الضرر في المسؤولية العقدية

الهدف من التعويض هو جبر الضرر وإزالته، ومن ثم لا يكفي مجرد اخلال المدين بتنفيذ التزامه من أجل الحكم عليه بالتعويض، فيجب أن يترتب على هذا الاخلال ضرر يصيب الدائن، فالضرر يُعتبر ركنًا أساسيًا من أركان المسؤولية ويوصف بأنه روح المسؤولية وعلتها التي تدور مع الضرر وجودًا وعدمًا وشدة وضعفًا،و في مقالنا هذا سنين الضرر في المسؤولية العقدية ، والأسس المتبعة في التعويض عن الضرر في المسؤولية العقدية واثبات الضرر الموجب للتعويض في المسؤولية العقدية .

وبشكل عام فإن مصدر الضرر في الالتزامات التعاقدية يتمثل في واقعة الاخلال بالتزام معين، سواء كان هذا الاخلال ناتجًا عن عدم الوفاء بالالتزام، أو تخلف التزام أساسي لتنفيذ العقد.

والضرر يُقصد به ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالتزام.

جدول المحتويات 

صور الضرر العقدي :

الضرر المادي :

الضرر المعنوي :

ضرر تفويت الفرصة :

شروط الضرر :

أن يكون الضرر محققًا :

أن يكون الضرر مباشرًا :

أن يكون الضرر متوقعًا :

اثبات الضرر :

صور الضرر العقدي :

الضرر إما أن يكون ماديًا يصيب المضرور في ماله أو جسده مما يُشكل خسارة حقيقية له، كالراكب الذي يُصاب بأذى في جسده أثناء النقل، أو عند ضياع أمتعته أو التأخير في تسليمها.

ويُمكن أن يكون الضرر معنويًا لا يمس الدائن في جسده أو ماله وإنما يمسه في جانب غير مالي كالكرامة والشعور والعاطفة، ومثال ذلك المحامي الذي يفشي سرًا يخص مريضه، والمودع الذي يفقد لوحة فنية إثر امتناع المودع عنده عن ردها له وتكون النسبة للمودع ذات قيمة معنوية، وأيضًا المسافر الذي يحصل له تشويهًا اثر اصابته بجروح أثناء عملية النقل.

والضرر قد يشكل بالنسبة للدائن فوات كسب، أي أن يفوت المدين بخطئه على الدائن كسبًا محققًا ومؤكدًا سواء في الحاضر أو المستقبل،  كأن يتسبب منظم لحفل تسليم جوائز في اصابة لاعب كرة تعاقد معه اثر سقوط منصة العرض، مما حرمه من المشاركة في مباراة مهمة كانت ستلي هذا الحفل، وهو ما فوت عليه كسبًا محققًا.

الضرر المادي :

يُعتبر الضرر ضررًا ماديًا عندما يصيب المضرور في حق من حقوقه التي يحميها القانون سواء في ماله أو في جسمه، أو يصيبه في مصلحة مادية مشروعة.

وبشكل عام يُمكن القول بأن الضرر المادي هي تلك الخسارة المالية أو الخسارة الاقتصادية المحضة التي تلحق بالشخص نتيجة التعدي على حق من حقوقه أو مصلحة مشروعة، ويتحقق الضرر المادي كذلك عند التعدي على السلامة الجسدية أو الجسمانية للإنسان، كالقتل والجرح أو الضرب والكسر، كما أن المساس بأي من الحقوق المتصلة بشخص الانسان، كالحرية الشخصية، وحرية الرأي، وحرية العمل،  إذا كان يترتب عليه خسارة مالية كحبس الشخص دون وجه حق، أو منعه من السفر للعمل يترتب عليه ضرر مادي كذلك.

الاسس المتبعة التعويض عن الضرر في المسؤولية العقدية

الضرر المعنوي :

يترتب الضرر المعنوي عند التعدي على حقوق أو مصالح غير مالية، فهذا النوع من الضرر يلحق بما يسمى بالجانب الاجتماعي للذمة المعنوية أو الأدبية ليكون بحسب العادة مقترنًا بأضرار مادية، أو يلحق بالعاطفة أو الشعور بالآلام التي يحدثها في النفس.

والضرر الأدبي يتخذ عدة صور تتجسد فيما يصيب الجسم من جروح أو تشوه في الوجه أو الأعضاء أو الجسم بشكل عام ، إضافة إلى الضرر الذي يصيب الشخص في عاطفته أو شعوره، كخطف طفل من والدته، أو قتل عزيز على الشخص أو الاعتداء على الأب أو الأم  أو الزوج أو الأولاد.

ومن قبيل الأضرار الأدبية كذلك الأضرار الناتجة عن الاعتداء على الشرف أو السمعة بالسب أو بالقذف، لأنها تؤذي الانسان في شرفه وتحط من كرامته واعتباره بين الناس.

ضرر تفويت الفرصة :

ضرر تفويت الفرصة هو الفعل الضار الذي يؤدي إلى أن يفقد المضرور فرصة تحقيق كسب مرجح أو تحاشي خسارة، ومن الأمثلة على ذلك تأخر المحامي في تقديم الطعن في الموعد المحدد له ، مما يجعله مسؤولًا عن فرصة فوات نجاح الطعن مع الأخذ في الاعتبار نسبة نجاح الطعن، فُيعتبر تفويت الفرصة ضرر يجب التعويض عنه.

شروط الضرر :

يُشترط في الضرر الموجب للتعويض في المسؤولية العقدية أن يكون محققًا ومباشرًا ومتوقعًا.

أن يكون الضرر محققًا :

يشترط في الضرر الواجب التعويض أن يكون ضررًا محققًا أو أن يكون قد وقع فعلًا أو  أن يكون مؤكد الوقوع في المستقبل، فلا يكفي احتمال وقوع الضرر بل يجب أن يكون مؤكد الوقوع، فالضرر المحقق يُمكن أن يكون حالًا، أي وقع بالفعل، أو كان محقق الوقوع في المستقبل، كما لو أصيب عامل كان يمتطي حافلة المصنع بإصابة سببت له عاهة مستديمة جعلته عاجزًا عن العمل طوال حياته، فيكون له الحق في التعويض عن الضرر الذي سيصيبه بالتأكيد في المستقبل من جراء هذا العجز.

بيد أنه إذا لم يكن الضرر محقق الوقوع في المستقبل ولكنه محتمل فقط، فليس للدائن الحق في التعويض عنه إلا في حال تحققه.

وفيما يتعلق بذلك فقد قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في الحكم رقم 2443 لسنة  2020 بما يلي : ” وحيث إن التعويض عن المسؤولية العقدية الذي تستحقه المميز ضدها يكون عن الضرر الواقع فعلاً , وبالتالي فإن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بأنها تستحق تعويضاً بقيمة ما اقترضته المميز ضدها من البنك الأهلي الأردني لشراء الشاحنات لا يتفق والتطبيق الصحيح لأحكام المادة 363 من القانون المدني حيث جاء قرارها بهذا الخصوص قاصراً في التعليل والتسبيب ومشوباً بفساد الاستدلال مما يتعين نقض القرار المميز لورود هذه الأسباب عليه “.

أن يكون الضرر مباشرًا :

الضرر المباشر هو الذي يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو التأخير في الوفاء به، والمدين لا يُسأل في الالتزامات العقدية إلا عن الضرر المباشر المتوقع عادة وقت العقد، تأسيسًا على الارادة المشتركة للمتعاقدين التي لم تقصد الالتزام إلا بما أمكنها توقعه وقت التعاقد، غير انه إذا كان اخلاله بالتزامه يرجع إلى غشه، أو إلى خطئه الجسيم، يكون مسؤولًا عن جميع الضرر المباشر المتوقع منه وغير المتوقع.

أن يكون الضرر متوقعًا :

يتعين في الضرر المباشر أن يكون متوقعًا، وهو الضرر الذي يُمكن توقعه عادة عند ابرام العقد، أما الضرر غير المتوقع فلم تنصرف إليه ارادة المتعاقدين، ومن ثم لا تعويض عنه على خلاف المسؤولية التقصيرية التي يعرض فيها عن الضرر المباشر حتى لو كان غير متوقع.

ويجب لاعتبار الضرر متوقعًا أن يكون في مقدر الشخص العادي أن يتوقعه في مثل هذه الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين وقت التعاقد، أي أن المعيار المعتمد لتقدير الضرر المتوقع هو معيار موضوعي لا ينظر إلى الضرر الذي يتوقعه المدين بالذات، فلو أن شركة نقل البضائع لم يتم اخطارها بالمحتويات الثمينة لطرد معين، وتعرض هذا الطر للضياع، فحينها لا تُعتبر الشركة مسؤولية سوى عن القيمة المعتادة والمألوفة للطرود وليس القيمة الحقيقة، طالما أن الشركة لم يكن بوسعها توقع وجود هذه الأشياء الثمينة في الطرد، وهو نفس الموقف والسلوك الذي سيتخذه شخص عادي من متوسطي الفطنة في مثل هذه الحالة والحالات الشبيهة.

اثبات الضرر الموجب للتعويض في المسؤولية العقدية

اثبات الضرر :

القاعدة العامة أن اثبات الضرر الموجب للتعويض في المسؤولية العقدية  يقع على عاتق الدائن لأنه هو من يدعي وقوع الضرر، ولا يشترط وجود الضرر لمجرد كون المدين أخل بتنفيذ التزامه العقدي حتى لو كان التزامًا بتحقيق نتيجة، فقد لا ينفذ المدين التزامه ورغم ذلك لا يصيب الدائن أي ضرر من جراء ذلك.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected
%%footer%%