عقد البيع بالمرابحة
يعتبر عقد البيع بالمرابحة احد العقود القديمة التي عرفت منذ زمن بعيد وجاءت الشريعة الإسلامية لتقررها وتجيز التعامل بها، إلا أن هذا العقد رغم قدمه فقد طرأت عليه بعض التغيرات والمستجدات خاصة مع زيادة حجم التجارة الداخلية والدولية وظهور المصارف والبنوك المالية والتي تبنت هذا العقد واصبح احد أدواتها في استثمار الأموال المودعة إليها وفي خلال هذا المقال سوف نتناول عقد البيع بالمرابحة على التفصيل الآتي :
أولا: مفهوم عقد البيع بالمرابحة ومشروعيته وخصائصه
ثانيا: أركان عقد البيع بالمرابحة
ثالثا: شروط صحة عقد البيع بالمرابحة
رابعا: صور عقد البيع بالمرابحة
خامسا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق بعقد البيع المرابحة
أولا: مفهوم عقد البيع بالمرابحة ومشروعيته وخصائصه
1- مفهومه
عرفت المادة (465 ) من القانون المدني البيع بقولها : ( البيع تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض) .
و يعرف البيع بالمرابحة بأنه : ( بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ – هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ بَيَانِ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى رِبْحٍ مَعْلُومٍ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: قَدْ كَلَّفَنِي هَذَا الْمَالُ مِائَةَ قِرْشٍ فَأَبِيعُهُ لَك بِمِائَةٍ وَعَشْرَةِ قُرُوشٍ).[1]
كما عرفته المادة (480 /1 ) من القانون المدني بقولها : ( 1. يجوز البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية إذا كان راس مال المبيع معلوما حين العقد وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محددا) .
- وترتيبا على ذلك فيمكننا القول أن عقد البيع بالمرابحة هو العقد الذي يتفق طرفاه على أن يشتري الطرف الأول (المشتري) العين محل المبيع من البائع بثمنها الأصلي إضافة الى ربح معلوم ومتفق عليه في هذا العقد، أي أن البائع يذكر رأس ماله الذي اشترى بيه العين المباعة ثم يذكر مقدار ما يريده من ربح يدفعه المشتري زيادة على دفعه رأس المال الذي اشترى به العين وتسمى هذه الزيادة بالربح.
2- مشروعيته
أجاز جمهور الفقهاء بيع المرابحة إذا توافرت فيه الأركان العامة للعقود والشروط اللازمة لصحته وقد استدلوا على جوازه بقوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا)، وبقولها تعالى ( (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض).
- ومن السنة النبوية المطهرة ما ورد أن ابن عمر رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) ، و ما روي عن أبي سعيد الخدري أن الرسوب صلى اله عليه وسلم قال : (… إنما البيع عن تراض).
-
قال الماوردي (وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد فهذا بيع جائز لا يكره .. والدليل على جوازه عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولان الثمن في بيع المرابحة معلوم كما أنه في بيع المساومة معلوم إذ لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمئة وعشرة وبين قوله بعتك بمئة وربح كل عشرة واحد وان كلا الثمنين مئة وعشرة وأن اختلفت العبارتان كما لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بتسعين وبين قوله بمئة إلا عشرة في أن كلا الثمنين تسعون وأن اختلفت العبارتان ولا وجه لما ذكر من جهالة الثمن لأن مبلغه وان كان مجهولاً حال العقد فقد عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد وذلك لا يمنع من صحة العقد. كما لو باعه صبرة طعام كل قفيز بدرهم صح البيع وان كان مبلغ الثمن مجهولاً وقت العقد لانهما عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد … ).[2]
3- خصائص عقد البيع بالمرابحة
1- عقد من عقود المعاوضات المالية: حيث يترتب على نفاذ هذا العقد أن يدفع المشتري راس مال شراء المبيع إضافة الى مقدار الربح المتفق عليه ويصبح المبيع ملكا له عوضا عن ذلك، كما أن البائع يسلم المبيع إلى المشتري في مقابل حصوله على راس المال الذي اشترى به المبيع إضافة الى الربح المتفق عليه فكلا أطراف هذا العقد يأخذ عوض مالي في مقابل ما يدفعه للطرف الآخر.
2- عقد رضائي: عقد البيع بالمرابحة من العقود الرضائية التي يكفي لانعقادها و ترتيب اثرها بين أطرافها أن يتم التراضي بين الأطراف عليها دون اشتراط شكلية معينة لنفاذه.
3- عقد من العقود الملزمة للجانبين: حيث يترتب هذا العقد التزامات متقابلة على أطرافه بينما يلتزم البائع بتسليم المبيع على الحالة التي كان عليها عند الاتفاق على العقد فإن المشتري يلتزم بدفع ثمن المبيع وهو في هذه الحالة يتمثل في مقدار رأس المال المشترى به المبيع إضافة الى الربح المتفق عليه بين الطرفين والذي يستحقه البائع.
ثانيا: أركان عقد البيع بالمرابحة
لا تختلف أركان عقد البيع بالمرابحة عن الأركان العامة للعقود فيجب أن يتوافر لانعقاد هذا البيع ركن الرضا وركن المحل وركن السبب على التفصيل الآتي:
1- ركن الرضا : وهو أن يصدر من أحد طرفي العقد إيجابا يقابله قبول الطرف الآخر على إتمام هذا العقد، ويجب أن يكون الإيجاب متطابقا مع القبول فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية المتعلقة بالعقد، وقد نصت المادة (91 ) من القانون المدني على : ( 1. الإيجاب والقبول كل لفظين مستعملين عرفا لإنشاء العقد واي لفظ صدر أولا فهو إيجاب والثاني قبول .
- ويكون الإيجاب والقبول بصيغة الماضي ، كما يكونان بصيغة المضارع أو بصيغة الأمر إذا أريد بهما الحال ).
- ويجب أن يكون الرضا صادرا عن شخص يتمتع بالأهلية اللازمة لقبول الواجبات وأداء الالتزامات، كما يجب ألا يصيب هذا الرضا صادرا عن إرادة حرة ودون أن يصيبها أي عيب من عيوب الإرادة كالغلط أو الإكراه أو الغش أو التدليس .
2- ركن المحل : وهو العمل القانوني الذي يرغب طرفي التعاقد في إتمامه عن طريق التراضي، [3] ويتم في عقد البيع بالمرابحة في الشيء المبيع ذاته وفي الثمن الذي يدفع عوضا عنه وقد نصت المادة (157 ) من القانون المدني على : (يجب أن يكون لكل عقد محل يضاف إليه) .
– ويجب أن يتوافر في المحل عدة شروط تتمثل في :
1- أن يكون المحل في عقد البيع بالمرابحة مالا وأن يكون هذا المال ذو قيمة معلومة، حيث نصت المادة (158) من القانون المدني على : (. في التصرفات المالية يشترط أن يكون المحل مالا متقوما .
- ويصح أن يكون عينا أو منفعة أو أي حق مالي آخر كما يصح أن يكون عملا أو امتناعا عن عمل).
2- أن يكون المحل في عقد البيع بالمرابحة معلوما بالقدر الذي يمكن تعينه بشكل ينفي الجهالة الفاحشة به، وفي ذلك فقد نصت عليه المادة (161 ) من ذات القانون على : ( 1. يشترط في عقود المعاوضات المالية أن يكون المحل معينا تعيينا نافيا للجهالة الفاحشة بالإشارة إليه أو الى مكانه الخاص أن كان موجودا وقت العقد أو ببيان الأوصاف المميزة له مع ذكر مقداره أن كان من المقدرات أو بنحو ذلك مما تنتفي به الجهالة الفاحشة.
- واذا كان المحل معلوما للمتعاقدين فلا حاجة الى وصفه وتعريفه بوجه آخر .
- فاذا لم يعين المحل على النحو المقدم كان العقد باطلا) .
كما نصت المادة (466) من القانون المدني على : ( 1. يشترط أن يكون المبيع معلوما عند المشتري علما نافيا للجهالة الفاحشة.
- يكون المبيع معلوما عند المشتري ببيان أحواله وأوصافه المميزة له واذا كان حاضرا تكفي الإشارة إليه).
3- أن يكون المحل في البيع بالمرابحة داخلا في دائرة التعامل بأن يكون مشروعا و مما يجوز التعامل فيه شرعا وقانون وألا يكون مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة، حيث نصت المادة (163 ) من القانون المدني على : ( 1. يشترط أن يكون المحل قابلا لحكم العقد .
- فان منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفا للنظام العام أو للآداب كان العقد باطلا .
- ويعتبر من النظام العام بوجه خاص الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية كالأهلية والميراث والأحكام المتعلقة بالانتقال والإجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال محجور ومال الوقف ومال الدولة وقوانين التسعير الجبري وسائر القوانين التي تصدر لحاجة المستهلكين في الظروف الاستثنائية).
3- ركن السبب : و المقصود بالسبب في عقد البيع بالمرابحة هو الباعث والغرض الذي من أجله اتجهت نية المتعاقدين الى إبرام العقد، ويجب أن يكون السبب في عقد البيع بالمرابحة مشروعا وغير مخالفا للنظام العام والآداب العامة وقد نصت المادة (165 ) من القانون المدني على : ( – وقد نصت المادة (165 على : ( 1. السبب هو الغرض المباشر المقصود من العقد .
- ويجب أن يكون موجودا وصحيحا ومباحا غير مخالف للنظام العام أو الآداب) .
كما نصت المادة (166 في هذا الشأن على : ( 1. لا يصح العقد إذا لم تكن فيه منفعة مشروعة لعاقديه .
- ويفترض في العقود وجود هذه المنفعة المشروعة ما لم يقم الدليل على غير ذلك) .
ثالثا: شروط صحة عقد البيع بالمرابحة
وضع المشرع الأردني العديد من الشروط التي يجب أن تتوافر في العلاقة العقدية في البيع بالمرابحة، والجدير بالذكر أن هذه الشروط قد استقاها المشرع الأردني من الفقه الإسلامي وتتمثل هذه الشروط في :
1- أن يكون رأس المال معلوما: فيجب أن يكون ثمن المبيع معلوما عند العقد فيبلغ البائع المشتري بمقدار ثمن المبيع، كما يجب أن يتفق الطرفان على مقدار الربح الذي يستحقه البائع ويلتزم المشتري بدفعه زيادة على رأس مال المبيع، قال السرخسي : ( وفي المرابحة لا بد من تسمية الثمن وتعيين قدر الربح ). [4]
2- أن يلتزم البائع بإعلام المشتري بالسعر الحقيقي دون زيادة، فإذا زاد البائع مقدارا زائدا عما اشترى به المبيع بقصد زيادة ربحه بطريقة غير مشروعة وعلم المشتري بهذه الزيادة فله إذا أثبتها أن ينقص من راس المال قدر هذه الزيادة قال سفيان : ( قال سفيان واذا باع الرجل بمائة درهم و، ثم قال الذي ابتاعه منه: اشتريته بمائتين، فاشتراه منه مرابحة بربح خمسين درهما؛ فالبيع جائز، ويرفع عن المشتري الزيادة وما أصابها من الربح، فيكون بمائة وخمسة وعشرين، وكذلك قال طائفة من أصحاب الرأي ).[5]
3- ألا يكتم البائع أمرا يخص المبيع ويؤثر في قيمته تأثيرا واضحا فاذا كان المبيع به عيب خفي لا يعلمه المشتري ويعلمه البائع فيجب على البائع ألا يكتمه كذلك إذا كان البيع الأول للبائع غير صحيح فلا يجب أن يكتم البائع هذه الأمور كون لها تأثير كبير على قيمة المبيع، فإذا كتم البائع أحد هذه الأمور أو ما على شاكلتها مما لها تأثير في قيمة المبيع جاز للمشتري طلب فسخ العقد، إلا أنه يجب أن يطلب ذلك في المدة التي يمكن له إعادة الأمر الى ما كان عليه فاذا استهلك المشتري المبيع وهلك تحت يده أو باعه لغيره أو استهلكه بالاستعمال سقط حق في الفسخ.
وقد نصت المادة (480 ) من القانون المدني الأردني على : ( 1. يجوز البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية إذا كان راس مال المبيع معلوما حين العقد وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محددا .
- إذا ظهر أن البائع قد زاد في بيان مقدار راس المال فللمشتري حط الزيادة .
- واذا لم يكن راس مال المبيع معروفا عند التعاقد فللمشتري فسخ العقد عند معرفته وكذا الحكم لو كتم البائع امرأ ذا تأثير في المبيع أو راس المال . ويسقط خياره إذا هلك المبيع أو استهلك أو خرج من ملكه بعد تسلمه) .
رابعا: صور عقد البيع بالمرابحة
ينقسم عقد البيع بالمرابحة الى صورتين :
الصورة التقليدية : وهي الصورة التقليدية للبيع بالمرابحة والتي سبق تعريفها وبيان كيفيتها والتي تكون بشراء الشخص لسلعة محددة ثم يقوم ببيعها لشخص آخر بالثمن الذي اشتراه به مع زيادة ربح على الثمن حيث يشتري لنفسه ثم يعرضها للبيع بالمرابحة. [6]
الصورة الثانية: البيع بالمرابحة للأمر بالشراء
وهذه الصورة لعقد البيع بالمرابحة صورة مركبة تتكون من عقدين الأول هو عقد الوعد بالشراء والذي يلتزم فيه الواعد بشراء السلعة من البائع بعد دخولها في ملكية البائع الى جانب عقد البيع بالمرابحة السابق بيانه، ويتم الاتفاق بين طرفي هذا العقد على جميع مواصفات السلعة المتفق على أن يشتريها البائع وهو قد يكون شخص عادي وقد يكون بنكا، ثم بعد أن يشتريها يقوم المشتري بتنفيذ التزامه بعقد الوعد بالبيع ويشتري السلعة مع دفع ثمنها الى جانب مقدار الربح المتفق عليه، وعن مشروعية هذه الصورة فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩ الموافق ١٠ – ١٥ كانون الأول ١٩٨٨م ونصه 🙁 بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي: (الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما قرر: أولاً: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور وحصول القبض المطلوب شرعاً هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه.
ثانيا: الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر. وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.
ثالثا: المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو احدهما فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه. حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده.).
وقد نصت المادة (52 /ج /1 ) من قانون البنوك الأردني على : ( تشمل الأعمال المصرفية الإسلامية التي يجوز للبنك الإسلامي ممارستها ما يلي : ……… ج. أعمال التمويل والاستثمار القائمة على غير أساس الفائدة وذلك من خلال الوسائل التالية :
- تقديم التمويل اللازم كليا أو جزئيا للعمليات القابلة للتصفية الذاتية في مختلف المجالات بما في ذلك صيغ التمويل بالمضاربة والمشاركة المتناقصة وبيع المرابحة للأمر بالشراء وغيرها من صيغ التمويل التي توافق عليها هيئة الرقابة الشرعية ولا يعترض عليها البنك المركزي … )
– ومن صور تطبيق هذا النوع من بيع المرابحة ما نصت عليه المادة (4 ) من نظام تمويل مشاريع الهيئات الملحية حيث جاء فيها : ( أ. يعمل البنك على تطبيق صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء بحيث يقوم البنك بتنفيذ طلب الهيئة المحلية التي يتعاقد معها بشراء ما تطلبه منه الهيئة المحلية من شخص ثالث على أن يدخل المبيع في ملك البنك مقابل وعد الهيئة المحلية بشراء ذلك الشيء .
ب. للهيئة المحلية الحق في العدول عن الشراء وفقاً للصيغة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة (مع تحملها الفرق بين الثمن المسمى وثمن البيع نتيجة امتناعها عن استكمال معاملة الشراء) .
– ويتم تطبيق عقد البيع بالمرابحة للأمر بالشراء في البنوك الإسلامية بأكثر من أسلوب منها :
1- أن يطلب عميل البنك أن يشتري له البنك سلعة معينة ويقوم العميل بتحديد مواصفاتها و مصدر شرائها، مع التزامه فور شراء البنك لها من المصدر المحدد وبالمواصفات المحددة أن يقوم بشرائها من البنك مع دفع ثمنها إضافة الى الربح.
2- أن يطلب العميل من البنك أن يشتري له سلعة بمواصفات محددة ويتولى البنك توفير هذه السلعة بطريقته ومن خلال مصادره بحيث يلتزم العميل بشرائها من البنك بالسعر الذي اشتراها بها البنك إضافة الى الربح المتفق عليه.
- والجدير بالذكر أن اللجوء الى هذه الصورة من البيع بالمرابحة يرجع الى رغبة المشتري في الاستفادة من خبرة البنك أو البائع له التي تمكنه من شراء السلعة بالسعر المناسب والجودة المناسبة، على أن يدفع هو ثمنها إضافة الى الربح للبائع توقيا لتجارته من الخسارة لقلة خبرته، كما أن المشتري قد يلجأ لهذه الصورة في الحالات التي لا يكون لديه السيولة المالية الكافية لشراء السلعة فيلجأ الى البنك لتمويله جزئيا أو كليا خصوصا إذا كان مالك السلعة لا يبيعها إلا نقدا. [7]
خامسا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق بعقد البيع المرابحة
1– الحكم رقم 5133 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-12-22 حيث جاء فيه : ( وفي ذلك نجد أن واقعة الدعوى وكما تحصلتها محكمة الاستئناف توجز في أن المدعى عليها الأولى الشركة المتكاملة لخدمات شبكات الاتصالات قد احتصلت على تسهيلات مصرفية من المدعي بموجب طلب شراء بضاعة للمرابحة الآمر بالشراء وذلك بتاريخ 25/12/2005 بكفالة المميز وباقي المدعى عليهم لشراء واستيراد احتياجات الشركة المختلفة وأن المدعى عليها الأولى واستناداً إلى البند (4) من العقد تقدمت بطلبات شراء بضاعة ووقعت عدة ملاحق بهذه الطلبات لشراء بضاعة بلغت قيمتها مليونين وأربعة وأربعين ألفاً وستمئة واثنين وثمانين ديناراً و750 فلساً تخلفت عن دفعها.
وإن محكمة الاستئناف وبنتيجة حكمها المطعون فيه قضت للمدعية بمبلغ مليون وتسعمئة وعشرين ألفاً وثلاثمئة واثنين وستين ديناراً و750 فلساً ورد الدعوى بالباقي.
ولما كانت الأعمال المصرفية الإسلامية التي يقوم بها المميز ضده مشرعة بموجب أحكام المادة ((52) من قانون البنوك وأنه يجوز للبنك تقديم التمويل اللازم كلياً أو جزئياً للعمليات القابلة للتغطية الذاتية في مختلف المجالات بما في ذلك صيغ التمويل بالمضاربة والمشاركة المتناقصة وبيع المرابحة للآمر بالشراء وغيرها من صيغ التمويل التي توافق عليها هيئة الرقابة الشرعية ولا يعترض عليها البنك المركزي وبالرجوع إلى العقد وهو طلب شراء بضاعة للمرابحة للآمر بالشراء والشروط الواردة فيه نجد أنه تضمن في البند التاسع منه ((يكفل الفريق الثالث ( الكفلاء) الفريق الثاني كفالة مطلقة وعلى وجه التضامن والتكافل في كل ما يتعلق بهذا الطلب والالتزامات المترتبة عليه (( وحيث أن الكفالة المطلقة ومن منطوق المادة ((969) من القانون المدني تعني أن التزام الكفيل يتبع التزام الأصيل معجلاً أو مؤجلاً فإن العبارات الواردة تعني أن كفالة المميز هي كفالة مطلقة في كل ما ينشأ عن العقد من التزامات وحيث أن العقد وبحسب طبيعته ( تمويل شراء بضاعة) تحدد قيمته في ملاحق طلبات الشراء التي تقدمت بها المدعى عليها الأولى فإن التزام المميزين يغدو تابعاً لالتزامها بوصفها المدين الأصيل.
وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى النتيجة ذاتها فإن حكمها المطعون فيه موافق للقانون والأصول وهذه الأسباب لا ترد عليه مما يتيعن ردها).
2- الحكم رقم 758 لسنة 2016 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2016-06-12 حيث جاء فيه : ( ورداً على أسباب الطعن جميعها التي تدور حول تخطئة محكمة الاستئناف بإصدارها الحكم المميز في التكييف القانوني للبيع بالمرابحة، وكان عليها رد الدعوى لأن الخصومة غير متوافرة بين المميزة والمميز ضدها، ذلك أن البيع بالمرابحة يترتب عليه وجود عقدي بيع منفصلين، وقد أخطأت المحكمة في التكييف القانوني للبيع بالمرابحة وخالفت أحكام الفقه الإسلامي وقد ذهبت المحكمة إلى ورود اتفاق على شراء كمية من السمسم خلافاً للواقع وفي اعتمادها على الفاتورة رقم (253) الموجهة لأمر البنك الإسلامي بصفته مشترياً باعتبار ذلك عملية بيع منجزة، وأن هذه الفاتورة تستفيد منها المميز ضدها وفي اعتمادها البينة الشخصية المعترض عليها، واعتبارها المميزة عدلت عن اتفاقها مع المميز ضدها ، ومن جراء ذلك لحقت بالمميز ضدها أضرار تمثلت بشراء 37.5 طن سمسم من السوق ، ومن حيث اعتبارها بأن هناك عقد بيع بين الطرفين ومن ثم إلزام المميزة بالتعويض رغم عدم توافر علاقة السببية بين الضرر والإخلال العقدي الذي استنتجته المحكمة، وفي استنادها إلى بينات غير قانونية ، ومن حيث اعتبارها الفاتورة رقم (151) قد تم استخراجها وتحريرها فيما بعد وليس في اليوم ذاته الذي سلمت فيه البضاعة، وأخطأت أيضاً بإصدار حكمها المميز، حيث اعتبرت أنه تم الاتفاق بين الطرفين وقامت المدعية بدفع مبلغ (15) ألف دينار وتم إيداع هذا المبلغ من قبل المدعى عليها لدى البنك العربي وفي اعتمادها على أن المميزة استلمت موافقة البنك الإسلامي في الوقت المحدد فجاء حكمها مشوباً بعيب الخطأ في تطبيق أحكام القانون وتفسيره ويخلو من التعليل والتسبيب القانوني .
في ذلك كله، نجد أن محكمتنا وفي حكم النقض السابق رقم 1715/2014 تاريخ 3/9/2014، ومن واقع البينات المقدمة ، توصلت إلى أن هناك اتفاقاً بين الطرفين بعد مفاوضات مسبقة بينهما على شراء و/أو بيع البضاعة بدفعة أولى وعلى أن يتم دفع باقي الثمن عن طريق البنك الإسلامي ، نقول بان هناك اتفاقاً بينهما على شراء و/أو بيع البضاعة المتفق عليها على صورة المرابحة المركبة التي تجريها البنوك الإسلامية وأن البنك الإسلامي / فرع ياجوز ، وافق على شراء البضاعة الواردة في الفاتورة التي عرضت عليه، ولكن بسبب عدم تكييف المحكمة للمرابحة المركبة، نقضت محكمتنا حكم الاستئناف السابق ).
3- الحكم رقم 1221 لسنة 1989 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1990-05-15: ( 1- لا يعتبر عقد بيع المرابحة مخالف للقانون أو النظام العام في التشريع الأردني ويتفق والقانون اعتماد المحكمة في حكمها على عقد المرابحة الخالي من الجهالة).
إعداد: محمد إسماعيل حنفي
[1] علي حيدر، – كتاب درر الحكام في شرح مجلة الأحكام – عقد الاستصناع – المكتبة الشاملة، ص 114
[2] الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، تحقيق الشيخ علي محمد معوض – الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 199، ج5، ص 279
[3] شحاتة الدلوع، ايمن احمد ، الممارسات القانونية والتدريبات العملية، المنهل ، 2019 ، 186
[4] محمد ابن احمد السرخسي، المبسوط ، ج3 ، ص 87
[5] أبو عبدالله محمد المروزي، اختلاف الفقهاء، تحقيق الـدكتور محمـد طـاهر حكـيم، أضـــواء الســـلف- الريـــاض الطبعـــة: الطبعـــة الأولى الكاملـــة، 1420هـــــ 2000م، صـ 516.
[6] محمد عبدالحليم، التفاصيل العليمة لعقد المرابحة في النظام المصرفي الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية بجدة ، ص 5
[7] كامل فالح المعايطة ، الاستثمار في المصارف، دار الفكر الجامعي، ط2، 2014 ص 498

