ماهية حكم التحكيم الأجنبي
يعتبر التحكيم هو احد وسائل إنهاء النزاعات بين الأطراف بطريق غير اللجوء الى القضاء العادي وقد توالت التشريعات العالمية ومنها التشريع الأردني على تقنين أحكام وإجراءات التحكيم، ولما كانت عملية التحكيم خاضعة لإرادة الأطراف المتفقة على اللجوء إليه فإنه في بعض الحالات قد يعهد الى هيئة تحكيمية في دولة أجنبية بالاختصاص بالفصل في النزاع بين الطرفين على أن يتم تنفيذ الحكم أو جزء منه داخل المملكة ولما كان حكم التحكيم في هذه الحالة حكم أجنبي فسوف نتنازل خلال هذا المقال ماهية حكم التحكيم الأجنبي وكيفية تنفيذ على التفصيل الآتي :
ثانيا: مفهوم حكم التحكيم الأجنبي
ثالثا: الطبيعة القانونية لأحكام التحكيم الأجنبية
رابعا: تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي في الأردن
خامسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بماهية حكم التحكيم الأجنبي
أولا : مفهوم التحكيم الأجنبي
يعرف التحكيم في العموم بأنه : النظام القانوني الذي يلجأ إليه اطراف المنازعة للفصل بواسطته في نزاع قائم بينهم بعيدا عن القضاء العادي، ويعهد بعملية الفصل في النزاع الى شخص أو أكثر يستمدون مهمتهم من اتفاق طرفي النزاع عليهم. [1]
وقد عرفت المادة 1790 من مجلة الأحكام العدلية التحكيم بقولها : ( اتخاذ الخصمين شخصا آخر برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما).
فالتحكيم طريق خاص يلجأ إليه أطراف الخصومة يعهدون فيه الى أشخاص عاديين لا يتمتعون بالصفة القضائية للفصل في النزاعات التي تنشب بينهم، ويتم الاتفاق على التحكيم بين الأطراف المتنازعة سواء في صورة شرط تحكيم مضاف الى العقد محل النزاع، أو في مشارطة تحكيم لاحقة على العقد عند نشوب النزاع بين الطرفين.
- وإذا كان الأصل أن يكون التحكيم وطنيا بين أفراد ينتمون الى دولة واحدة أو على الأقل مقيمون في دولة واحدة ويهدفون بلجوئهم للتحكيم إلى صدور حكم تحكيم يتم إنفاذ مضمونه داخل الدولة التي يقيمون بها، إلا أنه وفي بعض الحالات قد يصدر حكم التحكيم في دولة معينة ويكون تنفيذه كله أو جزء منه في دولة أخرى وبالتالي فيكون حكم التحكيم أجنبيا بالنسبة للدولة التي لم تتم إجراءات التحكيم خلالها أو وفقا لقانونها.
وعلى ذلك فيمكننا القول أن التحكيم الأجنبي هو التحكيم الذي تتم إجراءاته ويصدر الحكم فيه في دولة غير الدولة التي يستوجب تنفيذه فيها، أو حكم التحكيم الذي يصدر وفقا لقانون غير قانون الدولة التي يراد تنفيذ مضمونه فيها .
ثانيا: مفهوم حكم التحكيم الأجنبي
يعرف حكم التحكيم في العموم بأنه ما تصدره هيئة التحكيم من قرارات نهائية في موضوع النزاع سواء، كان قراراها النهائي انتهى إلى قبول طلبات أحد الطرفين أو رفض جميع الطلبات أو قبول جزء منها، وسواء كان قرارها شاملا لموضوع النزاع كله أو جزء منه. [2]
- أما حكم التحكيم الأجنبي فهو الحكم الذي يكون أحد عناصره ليس وطنيا ويكون الضابط التشريعي للتميز بين حكم التحكيم الوطني والأجنبي هو الصفة الأجنبية التي تلحق بحكم التحكيم. [3]
-
وقد استندت التشريعات المختلفة والفقه القانوني إلى معيارين أساسين في وصف حكم التحكيم بالصفة الأجنبية على النحو الاتي :
– المعيار الأول : هو المعيار الذي جعل الأساس في الوقوف على الصفة الأجنبية لحكم التحكيم المكان الذي صدر فيه حكم التحكيم (المعيار الجغرافي ) حيث يرى بعض الفقه أن حكم التحكيم يمثل أهم نقطة في التحكيم، وبالتالي فإن صدور حكم التحكيم في دولة غير الدولة المراد تنفيذه فيه يكفي لاعتباره حكم تحكيم أجنبي، ومما يؤيد هذا المعيار ما قرره المشرع الأردني في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية أن كل حكم يصدر خارج حدود المملكة يعتبر حكما أجنبيا وشمل النص أحكام التحكيم القابلة للتنفيذ في الدولة الصادر فيها، حيث نصت المادة ( 2 ) منه على : ( تعني عبارة ( الحكم الأجنبي ) الواردة في هذا القانون كل حكم صدر من محكمة خارج المملكة الأردنية الهاشمية ( بما في ذلك المحاكم الدينية ) يتعلق في إجراءات حقوقية ويقضي بدفع مبلغ من المال أو الحكم بعين منقولة أو تصفية حساب ويشمل قرار المحكمين في إجراءات التحكيم إذا كان ذلك القرار قد اصبح بحكم القانون المعمول به في البلد الذي جرى فيه التحكيم قابلا للتنفيذ كقرار صدر من المحكمة في البلد المذكور) .
- وقد أخذت اتفاقية الرياض للتعاون القضائي العربي لعام 1983 بهذا المعيار في وصف الحكم التحكيم بالصفة الأجنبية، حيث نصت في المادة ( 25 / أ ) منها على : ( يقصد بالحكم في معرض تطبيق هذا الباب كل قرار أيا كانت تسميته يصدر بناء على إجراءات قضائية أو ولائية من محاكم أو أية جهة لدى أحد الأطراف المتعاقدة وتكون ذلك قد تبنت المعيار الجغرافي لتحديد صفة قرار التحكيم ).
– المعيار الثاني : و قد بنى هذا المعيار إكساب الصفة الأجنبية للحكم التحكيمي على أساس قانون الدولة الإجرائي الذي طبق على المنازعة التحكيمية (المعيار القانوني)، وبالتالي فكل حكم تحكيم تم تطبيق أحكام قانون غير قانون الدولة المراد تنفيذه فيها يعد حكم تحيكم أجنبي، حتى لو كان المكان الذي تمت فيه تلك الإجراءات التحكيمية داخل الدولة المراد تنفيذ الحكم التحكيم فيها .
ثالثا: الطبيعة القانونية لأحكام التحكيم الأجنبية
يرى بعض الفقه القانوني أن الطبيعة القانونية لحكم التحكيم الأجنبي تتمثل في الصفة القضائية التي يتمتع بها، بينما يرى البعض الأخر أن الصفة التعاقدية هي أساس الطبيعة القانونية لحكم التحكيم، وقد ذهب طرف ثالث الى إقرار الطبيعة المختلطة لحكم التحكيم الأجنبي، فهو في جزء ذو طبيعة قضائية وفي جزء آخر ذو طبيعة تعاقدية، حيث يبدأ بالطبيعة العقدية وينتهي بالطبيعة القضائية. [4]
وسوف نسوق آراء كل طرف على التفصيل الآتي :
أ- الطبيعة القضائية لأحكام التحكيم الأجنبي : يرى أصحاب هذا الرأي أنه رغم ما يمثله القضاء العادي من أهمية كبيرة وحيوية في فض المنازعات إلا أن ذلك لا يعني أن هذا الحق حكرا على القضاء دون غيره، وبالتالي فإنه يكون لأطراف النزاع أن يعهدوا بالحكم في النزاع بينهم لشخص عادي، وهي إرادة مماثلة لإرادتهم في اللجوء الى القضاء العادي، وبالتالي فيكون للتحكيم الصفة الفضائية باعتباره يمثل صورة من صور القضاء الموازي للقضاء العادي ما دام أن كل منهما يهدف الى إصدار حكم منهيا للنزاع بين الطرفين.
ب- الطبيعة التعاقدية لحكم التحكيم الأجنبي: ويرى أصحاب هذا الرأي أن أساس التحكيم ومصدره هو اتفاق إرادة الخصوم على اللجوء الى التحكيم سواء كان تحكيما وطنيا أو أجنبي، وبالتالي فإن العلاقة العقدية بين طرفي الخصومة هي الأصل في اللجوء للتحكيم سواء كانت سابقة على نشوء النزاع أو لاحقة، وبالتالي فيكون الحكم التحكيمي الصادر هو انعكاس طبيعي لهذا الاتفاق التعاقدي،[5] ما يشير إشارة واضحة الى الطبيعة العقدية لحكم التحكيم الأجنبي.
ج- الطبيعة المختلطة لحكم التحكيم الأجنبي : ويرى أصحاب هذا الراي ونحن نؤيده أن حكم التحكيم الأجنبي تكون طبيعته القانونية مختلطة بين العقدية والقضائية، فبينما يكون لأطراف المنازعة الحق في الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم للفصل في النزاع اعمالا لمبدأ سلطان الإرادة، إلا أن هذا الحق يتوقف عند إقامة الدعوى أمام لجنة التحكيم بمعنى أن القرار التحكيمي يكون قرارا قضائيا لا يخضع لأهواء أو رغبات الخصوم، ويوصف بما يوصف به الأحكام القضائية العادية من الحيدة والنزاهة والفصل بحكم قطعي في المنازعة.
رابعا: تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي في الأردن
أجاز المشرع الأردني تنفيذ الأحكام الأجنبية داخل المملكة كما هو مقرر في المادة ( 2 ) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية و التي جاء النص فيها شاملا أحكام المحكمين، إلا أن تنفيذ هذه الأحكام لا يكون بشكل مباشر وفوري بل يجب إكساء حكم التحكيم الأجنبي الصيغة التنفيذية حتى يكون قابلا للتنفيذ داخل المملكة، ويتم إكساء الصيغة التنفيذية بحكم التحكيم الأجنبي عن طريق إقامة طالب التنفيذ لدعوى تنفيذية أمام محكمة بدائية وفقا لما قررته المادة ( 3 ) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية حيث نصت على : ( يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي في المملكة الأردنية الهاشمية بإقامة دعوى لتنفيذه أمام محكمة بدائية ).
وحددت المادة ( 4 ) من ذات القانون محكمة البداية المختصة مكانيا بنظر هذه الدعوى حيث نصت على : ( تقام الدعوى بطلب تنفيذ حكم اجنبي باستدعاء يقدم الى المحكمة البدائية التي يقيم المحكوم عليه ضمن صلاحيتها أو المحكمة التي تقع ضمن صلاحيتها أملاك المحكوم عليه التي يرغب في تنفيذ الحكم عليها إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في المملكة الأردنية الهاشمية ).
- وعن التبليغ بالدعوى التنفيذية وما يجب على طالب التنفيذ تقديمه من مستندات فقد نصت المادتين ( 5 ،6) من ذات القانون على المادة ( 5 ) : ( يجوز للمحكمة أن تبلغ الأشخاص المقيمين خارج دائرة اختصاصها بموجب شروط تستصوبها مع مراعاة أصول المحاكمات الحقوقية).
ونصت المادة ( 6 ) على : ( يترتب على المحكوم له أن يقدم الى المحكمة صورة مصدقة عن الحكم المطلوب تنفيذه مع صورة مصدقة عن ترجمتها إذا كان الحكم بغير اللغة العربية وصورة أخرى لتبليغها للمحكوم عليه ).
- وإذا تمت هذه الإجراءات بشكل صحيح نظرت المحكمة الدعوى التنفيذية وأمهرت حكم التحكيم الأجنبي بالصيغة التنفيذية، وأصبح مقبولا للتنفيذ داخل المملكة، إلا أن المشرع أجاز للمحكمة رفض طلب التنفيذ إذا انطوى على أحد العيوب الآتية:
1- إذا كان حكم التحكيم قد صدر بما يخالف النظام العام أو الآداب العامة دال المملكة و التي تعرف بانها مجموعة القواعد الأخلاقية التي تسود في مجتمع ما ويقصد منها تحقيق مصلحة اجتماعية أو سياسية أو أخلاقية، ورغم أن فكرة النظام العام والآداب العامة فكرة مطاطة ومختلفة من دولة لأخرى، إلا أنه يمكن وضع معيارين مهمين في تحديد مدى مخالفة حكم التحكيم للنظام العام والآداب العامة من عدمه:
الأول : ألا يكون تقدير مخالفة الحكم التحكيم الأجنبي هو محض شعور القاضي وحده بل يكون معبرا عن شعور الجماعة بشكل عام.
الثاني: أن يكون تقدير مخالفة حكم التحكيم للنظام العام والآداب العامة في وقت إقامة الدعوى وليس في وقت نشأة المركز القانوني لحل النزاع. [6]
2- إذا كانت الدولة الصادر فيها احكم التحكيم الأجنبي لا تجيز تنفيذ أحكام التحكيم الصادرة في الأردن، وهذا الحكم ندعمه كونه يحافظ على هيبة الأحكام التحكيمية التي تصدر داخل المملكة ويساعد على تأكيد مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول والمعاملة بالمثل.
3- إذا ثبت عدم تبليغ الخصوم بالشكل القانوني، أو ثبت حجبهم عن ممارسة حق التمثيل القانوني والدفاع، فحكم التحكيم الأجنبي حتى يكون صادرا موافقا لأحكام قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية الأردني، يجب أن يراعى فيه التزام هيئة التحكيم الأجنبية من إبلاغ الخصوم تبليغا أصوليا حتى يمثلوا في الدعوى بشكل صحيح ما يمكنهم من ممارسة حق الدفاع وإبداء ما يعن لهم من دفوع، وبالتالي فإذا ثبت للقضاء الأردني انتفاء هذا الشرط جاز له رفض طلب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي.
4- إذا ثبت أن الحكم التحكيم الأجنبي تم التحصل عليه بطرق احتيالية، بأن استخدم الصادر لصالحه الحكم وسائل فيها غش وتدليس بقصد صدور الحكم لصالحه ويقع عبء إثبات وقوع هذه الأفعال على المعترض على تنفيذ الحكم.
5- إذا ثبت أن حكم التحكيم لم يكتسب الصورة القطعية، حيث يجب أن يكون حكم التحكيم الأجنبي المراد تنفيذه داخل المملكة قد تم استنفاذ جميع طرق الطعن العادية عليه، وأصبح نهائيا في حكم قانون الدولة التي صدر وفقا لقانونها الإجرائي.
- وقد نصت المادة ( 7 ) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية على هذه الحالات وغيرها من حالات يجوز للمحكمة رفض إكساء حكم التحكيم الأجنبي الصيغة التنفيذية إذا توافرت أي منها حيث جاء نصها : ( 1. يجوز للمحكمة أن ترفض الطلب المرفوع إليها لتنفيذ حكم أجنبي في الأحوال التالية :
أ . إذا لم تكن المحكمة التي أصدرت الحكم المذكور ذات وظيفة .
ب. إذا كان المحكوم عليه لم يتعاط إعماله داخل قضاء تشمله صلاحية المحكمة التي أصدرت الحكم أو لم يكن مقيما داخل قضائها ولم يحضر باختياره أمام المحكمة ولم يعترف بصلاحيتها.
ج . إذا كان المحكوم عليه لم يبلغ مذكرة الحضور من المحكمة التي أصدرت الحكم ولم يحضر أمامها رغما عن كونه كان يقطن داخل قضاء تشمله صلاحية المحكمة أو كان يتعاطى إعماله فيه، أو
د . إذا كان الحكم قد حصل عليه بطريق الاحتيال .
هـ. إذا اقنع المحكوم عليه المحكمة بان الحكم لم يكتسب بعد الصورة القطعية، أو
و. إذا كان الحكم بسبب دعوى لا تسمعها محاكم المملكة الأردنية الهاشمية أما لمخالفتها للنظام العام أو الآداب العامة .
- يجوز للمحكمة أيضا أن ترفض الاستدعاء المقدم إليها بطلب تنفيذ حكم صادر من احدى محاكم أية دولة لا يجيز قانونها تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم المملكة الأردنية الهاشمية) .
6- إذا ثبت تجاوز حكم التحكيم الأجنبي لما تم الاتفاق عليه في حكم التحكيم، حيث يجب على هيئة التحكيم الالتزام بمضمون اتفاق التحكيم وحدوده بحيث لا تتعرض لأي مسالة أو نزاع لم يشير اتفاق التحكيم على حقها في الفصل فيها، والجدير بالذكر أن هذا السبب كسبب لرفض تنفيذ الحكم الأجنبي لم يشر إليه قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا أن اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشان لاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها قد نصت عليه في المادة 5 / ج منها.
- وقد نصت المادة ( 5 ) من اتفاقية نيويورك المشار إليها على الحالات التي يجوز للقضاء المحلي رفض تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي إذا توافرت أي منها حيث جاء نصها : ( 1- لا يجوز رفض الاعتراف بالقرار وتنفيذه، بناء على طلب الطرف المحتج ضده بهذا القرار، إلا إذا قدم ذلك الطرف إلى السلطة المختصة التي يطلب إليها الاعتراف والتنفيذ ما يثبت
(أ) أن طرفي الاتفاق المشار إليه في المادة الثانية كانا، بمقتضى القانون المنطبق عليهما، في حالة من حالات انعدام الأهلية، أو كان الاتفاق المذكور غير صحيح بمقتضى القانون الذي أخضع له الطرفان الاتفاق أو إذا لم يكن هناك ما يشير إلى ذلك، بمقتضى قانون البلد الذي صدر فيه القرار أو
(ب) أن الطرف الذي يُحتج ضده بالقرار لم يخطر على الوجه الصحيح بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان لأي سبب آخر غيره على عرض قضيته أو
(ج) أن القرار يتناول خلافا لم تتوقعه أو لم تتضمنه شروط الإحالة إلى التحكيم، أو أنه يتضمن قرارات بشأن مسائل تتجاوز نطاق الإحالة إلى التحكيم، على أن يراعى في الحالات التي يمكن فيها فصل القرارات المتعلقة بالمسائل التي تخضع للتحكيم عن المسائل التي لا تخضع له أنه يجوز الاعتراف بجزء القرار الذي يتضمن قرارات تتعلق بمسائل تخضع للتحكيم وتنفيذ هذا الجزء؛ أو
(د) أن تشكيل هيئة التحكيم أو أن إجراءات التحكيم لم تكن وفقا لاتفاق الطرفين أو لم تكن، في حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق، وفقا لقانون البلد الذي جرى فيه التحكيم؛ أو
(هـ) أن القرار لم يصبح بعد ملزما للطرفين أو أنه نقض أو أوقف تنفيذه من قبل سلطة مختصة في البلد الذي صدر فيه أو بموجب قانون هذا البلد.
2- يجوز كذلك رفض الاعتراف بقرار التحكيم ورفض تنفيذه إذا تبين للسلطة المختصة في البلد الذي يطلب فيه الاعتراف بالقرار وتنفيذه:
(أ) أنه لا يمكن تسوية موضوع النزاع بالتحكيم طبقا لقانون ذلك البلد: أو
(ب) أن الاعتراف بالقرار أو تنفيذه يتعارض مع السياسة العامة لذلك البلد).
خامسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بماهية حكم التحكيم الأجنبي
1-الحكم رقم 3244 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-07-29 حيث جاء فيه : ( وحيث أن المادة (7/1/ج) من قانون تطبيق الأحكام الأجنبية رقم (8) لسنة 1952 تنص على أنه ( 1- يجوز للمحكمة أن ترفض الطلب المرفوع إليها لتنفيذ حكم أجنبي في الأحوال التالية: أ-……… , ب- ………. ج- إذا كان المحكوم عليه لم يبلغ مذكرة الحضور من المحكمة التي أصدرت الحكم ولم يحضر أمامها رغماً عن كونه كان يقطن داخل قضاء تشمله صلاحية المحكمة أو كان يتعاطى أعماله فيه أو ….), فكان يتوجب على محكمة الاستئناف وبما لها من صلاحية وفق أحكام المادتين (100و 185/1/ ب) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن تكلف أحد الخصوم بإبراز أي مستند أو إحضار أي بينة تراها ضرورية للفصل بالطلب والتحقق من توافر شروط المادة المشار إليها أعلاه وفيما إذا كانت إجراءات الدعوى أمام المحكمة العليا في كوالالمبور/ ماليزيا تستدعي حضور الخصوم لديها أم لا وفق نظامها رقم (69) من قوانين تلك المحكمة لعام 2012 سيما أنه ورد في الشهادة العدلية المبرزة إجراءات الدعوى وجاء في صدرها رداً على الأطراف ذات العلاقة للحضور أمام القاضي الموجود في مكتبه في المحكمة العليا في مالايا كوالالمبور بتاريخ 31/3/2016 الساعة (..:9) صباحاً لحضور جلسة الاستماع بناءً على الطلب المقدم من المدعي (شركة باسيفيك انتر- لينك إس دي أن بي إتش دي……
وحيث أن محكمة الاستئناف لم تستقرئ هذه البينات بشكل جيد ولم تتحقق من ذلك وفقاً لصلاحياتها وفيما إذا كان يتوجب على المحكمة العليا تبليغ الجهة المميزة لحضور جلسة الاستماع في ظل حضور ممثل الجهة المميز ضدها فإن مقتضى ذلك أن حكمها سابق لأوانه لورود هذين السببين عليه مما يستوجب نقضه من هذه الناحية).
2- الحكم رقم 274 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-04-16 حيث جاء فيه : ( – أن مناط الفصل في تنفيذ الأحكام الأجنبية هو بيان مدى توافر الشروط التي تتطلبها أحكام المادة (7) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952 من جهة، والمواد (2 و3 و 4 ) من اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها لسنة 1958 .
وعليه وحيث أن الاتفاقية المنظمة بين الطرفين تضمنت حل أي خلاف ينشأ بينهما عن اتفاقية التزويد عن طريق اللجوء للتشاور خلال (60) يوماً وفي حال عدم الوصول إلى حل يجري إحالة النزاع إلى التحكيم وفق قواعد التحكيم لدى مركز سنغافورة الدولي .
وحيث لم يتوصل الطرفان إلى حل ودي فقد تقدمت المميز ضدها بطلب لإحالة النزاع القائم بينها وبين المميزة المتعلق باتفاقية التزويد إلى التحكيم لدى مركز سنغافورة الدولي وقد صدر حكم التحكيم بتاريخ 31/1/2017 وقد تمت المصادقة عليه من المسجل في مركز سنغافورة للتحكيم الدولي واعتباره حكماً نهائياً، حيث جرى تسجيله في سجل مركز سنغافورة للتحكيم الدولي بتاريخ 1/2/2017 واعتباره حكماً نهائياً ملزماً للطرفين بموجب مصادقة مسجل مركز سنغافورة للتحكيم بتاريخ 19/4/2017 وتمت المصادقة عليه أيضاً من كاتب عدل كوالالمبور/ ماليزيا بتاريخ 15/6/2017 والهيئة العليا في جمهورية سنغافورة/ ماليزيا بتاريخ 4/7/2017 ومختوم بخاتم الجهات الرسمية الأردنية فإن مقتضى ذلك أن الشروط الواجب توافرها في الحكم الأجنبي لغايات إكسائه صيغة التنفيذ متوافرة .
وحيث أن المميزة لم تقدم أي بينة تثبت توفر أي حالة من حالات رفض طلب إكساء الحكم الأجنبي صيغة التنفيذ أو أن الحكم لم يكتسب بعد الدرجة القطعية فإن ما ينبني على ذلك أن شروط إكساء حكم التحكيم تغدو متوافرة .
وحيث توصلت محكمة الاستئناف الى هذه النتيجة فتكون بذلك تكون قد قضت بما يتفق وصحيح القانون مما يستوجب رد التمييز ).
3– الحكم رقم 822 لسنة 2016 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2017-01-15 حيث جاء فيه : ( 1. أن المستفاد من المادة /2 من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 52 أن الحكم الأجنبي يتعين أن يتعلق في إجراءات حقوقية ويقضي بدفع مبلغ من المال أو الحكم بعين منقولة أو تصفية حساب ويشمل قرار المحكمين في إجراءات التحكيم إذا كان ذلك القرار قد أصبح بحكم القانون المعمول به في البلد الذي جرى فيه الحكم قابلاً للتنفيذ كقرار صدر عن المحكمة في البلد المذكور وكان الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة دبي قد قضى بانقطاع سير الخصومة ولم يقضِ بتأييد الحكم الابتدائي رقم 901/2012 القاضي بإلزام المدعى عليه بدفع المبلغ المدعى به أي أن الحكم الاستئنافي على خلاف مقتضيات المادة 2 من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية. كما أنه وحسب المادة 7/1/ه من القانون ذاته فإنه (يجوز للمحكمة أن ترفض الطلب المرفوع إليها لتنفيذ حكم أجنبي…. إذا ما اقنع المحكوم عليه المحكمة بأن الحكم لم يكتسب بعد الصورة القطعية، أو ….). فلما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطلوب تنفيذه قد طعن فيه استئنافاً وأن محكمة الاستئناف حكمت بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى عليه (المستأنف) إعمالاً لأحكام المادة (103/1) من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي. وحيث أن المادة 104 من قانون الإجراءات الإماراتي تنص على أنه (تستأنف الدعوى سيرها بالنسبة للخصم الذي قام به بسبب الانقطاع بتكليف بالحضور يعلن إلى من يقوم مقام من توفي أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته بناءً على طلب الطرف الآخر). فإن مقتضى ذلك أن الحكم الصادر بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى عليه (المستدعى ضده) وإن صار باتاً حسب الكتاب رقم 2935/2014 تاريخ 3/4/2014 الصادر عن محكمة استئناف دبي إلاّ أنه لا يعني أن الحكم المطلوب تنفيذه رقم 901/2012 صار قطعياً لوقوع استئناف عليه من ناحية ولأن الحكم الاستئنافي الذي صار باتاً لم يتعرض لموضوع الدعوى المطلوب تنفيذ الحكم الصادر بها. ومن ناحية أخرى فإنه وحسب المادة 104 من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي يتعين على الجهة المستدعية، وهو المستأنف ضده في الدعوى التي حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة بها لوفاة المستأنف ضده أن يطلب من محكمة الاستئناف الإماراتية إصدار تكليف بالحضور يعلن إلى من يقوم مقام المستأنف (المتوفي)، وفق أحكام المادة 104 من القانون المشار إليه سابقاً، وحيث أن محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه لم تلتزم هذا النظر فإن أسباب التمييز ترد عليه ويتعين نقضه).
4- حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 975 لسنة 1996 منشور بمجلة المحامين الأردنيين بشهر حزيران عام 1997 بالصفحة رقم 2339 حيث جاء فيه : ( للمحاكم الأردنية رفض الاستدعاء المقدّم لها بطلب تنفيذ حكم أجنبي صادر من إحدى المحاكم في أيّة دولة لا يُجيز قانونها تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الأردنية وهو أمر جوازي لمحكمة الموضوع، تمارس فيه خيارها بلا معقب عليها من المرجع الأعلى، إضافة أنه ليس في أوراق الدعوى ما يشير إلى أن دولة الكويت لا تعترف بالأحكام القضائية الأردنية لاسيّما وإنّها من الدول الموقعة على اتفاقية الرياض للتعاون القضائي).
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، ط1، 2007، منشأة المعارف، الإسكندرية، ص 13
[2] عبدالحميد الأحدب، موسوعة التحكيم، ط1، 1998، دار المعارف، القاهرة، ص 302
[3] عزت البحيري، تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 45
[4] مصطفى عفيفي، التحكيم في عقود B.O.T وعقود الاستثمار، مقدم في دورة إعداد المحكمين العرب الدوليين، القاهرة، ص 9
[5] انظر محمد شيخ إبراهيم، العنوان: النظام القانوني لتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وفقا للقانون السوري والقانون الأردني، رسالة ماجستير كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2014، ص 43
[6] عبدالهادي عباس، التحكيم الداخلي في القانون السوري والمقارن، ط1، دار الأنصار، دمشق، 1995 ، ص 118

