الشركة الفعلية

نظرية الشركة الفعلية

يسعى دوماً المشرع من خلال ما يتبعه من سياسة تشريعية إلى الإعلاء من شأن فكرة استقرار المعاملات التي يكون لها انعكاسات بالغة على استقرار الأوضاع الاقتصادية، وهو ذات النهج الذي ينتهجه القضاء حال ما إذا لاح أمامه ما قد ينال من استقرار المعاملات بين الأفراد وهو الأمر الذي يتجلى في “نظرية الشركة الفعلية” التي تُعتبر تجسيداً لفكرة الإعلاء من شأن استقرار المعاملات.

فلقد استند القضاء في إقامة نظرية الشركة الفعلية إلى فكرة حماية الأوضاع الظاهرة لاستقرار المراكز القانونية، لأن الغير قد تعامل مع الشركة قبل الحكم ببطلانها على أساس أنها شركة صحيحة ومن ثم لا يسوغ أن يقابل هذا الغير الذي اطمأن إلى الوضع الظاهر ببطلان الشركة لسبب يكون خفياً[1].

أولاً ماهية الشركة الفعلية:

ثانيا: الشركة الفعلية والشركة التي يوجدها الواقع:

ثالثا: حدود نظرية الشركة الفعلية:

رابعا : شروط الاعتراف بالشركة الفعلية.

خامسا : الآثار المترتبة على نظرية الشركة الفعلية:

سادسا : الشركة الفعلية في القانون:

سابعا : إشكاليات تتعلق بالشركة الفعلية

ثامنا : إثبات الشركة الفعلية:

تاسعا: توسع محكمة التمييز الأردنية في تطبيق نظرية الشركة الفعلية:

أولاً ماهية الشركة الفعلية:

الشركة الفعلية هي الشركة الباطلة قانونا، إلا أن الشركاء فيها أرادوا تكوينها وباشرت نشاطها قبل إعلان بطلانها، ويتضح من ذلك أن الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة لا يحول دون تقرير بطلانها، وإنما تظهر أهمية الاعتراف بالشركة الفعلية من حيث منع سريان البطلان بأثر رجعي، ومن حيث إفساح المجال أمام تصفية الشركة وفقا لأحكام تصفية الشركات.

وبناء على ذاك يمكن القول إن الشركة الفعلية هي شركة اتجهت إرادة الأطراف المشاركين فيها إلى إنشاء وفقا لأحد أشكال الشركات التجارية المعروفة، حيث إن نظرية الشركة الفعلية مرحلة نشاط الشركة السابقة على إعلان بطلانها.

الأصل القانوني للشركة الفعلية:

بادئ ذي بدء نشير إلى أن القضاء الفرنسي هو من أرسى دعائم نظرية الشركة الفعلية، ثم بعد ذلك نُقلت هذه النظرية إلى العديد من الأنظمة الداخلية سواء من خلال استلهام المشرعين لها أو عكوف القضاء على تطبيقها، إلا أن ذلك أدي إلى وجود اختلافات جوهرية بين الدول فيما يتعلق بالنظام القانوني للشركة الفعلية.

أساس الشركة الفعلية.

هي نظرية أوجدها القضاء والفقه وتبنتها الكثير من أنظمة الشركات استنادًا إلى فكرة حماية الوضع الظاهر وعلى اعتبار أن عقد الشركة من العقود المستمرة، والتي يقتصر فيها أثر البطلان على المستقبل دون الماضي. وتطبّق النظرية في حالة البطلان النسبي بالنسبة للشركاء من غير القاصر أو من غير الذي وقع على إرادته العيب، فتعتبر الشركة بالنسبة لهم قائمة وصحيحة قبل صدور الحكم بالبطلان وبعده. أما القاصر أو الذي لحق إرادته عيب فإن الشركة بالنسبة له تعتبر كأنها لم تكن سواء في الماضي أو المستقبل. لا يعترف بالوجود الفعلي للشركة في حالة البطلان المطلق بسبب عدم مشروعية المحل مثلًا أو أي حالة من حالات البطلان المطلق.

ثانيا: الشركة الفعلية والشركة التي يوجدها الواقع:

قبل التطرق إلى الحديث عن الشركة الفعلية ينبغي أن نشير إلى وجوب التفرقة بين الشركة الفعلية أو “شركة الواقع” والشركة التي ينسأها الواقع، فالأخيرة لا تُعد شركة، بل يقتصر الأمر على وجود عدة أشخاص يتعاملون ويظهرون بمظهر الشركاء دون أن يوجد بينهم شركة ولا نية شراكة كما هو الحال في حالات الشيوع الإجباري.

فالشركة التي ينسأها الواقع لا تستند في وجودها إلى عقد ولا تتمتع بالشخصية المعنوية على عكس ما هو عليه الحال في الشركة الفعلية.

ثالثا: حدود نظرية الشركة الفعلية:

1- حالات انعدام الشركة واقعاً وقانوناً:

لا يمكن القول بأن كل حالات بطلان الشركة يتمخض عنها شركة فعلية، حيث إن هناك حالات بطلان للشركة تنسحب على ماضيها ومستقبلها وهذه الحالات هي:

  • إذا كان البطلان مؤسس على تخلف أحد الأركان الموضوعية الخاصة لعقد الشركة، وهذه الأركان هي تعدد الشركاء وتقديم الحصص واقتسام الأرباح والخسائر ونية المشاركة.
    ولقد بين المشرع المصري هذه الأركان بمقتضى نص المادة (505) من التقنين المدني المصري والتي نصت على أن الشركة هي (عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي ، بتقديم حصة من مال أو من عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة).
    وهو ذات ما بينه المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (582) من القانون الأردني الذي عرف الشركة بأنها (عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة).
  • إذا تأسس بطلان الشركة على عدم مشروعية المحل، كما لو انصب المحل على مشروع مُخالف للنظام العام أو للآداب كالإتجار في المخدرات أو المهربات أو إدارة منازل للدعارة[2].
    فالاعتراف بالشركة في هذه الحالة يُعد إقراراً بغرض الشركة الغير مشروع وهو الأمر الجدير بالرفض منطقاً وقانوناً.

2- حالات قيام الشركة الفعلية:

أ- تخلف الركن الشكلي:

إذا كان البطلان مؤسس على تخلف شهر عقد الشركة أو كتابته فإن هذا البطلان لا ينسحب على الماضي، وتقتصر آثاره على المستقبل فقط، مما يترتب عليه أن الشركة في الماضي تُعد شركة فعلية ويجب عليها الوفاء بما قام عليها من التزامات،  وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٧٩٨ لسنة ٦٨ قضائية السابق الإشارة إليه.

ويرتب القانون الأردني قيام الشركة الفعلية حال عدم اتخاذ إجراءات التسجيل وهذا ما تم تقريره بنص المادة (15) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن (إن التخلف عن التقيد بإجراءات التسجيل المنصوص عليها في المواد (11) و (13) و (14) من هذا القانون لا يمنع من تقرير وجود الشركة فعلاً أو تقرير التغيير الطارئ عليها لمصلحة الغير أو من تقرير بطلان الشركة أو التغيير لمصلحة الغير ولا يستفيد من ذلك التخلف أي من الشركاء، ويعتبر كل شريك متضامناً مع الشركة وباقي الشركاء تجاه الغير في تحمل اي ضرر ينتج عن ذلك).

وجديراً بالذكر أن المشرع الأردني يضفي على الشركة الفعلية الشخصية المعنوية الحكمية وهذا ما يتضح من حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 1013 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-03-29 والتي قضت فيه بأن (وحيث انبثق عن الاتفاق المشار إليه شركة فعلية لها شخصية معنوية وفق أحكام المادة ( 50 ) من القانون المدني فتكون الشركة الفعلية والحالة هذه هي الخصم الحقيقي وليس الشريك بصفته الشخصية وحيث إن المدعي لم يخاصم الشركة الفعلية صالون طروادة للرجال وإنما تقدم بدعواه بمواجهة الشريك بصفته الشخصية فإن الدعوى والحالة هذه تكون مقدمة على غير ذي خصم ويتوجب رد الدعوى لعدم صحة الخصومة).

ب- تأسيس البطلان على نقص أهلية أحد الشركاء أو تعيب إرادته (في شركات الأشخاص):

لما كانت شركات الأشخاص تقوم على فكرة الاعتبار الشخصي فإنه يترتب على ذلك أن كل ما يؤثر على الاعتبار الشخصي يترتب عليه انقضاء الشركة.

وهذا ما يتحقق حال نقصان أهلية أحد الشركاء الموقعين على عقد الشركة دون أن يكون له الحق في التوقيع أو أن إرادته لم تكن إرادة حرة، بل تعيبت بأحد عيوب الإرادة سواء تمثل العيب في غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال، فإذا ما أبطلت عضوية هذا الشريك في الشركة ترتب على ذلك انسحاب البطلان إلى الشركة برمتها.

ولكن البطلان هنا لا يكون له أثر رجعي إذ يقتصر على المستقبل فقط دون أن ينسحب إلى الماضي، وتعتبر الشركة بالنسبة للماضي شركة فعلية مُلزمة بكل ما أبرمته من تصرفات وأثقلها بالتزامات.

رابعا : شروط الاعتراف بالشركة الفعلية.

أ- توفر الأركان الموضوعية العامة والخاصة.

إنه لابد من توفر الأركان اللازمة لأي عقد بشكل عام من رضا ومحل وسبب بكل مالها من أحكام في القانون عامة، أما فيما يخص الأركان الخاصة فهي متمثلة في تعدد الشركاء وتقديم الحصص واقتسام الأرباح والخسائر زيادة على نية الاشتراك.

إثبات الشراكة الفعلية

وتثبت هذه الأركان بجميع طرق ووسائل الإثبات. ولعل للأركان الخاصة للشركة التجارية بعض المميزات التي تسهل عملية إثبات الوجود الفعلي للشركة التجارية. بالنسبة لركن تعدد الشركاء فتكون الشركة صحيحة متى زاد عدد الشركاء عن الحد الأدنى الذي وضعه المشرع لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها صحيحة إذا نقص عدد الشركاء عن الحد الأدنى المحدد، أما الشركة ذات الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة فإنه وباعتبار أن الحكمة من وجود الشركة الفعلية هي حماية الآخر فإنه لا تستثنى الشركة ذات الشخص الواحد من تطبيقات هذه النظرية طالما أن المشرع قد اعترف لها بصفة الشركة التجارية.

اما ركن تقديم الحصص فيكون في الشركات الفعلية قائما على الاعتبار الشخصي، فهي عبارة عن حصص بعمل غالبا، ولا يمكن أن يكون الشخص شريك في شركة فعلية دون تقديم حصة سواء كانت نقدية أو من عمل فعلي أو عينية، ويطبق على ركن تقديم الحصص هذا نفس الأحكام المطبقة على الشركات في القانون بشكل عام، حيث لا يمكن الاعتراف بالشركة التجارية فعليا أو قانونا الا في حالة وجود ركن تقديم الحصص ، فتعتبر الشركة غير موجودة عند انعدام هذا الركن.

هذا ما أكده القضاء الجزائري حيث اعتبر الشركة باطلة في حالة عدم وجود الحصص التي يقدمها الشركاء، حيث قررت المحكمة العليا بطلان الشركة التجارية وانتهائها في حالة هلاك أموالها. وحيث تطبق نفس تلك الأحكام فيما يخص ركن نية الاشتراك والذي يعتبر ذو طبيعة خاصة وأهمية كبيرة بالنسبة للشركة الفعلية، باعتباره أهم ركن يميز الشركة الفعلية عن الشركات الأخرى من حيث النظم والعقود المشابهة لها وهو الركن المحدد للشركة التجارية عموما، ويعتمد عليه القاضي كثيرا في التكييف القانوني للشركة الفعلية، فدوره مهم للشركة القانونية وبالخصوص بالنسبة للشركة الفعلية، فهو الركن الذي يكشف عنها ولولا وجود نية الاشتراك بين الشركاء لما وجدت شركة فعلية  لأنه العنصر الذي يظهرها بمظهر الشركة التجارية تجاه الغير.

أما بالنسبة لركن اقتسام الأرباح والخسائر فهو ضروري لاكتساب صفة الشريك في الشركة الفعلية لأنه يؤكد ارتباطه موضوعيا بالشركة، وما ينتج عنها من تعاون في الربح والخسارة، ولا يمكن تجاهل ما حققته الشركة من أرباح وخسائر قبل الحكم ببطلانها خلال المدة التي قامت فيها باستثمار أموالها والاعتراف بصحة أعمالها، ويطبق هنا على الربح في الشركة الفعلية نفس النظام القانوني المطبق على  الأرباح في الشركات التجارية الصحيحة، وعليه لا يمكن الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة الباطلة لتخلف شروطها الموضوعية الخاصة لأنها غير موجودة أصلا في هذه الحالة لا من حيث القانون ولا من حيث الواقع، ولا يمكن للغير الاحتجاج بأنه تعامل معها فممكن ان تكون هذه الشركة وهمية تهدف للاحتيال والاستيلاء على أموال الغير عن طريق الإعلان عن وجودها بالإعلان عنها وشهرها بطرق قانونية رغم غياب ركن من أركانها.

ولهذا السبب اعترفت بعض التشريعات بالوجود الفعلي للشركة الوهمية حماية للغير ذو حسن النية الذي ضللته الإعلانات الكاذبة والتي استخدمتها الشركة أو الشركاء للإيقاع بالمتعاملين، وسلب أموالهم فمن مقتضيات العدالة مطالبة هؤلاء الشركاء بتقديم الحصص التي تعهدوا بتقديمها للشركة وإخضاعهم للمسؤولية عن الديون تجاه الغير، وهذا ما تبناه المشرع الأردني

ب- مباشرة الشركة لنشاطها.

إن بداية الشركة لنشاطها الاقتصادي بغرض تحقيق الغرض الذي أنشأت من أجله يعتبر من أهم الشروط للإقرار بالوجود الفعلي للشركة التجارية، فإن تنفيذ موضوع الشركة رغم الخلل الذي يشوبها عنصر ذو أهمية كبيرة بالنسبة للشركة الفعلية حيث يظهر موضوعها في اتفاق الشركاء، وقيامها بهذه التصرفات والنشاطات يجب أن يكون قبل الحكم ببطلانها. يمكن معرفة ذلك من خلال الأعمال المشتركة التي يقوم بها الشركاء وتعاونهم لتحقيق مصلحة مشتركة حيث لا يقوم كل الشركاء بتصرفات تدل على قيامهم بالنشاطات التي تحقق غرض الشركة، لكن يمكن أن يظهر ذلك من خلال المصالح التي تربطهم ببعضهم البعض وبينهم وبين الشركة، فوجود   تصرفات ولو غير مباشرة يدل على وجود الشركة الفعلي يعتبر شرط لاعتبارها موجودة في الواقع، وفي حالة عدم وجود ما يؤكد مباشرة الشركة لنشاطها لا يمكن اعتبارها شركة فعلية إذ لا حاجة  في هذه الحالة للاحتجاج بوجودها بها فيكفي عندئذ إرجاع الحصص للشركاء.

ج- عدم قيام البطلان على سبب يتعلق بالنظام العام.

لا تنتج الشركة الفعلية عن حالة بطلانها لسبب يتعلق بالنظام العام، كعدم مشروعية السبب أو المحل مثل حالة تجارة المخدرات أو أعمال تهريب أو غيرها، لأن الاعتراف بوجودها في هذه الحالة يعني الاعتراف بغرض غير مشروع تم الاتفاق عليه من طرف الشركاء، وتكون هنا الشركة باطلة بأثر رجعي حيث تسقط وتسقط معها الحقوق والالتزامات التي نشأت عنها جميعها، كما يتم تصفية العلاقة بين الشركاء وتبطل العلاقة مع الغير طبقا للقواعد العامة للبطلان التي تحكم باقي الشركات، فلا تكون الشركة موجودة لا فعليا ولا قانونيا وتتحول لحالة شيوع بين الشركاء، ولا يكون هذا البطلان واقعا إلا بصدور حكم لإعلانه.

إن البطلان المطلق الذي يلحق الشركة بسبب إخلالها بالنظام العام والذي يؤدي لانعدام وجودها في الماضي والمستقبل قول صحيح، لكن تطبيقه يؤدي لزعزعة استقرار المعاملات والعلاقات القانونية، لذلك ان الهدف وراء نظرية الشركة الفعلية والمتمثل في المحافظة على استقرار المراكز القانونية التي نشأت بحسن نية لا يتحقق بالإقرار بها في جميع حالات البطلان و تأسيس هذا الاعتراف على إقرار المشرع في بعض العقود بصعوبة تطبيق البطلان بأثر رجعي مثل العقود المستمرة التي يقتصر فيها البطلان على المستقبل نظرا لعدم إمكان إعادة المتعاقدين للحالة التي كانوا عليها، بالتالي فالاعتراف بهل بشكل مطلق مستحيل لأنه يعني تحول الشركة الباطلة دائما إلى شركة فعلية سواء كان البطلان مطلقا أو نسبيا.

خامسا : الآثار المترتبة على نظرية الشركة الفعلية:

هناك العديد من النتائج المترتبة على اعتبار أن الشركة الفعلية تُعد شركة صحيحة في الفترة ما بين إنشائها والقضاء ببطلانها:

فأولى هذه النتائج هي أن الشركة يكون لها شخصيتها المستقلة عن شخصية الشركاء مما يجعلها مُلزمة بكافة ما أبرمته من تصرفات مع الغير.

وثاني هذه النتائج تتمثل في وجوب حل الشركة وتصفيتها بمجرد القضاء ببطلانها، ولما كانت الشركة أثناء فترة التصفية تظل مُحتفظة بقدر من شخصيتها المعنوية فإنه يمكن أن يتم إشهار إفلاسها وهي في طور التصفية حال توقفها عن سداد ديونها سواء تلك التي نشأت قبل الحكم بالبطلان أو تلته.

وتتمثل النتيجة الأخيرة في أن بطلان هذه الشركة هو الأصل العام مما يترتب عليه أنه لو تمسك بعض الأغيار بالبطلان وتمسك البعض الآخر بالشركة الفعلية لوجب ترجيح دفع من تمسكوا ببطلان الشركة من الأصل.

وغني عن البيان أنه يشترط حتى يمكن أن يتم ترتيب تلك الآثار أن تكون الشركة الفعلية قد زاولت نشاطها بالفعل، حيث إنه إذا لم تكن الشركة قد قامت بأي عمل في الماضي لما كان هناك ما يحول دون إعمال الأثر الرجعي للبطلان، فلقد تم تقرير نظرية الشركة الفعلية للحد من آثار الأثر الرجعي للبطلان لحماية مبدأ استقرار المعاملات، فإذا انتفت تلك المعاملات فلا يوجد ما يحول دون إعمال الأثر الرجعي.

آثار الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة بالنسبة لها وللشركاء وللغير.

آثار الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة بالنسبة للشركة.

أول أثر هو أنه تظل الشركة محتفظة بشخصيتها الاعتبارية وشكلها ونوعها ويترتب على ذلك: تظل حقوق الشركة والتزاماتها صحيحة ومنتجة لآثارها سواء في مواجهة الشركاء أو في مواجهة الغير. بالإضافة الى أنه تصفى الشركة وفقاً للأحكام التي تضمنها عقدها خاصة من حيث تعيين المصفي وسلطاته.

كما يجوز إشهار إفلاس الشركة الفعلية أثناء فترة التصفية، حيث إنها تحتفظ بالشخصية المعنوية بالقدر اللازم للتصفية.

آثار الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة بالنسبة للشركاء:

باستثناء اللذين قضي بالبطلان لمصلحتهم تظل الشركة قائمة بينهم في المدة ما بين تكوينها والحكم ببطلانها. ويترتب على ذلك:

تظل حقوقهم والتزاماتهم من قبل الشركة صحيحة.

يجوز إثبات الشركة فبما بينهم بكافة طرق الإثبات.

يتم توزيع الأرباح والخسائر بينهم وفق ما اتفق عليه في العقد.

آثار الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة بالنسبة للغير:

يترتب على الاعتراف بالشركة الفعلية صحة التصرفات التي تمت بين الشركة وبينهم في الفترة السابقة على بطلان الشركة، وذلك إذا كانت لهم مصلحة في ذلك. أما إذا لم تكن لهم مصلحة في الاعتراف بوجود الشركة الفعلية فلا تطبق النظرية، أي أن الشركة تعد باطلة قبل صدور الحكم بالبطلان وبعد صدور الحكم بالبطلان.

سادسا : الشركة الفعلية في القانون:

في القانون الأردني

على عكس الأساس القضائي الفرنسي ومختلف التشريعات المقارنة، تجد نظرية الشركة الفعلية في القانون الأردني أساسا تشريعيا لها وذلك في القانون المدني لسنة 1976 وقانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 الذي تبني بهذا الخصوص أحكاما تضمنتها قوانين الشركات السابقة منذ سنة 1964. إلا أن أيا من هذه النصوص لا يستخدم اصطلاح الشركة الفعلية، وأقرب إشارة لهذا الاصطلاح نجدها في المادتين 15 و51 من قانون الشركات 1997 اللتين تشيران إلى وجود الشركة فعلا، إلا أن هذا الأساس التشريعي ترك مجالا للإبداع القضائي، حيث توالت أحكام محكمة التمييز الأردنية لتطبيق وتفسير النصوص ذات العلاقة وتحديد نطاق تطبيقها.

ويبدو لنا أن محكمة التمييز تبنت منحى خاصا في تحديد نطاق تطبيق نصوص القانون المدني وقانون الشركات عندما يتعلق الأمر بالشركة الفعلية، متأثرة من جهة بالصياغة التشريعية، لكنها تستجيب من جهة أخرى لاعتبارها عملية تقتضيها ظروف كل قضية على حدة، لذلك قد لا يكون مفهوم الشركة الفعلية في القانون الأردني ونطاق تطبيقها مماثلا بالضرورة لأحكام القانون الفرنسي التي عرضناها في الفصل الأول.

وللوقوف على مفهوم الشركة الفعلية ونطاق تطبيقها في القانون الأردني، لابد من استقرار النصوص والأحكام القضائية ذات العلاقة وتحليلها من أجل الخروج باستنتاجات عامة حول الموضوع، ولتحديد فيما إذا كانت الصياغة التشريعية لنظرية الشركة الفعلية ساعدت في توضيح أحكام ونطاق الشركة الفعلية أو العكس، ولتحقيق ذلك سنتناول بإيجاز إشكالية الأساس التشريعي للاعتراف بالشركة الفعلية وشخصيتها المعنوية ومعالجة إشكالية التوسع في نطاق تطبيق نظرية الشركة الفعلية وفقا لأحكام محكمة التمييز الأردنية.

أما في القانون الأردني فلقد تولى المشرع الإشارة إلى وجود الشركة “فعلاً” دون أن يتطرق إلى الحديث عن الشركة الفعلية وهو ما دفع القضاء الأردني وعلى رأسه محكمة التمييز الأردنية إلى بيان بنيان الشركة الفعلية وإرساء عناصرها، ومن مطالعة تلك الأحكام يتجلى لنا وجود تقارب بين نظرية الشركة الفعلية في كل من مصر والأردن.

حيث تتمخض الشركة الفعلية في القانون الأردني عندما تنشأ شركة وتباشر نشاطها الفعلي ثم يُحكم ببطلانها لتخلف أركاناً مٌعينة وعلى رأس تلك الأركان “ركن الشكلية”، فضلاً عن أنه في القانون الأردني قد تتخلف شركة فعلية عندما تقوم الشركة وهي تحت التصفية بممارسة أعمال خارجه عن حدود شخصيتها القانونية.

وفي هذا الصدد تقضي محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 8742 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2020-03-02 والتي قضت فيه بأن (ومن خلال استقراء الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز بأنه إذا يجرى تسجيل الشركة لدى مراقب الشركات فتكون الشركة والحالة هذه هي عبارة عن شركة فعلية وفقاً لأحكام المادة 15 من قانون الشركات حيث إن التخلف عن التقيد بإجراءات تسجيل الشركة لدى مراقب الشركات لا يؤثر على الوجود الفعلي للشركة إذ تعتبر هذه الشركة قائمة كشركة فعلية وتعتبر لها الشخصية الحكمية بمقتضى أحكام المادتين 50و583 من القانون المدني وبالتالي إذا كانت الشركة الفعلية قائمة فليس للشريك أن يخاصم شريكه بصفته الشخصية للمطالبة باسترداد الذي كان قد دفعه كرأسمال للشركة).

في القانون المصري:

فنجد أن المشرع المصري لم يتناول بالنص على وجود الشركة الفعلية تاركاً تلك المهمة إلى القضاء الذي قام بدوره ورسخ مفهوم الشركة الفعلية في العديد من الأحكام التي صدرت عن القضاء المصري، ومن مُطالعة تلك الأحكام يتجلى لنا أن الشركة الفعلية وفقاً لما أرثاه القضاء المصري هي “الشركة التي باشرت نشاطها بالفعل ثم قضي ببطلانها لتخلف أحد أركانها” وفقاً لما بينه القضاء، وأن هذه الشركة يمكن أن يتم إثباتها بكافة طرق الإثبات، ويكون لقاضي الموضوع سلطة استخلاص أركانها من ملابسات الدعوى المطروحة أمامه.

وفي هذا الصدد تقضي محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٧٩٨ لسنة ٦٨ قضائية الصادر بجلسة ٢٠٠٣/١٠/٢٨ بأن (من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه بالنسبة لعقد المدة أو العقد المستمر والدوري التنفيذ فإنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعى لأن الزمن فيه مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذى ينعقد عليه وإذ كان عقد الشركة من هذه العقود فإنها إن باشرت بعض أعمالها فعلاً بأن اكتسبت حقوقاً والتزمت بتعهدات على نحو يتعذر الرجوع فيما نفد منها ، فإن المشرع اعتبرها عند طلب بطلانها لعدم شهر ونشر عقدها وفقاً لحكم المادة ٥٤ من قانون التجارة السابق – السارية على الواقع في الدعوى – قائمة فعلاً فيما بين الشركاء في الفترة من تكوينها إلى طلب البطلان – بصرف النظر عن المتسبب منهم في اتخاذ إجراءات الشهر والنشر – وذلك حتى يمكن القول بوجود كيان لها من الواقع ليصل الشركاء من ذلك إلى تصفية العمليات المشتركة فلا ينفرد بنتائجها من ربح أو خسارة أحدهم دون الباقين وهو ما أريد تفاديه بالالتجاء إلى فكرة الشركة الفعلية).

سابعا : إشكاليات تتعلق بالشركة الفعلية

أ-إشكالية الأساس التشريعات للاعتراف بالشركة الفعلية وشخصيتها المعنوية.

لا شك أية شركة لابد أن تتوافر فيها الأركان الأساسية المميزة لعقد الشركة. وعلى قرار القانون المدني الفرنسي، تنص المادة 582 من القانون المدني الأردني على أن الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة ولذلك يفترض تحقق الأركان المذكورة في المادة السابقة، إضافة إلى الأركان الموضوعية العامة اللازمة لتكوين العقود (الأهلية وسلامة الرضا من العيوب)، في أية شركة ذات وجود قانوني أو فعلي، ومن البديهي القول أنه لا فرق بين شركة مدنية وتجارية من هذه الناحية، خاصة أن قانون الشركات لم يتضمن تعريفا للشركة ولا تحديدا شاملا لأركانها، مما يعني ضرورة الرجوع في ذلك لنصوص القانون المدني.

ب-إشكالية توسع محكمة التمييز في تطبيق نظرية الشركة الفعلية.

يبدو أن محكمة التمييز الأردنية تتوسع في مفهومها الشركة الفعلية. ونقصد بتوسعها أن الأحكام القضائية الصادرة عنها بخصوص الشركة الفعلية لا توضح بما فيه الكفاية الشروط الواجب توفرها لقيام الشركة نشاطها(ظهور الشركة)، وتتساهل في إثبات نية الاشتراك دون اشتراط دون اشتراط اتفاق الأطراف المعنيين صراحة على تأسيس شركة.

وأما الأمر الثاني الذي يظهر توسع محكمة التمييز في مفهوم الشركة الفعلية فهو أن المحكمة لا تحصر تطبيق مفهوم الشركة الفعلية والشخصية المعنوية على مشاركات تجارية صحيحة وغير معرضة للبطلان، مما قد لا يتفق مع إرادة الأطراف وقد يكون مفاجئ للغير.

ثامنا : إثبات الشركة الفعلية:

الأصل العام في إثبات الشركات هو أن الشركة لا يجوز إثباتها إلا بالكتابة فيما بين الشركاء، في حين أنه يحق للغير أن يثبتها بكافة طرق الإثبات.

ولكن لا تنطبق القاعدة المتقدمة فيما يتعلق بالشركة الفعلية التي يجوز أن يتم إثباتها بكافة طرق الإثبات، وهذا ما قررته محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 2355 لسنة 2009 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2010-02-03 والتي قضت فيه بأن (أخطأت محكمة استئناف حقوق عمان ومن قبلها محكمة بداية حقوق شمال عمان عندما قررت عدم إجازة البينة الشخصية للمميز حيث أنه يجوز الإثبات بالشهادة واقعة وجود الشراكة الفعلية بين المميز والمدعو هاني ملحم والذي بناء عليه قام المميز بالتوقيع على الشيك على بياض وتسليمه لشريكه كسند مجاملة ولضمان حقوقه وعليه فإن قرار المحكمة بعدم إجازة سماع البينة الشخصية مخالف للقانون ومخالف لقانون الشركات والذي يجيز السماح بإثبات وجود شركة فعلية بجميع طرق الإثبات).

وهذا هو المُستفاد من حكم محكمة النقض المصرية رقم ٢١٩ لسنة ٣١ قضائية الصادر بجلسة ١٩٦٦/٠١/٢٧ والتي قضت فيه بأن (قاعدة التزام الكتابة في إثبات شركة التضامن بين طرفيها لا خلاف عليها إذا كان المطلوب هو إثبات وجود هذه الشركة بالنسبة للحاضر أو المستقبل أما إذا كان المطلوب هو إثبات قيامها في الماضي بعد القضاء ببطلانها لعدم استيفائها الشكل القانوني أي في الفترة ما بين إنشائها وطلب بطلانها فقد اختلف الرأي في تطبيق تلك القاعدة بالنسبة لإثبات ” الشركة الفعلية ” التي قامت في الواقع بين الشركاء وكإنو يتعاملون في وقت طلب بطلانها على اعتبار إنها صحيحة وقائمة إلا أنها مع قيام هذا الخلاف في الرأي فإنه حتى من رأى جواز إثبات قيام تلك الشركة الفعلية بجميع طرق الإثبات المقبولة في المواد التجارية فقد اشترط لذلك أن تكون هذه الشركة قد باشرت بعض أعمالها فعلا حتى يمكن القول بوجود كيان لها في الواقع ويصبح للشركاء مصلحة في إثباتها ليصلوا من وراء ذلك إلى تصفية العمليات المشتركة فلا ينفرد بنائقها من ربح أو خسارة أحدهم دون الباقين وهو الأمر الذى أريد تفاديه بالالتجاء إلى فكرة الشركة الفعلية).

تاسعا: توسع محكمة التمييز الأردنية في تطبيق نظرية الشركة الفعلية:

من مُطالعة أحكام محكمة التمييز الأردنية يتجلى لنا أنها تعدت التصور الموضوع للشركة الفعلية باعتبارها قد تخلفت عن شركة باطلة مارست نشاطها بالفعل، وأضفت المحكمة وصف الشركة الفعلية على بعض المشاركات التجارية الصحيحة.

فمثلاً أضفت محكمة التمييز الأردنية وصف الشركة الفعلية على بعض الأخوة الذين يديرون محلاً واحدا وهذا ما يتبين من حكمها رقم 1697 لسنة 2005 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2005-10-10 والتي قضت فيه بأن (إذا كان المدعى عليهم إخوة ويديرون محلاً واحداً ويظهرون أمام الغير بأنهم جميعاً شركاء فيه ، لذلك فهم يؤلفون شركة فعلية بالمعنى الـوارد فـي المادة 15 من قانون الشركات ، وبالتالي فإن مخاصمتهم صحيحة كما أن الحكم عليهم بالتكافل والتضامن في محله).

وفي حكم آخر لمحكمة التمييز الأردنية يبين مظاهر توسعها في الأخذ بنظر الشركة الفعلية وهو الحكم رقم 462 لسنة 1984 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1984-09-17 والتي قضت فيه بأن (يعتبر الاتفاق المعقود فيما بين المستأجر وطرف أخر دون موافقة المؤجر والمتضمن بيع اللحوم في المأجور واقتسام الأرباح مناصفة بعد خصم المصارف ، على ان يقوم المستأجر بتقديم راس المال ويقوم الطرف الآخر بتقديم الجهد الشخصي وإدارة الملحمة والسماح له بأشغال قسم من المأجور لبيع اللحوم فيه اتفاق شركة فعليه بين الطرف الآخر والمستأجر).

وهذا على عكس اتجاه محكمة النقض الفرنسية وكذلك محكمة النقض المصرية فهما يتطلبان وجود إرادة صريحة للاشتراك ولا يكتفيا بمجرد اشتراك أشخاص بمكان واحد لتنفيذ أعمالهم حتى ولو اشتركوا بالأجرة طالما انتفت نية المشاركة التي تتبلور حولها كافة الأركان الخاصة للشركة.

وهذا ما يتجلى من حكم محكمة النقض المصرية رقم ٧٢١ لسنة ٧٣ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١١/١١/١٤ والتي رفضت فيه إضفاء وصف شركة محاصة – أو وصف شركة من الأصل – على الأشخاص الذين اتفقوا على تقسيم الأرباح والخسائر الناشئة عن عملهم في صيدلية وهذا ما يتضح من منطوق الحكم التي قضت فيه بأن (إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أبرم مع المطعون ضده عقد مؤرخ ٣ / ١١ / ١٩٧٠ بموجبه أصبح ” …… ” بصفته وليا طبيعيا على ابنه ” …….. ” شريكاً بواقع الثلث في صيدلية زهير التي يمتلكها الصيدلي …….. في مقابل مبلغ ثلاثة آلاف جنيه ، وتضمن الاتفاق على أحقية الشريك في مبلغ ستون جنيهاً شهرياً وتضمن الاتفاق على المشاركة في الأرباح والخسائر سنوياً ، وأن يكون لمالك الصيدلية حق الإدارة لقاء مبلغ مائة وعشرين جنيهاً شهريا ، وأنه في حالة وفاة أي من الطرفين – يحل ورثته محله ووقع عليه كشهود ثلاثة من أصحاب الصيدليات بذات المدينة – دمنهور – ، لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص في مدوناته إلى أن عقد الاتفاق سالف الذكر لا يعدو أن يكون عقد شركة محاصة استناداً إلى أنها شركة مستترة وخفية وليس لها وجود ظاهر بالنسبة إلى الغير ووجودها مقتصر على الشركاء فيها ، متجاهلاً لما طواه هذا العقد من اشتراطات والتزامات متعلقة بكيفية توزيع الأرباح واختصاص المالك الأصلي للصيدلية بالإدارة لقاء أجر ، فضلاً عن أنه شهد على إبرامه ثلاثة من أصحاب الصيدليات بذات المدينة ، وهو ما يؤدى إلى أن هذا التفسير لا يواجه الحقائق سالفة الذكر بما يكون معه استخلاصه غير سائغ ولا يتطابق مع الثابت بالأوراق).

موقف محكمة التمييز الأردنية من الوضع القانوني لائتلاف الشركات:

تعتبر محكمة التمييز الأردنية أن ائتلاف الشركات هو شركة صحيحة لاستجمعا كل أركان عقد الشركة الواردة في المادة (582) من القانون المدني وأنه لا يوجد في القانون ما يوجب تسجيل الائتلاف في وزارة الصناعة والتجارة[3].

وفي هذا تقضي محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 4507 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-10-15 والتي قضت فيه بأن (وحيث إن قضاء محكمة التمييز قد استقر على أن الائتلاف بين شركتين يعتبر شركة فعلية مستقلة عن أطرافها ولها ذمة مالية مستقلة وبالتالي يجب مخاصمتها بهذه الصفة ولا توجه الخصومة إلى أي من الشركتين في الائتلاف منفردة وعليه فإن كافة التباليغ يجب أن توجه للائتلاف وليس إلى إحدى الشركات في الائتلاف).

وفي حكم آخر لها قضت بأن (أن هذا الائتلاف لا يوجب القانون تسجيله باعتباره شركة فعلية يترتب على وجودها حقوقاً مالية لها أو عليها وتكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء أو الأفراد المكونين لها، وإن وجود هذه الذمة لا يلغي استقلالية ذمة الشركاء إلا أن وعاء الذمة للائتلاف محددة بالعمل أو المقاولة التي قام الائتلاف بتنفيذها بحيث تكون دائنة أو مدينة ومن الممكن تنفيذ أحكام الدائنين على أموال الائتلاف وأموال أشخاصه الخاصة)، وهو الحكم رقم 8613 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-04-14.

أما عن محكمة النقض المصرية فقد اعتبرت أن الشركة الدامجة تحل محل الشركات المندمجة وهو ما يتبين من حكمها رقم ١٣٤٤٩ لسنة ٨١ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٥/٠٨/٠٥ والتي قضت فيه بأن (اندماج الشركات بطريق الضم وإن كان يترتب عليه أن تنقضي الشركات المندمجة وتمحى شخصيتها الاعتبارية إلا أن الشركة الدامجة تحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات وتخلفها خلافة عامة وتؤول إليها جميع عناصر ذمتها المالية وهو ما أكدته المادة ١٣٢ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون الشركات للمساهمة ومن ثم تستمر العقود التي أبرمتها الشركة المندمجة قبل الاندماج وتحل محلها فيها الشركة الدامجة بمقتضى القانون وتكون هي المسئولة عن تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة على هذه العقود وعليه فإن الالتزامات المترتبة على الدمج يكون مصدرها القانون).

إعداد/ أحمد منصور.

المراجع :

سليم عبد لله أحمد الجبوري، الشركة الفعلية، دراسة مقارنة، المنشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، لبنان، 2011 ص 61.60.

قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته لغاية القانون رقم 57 لسنة 2006 ج.م صادرة بتاريخ 2006 11-1.

مفلح عواد القضاة، الوجود الواقعي والوجود القانوني للشركة الفعلية في القانون المقارن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط أولى الأردن 1996 ، ص 11.

———

[1] النظام القانوني للشركة الفعلية – نسيمة بومعزة – مذكرة تكميلية لنيل الماستر – 2015 – ص10.

[2] الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني – الشركات التجارية – دار الجامعة الجديدة – 2015 – ص49.

[3] د. حلو عبد الرحمن، د. محمد حسين بشارية – المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسية (مفهوم الشركة الفعلية ونطاق تطبيقها دراسة مقارنة) – 2007 – ص101

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected