جريمة المضاربات غير المشروعة
ما هو المقصود بالمضاربة غير المشروعة؟
يقصد بالمضاربة الكسب والربح، وهو مصطلح اقتصادي يستخدم في المعاملات التجارية والمالية، وتقوم فكرته على المخاطرة بالبيع والشراء للحصول على سعر أفضل، إلا أن للمضاربة وجه أخر وهو المضاربة غير المشروعة أي المنافسة غير مشروعة، والتي تقوم فكرتها على القيام بعمليات بيع وشراء صوري تنتقل معها العقود أو الأوراق المالية من يد إلى يد دون أن يكون في نية البائع أو المشتري تنفيذ التزامات العقد، ويقصد بالصورية اصطناع مظهر كاذب لإخفاء تصرف حقيقي، وهي من طرق الاحتيال على أحكام القانون، وقد عالج المشرع الأردني هذه الجريمة في المادة 435 و المادة 436 والمادة 437 من قانون العقوبات.
جريمة المضاربات غير المشروعة من الجرائم الاقتصادية
إن الجرائم الاقتصادية أي جريمة تُلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة، أو بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني أو العملة الوطنية أو الأسهم أو السندات أو الأوراق المالية المتداولة أو إذا كان محلها المال العام، وقد نص قانون الجرائم الاقتصادية وتعديلاته في المادة (3) منه، على الجرائم الواردة في قانون العقوبات وتعتبر من الجرائم الاقتصادية ومنها: – جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والإفلاس خلافا لأحكام المواد (433) و (435) و(436) و(438) و(439) و(440).
محل جريمة المضاربات غير المشروعة
نصت المادة (435) من قانون العقوبات الأردني على جريمة المضاربات غير المشروعة، فحددت محل هذه الجريمة وهو البضائع أو الأسهم التجارية العامة أو الخاصة المتداولة في البورصة، وجاء مصطلح البضائع عاماً ليشمل جميع أنواع البضائع المعدة للبيع والشراء، والأسهم هي ورقة ماليّة تُمثّل نسبة من رأس المال الخاص في شركة ما، وقد تزيد أو تقلّ قيمةُ الأسهم بناءً على انتشارها في السوق الماليّ، فكيف يمكن أن تكون البضائع والأسهم التجارية محلاً لقيام جريمة المضاربات غير المشروعة.
أركان جريمة المضاربات غير المشروعة
الركن القانوني (الشرعي): – وهو النص القانوني الذي يجرم المضاربات غير المشروعة، وقد نص عليه قانون العقوبات الأردني في المادة (435) و(436)، وتعتبر من الجرائم الاقتصادية وفق نص المادة (3) من قانون الجرائم الاقتصادية.
الركن المادي: – والمتمثل بالسلوك الجرمي للفاعل وهو أن يقوم بالغش في الأسعار إما أن يقوم برفعها أو بخفضها باستخدام أحد الأساليب والوسائل التالية، والتي تعد من صور الغش في جريمة المضاربات غير المشروعة، والتي جاءت محددة بنص المادة (435) وهي: –
الصورة الأولى: – إذاعة وقائع مختلقة أو ادعاءات كاذبة
وبهده الصورة يقوم الفاعل على نشر معلومات تعمل على تشويه منتج معين مثلاً أو يقوم بنشر معلومات تمدح بالمنتج وصناعته ومواصفاته، وكل ذلك من قبل الادعاءات الكاذبة أي التي لا أساس لها وقد اختلقها من أفكاره، ففي الحالة الأولى من شأن ادعاءاته الإضرار بالمنتج وانخفاض سعره تبعاً لذلك لقلة الإقبال عليه، وفي الحالة الثانية من شأن ادعاءاته رفع سعر المنتج نظراً للإقبال الذي أصبح متزايداً عليه، أو إشاعة خبر بانقطاع منتج معين من الأسواق، فيقبل الناس عليها، ويبعها البائع بالسعر الذي يريد.
الصورة الثانية: – تقديم عروض للبيع أو الشراء بقصد بلبلة الأسعار.
إن المبدأ العام لا يجرم قيام تاجر بالبيع بأسعار أقل من أسعار منافسيه فهذا الأمر مشروع، إلا أن هذه الممارسات قد تلحق الضرر بالمستهلكين إذا كانت خادعة أو كانت دافعة إلى شراء غير مبرر، وهذه الممارسات يمكن أن تشكل تسعير عدواني، أو بيع بأسعار منخفضة تعسفياً.
الصورة الثالثة: – الإقدام على أي عمل من شأنه إفساد قاعدة العرض والطلب في السوق.
كإحداث رفع أو خفض مصطنع بالأسعار، أو عمل منتج مقلد لأحد المنتجات بالشكل والمظهر الخارجي والعلامة التجارية وبمواصفات رديئة بغية إفساد قاعدة العرض والطلب على المنتج الأصلي.
النتيجة الجرمية: وهو انخفاض السلع أو ارتفاعها نتيجة لارتكاب أحد وسائل السلوك الجرمي لجريمة المضاربات غير مشروعة.
الركن المعنوي: –
وهو القصد الجرمي المتمثل بالعلم والإرادة أي أن يعلم الجاني أن أفعاله من قبيل الغش وأن من شأنها أن ترفع الأسعار أو تخفضها، وأن تتجه نيته إلى تحقيق ذلك.
عقوبة جريمة المضاربات غير المشروعة
يعاقب مرتكب جريمة المضاربات غير المشروعة بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار، وتضاعف العقوبة إذا كان محل الجريمة الحبوب والطحين والوقود والسُكر والزيت واللحوم أو الذبائح أو غير ذلك من المواد الغذائية، سنداً لنص المادة (436) من قانون العقوبات الأردني.
هل يعاقب على الشروع في جريمة المضاربات غير المشروعة؟
نعم سنداً لنص المادة (437) والتي يفهم منها أن العقاب على الشروع يسري على جريمة المضاربات غير المشروعة، ففي حال قام الجاني بالبدء بأفعال السلوك الجرمي لجريمة المضاربات غير المشروعة إلا أنه لم يكملها لسبب خارج عن إرادته يعاقب وهو ما يعرف بالشروع الناقص، أما الشروع التام في هذه الجريمة وهو أن يقوم الفاعل بإتمام السلوك الجرمي إلا أن النتيجة لم تتحقق.
هل يحق للمجني عليه طلب التعويض عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي نتيجة ارتكاب جاني جريمة المضاربات غير المشروعة؟
نعم، كون أن المضاربات غير المشروعة، شكل من أشكال المنافسات غير المشروعة، حيث نصت المادة (3) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية على: –
أ. لكل ذي مصلحة المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر نتيجة أي منافسة غير مشروعة.
ب. لصاحب المصلحة عند إقامة دعواه المدنية المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة أو في أثناء النظر في هذه الدعوى ان يقدم طلبا الى المحكمة المختصة مشفوعا بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها لاتخاذ أي من الإجراءات التالية:
- وقف ممارسة تلك المنافسة.
- الحجز التحفظي على المواد والمنتجات ذات العلاقة أينما وجدت.
- المحافظة على الأدلة ذات الصلة.
وللمدعى عليه المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر إذا ثبت بنتيجة الدعوى ان المدعي غير محق في دعواه.
كما جاء بنص المادة (256) من القانون المدني (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر )
وجاء بنص المادة نصت المادة (66) من القانون المدني على، إساءة استعمال الحق:
- يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالا غير مشروع.
- ويكون استعمال الحق غير مشروع: إذا توفر قصد التعدي ، إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة ، إذا كانت المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير من الضرر، إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة.
النصوص القانونية المتعلقة بجريمة المضاربات غير المشروعة
قانون العقوبات وتعديلاته
المادة 435: المضاربات غير المشروعة:
- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار كل من توصل بالغش لرفع، أو تخفيض البضائع ،أو الأسهم التجارية العامة ،أو الخاصة المتداولة في البورصة ولا سيما:
1. بإذاعة وقائع مختلقة أو ادعاءات كاذبة، أو - بتقديم عروض للبيع أو الشراء قصد بلبلة الأسعار، أو
- بالإقدام على اي عمل من شانه إفساد قاعدة العرض والطلب في السوق.
ارتفاع الأسعار أو هبوطها المادة 436:
تضاعف العقوبة إذا حصل ارتفاع الأسعار أو هبوطها، على الحبوب والطحين والوقود والسكر والزيت واللحوم أو الذبائح أو غير ذلك من المواد الغذائية.
الشروع بالجرائم السابقة المادة 437:
أحكام عامة:
يتناول العقاب، الشروع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة (430) وما يليها من المواد الواردة في الفصل الرابع.
قرار لمحكمة بداية الرمثا يتعلق بجريمة الغش والمضاربات غير المشروعة
الحكم رقم 988 لسنة 2018 – بداية الرمثا بصفتها الاستئنافية (جريمة المضاربات غير المشروعة جريمة عمدية، فالقصد الجرمي أساس للتجريم فيها).
أركان جريمة المضاربة غير المشروعة:
(الركن المادي (بعناصره
1_ الفعل: الغش في الأسعار علوًا أو انحطاطاً باستعمال طرق معينة بنص القانون على سبيل الحصر (البنود من 1-3 من م/435 عقوبات.
2_ النتيجة: يشترط أن تؤدي الطرق المستعملة في غش الأسعار الى ارتفاع أو انخفاض الأسعار عن القيمة المقررة لها في السوق.
3 _علاقة السببية: بين الفعل والنتيجة بحيث أن النتيجة هي ثمرة الفعل.
الركن المعنوي: اي القصد الجرمي بعنصريه العلم والإرادة بحيث يشترط أن يكون المشتكى عليه قد أتى الفعل عن عمد اي أن يكون ناشرا للخبر الكاذب عن السلعة، وهو عالم بكذبه بحيث يهدف من ذلك التلاعب بالأسعار، وهي جريمة عمدية لا يكتفي فيها القصد العام والخاص.
تستخلص محكمتنا من نص المادة هذه الأركان أن اي ممارسة تهدف الى التأثير في السوق التجاري فترفع سعر البضائع والسلع أو تخفضها يعد عملا محظوراً بموجب القانون، فنص المادة 435 من قانون العقوبات يُجّرم التلاعب بالأسعار عن عمد.
وبرجوعنا الى وقائع هذه القضية فان طبيعة الفعل المرتكب من قبل المشتكى عليهما هي ردود على أسئلة من زملاء لهم مشتركين في ذات المجموعة على صفحة الفيسبوك ، وكانت إجاباتهم عن زيت المحركات بطريقة عامة بناء على معلومات عامة استقاها من خلال البحث عن الشبكة العنكبوتية وضمن مجموعة مشتركة على صفحة الفيسبوك ولم يكونا يهدفا الى الإضرار والإساءة الى منتجات استوردها المشتكي .
كما أن النيابة العامة لم تقدم أية بينة تثبت أن أسعار الزيوت المستوردة قد تأثرت علوا أو انحطاطا ، وان ما ذكراه لا يعد من قبيل الإشاعات التي تهدف الى التلاعب بالأسعار ، إذ لم ترد البينة اليقينية على قصد ذلك ، سيما وان جريمة المضاربة بالأسعار تشترط أن تكون نشر الأخبار الكاذبة أو المفتراة عمداً اي أن يكون المشتكى عليهما عالمين بكذبهما وان يهدفا من هذا الكذب التأثير على أسعار السلعة وهذا غير متوافر (الموسوعة الجنائية ، جندي عبد الملك ج 5 الطبعة الثانية دار العلم للملايين بيروت ، صفحة 282 ) ، وبانهدام الركن المعنوي والقصد الجرمي فان فعل المشتكى عليهما لا يرتب المسؤولية الجزائية .
مما يتعين إعلان عدم مسؤوليتهما من الجرم المسند اليهماء ، وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى لذات النتيجة التي توصلت اليها محكمتنا رغم اختلاف التعليل، فيكون سببي الاستئناف لا يردا على القرار المستأنف مما يتعين ردهما .
إعداد المحامية: – ليلى خالد

