاً الأستاذ سليمان مرقس وهو يقول “غير أن هذا التكييف (تكييف الفقه الفرنسي ) في نظرنا لا يقصد به تأسيس دعوى الكفيل الشخصية بقدر ما يقصد به تحديد مداها وبيان آثارها . ذلك أنه لا يستقيم مع المبادئ العامة القول بأن بين المدين والكفيل وكالة صريحة أو ضمنية . فإذا كان المقصود بذلك الوكالة في الكفالة فكيف يستقيم أن يوكل المدين الكفيل في أن يكفله مع أنه هو لا يستطيع أن يكفل نفسه! وإذا كان المقصود به الوكالة في الوفاء فإن ذلك يقتضي جواز عزل الوكيل أو نزوله عن الوكالة ، مع أنه مما لا شك فيه أنه متى تمت الكفالة لا يستطيع المدين أن يقبل الكفيل من التزامه ولا الكحيل أن ينتمي أو أن يمتنع عن الوفاء . وكذلك لا يستقيم مع المبادئ العامة القول بأن علاقة الكفيل بالمدين علاقة فضالة لأن الفضالة تقتضي أن يقوم الفضولي بعمل لغيره دون أن يكون ملزما بذلك ولا أن يكون هذا العمل عاجلا بحيث لا يحتمل التأخير وانتظار قيام رب العمل به ، ولأن وفاء الكفيل دين الدائن يكون بناء على التزامه بذلك فلا يعتبر فضالة ، ولأن قيامه بعد الكفالة يندر أن تتوافر فيه ظروف الضرورة والاستعجال التي تسبغ عليه صفة الفضالة ، بل أن الفضالة غير متصورة في عمل لا يتصور صدوره من رب العمل ذاته في حق نفسه . . . وقد كنا في ظل التقنين الملغي في حاجة إلى إلباس دعوى الكفيل ثوب الوكالة أو الفضالة توصلا لمنح الكفيل هذه المزية ( الحق في فوائد ما دفع ) لأن المادة 505/617 مدني قديم لم تكن تنص عليها ، بل أكتفت بالنص على أنه “إذا دفع الكفيل الدين عند حلول الأجل ، فله الرجوع على المدين بجميع ما أداه . أما القانون فقد نص في المادة 800 منه على مدى رجوع الكفيل على المدين وبين جميع عناصره وشروطها بحيث أصبح الكفيل في غني عن استعارة قواعد الوكالة أو الفضالة ، وأصبح يتعين بعد ذلك القول بأن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين وفقاً للمادة 800 المذكورة هي دعوى الكفالة كما أن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الوكيل على الموكل هي دعوى الوكالة ، وأن أساس هذه الدعوى نص القانون المبني على افتراض حصول الكفالة لمصلحة المدين . فإذا ثبت حصولها لمصلحة الدائن أو بالرغم من اعتراض المدين ، امتنع استعمال هذه الدعوى ولم يبق للكفيل إلا الرجوع بالدعوى الشخصية المستندة إلى القواعد العامة فوق حقه في الحلول محل الدائن” ( سليمان مرقس فقرة 116 ) – وانظر أيضاً محمد علي إمام فقرة 135 – منصور مصطفى منصور فقرة 49 .
على أن من الفقهاء المصريين من يتمشى مع الفقه الفرنسي ، فيقول الأستاذ محمد كامل مرسي : “فإذا كانت الكفالة بعلم المدين ، فيكون مبنى الرجوع الوكالة الصريحة أو الضمنية ، ويكون طلب الكفيل مبنيا على دعوى الوكالة ( actis maudati contraria ) . أما إذا حصلت الكفالة بغير علم المدين ، فيعتبر الكفيل أنه فضولي وتكون دعواه دعوى الفضولي ( actio negotiorum gostrum contraria )” ( محمد كامل مرسي فقرة 104 ص 140 ) .
([11]) مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 547.
([12]) بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992 – نقض مدني 28 يونيه سنة 1876 سيريه 76 – 1 – 448.
([13]) جيوار فقرة 181 – بودري وفال فقرة 1090 ص 575 – محمد كامل مرسي فقرة 107 ص 148 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 104 ص 163.
([14]) ترولون فقرة 333 – بون 2 فقرة 231 – لوران 28 فقرة 238 – جيوار فقرة 168 – بودري وفال فقرة 1087.
([15]) وإذا رضي الدائن بوفاء جزئي من الكفيل لإبراء ذمته ، لم يجرع الكفيل على المدين إلا بقدر ما دفعه للدائن (بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992 هامش 5 ) . أما إذا أبرأ الدائن الكفيل ، لا من الكفالة ، بل من الدين نفسه ، فإنه يكون في حكم من وهب الدين للكفيل ويعتبر الكفل أنه قد قضي الدين ، وعلى ذلك يجوز له الرجوع على المدين بالدعوى الشخصية ( بون 2 فقرة 232 – جيوار فقرة 168 – بودري وفأل فقرة 1091 – محمد كامل مرسي فقرة 107 ص 148 .
وإذا اتفق أحد الكفلاء مع المدين على عدم رجوع الأول على الثاني أو على الانتقاص من هذا الرجوع ، فإن هذا الاتفاق لا يسري في حق الكفلاء الآخرين لأنهم لم يكونوا طرفاً فيه ، بل يجوز لهم أن يرجعوا رجوعاً كاملا على المدين إذا هم وفوا الدين للدائن ( بودري وفأل فقرة 1091 مكررة – محمد كامل مرسي فقرة 107 ص 148 ) .
([16]) وتنص المادة 1081 من قانون الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي: “ليس الكفيل الذي دفع قبل الاستحقاق أن يرجع على المديون إلا في موعد استحقاق الموجب الأصلي” .
([17]) بون 2 فقرة 301 – لوران 28 فقرة 260 – بودري وفال فقرة 1092 محمد كامل مرسي فقرة 103 ص 139 هامش 1.
([18]) جيوار فقرة 252 – بودري وفال فقرة 1093.
([19]) أما إذا نزل المدين عن الأجل الأصلي ، فإنه يجوز للكفيل التمسك بهذا النزول ، وله إذا وفى الدين فورا أن يرجع على المدين بالدعوى الشخصية (عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 107 ص 169 – سليمان مرقس فقرة 109 – منصور مصطفى منصور فقرة 51 ص 101 ) .
([21]) وقد تساءل أحد الأعضاء في لجنة الأستاذ كامل صدقي “عما إذا كان هناك محل النص على الطريقة التي يتم بها الإخطار”. فرد عضو آخر “بأنه لما كان تطبيق المادة 619 من التقنين المدني المختلط لم يثر أية صعوبة في العمل ، فليس هناك محل لإيراد نص خاص لبيان طريقة الإخطار ، إذ المفروض أنه سيتم ويثبت طبقا للنظام الذي جرى عليه القضاء . فعقب الرئيس على ذلك بأنه يمكن اعتبار الخطابات وسيلة من وسائل الإخطار” فوافقت اللجنة على ذلك ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 539 في الهامش ) .
([22]) ترولون فقرة 382 – جيوار فقرة 178 – بودري وفال فقرة 1089 ص 574 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1542.
([23]) وفيما يتعلق بتقادم الدين الأصلي إذا علم به الكفيل ، لا يجبر هذا الأخير على التمسك به شخصيا لأنه أمر يتعلق بالضمير ، وإنما يجب على الكفيل أن يدخل المدين في الدعوى يتمسك هو بالقادم إذا أراد (بودري وفال فقرة 1090 ص 575 – محمد كامل مرسي فقرة 107 ص 147 ) .
([24]) جيوار فقرة 180 – بودري وفال فقرة 1090 – محمد كامل مرسي فقرة 107 ص 147 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 104 ص 164.
([25]) فإذا لم يستطع الكيل الرجوع أصلا على المدين ، أو لم يستطع إلا الرجوع عليه رجوعاً جزئياً ، رجع على الدائن نفسه وذلك بدعوى استرداد ما دفع دون حق. انظر المادة 2031 مدني فرنسي حيث ورد في آخر كل من فقرتيها عبارة ( sauf son action en repetition contre le creancir ) وانظر بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1542 – ولا يرجع الكفيل على الدائن ، إذا هو دفع عن طواعية وهو عالم بأن الدين قد تقادم ( أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 291 هامش 18 ) . وانظر عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 104 ص 164 .
([26]) وللكفيل أن يبقى الدين للدائن بالرغم من معارضة المدين ، إذا كان الكفيل مقتنعا بعدم صحة المعارضة. ولكن الكفيل يفي بالدين في هذه الحالة على مسئوليته الشخصية ، فإذا ظهر أن المدين على حق في معارضته لم يكن للكفيل الرجوع عليه ، ولكن يرجع الدائن لاسترداد ما دفع دون حق ( سليمان مرقس فقرة 108 ص 123 – منصور مصطفى منصور فقرة 51 ص 100 ) .
( [28] ) وقد لا يرجع الكيل على المدين بكل الذي دفعه عنه إذا كان المدين مفلساً وحصل على صلح مع الدائنين بموجبه دفع جزءاً من الدين ، فما دام الدائن قد تقدم في التفليسة وحصل على جزء من الدين بموجب الصلح فإنه يرجع على الكفيل بالباقي من الدين ، ولا يرجع الكفيل على المدين بما دفعه منه وإلا ضاع على المدين فائدة الصلح الذي أبرمه مع الدائن ( أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 291 وهامش 18 _2 ) – بودري وفال فقرة 1085 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992 وهامش 8 ) .
([29]) وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 800 مدني يتضمن نصا يجعل للكفيل ، إذا كان للدين فوائد ، الحق في استيفائها من يوم وفائه بها للدائن ، ولكن هذا النص حذف اكتفاء بالقواعد العامة (انظر آنفاً فقرة 59 في الهامش ) .
([30]) جيوار فقرة 171 – أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 289 – بودري وفال فقرة نقرة 1079 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992.
([31]) ترولون فقرة 346 وفقرة 351 – بون 2 فقرة 237 وفقرة 260 – لوران 28 فقرة 233 – جيوار فقرة 171 – 173 وفقرة 176 – أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 289 – ص 290 – بودري وفال فقرة 1080 – فقرة 1090 مكررة – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992 – محمد كامل مرسي فقرة 105 ص 142 – ص 143 عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 105 ص 166 – ص 167 – سليمان مرقس فقرة 112 – منصور مصطفى منصور فقرة 102.
([32]) جيوار فقرة 174 – أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 289 هامش 10 – بودري وفال فقرة 1081 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 105 ص 166 – محمد علي إمام فقرة 79 ص 141 – سليمان مرقس فقرة 113 – منصور مصطفى منصور فقرة 52 ص 101 – ص 102 .
([33]) ويشبه ذلك ما نصت عليه المادة 781 مدني من أنه “إذا لم يكن هناك اتفاق خاص ، فإن الكفالة تشمل ملحقات الدين ومصروفات المطالبة الأولى وما يستجد من المصروفات بعد إخطار الكفيل” . ففي هذا النص يقصد بمصروفات “المطالبة الأولى” المصروفات التي أنفقها الدائن في مطالبة المدين الأول ، أما المصروفات الأولى في معنى المادة 800/2 مدني فيقصد بها المصروفات التي أنفقها الدائن في مطالبة الكفيل ( انظر آنفاً فقرة 26 ) . ولكن الحكمة واحدة في الحالتين ، فالمصروفات الأولى في مطالبة الدائن للمدين يضمنها الكفيل على كل حال دون حاجة لإخطاره بها ، وكذلك المصروفات الأولى في مطالبة الدائن للكفيل يرجع بها الكفيل على المدين دون حاجة لإخطار المدين بها .
([34]) وقد جرت مناقشة في هذا الشأن في لجنة الأستاذ كامل صدقي ، فقال الرئيس إنه لما كان المبدأ هو حماية الكفيل فإنه لا يرى مبرراً لعدم وضع نص صريح يمنحه الحق في المطالبة بتعويضات. وطلب أحد الأعضاء ضرب مثل للضرر الذي يصيب الكفيل ، فمثل بحالة المدين الذي لم يوف دينه وترتب على ذلك اتخاذ إجراءات التنفيذ على الكفيل وبينها بنصف ثمنها الحقيقي ، ففي هذه الحالة قد نال الكفيل من التنفيذ عليه ضرر رجوعه بالتعويض على المدين ( انظر مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 541 ص 542 في الهامش ) .
([35]) انظر آنفاً فقرة 59 في الهامش.
([36]) وقد تقدم أن الكفيل يرجع على الدين بالفوائد القانونية ، وهذه تعتبر تعويضاً عن التأخر. ولكن يجوز فوق ذلك رجوع الكفيل على المدين بتعويض ، لا فحسب طبقاً للمادة 23 التي تشترط سوء نية المدين وتنص على أنه “يجوز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد إذا أثبت أن الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية” ، بل أيضاً طبقاً لقواعد الوكالة ولقواعد الفضالة التي سبق ذكرها والتي لا تشترط سوء نية المدين ، ويكفي أن يكون مقدار الضرر الذي أصاب الكفيل يزيد على الفوائد القانونية فيرجع الكفيل على المدين أيضاً بما زاد . قارن عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 106 ص 180 – سليمان مرقس فقرة 114 – ص 127 – محمد علي إمام فقرة 79 ص 142 – منصور مصطفى منصور فقرة 52 ص 103 .
([37]) بون 2 فقرة 242 – فوران 28 فقرة 235 – جيوار فقرة 175 – أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 290 – وهامش 13 – بودري وفال فقرة 1082 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992.
([38]) وقد تقدم أن من الفقهاء المصريين الذي يشترطون لرجوع الكفيل على المدين بتعويض سوء نية المدين الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 106 ص 180 ( وكان يقول في الطبعة الأولى فقرة 105 ص 167 بعدم جواز رجوع الكفيل على المدين بتعويض ما ) ، والأستاذ سليمان مرقس فقرة 114 ، الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 52 ص 103 . ويرى الأستاذ محمد كامل مرسي جواز رجوع الكفيل بتعويض على المدين دون أن يشترط سوء نية المدين ، فيقول : “ويرى احمد فتحي زغلول باشا ( ص 222 ) أنه إذا ترتب على عدم وفاء الدين إلزام الضامن بدفعه ، ونتج من ذلك خسارة له أكثر من الفوائد القانونية ، فإن المدين يكون ملزماً بتلك الخسارة ، كما لو اضطر الدائن إلى بيع ملكه بثمن بخس ليؤدي الدين ، أو وقع عليه حجز . . ومن رأي دي هلنس ( كفالة فقرة 63 ) أيضاً أن للكفيل الحق في التعويضات . وهذا الرأي الأخير أقرب للعدالة ونرى الأخذ به ، وهو مطابق لقواعد الوكالة التي بمقتضاها على الوكيل إذا أصابته خسارة بسبب قيامه بأعمال التوكيل . ولا يحتج بعدم وجود النص ، فإنه من المقرر كما أسلفنا تعويض الوكيل عن الخسارة التي تلحقه مع أنه لم يرد في التقنين الملغي نص صريح كنص المادة 2000 فرنسي . ولا نرى ما يبرر رأي الشراح الذين يقولون بعكس ما نقول ، إذ أنهم يحتجون بعدم النص فلا يجيزون للكفيل التعويضات ، وهم في الوقت نفسه يجيزون له سريان الفوائد على ما دفعه من وقت الدفع كالوكيل مع أنه لا يوجد نص في هذه الحالة أيضاً . ونرى من باب أولى الأخذ بالرأي الأخير في القانون الجديد” ( محمد كامل مرسي فقرة 105 ص 145 ) .
([39]) أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 290 هامش 13 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 994 .
([40]) بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 992 هامش 6 .
هذا وقد قضت محكمة النقض في مصر بأنه إذا اتفق المدين مع صاحبه في الدين على أن يقوم الضامن بوفاء مبلغ الدين للدائن ، ثم اتخذ الأخير إجراءات الحجز ضد مدينه ولم يكن ذلك نتيجة تقصير الضامن في الوفاء بما التزم به قبل المدين بل كان تنفيذا لحكم صادر ضد هذا الأخير من دين خاص به وتنفذا للحكم الآخر الصادر ضد المدين وصاحبه عن الدين المضمون – وسواء كان تصرف الدائن على هذا الوجه أو لم يكن كذلك – فإن هذا التصرف لا يرتب حقا للمدين قبل الضامن طالما أن إجراءات الحجز العقاري لم تتخذ بسبب تقصير هذا الضامن في الوفاء بالتزامه ، وما دام من الثابت قطعا أن بعض الدين الذي كان الدائن يطلب البيع من أجله هو دين خاص بالدين وحده . ولا يغير من هذا النظر ولا ينال منه القول بأن الضامن كان متفقا مع الدائن على شراء أطيان المدين عند عرضها للبيع ، إذ ليس ثمة ما يمنع من هذا الاتفاق وشأن الضامن شأن غيره من الراغبين في الشراء ( نقض مدني 31 أكتوبر سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 ص 793 ) – وانظر أيضاً نقض مدني 6 فبراير سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 ص 120 .
([41]) نقض فرنسي 25 نوفمبر سنة 1891 داللوز 92 – 1 – 261 – جيوار فقرة 161 وفقرة 181 .
وذلك ما لم يبرئ الدائن الكفيل لا من الكفالة فحسب، بل أن الدين فنسه ، فيكون في حكم من وهب الدين للكفيل ، ويجوز لهذا الأخير الرجوع على المدين بكل الدين باعتباره أنه موهوب له ( انظر آنفاً فقرة 62 في الهامش ) . وهذا بخلاف ما إذا كان الدائن قد أبرأ الكفيل من الكفالة في نظير هذا الوفاء الجزئي أو قبل وفاء جزئيا بموج بصلح مع الكفيل ، فإن الكفل لا يرجع على المدين إلا بمقدار هذا الوفاء الجزئي ( بون 2 فقرة 235 – لوران 28 فقرة 232 – جيوار فقرة 170 – بودري وفأل فقرة 1083 ) .
وإذا دفع الكفيل للدائن مقدار زائدا على الدين ، فإنه لا يرجع على المدين إلا بمقدار الدين فقط حتى لا يضار المدين من جراء دفع الزيادة ( جيوار فقرة 170 – بودري وفأل فقرة 1083 ص 571 ) .
( [42] ) نقض فرنسي أول أغسطس سنة 1860 داللوز 60 – 1 – 502 – 21 يناير 1868 سيريه 68 – 1 – 256 – 25 نوفمبر سنة 1891 داللوز 92 – 1 – 261 – بون 2 فقرة 275 – أوبري ورو 6 فقرة 427 ص 291 – بودري وفال فقرة 1085 ص 573 – ولا يكون الكفيل مسئولا قبل الدائن بسبب ما حصل عليه من جراء رجوعه على المدين ، بل يخلص له ما حصل عليه ولا يشاركه الدائن فيه ( جيوار فقرة 16 وفقرة 181 – بودري وفال فقرة 1085 ص 573 – بلانيول وريبير وسافاتييه فقرة 1540 ص 993 هامش 1 – نقض فرنسي 25 نوفمبر سنة 1891 داللوز 92 – 1 – 161 ) . وكذلك لو كان للكفيل دين آخر في ذمة المدين فإنه يرجع به عليه ، ويزاحم الدائن في رجوعه ، وإذا حصل من المدين على جزء من دينه فلا يشاركه فيه الدائن ( جيوار فقرة 164 – بودري وفأل فقرة 1085 ) .
وإذا كان الدائن لم يخص بكل حقه من المدين ، وكان الكفيل مسئولا عن باقي الدين ، جار للدائن أن يحجز تحت يد المدين بما للكفيل في ذمته ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 106 – سليمان مرقس فقرة 115 ص 128 ) .
من كتاب الدكتور عبد الرزاق السنهوري

