سلطة مجلس الأمن في الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية
لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الجوهري الذي تؤديه المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الجرائم الدولية التي تنال من الدول والأشخاص الأبرياء، ولكننا نتساءل الآن هل أن الدور المخول لمجلس الأمن بشأن التعاون مع المحكمة الجنائية من شأنه أن يؤثر على استقلالية الأخيرة ؟، فمجلس الأمن هو جهاز يصطبغ بالصبغة السياسية التي قد تتعارض أحيانًا مع الجوانب القانونية. لذلك سنبين في مقالنا سلطة مجلس الأمن في إحالة الدعاوى إلى المحكمة الجنائية وإلى أي مدى قد تؤثر تلك السلطة على عمل المحكمة الدولية الجنائية.
ثالثًا: آثار الإحالة من مجلس الأمن إلى المحكمة:
رابعًا: تطبيق لواقعة إحالة من مجلس الأمن الى المحكمة الجنائية الدولية:
أولًا: ماهية الإحالة:
1- مفهوم الإحالة:
يتجلى مفهوم الإحالة من نص المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي نصت على أن :
للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 5 وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية:
أ- إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام وفقاً للمادة 14 حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.
ب- إذا أحال مجلس الأمن، متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.
ج- إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة 15.
والملاحظ استخدام مصطلح الإحالة في الفقرتين (أ ، ب)، وتعني الإحالة أسناد الأمر إلى ذوي الاختصاص، ومن ثم فهي يمكن تعريفها – في هذا الصدد – على أنها تصرف قانوني يصدر عن مجلس الأمن بشأن أفعال تشكل جرائم تدخل في اختصاص المحكمة.
ويرى جانبًا من الفقه أن مجلس الأمن عندما يحيل نزاع معين إلى المحكمة الدولية فهو لا يضفي عليه تكييف قانوني معين، بل يترك الأمر إلى المدعي العام الذي يتولى – بناء على ما يجريه من تحقيقات – وضع التكيف القانوني للفعل الذي يتلاءم معه.
بينما اتجه رأي له وجاهته إلى أن مجلس الأمن يحيل قضية تتضمن وقائع مكيفة قانونًا مطالبًا بمحاكمة المتهمين في تلك القضية.
والراجح أن الإحالة الصادرة من مجلس الأمن لا تعدو أن تكون أكثر من لفت نظر المحكمة إلى وجود أمر ينطوي على درجة عالية من الخطورة يشكل جريمة من الجرائم الداخلة في اختصاصها بموجب نص المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وخير دليل على ذلك عندما أحال مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية واقعة دارفور، حيث اكتفى بمجرد إحالة الأمر إلى الحكمة دون أن يتطرق إلى توجيه الاتهام لأحد الأشخاص، ولا يقدح في ذلك أن قرار الإحالة قد اشتمل على أسماء بعض كبار المسئولين حيث إن الأمر كان مجرد توجيه باتخاذ الإجراءات التحفظية ضدهم كحظرهم من السفر أو تجميد أموالهم.
2- موقف الفقه من سلطة الإحالة:
لم تكن السلطة المخولة لمجلس الأمن بإحالة الدعاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية محل اتفاق بين الفقه، حيث حدث بشأنها خلاف فقهي انقسم على إثره الفقهاء بين مؤيد ومعارض وذلك على النحو التالي:
ذهب الجانب المؤيد إلى أن سلطة الإحالة تعد أحد الركائز الأساسية في علاقة المجلس بالمحكمة، وهي تعد أحد السلطات المخولة للمجلس بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة والذي اسند إليه مهمة حفظ السلم والأمن الدوليين، فضلًا عن أن تلك الصلاحية من شأنها أن تحاصر مرتكبي الجرائم الدولية وتحول دون إفلاتهم من العقاب، ويتجلى ذلك في حالة أن يكون الفعل خارج عن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
أما الجانب المناهض للإحالة فقد استند في رفضه على أن تلك الصلاحية من شأنها أن تؤثر على استقلالية المحكمة الجنائية معللين ذلك بأنه لا ينبغي أن تؤثر هيئة سياسية في عمل هيئة قضائية، ناهيك عن أن سلطة الإحالة التي يمارسها المجلس تفتقر إلى الأساس القانوني حيث لم يرد في ميثاق الأمم المتحدة ما يخول للمجلس تلك السلطة، فمن مطالعة نصوص ميثاق الأمم المتحدة نجد أنه قد منح المجلس سلطة أن يدعو المتنازعين إلى اتخاذ التدابير المؤقتة التي لا تنال من حقوق المتنازعين ومراكزهم القانونية، أضف إلى ذلك أن مصطلح المتنازعين عائدًا على الدول وليس الأشخاص الطبيعيين.
وذهب جانب آخر اتخذ موقفًا توسط به ذلك الخلاف حيث اتجه إلى أن سلطة الإحالة المخولة إلى المجلس قد تكون أمرًا محمودًا إذا مورست في ظل قيود المشروعية وأضفى عليها رقابة قضائية قد تمارس – على سبيل المثال – من محكمة العدل الدولية.
ثانيًا: أحكام الإحالة:
1-شروط الإحالة:
حتى تصح الإحالة الصادرة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تتحقق عدة شروط وهي:
أ-أن يكون موضوع الإحالة ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة:
مؤدى هذا الشرط أن مجلس الأمن لا يملك أن يحيل نزاع إلى المحكمة الجنائية الدولية خارج عن اختصاصها، حيث إن المادة (5) من ميثاق المحكمة الجنائية الدولية قد حددت الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة وهي :
- جريمة الإبادة الجماعية.
- الجرائم ضد الإنسانية.
- جرائم الحرب.
- جريمة العدوان
ومن ثم يمتنع على مجلس الأمن أن يحيل إلى المحكمة جرائم أخرى خلاف ما سبق ذكره من جرائم، فلا يجوز له – مثلًا – أن يحيل إلى المحكمة جريمة إرهاب أو جريمة اتجار في سلاح أو مخدرات وإلا وقع قرار الإحالة تحت مغبة عدم الاختصاص.
ب- عدم وجود سبق إحالة أمام المحكمة من الجهات الأخرى:
فلا يجوز لمجلس الأمن أن يحيل واقعة إلى المحكمة قد سبق إحالتها إليها مسبقًا من دولة طرف في النظام الأساسي للمحكمة، فضلًا عن أن الواقعة التي تحال إلى المحكمة من مجلس الأمن ينبغي أن تكون حدثت بعد دخول المحكمة حيز النفاذ، – مع مراعاة الأحكام الواردة في ميثاق المحكمة والمتعلقة بجريمة العدوان – .
2- إجراءات الإحالة:
نشير بداية أن الإحالة الصادرة من مجلس الأمن تكون في صورة قرار وليست توصية، ومن ثم تتبع في شأنها الإجراءات المتبعة في إصدار القرارات من مجلس الأمن.
أ-تكييف قرار الإحالة:
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل يعد قرار الإحالة من القرارات الموضوعية أم من القرارات الإجرائية؟؟
والإجابة على هذا التساؤل تحتل درجة بالغة من الأهمية، ذلك أنه ينبغي التفرقة بين الإجراءات المتبعة في إصدار كل من القرارات الموضوعية والقرارات الإجرائية:
- فالقرار الموضوعي يصدر بأغلبية تسع أعضاء – من أصل خمسة عشر عضو – من بينهم الخمس دول الدائمين في مجلس الأمن، ومن ثم اعتراض أي من الخمس دول باستخدام حق الفيتو من شأنه أن يحول دون إصدار القرار.
- اما القرارات الإجرائية فتصدر بأغلبية تسعة أعضاء أيًا كانوا.
فعلى الرغم من أن كل دولة عضو في مجلس الأمن تتمتع بصوت واحد إلا أن النظام المتبع داخل مجلس الأمن ينطوي على عدم مساواة بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، حيث ان الخمس دول الدائمين وهم (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين) لهم حق الاعتراض أو ما يسمى بحق الفيتو (Veto) والذي يترتب على استخدامه من قبل أيًا من الدول السابق ذكرهم الحيلولة دون إصدار القرار.
مع ملاحظة أن امتناع أي من الدول الدائمين عن التصويت على قرار موضوعي أثناء حضوره الجلسة لا يحول دون إصدار القرار، أما إذا امتنع العضو عن التصويت لغيابه عن الجلسة المنعقدة – خصوصا إذا كان لديه عذر قوي لعدم الحضور – لا يمكن أن يحمل على أساس انه موافقة على إصدار القرار.
والواقع من الأمر أن الإحالة تُعد من قبيل القرارات الموضوعية ومن ثم يطبق عليها ما يتعلق بإصدار القرارات الموضوعية والواردة في نظام التصويت بمجلس الأمن، حيث يجب أن يوافق على القرار تسعة أعضاء من بينهم الخمس دول الدائمين.
ب- مدى أحقية أيًا من الدول الدائمين في التصويت على قرار متعلق بها؟
وفقًا لنظام التصويت في مجلس الأمن فانه يتعين على العضو الذي يعد طرفًا في النزاع أن يمتنع عن التصويت في القرارات المتعلقة بهذا النزاع، ولكن على الرغم من ذلك فإن تكييف قرار الإحالة بأنه قرار موضوعي يترتب عليه أنه يجب أن توافق عليه الخمس دول الدائمين حتى ولو كان النزاع متعلق بأي منهم، الأمر الذي يمكن الدولة الدائمة الطرف في النزاع أن تجهض إصدار قرار الإحالة باستخدام حق الفيتو.
ثالثًا: اثأر الإحالة من مجلس الأمن إلى المحكمة:
غن قرار الإحالة يثير سؤالين على درجة بالغة من الأهمية وهما:
- هل يعد قرار الإحالة ملزمًا للمدعي العام بفتح تحقيق في الواقعة المحالة إلى المحكمة من قبل مجلس الأمن؟؟
- وهل يترتب على قرار الإحالة أن يسلب الاختصاص من القضاء الوطني صاحب الاختصاص الأصيل بالجريمة التي وقعت وأحيلت إلى المحكمة بمقتضى قرار الإحالة الصادر عن مجلس الأمن؟
1- اثر الإحالة على سلطة المدعي العام في تقدير جدية التحقيق:
كما ذكرنا سابقًا فإن قرار الإحالة لا يعدو أن يكون أكثر من لفت نظر المحكمة إلى وقوع جريمة من الجرائم الدخيلة في اختصاصها، ومن ثم يكون للمدعي العام مطلق السلطة التقديرية في فتح التحقيق بشأن الواقعة المحالة غلى المحكمة أو أن يحتفظ به في طي الكتمان غذا قدر عدم جدية الأدلة المرفقة بقرار الإحالة.
وهذا ما قررته المادة (53) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي نصت على الآتي:
يشرع المدعي العام في التحقيق، بعد تقييم المعلومات المتاحة له، ما لم يقرر عدم وجود أساس معقول لمباشرة إجراء بموجب هذا النظام الأساسي ولدى اتخاذ قرار الشروع في التحقيق، ينظر المدعي العام في:
أ ) ما إذا كانت المعلومات المتاحة للمدعي العام توفر أساساً معقولاً للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها.
ب) ما إذا كانت القضية مقبولة أو يمكن أن تكون مقبولة بموجب المادة 17.
ج ) ما إذا كان يرى، آخذاً في اعتباره خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم، أن هناك مع ذلك أسباباً جوهرية تدعو للاعتقاد بأن إجراء تحقيق لن يخدم مصالح العدالة.
ويؤكد الواقع العملي على ذلك فيما يتعلق بقضية دارفور التي تعد أولى القضايا التي أحيلت من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية بمقتضى القرار رقم (1593) والتي قرر فيها المدعي العام أن يباشر التحقيق بعد استجواب أكثر من خمسين خبيرًا.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن رفض المدعي العام فتح التحقيق في الواقعة المحالة إليه من مجلس الأمن لا تحول دون قيام الأخير باتخاذ ما يراه من إجراءات وتدابير تعيد الأمن والسلم الدوليين إلى نصابهما الصحيح، فلا يمكن تفسير رفض المدعي العام فتح التحقيق أن الواقعة لا تشكل تهديد وإنما كل ما في الأمر أن الفعل لم يكتمل له البنيان القانوني ليكيف أنه جريمة وهذا لا يقدح في أن الفعل قد يُشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
2- تأثير الإحالة الصادرة من مجلس الأمن على الاختصاص التكميلي للمحكمة:
من مطالعة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتجلى لنا أن المادة الأولى منه قد قضت بأنه: (تكون المحكمة مكملة للولايات القضائية الجنائية الوطنية، ويخضع اختصاص المحكمة وأسلوب عملها لأحكام هذا النظام الأساسي).
ومن ثم فغن اختصاص المحكمة بنظر الجرائم الداخلة في اختصاصها لا يتحقق إلا إذا اتضح أن السلطات الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على مباشرة إجراءات التحقيق والاتهام.
ولكن هل تحول الإحالة دون إمكانية ممارسة القضاء الوطني لاختصاصه الأصيل بنظر الواقعة التي أحيلت إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
إزاء صمت النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عن معالجة تلك المشكلة فقد انقسم الفقه إلى رأيين وهما:
الرأي الأول: اتجه جانب من الفقه إلى أن قرار الإحالة الصادر من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية من شأنه أن يسلب اختصاص القضاء الوطني وذلك استنادًا إلى نص المادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة والذي يمنح الأولوية للالتزامات الناشئة عن هذا الميثاق ويندرج تحت تلك الالتزامات قرارات مجلس الأمن والتي تُعد الإحالة واحدة منها.
فضلا عن أن المادة (18) من النظام الأساسي للمحكمة قد قضت بالآتي: (إذا أحيلت إلى المحكمة عملاً بالمادة (13/أ) وقرر المدعي العام أن هناك أساساً معقولاً لبدء تحقيق، أو باشر المدعي العام التحقيق عملاً بالمادتين (13/ج) و (15)، يقوم المدعي العام بإشعار جميع الدول الأطراف والدول التي يرى في ضوء المعلومات المتاحة أن من عادتها أن تمارس ولايتها على الجرائم موضع النظر، وللمدعي العام أن يشعر هذه الدول على أساس سري، ويجوز له أن يحد من نطاق المعلومات التي تقدم إلى الدول إذا رأى ذلك لازماً لحماية الأشخاص أو لمنع إتلاف الأدلة أو لمنع فرار الأشخاص).
يتضح إذن أن هذا الأخطار لا يكون إلا في حالة إحالة الدعوى غلى المحكمة من قبل أحد الدول الأطراف أو إذا ما باشر المدعي العام تحقيقًا من تلقاء نفسه، حيث لا يكون للأخطار سند إذا ما أحيلت القضية من مجلس الأمن إلى المحكمة ومن ثم يتضح أن الدول الأطراف لا تملك تحريك ساكن إزاء الدعوى المحالة من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.
الرأي الثاني: أما الجانب الآخر من الفقه فقد ذهب غلى أن الاختصاص التكميلي للمحكمة هو قاعدة مطلقة لا يقبل أن يرد عليه ثمة استثناءات، ومن ثم فان قرار الإحالة لن يؤثر على الاختصاص الأصيل للدول الأعضاء في النظام الأساسي للمحكمة.
وردًا على ما تمسك به الرأي الأول من ضرورة إعمال نص المادة (25) فغن تلك المادة تخاطب الدول الأعضاء في المنظمة، أما المحكمة الجنائية الدولية فليست عضوًا في منظمة الأمم المتحدة.
رابعًا: تطبيق لواقعة إحالة من مجلس الأمن الى المحكمة الجنائية الدولية:
كانت أولى الوقائع التي ثار بشأنها موضوع الإحالة من المجلس إلى المحكمة تتعلق بحالة دارفور والتي صدر في شأنها القرار رقم (1593) الصادر من مجلس الأمن بإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد امتنعت عن التصويت على هذا القرار ودعت إلى تشكيل محكمة دولية خاصة بالسودان.
إلا أن السودان دفعت – بعد صدور قرار الإحالة – برفضها لهذا القرار مستندة إلى أنها ليست طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولكن تم تقويض هذا الدفع استنادًا إلى أن قرار الإحالة الصادر من مجلس الأمن يعد من صميم سلطاته المخولة إليه بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة ومن ثم فلا يلزم حتى يسري هذا القرار في مواجهة السودان ان تكون طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية لروما.
وقد حاولت السودان أن تشكل محاكم دولية خاصة بها بيد أن تلك المحاولة بائت بالفشل وذلك بسبب أن السودان لم تقم بالتحقيق الجدي مع المتهمين وعلى رأسهم (احمد هارون) والذي كان يتقلد منصبًا ساميًا في الحكومة السودانية، وعلى إثر ذلك أقرت المحكمة الجنائية الدولية باختصاصها بنظر واقعة دارفور استنادًا إلى عدم رغبة السودان أو عدم قدرتها على مباشرة التحقيق والمحاكمة عن أحد الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
ويمكننا أن نستخلص من مطالعة تلك الواقعة أن الرأي الثاني – السالف الذكر – والذي اتجه إلى أن قرار الإحالة لا يؤثر على الاختصاص الوطني للدولة صاحبة الاختصاص الأصيل هو الأقرب للصواب، حيث يتجلى ذلك في أن اختصاص المحكمة قد قام على أساسين:
- أولهما الإحالة الصادرة من مجلس الأمن.
- ثانيهما – وهو يعد الأهم – عدم قدرة السودان على التحقيق أو عدم رغبتها في فتح إجراءات التحقيق.
مما يعني أنه لو كانت السودان شرعت في مباشرة تحقيق جدي لكان الاختصاص بنظر تلك الواقعة حليفا لها.
إعداد : احمد منصور والمحامي سامي العوض

