شروط دعوى بطلان حكم التحكيم
يرتكز الطعن في حكم التحكيم – من اجل الوصول الى إبطاله – على نوعين من الشروط : شروط موضوعيه سواء تعلقت بمصلحة الخصوم أو بالنظام العام وشروط أخرى شكلية كصفة رافع دعوى البطلان والمحكمة المختصة والميعاد المتعين فيه رفع دعوى البطلان، وفي هذا البحث سنبين ما هي شروط دعوى بطلان حكم التحكيم.
أولا: الشروط المتعلقة بمصلحة الخصوم:
ثانيا: الشروط الشكلية لدعوى بطلان حكم التحكيم:
أولا: الشروط المتعلقة بمصلحة الخصوم:
الشروط الموضوعية لدعوى بطلان حكم التحكيم هي شروط يتعين توافر أحدها بالحكم للمطالبة ببطلانه من قبل مدعي البطلان، وتلك الشروط تُعتبر أسبابًا لرفع دعوى بطلان حكم التحكيم ونص عليها المشرع على سبيل الحصر، ومن أهم هذه الأسباب أو الشروط هي الشروط التي تتعلق بمصلحة الخصوم، والمادة (49) من قانون التحكيم الأردني نصت على هذه الشروط كالتالي :
أ . لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم الا في أي من الحالات التالية:
- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم صحيحا ومكتوبا أو كان هذا الاتفاق باطلا أو سقط بانتهاء مدته.
- إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقدا للأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذي يحكم أهليته .
- إذا تعذر على أي من طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لاي سبب أخر خارج عن أرادته.
- إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.
- إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لهذا القانون أو لاتفاق الطرفين.
- إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود هذا الاتفاق، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان الا على الأجزاء الأخيرة وحدها.
- إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو إثر في مضمونه أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه.
ب. تقضي محكمة التمييز التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم فيما تضمن ما يخالف النظام العام في المملكة أو إذا وجدت ان موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها.
والجدير بالذكر أن دعوى بطلان حكم التحكيم هي الوسيلة القضائية الوحيدة والمباشرة للطعن في أحكام التحكيم، وقد وردت أسبابها على سبيل الحصر كما حددت ذلك المادة (49) من قانون التحكيم الأردني في فقرتيها (أ) و (ب).
ويتضح إذن أن المشرع الأردني قد حدد الحالات التي يجوز فيها رفع دعوى بطلان التحكيم والواقع أن هذه الحالات قد وردت في القانون على سبيل الحصر فلا يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم إلا استنادًا على حالة من تلك الحالات، أضف إلى ذلك أن تلك الحالات تتعلق بحق الخصوم الأمر الذي يترتب عليه امتناع المحكمة عن الحكم ببطلان حكم التحكيم مالم يتمسك به أحد الخصوم حتى ولو رأت المحكمة تحقق حالة من تلك الحالات.
1- عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو سقوطه بانتهاء مدته:
حتى يتحقق الأثر المترتب على اتفاق التحكيم لابد من وجوده ماديًا وقانونيًا سواء تمثل في اتفاق تحكيم تم النص عليه في صلب العقد أم في مشارطة تحكيم لاحقة لاندلاع النزاع، أما إذا انعدم اتفاق التحكيم سواء كان انعدامًا ماديًا أو قانونيًا فإن ذلك يترتب عليه إمكانية الطعن على حكم التحكيم بالبطلان، وهذا ما يتحقق في صور ثلاث وهي:
ا- تخلف اتفاق التحكيم:
لا يمكن القول بتحقق اتفاق التحكيم بمجرد اقتران الإيجاب مع القبول بشأن الاتفاق على التحكيم، بل يجب أن يكون هذا الاتفاق مكتوبًا ويجب – فضلًا عن ذلك – أن تكون كتابة اتفاق التحكيم تشير بصورة قاطعة لا تدع مجالًا للشك على توافر رضا الطرفين بالتحكيم.
وقد أورد المشرع الأردني عدة قرائن تفيد اتجاه نية الأفراد إلى الرضا بقبول اتفاق التحكيم وذلك مثلًا في حالة التوقيع على وثيقة تحوى شرط التحكيم أو وجود شرط التحكيم في رسائل أو برقيات أو أي وسيلة اتصال مكتوبة بين الطرفين, وكذلك فإن المادة (10) من قانون التحكيم الأردني قد نصت على أن شرط التحكيم يعتبر متحقق في الحالة التي يحيل فيها أطراف العقد على معاهدة دولية تتضمن شرط التحكيم طالما كانت الإحالة تشير إلى رضا الأطراف بأن تكون تلك المعاهدة جزء لا يتجزأ من العقد , وأخيرًا فإن اتفاق التحكيم يُعتبر صحيحًا منتجًا لأثاره طالما تم الاتفاق عليه أثناء نظر النزاع إذا كان ذلك الاتفاق ثابتًا في محضر الجلسة.
ويجب على من يتمسك ببطلان التحكيم لانعدامه قانونًا أو ماديًا ألا يبدر منه أي تصرف أو إجراء يفيد أنه ارتضى بإحالة النزاع للتحكيم، فلا يجوز لمن حضر جلسات التحكيم وتمسك أمام هيئة التحكيم بأي من الدفوع أن يدعي أمام القضاء بانتفاء شرط التحكيم.
ب- بطلان اتفاق التحكيم:
يجب أن يتوافر في اتفاق التحكيم الشروط التي تجعل منه اتفاقًا صحيحًا وذلك بأن يكون كل من طرفي الاتفاق متمتعًا بالأهلية اللازمة التي تمكنه من التوقيع على مثل هذا الاتفاق، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون رضا كل من الطرفين خاليًا من عيوب الرضا سواء تمثلت في إكراه، أو غلط، أو تدليس، أو استغلال، فضلًا عن وجوب أن يكون محل التحكيم مشروعًا أي أن يكون موضوع النزاع مما يجوز فيه التحكيم .
ج- سقوط التحكيم بانتهاء مدته:
وفي هذه الصورة لابد من التفرقة بين اتفاق التحكيم ومشارطة التحكيم:
فإذا تم الاتفاق على التحكيم قبل حدوث النزاع وتم الاتفاق على ضرورة اللجوء إلى التحكيم في خلال مدة معينة من اندلاع النزاع فان فوات المدة المتفق عليها يترتب عليها سقوط الحق في اللجوء إلى التحكيم.
أما إذا تم الاتفاق على التحكيم بعد نشأة النزاع (وهذا ما يسمى بمشارطة التحكيم) فإن الأطراف يتفقون على المدة المتعين فيها إصدار حكم من هيئة التحكيم، فإذا انقضت تلك المدة دون إصدار حكم أو دون تجديد لها من الأطراف فإن الأثر المترتب على ذلك هو بطلان حكم التحكيم.
وهذا ما أكده المشرع الأردني في المادة (37) من قانون التحكيم بنصه على أنه (يتعين على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها خلال الموعد الذي اتفق عليه الطرفان فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهرًا من تاريخ اكتمال تشكيل هيئة التحكيم وفي الأحوال جميعها يجوز أن تقرر هيئة التحكيم قبل انقضاء المدة تمديدها مدة أو مدداً أخرى على أن لا يزيد مجموعها على اثني عشر شهرًا ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك).
ونص المشرع الأردني في ذات المادة فقرة (ب) على أن إذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار اليه في الفقرة (أ) من هذه المادة جاز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من القاضي المختص أن يصدر أمراً لتحديد موعد إضافي أو أكثر أو بإنهاء إجراءات التحكيم وذلك بعد سماع أقوال الطرف الآخر، فإذا صدر القرار بإنهاء تلك الإجراءات يكون لأي من الطرفين رفع دعوى إلى المحكمة المختصة بحسب الأصل بنظرها.
وقد أكدت على ذلك – أيضًا – محكمة التمييز الأردنية عندما قضت في الحكم رقم 1242 لسنة 2007 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 7/11/ 2007 بالآتي : ” للمحكم ولفريقي التحكيم تمديد مدة التحكيم أو الطلب لرئيس المحكمة المختصة أن يصدر أمراً لتحديد موعد إضافي أو أكثر أو بإنهاء إجراءات التحكيم كما تقضي بذلك المادة 37 من قانون التحكيم . وإن عدم اعتراض المميز ضده على تجاوز مدة التحكيم عند انتهاء المدة المضروبة يشكل موافقة منه على تمديدها “.
2-فقدان أو نقص أهلية أحد طرفي حكم التحكيم:
وضحت المادة (9) من قانون التحكيم الأردني هذه الحالة بنصها على أنه : ” لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح).
يجب إذًا أن يكون الموقع على شرط التحكم أهلًا لهذا التوقيع والأهلية المتطلبة هنا هي أهلية تصرف وليست أهلية تعاقد وذلك نظرًا للآثار الخطيرة المترتبة على تفعيل الآثار الخاصة بأعمال شرط التحكيم والمتمثلة في فقدان الحق إذا قضت هيئة التحكيم لصالح الطرف الآخر وكذلك التنازل عن بعض الإجراءات الهامة ومنها التنازل عن حق الطعن بالاستئناف.
واشتراط الأهلية هنا يقتصر على ضرورة أن يكون الشخص أهلًا للتصرف وقت التوقيع على الاتفاق أما إذا فقدها لاحقًا فلا يؤثر ذلك على صحة الاتفاق، ولكن يترتب عليه وقف الدعوى التحكيمية.
ولا يكون هناك ثمة مشكلة في تحديد أهلية الأشخاص الاعتبارية سواء كانت عامة أو خاصة حيث يكون الممثل المفوض عنها هو من له حق التوقيع على اتفاق التحكيم، أما بشأن الأشخاص الطبيعيين فأنه وفقا لنص المادة (12) من القانون المدني الأردني فإن قانون جنسية الشخص هو الذي يحدد أهليتهم.
3-اذا تعذر على أحد طرفي التحكيم إبداء دفاعه:
نصت المادة (49/أ/3) على أن ( يُعتبر سبب من أسباب بطلان حُكم التحكيم إذا تعذر على أي من طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغًا صحيحًا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب خارج عن أرادته), فهذا النص يوضح أن الأخلال بمبدأ المواجهة واحترام حقوق الدفاع والمساواة بين الخصوم يكون من شأنه إبطال حكم التحكيم.
4-استبعاد حكم التحكيم بتطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع:
نصت المادة (36/أ) من قانون التحكيم الأردني على ان( تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان وإذا اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين).
فيتضح من ذلك ان قانون التحكيم الأردني قد اخضع القانون الواجب التطبيق على النزاع لمبدأ سلطان الأداة فإذا استبعدت هيئة التحكيم القانون الذي عينه الطرفان لينطبق على النزاع كان حكمها مشوبًا بالبطلان.
وجديرًا بالذكر أن هذا السبب من أسباب البطلان يقتصر فقط على استبعاد الهيئة التحكيمية للقانون الذي عينه الطرفان، أما إذا أخطأت الهيئة في تطبيق القانون المعين فلا ينطبق في حكمها هذه الحالة حيث لا يجوز للأطرفة الدفع ببطلان حكم الهيئة لخطئه في تطبيق القانون حتى لا تتحول دعوى البطلان إلى طعن في حكم التحكيم ذلك أن المشرع الأردني قد منح حكم الهيئة حصانة ضد الطعن.
5-تشكيل هيئة التحكيم على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين:
وفقًا لنص المادة (49/أ/5) السابق الإشارة إليه ونص المادة (53/هـ) من قانون التحكيم المصري يتضح أنه إذا شكلت هيئة التحكيم على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين فإن ذلك يؤدي الى إمكانية الطعن ببطلان حكم التحكيم الصادر عن تلك الهيئة.
أ-تشكيل الهيئة على وجه يخالف القانون:
من مطالعة نص المادة (14) والمادة (15) من قانون التحكيم الأردني يتبين أنه يجب أن يتوافر عدة شروط في هيئة التحكيم وهذه الشروط هي:
- الشرط الأول: تحقق الأهلية المدنية بأعضاء الهيئة وذلك يتطلب ألا يكون أحد أعضاء الهيئة قاصرًا أو محكومًا عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو تم شهر إفلاسه مما يمنعه من ممارسة حقوقه المدنية .
- الشرط الثاني: أن يكون عدد أعضاء هيئة التحكيم عدد وتريًا.
والشرطين السابقين واردين في قواعد آمرة لا يجوز للأطراف الاتفاق على ما يخالفها.
ب-تشكيل الهيئة على وجه مخالف لاتفاق الأطرفة:
تطلب المشرع الأردني شروطًا أخرى، ولكنها وردت في قواعد مكملة لإرادة الأطراف فيمكنهم الاتفاق على عكسها وهي مثل اشتراط قبول الهيئة التحكيمية كتابة فضلًا عن الإفصاح عن أي أمور تنال من استقلال الهيئة أو حيدتها، فإذا اتفق الأطراف على اشتراطات أخرى غير ما سبق وتمت مخالفتها فإن حكم الهيئة يكون قابلًا للإبطال إذا ما تمسك أحد الخصوم بهذا البطلان.
وتأكيدا لذلك نصت المادة (7) من قانون التحكيم الأردني على أن (إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضًا على هذه المخالفة في الموعد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق، يعتبر ذلك نزولًا منه عن حقه في الاعتراض) .
وفي هذا الصدد فإن محكمة التمييز الأردنية قد قضت في أكثر من حكم لها بتطبيق هذا السبب، ومنها قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (4253) لسنة (2005)، والذي جاء فيه : ” بينت المادة (49) من قانون التحكيــم أن دعــوى بطلان حكــم التحكيم لا تقبل إلا في الحالات الواردة فيها على سبيل الحصر ومن بين تلك الحالات الحالة الواردة في الفقــرة (5) من تلك المـادة ، وعليه فإن حكم التحكيم الصادر من هيئة التحكيم والتي تم تشكيلها على وجه مخالف للقانون يكون باطلاً عملاً بالمادة (49/5) من قانون التحكيم “.
6-فصل التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوزه لحدود الاتفاق:
إن إرادة أطراف النزاع هي التي ترسم للهيئة التحكيمية الحدود الواجب عليها اتباعها فإن خالفت الهيئة تلك الحدود أو تعدتها فإنها بذلك ستصدر حكمًا مشوبًا بالبطلان، وبناء على ذلك إذا تعدت هيئة التحكيم للنظر في مسألة لم يشملها اتفاق التحكيم فإن حكمها في هذه الحالة يقع تحت مغبة البطلان.
وتتحقق تلك الحالة على سبيل المثال إذا فصلت الهيئة في طلب لم يُقدم إليها من أحد طرفي النزاع، أو إذا فصلت في النزاع بمقتضى قواعد العدل والإنصاف في حين أن الأطراف قد حددوا قانون معين للتطبيق على النزاع المطروح أمام الهيئة التحكيمية.
7-بطلان حكم التحكيم على نحو اثر في مضمونه أو بطلان إجراءات التحكيم على نحو اثر في الحكم:
فاذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو أثر في مضمونه أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه فإن حكمها يكون مشوبًا بالبطلان وذلك استنادًا إلى نص المادة (49/أ/7)، وهذا النص يثير حالتين للبطلان وهما:
أ-بطلان حكم التحكيم لتعيب مضمونه:
فحتى يكون حكم التحكيم حكمًا صحيحًا لابد أن يتوافر فيه عدة شروط موضوعية وأخرى شكلية،
أما عن الشروط الموضوعية فهي:
أولا: أن يصدر حكم التحكيم في الموعد المحدد اتفاقًا أو قانونًا، وذلك وفقًا لما بينته المادة (37) من قانون التحكيم الأردني – السابق الإشارة اليها- من حيث ضرورة إصدار حكم التحكيم في الموعد الذي حدده الأطراف سلفًا مالم يتقرر تمديده.
فإذا لم يحدد الأطراف موعدًا لإصدار الحكم وجب على الهيئة أن تصدر حكمها خلال اثني عشر شهرًا من تاريخ بدء الإجراءات ويحق للهيئة تمديد تلك المدة لفترة لا تزيد على ستة أشهر مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
فإذا لم يصدر الحكم في تلك المدد المشار إليها فيكون بذلك جديرًا بالطعن عليه بالبطلان.
ثانيا:إصدار الحكم بالإجماع أو بأغلبية الأثراء، وذلك وفقا لنص المادة (38) من قانون التحكيم الأردني والتي قضت بأنه:
أ- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من محكم واحد ، تتخذ الهيئة أي قرار بما ذلك حكم التحكيم النهائي بالإجماع أو بالأكثرية ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك .
ب- يجوز ان تصدر القرارات في المسائل الإجرائية من المحكم الذي يرأس الهيئة إذا ادن له بذلك الطرفان أو أعضاء هيئة التحكيم جميعهم.
إذا تعذر تحقق الأكثرية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لإصدار حكم التحكيم النهائي، فيصدر الحكم من رئيس هيئة التحكيم منفرداً إذا اتفق الأطراف على ذلك.
ثالثا:أن يتضمن الحكم منطوقه، ذلك أن منطوق الحكم يعد الجزء الأهم من حكم التحكيم فهو الذي يحدد موقف كل من طرفي النزاع.
رابعا:يجب أن يكون الحكم مسببًا، حيث اشترطت المادة (41/ب) من قانون التحكيم الأردني وكذلك المادة (43) من قانون التحكيم المصري ضرورة أن يكون حكم التحكيم مسببًا مالم يتفق الأطراف على خلاف ذلك أو إذا كان القانون المعين للتطبيق على النزاع لا يشترط تسبيب الأحكام .
وفي هذا المقام لابد من التنويه إلى وجود فارق بين السبب والتسبيب، فالسبب هو الحالة القانونية الواقعية التي بني المحكم حكمه عليها فإذا تخلف السبب فإن الحكم يكون معيب بعيب جوهري، أما التسبيب فهو كتابة الأسباب التي بني عليها المحكم حكمه وتسبيب الحكم من شروط صحته مالم يتفق الأطراف على عكس ذلك أو يكون القانون المطبق على النزاع لا يشترط تسبيب الحكم.
تلك هي الشروط الموضوعية التي يجب توافرها لصحة حكم المحكم فإن تخلف أيًا منها كان الحكم جديرًا بالطعن عليه بالبطلان أمام المحكمة المختصة، أما بالنسبة للشروط الشكلية فهي:
أولا:الكتابة ، حيث نصت المادة (41) من قانون التحكيم الأردني على أن ( يتم تدوين حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون ، وفي حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم يكتفي بتوقيع أغلبية المحكمين بشرط ان تثبت في الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية).
فحكم التحكيم يعتبر هو والعدم سواء إذا صدر شفاهه حيث إن الكتابة تعد ركنًا من أركانه وليست مجرد وسيلة لإثباته، فإذا تخلفت كتابة حكم التحكيم فأنه لا يكتسب حجية الأمر المقضي به ويستحال تنفيذه.
فإذا كان حكم التحكيم مكتوبًا فلا يهم بعد ذلك أن يكون مطبوعًا أو مكتوبًا بخط اليد ويمكن أن يتم كتابته بأي لغة، وعادة ما يتم كتابته بلغة الدولة التي سارت فيها إجراءات التحكيم.
وفي هذا الصدد ينص المشرع الأردني في المادة (28) من قانون التحكيم على أن:
أجيري التحكيم باللغة العربية،
ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) يجوز لطرفي التحكيم الاتفاق على لغة أخرى، كما يجوز لهيئة التحكيم أن تحدد لغة أخرى، ويسري حكم الاتفاق أو القرار على لغة البينات والمذكرات المكتوبة وعلى المرافعات الشفهية وكذلك على كل قرار تتخذه الهيئة أو رسالة توجهها أو حكم تصدره ما لم يتفق الطرفان أو ينص قرار هيئة التحكيم على غير ذلك.
ثانيا:التوقيع ، حيث اشترطت المادة (41/أ) أن يكون الحكم موقعًا عليه من المحكمين فإذا تشكلت الهيئة من أكثر من محكم جاز توقيعه من الأغلبية مع ضرورة ذكر أسباب عدم توقيع الأقلية في أسباب الحكم.
ثالثا:بيانات حكم التحكيم، فقد اشترط المشرع الأردني في المادة (49/ج) أن يشتمل الحكم على عدة بيانات وذلك بنصه على أن (يجب ان يشتمل حكم التحكيم على أسماء الخصوم وعناوينهم وأسماء المحكمين وعناوينهم وجنسياتهم وصفاتهم وموجز عن اتفاق التحكيم وملخص عن وقائع النزاع وطلبات الخصوم وأقوالهم ودفوعهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وتاريخ ومكان إصداره وأسبابه إذا كان ذكرها واجبا ، على ان يتضمن الحكم تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الأطراف) .
وبالإضافة إلى الشروط السابقة – سواء الشكلية أو الموضوعية – فيجب أن يكون حكم التحكيم منهيًا للنزاع حتى يتمتع بقوة الأمر المقضي.
ب- بطلان الحكم لوقوع بطلان في إجراءات التحكيم:
بداية يجب الإشارة الى أنه ليست كل مخالفة إجرائية يترتب عليها بطلان حكم التحكيم وذلك لاتباع المشرع الأردني قاعدة (لا بطلان بدون ضرر) الأمر الذي يترتب عليه أن من يدعي بطلان حكم التحكيم لتعيب إجراءاته عليه أن يثبت الضرر الذي لحق به جراء وجود عيب في الإجراءات.
وهذا ما يتفق مع نص المادة (25) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي تنص على أن (لا يجوز أن يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته. ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام، ويزول البطلان إذا نزل عنه صراحة أو ضمنًا من شرع لمصلحته وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها بالنظام العام).
ثانيا: الشروط الشكلية لدعوى بطلان حكم التحكيم:
تتمثل تلك الشروط في الصفة وميعاد رفع دعوى البطلان وضرورة رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة وذلك على النحو التالي:
1-الصفة في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم:
من المبادئ المستقر عليها قانونًا أنه لا تقبل الدعوى من غير ذي صفة، وبالتالي فلا يحق لغير أطراف الخصومة طلب بطلان حكم التحكيم وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة، مع ملاحظة أنه يجوز لأي ذي مصلحة – ولو لم يكن طرفا في الدعوى التحكيمية – أن يتمسك ببطلان حكم التحكيم إذا كان البطلان متعلق بالنظام العام.
فإذا كان أحد أطراف الخصومة شخصًا معنويًا فإن صاحب الصفة في رفع الدعوى هو الشخص المفوض بالتوقيع عن الشخص المعنوي، وإذا كان أحد طرفي الخصومة قاصرًا أو غائبًا أو عديم الأهلية فإن النائب هو من يتولى رفع تلك الدعوى سواء كان نائب قانوني أو قضائي.
2-ميعاد رفع الدعوى:
وفقًا لنص المادة (50) من قانون التحكيم الأردني فأنه يجب أن تقام دعوى بطلان حكم التحكيم لدى محكمة التمييز خلال الثلاثين يومًا التالية لتاريخ تبليغ حكم التحكيم، ويقدم الطرف الآخر جوابه خلال الثلاثين يوماً التالية لتاريخ تبلغه لها.
أما المشرع المصري فقد جعل ميعاد رفع تلك الدعوى تسعون يومًا وذلك مقرر بنص المادة (54) من قانون التحكيم المصري.
والواقع أن موقف المشرع الأردني كان خيرًا من موقف نظيره المصري في تقصير مدة الطعن على حكم التحكيم بالبطلان لأن ذلك يتوافق والغايات المبتغاة وراء اللجوء إلى الهيئات التحكيمية والتي تأتي على رأسها تقصير أمد النزاع لسرعة استقرار المعاملات.
3-رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الى المحكمة المختصة:
يشترط لصحة رفع دعوى بطلان حكم التحكيم أن ترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بنظرها، وقد حدد المشرع الأردني هذه المحكمة بمقتضى نص المادة (2/أ) بأنها محكمة الاستئناف التي تمت إجراءات التحكيم في دائرة اختصاصها مالم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.
ويكون رفع دعوى البطلان أمام محكمة الاستئناف المختصة وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية وذلك بتقديم لائحة الدعوى لقلم كتاب المحكمة ودفع الرسوم المقررة بمقدار (2%) من قيمة المبلغ المطلوب الحكم ببطلانه شريطة ألا تزيد الرسوم على (3000 دينار) ثم يتم إعلان المدعى عليه برفع دعوى بطلان حكم التحكيم.
وجدير بالذكر ان دور محكمة الاستئناف – هنا – لا يتعدى بيان مدى انطواء حكم التحكيم على سبب أو أكثر من أسباب البطلان التي أشرنا إليها والواردة على سبيل الحصر، فإن لم يكن حكم التحكيم منطويًا على أيًا منهم تعين على المحكمة الحكم برفض الدعوى وتأييد حكم هيئة التحكيم.
إعداد: احمد منصور والمحامي سامي العوض.

