بطلان الإجراءات في الدعوى المدنية
إن السلطة القضائية أوجدت لتحقيق العدل ، وذلك تطلب إيجاد نظام للتقاضي يبين كيفية التقاضي وإجراءات التقاضي، وفي الدعوى المدنية يحكم الإجراءات فيها قانون أصول المحاكمات المدنية، وإجراءات التقاضي من حيث المبدأ ذات صلة وثيقة بالنظام العام، والخلل أو الخطأ في الإجراء قد يترتب عليه البطلان أحيانا، ولما كان البطلان يترتب عليه إعادة تصويب الإجراء الباطل، فذلك أحيانا قد يطيل عمر الدعوى ، فلذا اتجه المشرع للتخفيف من حدة البطلان، وهنا ستعرف على بطلان الإجراءات في الدعوى المدنية وما هي حالاته، وكيف خفف المشرع من البطلان، وكيف يتم تصحيح البطلان.
فيشترط لوجود البطلان أمرين:
الأول: ان يكون هناك عيب، أي عدم تطابق بين العمل ونموذجة القانوني.
والثاني: ان يرتب القانون على هذا العيب عدم إنتاج العمل لأثاره التي تترتب علية إذا ما كان كاملا وصحيحا.
وعلية يمكن تعريف البطلان بانة: تكييف أو وصف قانوني لعمل معين لمخالفته لنموذجه القانوني مخالفة تؤدي الى عدم إنتاج الأثار التي يرتبها علية القانون لو انه تم كاملا وصحيحا. وقد نظم المشرع الأردني نظرية البطلان الإجرائي بما يتفق وأهميتها العملية مسترشدا بالقوانين الأصولية الحديثة وبما جرى علية العمل أمام القضاء الأردني، فخصها بالمواد (24،25،26) من قانون أصول المحاكمات المدنية.
أولا: حالات البطلان:
تنص المادة 24 من قانون أصول المحاكمات المدنية على انه: يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يرتب على الإجراء ضرر للخصم. وعليه فان الإجراء يكون باطلا في حالتين:
الحالة الأولى: ان ينص القانون على بطلان الإجراء:
يستوي ان يكون النص على البطلان بشكل صريح كما هو الحال بالنسبة لنص المادة 16 من الأصول المدنية حيث نصت على (يترتب البطلان على عدم مراعاة مواعيد وإجراءات التبليغ وشروطه المنصوص عليها في المواد السابقة) مشيرة الى المواد (4-15) من قانون الأصول المدنية، أو ان يأتي النص على البطلان دلالة كما لو كان نافيا أو ناهيا، كالنص الذي يتضمن عبارة لا يجوز أو لا يصح.
الحالة الثانية: 2 إذا شاب الإجراء عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم:
والصيغة الجوهرية هي الصيغة التي تتعلق بجوهر وموضوع الورقة أو الإجراء القضائي بالذات والتي يؤدي إغفالها الى تشويه هذه الورقة أو الإجراء، كما لو كانت لائحة الدعوى خالية من طلبات المدعي، أو جاء الحكم خاليا من الأسباب أو جاء منطوقة متناقضا الى خلاف ذلك.
ثانيا: التخفيف من حده البطلان:
فقد عمد الشرع الى التخفيف من حدة البطلان ، وذلك تفاديا لإطالة أمد التقاضي وذلك من خلال أمرين :
ا- لا بطلان من غير ضرر:
خفف المشرع الأردني من حده البطلان، حيث اشترطت الفقرة الأولى من المادة 24 للحكم ببطلان الإجراء الذي شابة عيب جوهري ان يترتب عليه ضرر للخصم. ونصت الفقرة الثانية منها على (لا يحكم بالبطلان رغم النص علية إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم وعليه فان المشرع الأردني تبنى نظرية (لا بطلان بغير ضرر) وعلى المتمسك بالبطلان إثبات العيب الذي يشوب الإجراء، والضرر الذي إصابة مستخدما كافة وسائل الإثبات علما بان تقدير الضرر يدخل في سلطة قاضي الموضوع.
2- لا بطلان إذا تحققت الغاية من الإجراء:
وهذا ما جرى علية قضاء محكمة التمييز فجرت على اعتبار لائحة الدعوى المجردة من توقيع المدعي أو وكيلة صحيحة إذا ما تحققت الغاية من توقيعه وهذه الغاية تتحقق إذا ما حضر أمام المحكمة واقر باللائحة أو كرر ما جاء فيها قبل الخوض في إجراءات المحاكمة.
ثالثا: أنواع البطلان والتمسك به.
نصت المادة 25 من الأصول المدنية على انه (لا يجوزان يتمسك بالبطلان الا من شرع البطلان لمصلحته، ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه، وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام). وعليه فان البطلان الإجرائي يقسم الى نوعين
النوع الأول: بطلان يتعلق بالمصلحة الخاصة للأطراف. وهو الذي يترتب على مخالفة قاعدة من القواعد المقررة لمصلحة الخصوم، ولا يستطيع التمسك بهذا النوع سوى الخصم الذي شرع البطلان لمصلحته، باستثناء الخصم المتسبب بالبطلان الذي لا يجوز له التمسك به.
النوع الثاني: بطلان يتعلق بالمصلحة العامة أو النظام العام. كالبطلان المترتب على مخالفة قاعدة من قواعد التنظيم القضائي أو الأهلية. حيث يجوز التمسك به من قبل جميع الأطراف بمن فيهم الخصم المتسبب به، كما يجب على المحكمة أثارته من تلقاء نفسها.
رابعا: تصحيح البطلان.
نصت المادة 25 من الأصول المدنية بانه (يزول البطلان إذا نزل عنه صراحة أو ضمنا من شرع لمصلحته وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام) ونصت المادة 26 من القانون ذاته على (يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان، على ان يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء، ولا يعتد بالأجراء الا من تاريخ تصحيحه) وعليه فانه يتم تصحيح الإجراء بوسيلتين:
الوسيلة الأولى: النزول عند التمسك بالبطلان: يستوي ان يكون النزول صريحا أو ضمنيا، ولكن نطاق هذه الوسيلة قاصر على البطلان المتعلق بالمصلحة الخاصة، ولا يشمل البطلان المتعلق بالنظام العام، والنزول قاصر على الخصم صاحب المصلحة في التمسك بالبطلان.
الوسيلة الثانية: تكملة العمل الإجرائي المعيب: بان يضاف الى هذا العمل البيان أو الشكل أو العنصر الذي ينقصه، ويشترط هنا ان يتم التصحيح خلال الميعاد المقرر بالقانون لاتخاذ الإجراء، ويستوي ان يكون البطلان متعلقا بالمصلحة العامة أو متعلقا بالنظام العام.
إعداد المحامي المتدرب صهيب المساعدة.

