وقف الدعوى وإسقاطها وتجديدها في القانون الأردني

عالج قانون أصول المحاكمات المدنية أحوال وقف الدعوى وكذلك حالة إسقاط الدعوى وتجديدها، وذلك في الباب السادس باب وقف الدعوى وإسقاطها ودفع المال المواد 121 الى 132.

تعريف وقف الدعوى

هو عدم السير فيها، وعدم اتخاذ اي إجراء طوال فترة التوقف الى أن ينتهي سببه. ووقف الدعوى له أسباب، فقد يكون بقوة القانون وقد يكون عن طريق حكم المحكمة وهو ما يسمى بالوقف القضائي، وقد يكون الوقف اتفاقي بين أطراف الدعوى، وسنقوم بحث كل سبب من هذه الأسباب بشكل مفصل وعلى حدي.

أنواع وقف الدعوى في قانون أصول المحاكمات الأردني

الوقف ألاتفاقي:

تعريف الوقف ألاتفاقي: -هو رغبة الخصوم/جميع أطراف الدعوى بوقفها لمدة زمنية معينة، وذلك لإنهاء أو حل النزاع أو الخصومة بالطرق الودية وخارج نطاق المحاكم، فيتم اتفاق الأطراف على هذا الوقف.

أسباب وقف الدعوى اتفاقيا: –

أجاز المشرع الاردني في المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني للأطراف الاتفاق على وقف الدعوى ،دون أن يحدد سببا صريحا لذلك الوقف ،بمعنى أنه لم يشترط في طلب الوقف أن يحدد الخصوم سببا معينا لوقف الخصومة بينهم ،وترك المشرع الأمر للخصوم في اختيار سبب الوقف ،لكن في اغلب الأحيان وحسب ما هو متبع ومتعارف عليه في المحاكم ،أن يكون سبب الوقف ألاتفاقي مشروع ،كأن يكون السبب هو الصلح بين الخصوم ،أو أن يكون لأي سبب ،طالما غير مخالف للنظام العام والآداب العامة ،وما يميز هذا النوع من أنواع وقف الدعوى أن إرادة الخصوم هي السبب المباشر لهذا الوقف ،كون المشرع منح الحق للأطراف الدعوى في الوقف.

فوقف السير بالدعوى اتفاقا، يعتمد اعتمادا كليا على أطراف الدعوى، على اعتبار أن الدعوى ملكا لهم، فهم من يقرر استمرار السير فيها، أو وقفها من أجل التفاوض على إنهائها صلحا أو تحكيما، على أن يكون هذا الوقف كما سبق وذكرنا مشروعا وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة.

شروط وقف الدعوى ألاتفاقي

فعند طلب الخصوم الدعوى من خلال اتفاقهم على ذلك لا بد من توافر عدة شروط ليكون الوقف صحيحا وهي: –

  • وجود دعوى قائمة فعلا وأمام القضاء: -ويمكن أن يكون محلا للوقف وتكون الدعوى موجودة بتمام إجراءات تبليغ لائحتها للخصم تبليغا قانونيا صحيحا وبتعيين جلسة معينة للنظر فيها، بحيث تكون المحكمة ناظرة لهذه الدعوى في جلسات دورية محددة، بحيث يجوز لأطرافها طلب وقفها في اي جلسة من جلسات المحاكمة.
  • أن يتم الوقف بناءا على اتفاق أطراف الدعوى: -فقد أجاز المشرع لأطراف الدعوى أن يتفقوا على وقفها، وعليه لا يجوز للمحكمة أن توقف السير في الدعوى بناءا على طلب وإرادة أحد طرفي الدعوى، دون الالتفات الى إرادة الطرف الآخر، وعليه يجب أن يكون الاتفاق بين جميع أطراف الدعوى.
  • ألا تزيد مدة الوقف عن ستة أشهر: -وهذا الشرط محدد صراحة في نص المادة 123 من قانون أصول المحاكمات الأردني ،حيث جاء فيها ألا تزيد مدة الوقف المتفق عليه بين الخصوم على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لذلك الاتفاق

، وفي حال اتفق الخصوم أن تكون مدة الوقف أكثر من ستة أشهر، فإن المحكمة تقوم بإنزالها الى مدة ستة أشهر، وفي حال كانت مدة الوقف اقل من ستة أشهر، فلا يمنع النص من ذلك، ويكون ذلك الاتفاق صحيحا.

وفي المقابل لا يوجد ما يمنع الخصوم بعد انتهاء مدة الوقف السابق أن يتفقوا على عودة الخصومة والسير فيها مرة ثانية، أو أن يتفقوا على وقفها لمدة جديدة ولأكثر من مرة، على ألا تزيد مدة الوقف في كل مرة عن ستة أشهر.

  • إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم على الوقف ألاتفاقي: -فقرار المحكمة بالموافقة على أوقف إضفاء صفة الشرعية على هذا الاتفاق.

فالقاضي له سلطة تقديرية في إقرار هذا الاتفاق أو عدم إقراره (رفضه)، فعندما يتبين له     أن سبب الوقف إطالة أمد الخصومة فإن سبب رفضه للاتفاق يكون مبررا، وكذلك الحال    عندما يقوم بالموافقة على طلب الوقف لا بد أن يكون سبب إقراره وموافقته مبررا أيضا.

آثار وقف الدعوى ألاتفاقي

يترتب على وقف الدعوى بين الخصوم اتفاقيا عددا من الآثار وهي: –

  • تعتبر الخصومة قائمة فتضل آثار المطالبة القضائية كم هي، فلا يجوز رفع الدعوى بخصومة جديدة.
  • تبقى الدعوى بالرغم من وقفها قائمة ومولدة لجميع آثارها وتبقى الإجراءات التي تم اتخاذها قبل الوقف قائمة ومنتجه لآثارها بعد مباشرة الدعوى، كما يتم السير في الدعوى بعد انتهاء مدة الوقف من النقطة التي وقفت عندها، والاعتداد بجميع الإجراءات السابقة.
  • يترتب على وقف الدعوى ألاتفاقي توقف أية نشاط فيها من اي شخص كان، حيث تعتبر الدعوى في هذه الحالة راكدة ويمنع القيام بأية نشاط فيها، ولا يجوز القيام باي عمل يتعلق فيها ومن اي شخص.
  • لا يترتب على الوقف ألاتفاقي اي إثر في اي ميعاد حتمي يكون القانون قد حدده لإجراء ما، حيث يقصد بالميعاد الحتمي الميعاد الذي يترتب على مخالفته جزاء البطلان، إلا انه يحق للأطراف إنهاء الوقف قبل انتهاء المدة المتفق عليها.
  • يترتب على الوقف ألاتفاقي بطلان جميع الإجراءات التي يتم اتخاذها في الدعوى أثناء فترة الوقف، حيث لا يجوز اتخاذ اي إجراء في الدعوى خلال مدة الوقف المتفق عليها وان اتخاذ اي إجراء قبل انقضاء مدة الوقف أو زوال سببه يكون بطلان.

ما هو مصير الدعوى الموقوفة وقف اتفاقي؟

أن اي دعوى لا بد من أن تصل الى نهايتها الطبيعية، وهو صدور حكم فاصل في موضوعها، لذا لا بد من تعجيل السير فيها مرة ثانية وذلك بعد انتهاء مدة الوقف أو زوال سببه وإلا أنقضت هذه الدعوى دون صدور حكم فيها.

وتعجيل الدعوى يعني تحديد جلسة جديدة لنظرها حسب اتفاق الطرفين الذين اتفقا على وقفها، حيث لا يجوز التعجيل إلا بموافقة الطرفين وقبل انتهاء مدة الوقف المتفق عليها.

وتعجيل الدعوى في حالة الوقف ألاتفاقي، عالجه المشرع من خلال النص عليه في المادة 123/2، والذي يستفاد منها أنه إذا لم يتقدم أحد الخصوم للسير في الدعوى مدة الأيام الثمانية لنهاية المدة المتفق عليها وبغض النظر عن مدة الوقف فإن الدعوى في هذه الحالة تسقط.

وعليه فإن الدعوى لا تعجل بحكم القانون إذا لم يتقدم أحد الخصوم بذلك، فآيا كانت مدة الوقف التي تم الاتفاق عليها فلا بد أن يتم قيد الدعوى خلال الثمانية الأيام الأخيرة لنهاية الأجل، وخلاف ذلك يترتب عليه سقوط الدعوى بعد نهاية الأجل، بحيث لا يقبل من المدعي أو المدعى عليه السير فيها مرة ثانية وتعجيلها بعد ذلك يعد مخالفا لأحكام القانون، ويحق للطرف الأخر الدفع بسقوط الدعوى.

وميعاد الثمانية أيام لتعجيل الدعوى يبدأ من نهاية اجل الوقف ولو صادف عطله رسمية، وانقضاء هذا الميعاد دون تعجيل الدعوى يترتب كما سبق وذكرنا سقوط الدعوى، ولا يستطيع الخصوم بعد ذلك إلا تجديد الدعوى وفقا لأحكام المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية ودفع الرسوم القضائية وفقا لأحكام نظام رسوم المحاكم.

الوقف القضائي

وهذا النوع من الوقف يحصل بناءا على قرار صادر من المحكمة، وذلك في الأحوال التي يخول القانون فيها للمحكمة أن تقرر هذا الوقف، ومعنى ذلك أن الوقف في هذه يكون نتيجة مباشرة لقرار المحكمة والصادر بالوقف ونتيجة غير مباشرة لنص القانون الذي يأمر بالوقف، وعليه وبناءا على ذلك فأن أثار الوقف القضائي تبدأ من تاريخ صدور القرار بالوقف وليس من تاريخ تحقق الحالة التي تستوجب الوقف والتي نص عليها القانون.

وقد استقر قرارات محكمة التمييز الأردنية على مفهوم الوقف القضائي للدعوى على انه “توقف الخصومة بأمر من القاضي إذا رأى أن هنالك مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم في الدعوى”.

أنواع الوقف القضائي

  • الوقف الجزائي: فهذا الوقف يكون بمثابة جزاء إجرائي يفرضه القانون على المدعي لتخلفه عن تقديم مستندات ضرورية من وجهة نظره للفصل في الدعوى ولم يقدمها أو القيام بإجراء كلفته به المحكمة.
  • الوقف التعليقي: ويتمثل هذا الوقف بأن يتقدم أحد الخصوم وأثناء السير في الدعوى بدفع يثير مسألة يخرج الفصل فيها بطبيعتها أو بحكم القانون عن اختصاص المحكمة الناظرة بالدعوى الأصلية، وتسمى هذه المسألة الأولية، إذ لا بد من إنهاء هذه المسألة أولا حتى تتمكن المحكمة من الحكم في الدعوى الأصلية، حيث يبقى الحكم في الدعوى معلقا عليها فهي مسألة أساسيه يجب الفصل فيها أولا قبل الفصل في الدعوى.

وعليه يشترط لوقف الدعوى تعليقيا أن تثار مسألة أولية يكون الفصل فيها لازما للحكم في الدعوى الأصلية، وان تخرج هذه المسألة عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي وان يصدر قرار من المحكمة بوقف الدعوى.

شروط وقف الدعوى قضائيا

وفقا لأحكام المادة 122 من قانون أصول المحاكمات الأردني فأنه يمكن تحديد شروط الوقف القضائي بما يلي:

  • أن يكون الفصل في المسألة الأولية لازما للحكم في موضوع الدعوى.
  • أن يكون الفصل في المسألة الأولية وموضوع الدعوى يخرج عن اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع من حيث الاختصاص الوظيفي أو الاختصاص النوعي.

ما هي مدة الوقف القضائي

ليس للوقف القضائي مدة قانونية معينة، وإنما عند زوال سبب الوقف يحق للخصوم الطلب بالسير في الدعوى، فالمشرع الأردني لم يحدد مدة زمنية للسير بالدعوى في حالة استحالة الحصول على حكم من المحكمة في المسألة الأولية، أو في حالة مماطلة الخصوم في السير بالدعوى إذا زال سبب الوقف، أو عدم مراجعة المحكمة المختصة لإصدار حكم في المسألة الأولية، وهذا مأخذ يؤخذ على المشرع الأردني إذ كان يتوجب عليه تحديد مدة معينة لهذا النوع من الوقف.

آثار وقف الدعوى قضائيا

إن الآثار التي تترتب على وقف الدعوى وقفا قضائيا تتمثل بأن الخصومة تبقى قائمة وتضل آثارها قائمة، ولا يحق للخصوم اتخاذ أي إجراء في الدعوى خلال مدة الوقف، ويترتب البطلان على أي إجراء بعد الوقف، والوقف القضائي يقطع كافة المواعيد والتقادم ويؤدي الى تجريد المحكمة من ولايتها.

أما الطعن بأحكام الوقف القضائي وقرارات الوقف، فإنها جميعا تخضع للطعن فيها أمام محكمة الاستئناف، وهذا ينطبق أيضا على الوقف الاتفاقي والوقف القانوني، وتكون مدة الطعن عشرة أيام، فإذا صدر قرار المحكمة بوقف الدعوى قضائيا ولم يستأنف أي من الخصوم القرار الذي صدر لغير مصلحته، فإن القرار يصبح غير قابل للطعن لفوات المدة، وكذلك لا يجوز للمحكمة الرجوع عن قرار الوقف إلا بعد زوال سبب الوقف.

حالات الوقف القضائي للدعوى

هنالك حالات وردت فيها نصوص خاصة في القوانين أوجبت على المحكمة وقف الدعوى (المحاكمة)لحين الفصل في المسألة الأولية، ومن هذه الحالات:

  • دعوى تزوير سند مبرز في الدعوى: حيث نصت المادة 99 من قانون أصول المحاكمات الأردني على هذه الحالة، وبالرجوع الى هذا النص نجد أن الدفع بتزوير السند المبرز في الدعوى إذا أثير من قبل الخصوم وهنالك دلائل تؤيد وجود التزوير، توقف المحكمة النظر في الدعوى الأصلية لحين الفصل في دعوى التزوير.
  • حالة إقامة الدعوى المدنية أمام القضاء المدني، ووجود دعوى الحق العام أمام المحكمة الجزائية: ففي حالة إقامة دعوى الحق الشخصي أمام القضاء المدني، يتوقف الفصل فيها الى حين الفصل في الدعوى الجزائية (الشكوى)استنادا الى قاعدة “الجزائي يعقل المدني “وللخصوم إثارة هذا الدفع أمام المحكمة، وللمحكمة من تلقاء نفسها وقف الدعوى المدنية، إذا تبين لها وجود شكوى جزائية مرتبطة بالدعوى المدنية، ويتوقف الفصل فيها على هذه الشكوى، وهذا ما تم النص عليه في المادة 6 فقرة 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.
  • حالة الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى: ففي هذه الحالة وإذا تم إثارة دفع من قبل الخصوم بعدم دستورية قانون أو نظام أمام المحكمة التي تنظر الدعوى، وتبين أن هذه الدفع جدي وواجب التطبيق على موضوع الدعوى، فإن عليها وقف الدعوى لحين البت في موضوع الدفع، وهذا ما تم النص عليه في المادة 11 من قانون المحكمة الدستورية الأردني.
  • حالة تصفية الشركة: ففي هذه الحالة عندما يتعلق الأمر بتصفية الشركة وبناءات على طلب المدعي بالتصفية فإن المحكمة تقوم بوقف السير في الدعوى حتى انتهاء المصفي من أعماله، وهذا ما تم النص عليه في المادة 267 الفقرة ح من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997.
  • حالة وجود دعوى أمام المحاكم الشرعية تتعلق بصحة النسب أو حجة حصر الإرث أو حجة تخارج أو الحجر أو دعوى نفقة أو الهبة في مرض الموت أو الوقف أو إثبات الزواج : ففي حال أقيمت دعوى أمام القضاء المدني ،وقدم دفع أمام المحكمة الناظرة للدعوى ،يتعلق بإثبات النسب و صحته والنفقة أو الهبة في مرض الموت أو بطلان حجة حصر الإرث أو بطلان حجة تخارج أو وصية أو الحجر على المدين ،أو دعوى إثبات الوقف أو إثبات عقد الزواج ،فيتوجب على المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى لحين إقامة دعوى أمام المحاكم الشرعية لإثبات ما سبق ذكره من حالات ،أو صدور حكم إذا كانت الدعوى مقامة في المحاكم الشرعية في إحدى المسائل السابقة.
  • حالة إقامة دعوى مطالبة بالتعويض عن وقف أعمال بناء ناتج عن قرار إداري: فالمطالبة بالتعويض الناتج عن القرار الإداري أمام المحكمة المدنية يجوز الدفع بأن المدعي قد أقام دعوى أمام المحكمة الإدارية يطالب فيها بوقف القرار والرجوع عنه أو إلغائه أمام المحكمة الإدارية، فإن التقدم بالطعن أمام المحكمة الإدارية يوقف السير بالدعوى المدنية إلى حين الفصل فيه من قبل القضاء الإداري.

وقف الدعوى قانونا

تعريف الوقف القانوني: هو الذي يتقرر بحكم القانون، وذلك لوجود حالات نص عليها القانون، على أن تحقق أي من هذه الحالات يؤدي بالخصومة إلى الوقف لحين زوالها وانقضائها.

وبناءا على نص الفقرة 3 من المادة 123  من قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني فإن المشرع الأردني بين ماهية الوقف القانوني بأنه حالي حدوث واقعة معينة يترتب عليها وبقوة القانون وقف السير في الدعوى وذلك إذا تقرر إعلان إفلاس أحد الفرقاء أو فقدان الأهلية أو حالة الوفاة ،ويبقى هذا الوقف قائما لحين تبليغ من يقوم مكان المفلس أو تبليغ الورثة أو من يقوم مقام فاقد الأهلية إذا حددها المشرع سلفا .

شروط الوقف القانوني

فعند وقف الدعوى بقوة القانون لابد من توافر عدة شروط وهي:

  • وجود سبب من أسباب الوقف التي حددها المشرع سلفا للوقف، وحدد المشرع الأردني هذه الأسباب بإعلان إفلاس أحد فرقاء الدعوى أو طرأ عليه ما يفقده أهليته أو في حالة وفاة أحد الخصوم.
  • توقف الدعوى من يوم تحقق الوقف بقوة القانون وليس بقرار المحكمة، حيث يكون قرار المحكمة كاشفا وليس مقررا، وذلك لحين تبليغ من يقوم مقام الخصم المفلس أو فاقد الأهلية، وبالنسبة لحالة الوفاة تبليغ الورثة، أما إذا وقعت الوفاة والدعوى جاهزة للحكم تنطق المحكمة بالحكم رغم الوفاة.

مدة الوقف القانوني وآثاره

يترتب على تحقق سبب من أسباب الوقف، وقف الدعوى من تاريخ تحقق هذا السبب على أن يبلغ الممثل القانوني لفاقد الأهلية، أو ممثل الشخص المفلس، أو تبليغ ورثة المتوفى موعدا للمحاكمة للحضور أو توكيل محام، أو ممثل قانوني لهم.

وعليه فإن المشرع الأردني لم يحدد مدة زمنية معينة للوقف القانوني، وكذلك لمدة زواله أو انقضائه.

ويترتب على الوقف القانوني آثار منها بطلان الإجراءات التي تحصل من تاريخ وقوع وتحقق سبب الوقف، وكذلك بطلان أي إجراء يتم خلال مدة الوقف، فلا يجوز اتخاذ أي إجراء خلال الوقف من تاريخ وقوع سبب الوقف.

إسقاط الدعوى في ظل من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني

تتنوع حالات إسقاط الدعوى في التشريع الأردني، فهنالك ما يرجع إلى نص القانون، ومنها ما يرجع إلى قرار المحكمة، ومنها ما يرجع إلى طلب الخصوم سواء أكان طلب الإسقاط من المدعي أم من المدعى عليه، وسنتناول حالات إسقاط الدعوى بالتفصيل وكما يلي:

·        إسقاط الدعوى بحكم القانون:

هنالك العديد من الحالات التي يتم فيها إسقاط الدعوى بحكم القانون، أي نص القانون على إسقاطها، ومن هذه الحالات وكما سبق وذكرناها بالتفصيل حالة وقف الدعوى ألاتفاقي، والتي فيها يتفق الخصوم على وقف السير في الدعوى، وهذا الوقف حدد القانون مدته بأن لا تتجاوز الستة أشهر، على انه يتوجب على الخصوم وخلال الثمانية أيام التالية لنهاية الأجل (مدة الوقف المتفق عليها) أن يقدم أحدهم طلب السير بالدعوى، فإذا لم يقم أحدهم بتقديم ذلك الطلب فأن الدعوى تسقط بحكم القانون ودون حاجه بتبليغ الخصوم.

إسقاط الدعوى بقرار من المحكمة:

منح المشرع الاردني المحكمة الحق في إسقاط الدعوى في عدة حالات يمكن حصرها بما يلي:

خلو لائحة الدعوى من سببها:

فقد حدد المشرع مجموعة من البيانات الواجب توافرها في لائحة الدعوى، ومنها وجوب احتواء لائحة الدعوى على بيان السبب، ورتب المسرع بالمقابل على خلو لائحة الدعوى من السبب إسقاط هذه الدعوى وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 124/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

إذا كانت الحقوق المطلوبة مقدرة بأدنى من قيمتها تندرج تحت هذه الحالة من حالات إسقاط الدعوى بقرار من المحكمة صورتان تتعلقان بتقدير قيمة الحقوق المطلوبة بأقل من قيمتها مما يعتبر سببا لإسقاط الدعوى وهاتان الصورتان هما:

الصورة الأولى :اذا كانت الحقوق المطلوبة مقدرة بأدنى من قيمتها وكلفت المحكمة المدعي بأن يصحح القيمة خلال مدة تعينها المحكمة ودفع فرق الرسم وتخلف المدعي عن القيام بذلك ،وللمحكمة الصلاحية في تقدير قيمة الدعوى في اي دور من أدوار المحاكمة ،فتقوم بناءا على ذلك بتكليف المدعي بدفع فرق الرسم ليتناسب مع قيمة مطالباته في الدعوى فإذا تخلف المدعي من القيام بذلك رغم إمهاله من قبل المحكمة ولأكثر من مرة وحسب ما جرت عليه العادة ،فإن المحكمة تصدر قراراها بإسقاط الدعوى.

الصورة الثانية :اذا كانت الحقوق المطلوبة مقدرة تقديرا مقبولا ولكن الرسوم التي دفعت كانت ناقصة ،فتكلف المحكمة في هذه الحالة المدعي بدفع الرسم المطلوب خلال مدة تعينها ،فإذا تخلف المدعي عن القيام بذلك فإن المحكمة تقرر إسقاط الدعوى كجزاء على إهمال وتقصير المدعي وكلتا الصورتين السابقتين نصت عليها صراحة المادة 124 في فقرتيها 2و 3 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

غياب الخصوم عن حضور جلسة المحاكمة: ففي حالة عدم حضور الفرقاء في الدعوى يجوز للمحكمة أن تؤجل الدعوى كما يجوز لها أن تسقطها، وعليه إذا تخلف أطراف الدعوى عن حضور الجلسة جاز للمحكمة أن تقرر إسقاط الدعوى.

3-إسقاط الدعوى بناءا على طلب الخصوم:

قد يتخلف المدعي أو من يمثله عن الحضور أمام المحكمة لوجود عارض أو سبب حال دون حضوره مثل المرض أو النسيان، وقد يتعمد التغيب بهدف المماطلة وإطالة أمد الخصومة لكون مجريات الدعوى ليست في صالحه أو لعدم تمكنه من توفير الأدلة والى غير ذلك من الأسباب، ففي هذه الحالة يستطيع المدعى عليه أن يطلب من المحكمة إسقاط الدعوى.

وبالمقابل فأن المدعي وبالاستناد الى نص المادة 126 من قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني يستطيع أن يطلب إسقاط الدعوى المقامة من قبله وفي اي دور من أدوار المحاكمة، ولكن هذا الطلب /الحق مقيد وليس مطلقا، وهذان القيدان وحسب نص المادة السابقة هما:

  • طلب المدعي إسقاط الخصومة في حالة غياب المدعى عليه: ففي هذه الحالة يستطيع المدعي أن يطلب إسقاط الدعوى في حالة غياب المدعى عليه ولا يشترط موافقة المدعى عليه على هذا الإسقاط كما لا يوجد نص قانوني يلزم المدعي بالإفصاح أو ببيان سبب الإسقاط أو يلزم المحكمة أن تستوضح منه عن نوع الإسقاط حيث يتوقف تحديد نوع الإسقاط على المدعي، والأصل أن يكون هذا الإسقاط مؤقت ولا يكون نهائيا إلا إذا صرح المدعي بذلك.
  • طلب المدعي بإسقاط الدعوى بموافقة المدعى عليه الحاضر: وحق الدعي في طلب إسقاط الدعوى في حالة حضور المدعى عليه مشروطا بموافقة الأخير على الإسقاط، والعلة من هذا الشرط أن المدعى عليه يبقى معرضا للمقاضاة من قبل المدعي مستقبلا، إما بجديد الدعوى المسقطة، أو برفع دعوى جديدة بذات الحق الموضوعي، ولذلك يجب أخذ موافقته قبل أن تقرر المحكمة إسقاط الدعوى بناءا على طلب المدعي.

ولا يوجد نص قانوني يلزم الطرفين بالإفصاح عن نوع الإسقاط أو يحتم على المحكمة أن تستوضح منهما عن نوعه، فالأمر متوقف على إرادة الطرفين معا، ولكن الأصل أن يكون الإسقاط في مثل هذه الحالة مؤقتا إلا إذا صرح الطرفان بأن الإسقاط نهائيا.

وهذه الحالة من الإسقاط وحسب نص المادة 126 المشار إليها سابقا، تسري على الإسقاط بطلب من المدعي أيا كان عدد المدعى عليهم، ووضعهم من حيث الحضور والغياب.

أنواع إسقاط الدعوى في قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني:

هنالك نوعين لإسقاط الدعوى في قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني هما:

  • إسقاط الدعوى إسقاطا مؤقتا: فهذا النوع من الإسقاط يسمح للخصم بالرجوع إلى الدعوى / الخصومة المسقطة من خلال تجديدها.

ولم يبين المشرع الأردني المقصود بالإسقاط المؤقت، ولكن استنادا على ما قضت به محكمة التمييز الأردنية يمكن تحديد ماهية هذا الإسقاط بأنه ذلك الإسقاط الذي يسمح للخصم بالرجوع إلى الدعوى المسقطة ذاتها، طالبا تجديدها والمثابرة عليها دون حاجة لإعادة الإجراءات التي رفعت بها الدعوى ابتداءا ولا الإجراءات التي تمت بعد ذلك وقبل حصول الإسقاط.

ولم يحدد المشرع أيضا حالات الإسقاط المؤقت، ولكن يمكن استنتاج هذه الحالات من النصوص القانونية وعلى ضوء ما تحكم به محكمة التمييز، ومن هذه الحالات وكما أشرنا إليها سابقا: إسقاط الدعوى لتخلف الطرفين عن حضور الجلسة، وإسقاطها بطلب من المدعي في حالة غياب المدعى عليه، أو بطلب من المدعى عليه في حالة غياب المدعي، أو باتفاق الطرفين، وسقوطها لعدم تعجيلها إثر الوقف الاتفاقي وغير ذلك.

أما عن الآثار المترتبة على إسقاط الدعوى إسقاطا مؤقتا، فلا يؤثر هذا النوع من الإسقاط على كيان الدعوى المسقطة، والإجراءات المكونة لها والتي تمت بصورة صحيحة قبل وقوع الإسقاط، فتبقى الدعوى وإجراءاتها قائمة وصحيحة، فلائحة الدعوى ومرفقاتها وإجراءات تبليغها واللائحة الجوابية ومرفقاتها ورد المدعي عليها تبقى صحيحة ومنتجة لأثارها، وكذلك الحال بالنسبة للطلبات سواء الأصلية أو العارضة، إضافية كانت أو مقابلة، تدخل أو اختصام للغير، والدفوع الشكلية أو الموضوعية فجميعها تبقى صحيحة وقائمة ومنتجة لأثارها.

إسقاط الدعوى إسقاطا نهائيا:

ويقصد بهذا النوع من الإسقاط بأنه الذي يمنع المدعي من الرجوع الى الخصومة المسقطة ولا يسمح له بتجديدها، دون أن يطال ذلك الحق الموضوعي وحق الادعاء به ـفيكون له تحريك هذا الحق ثانية برفع دعوى جديدة وبإجراءات جديدة غير الإجراءات التي نشأت بها الدعوى المسقطة.

أما عن الآثار المترتبة عن هذا النوع من الإسقاط، فإن هذا الإسقاط والمنهي للخصومة لا يسقط الحق الموضوعي، ولا حق الادعاء به، ولكنه يكون مانع من التجديد، فهو يمنع الخصم من تجديد الدعوى المسقطة.

وقد تناول المشرع الاردني من خلال المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني النص على أن الإسقاط وفق أحكام هذا القانون بأنه لا يسقط الحق ولا الادعاء به ولا يحول جون تجديد الدعوى، دون أن يحدد نوع الإسقاط، وعليه فإن إسقاط الدعوى المؤقت يجوز فيه التجديد، أما الإسقاط النهائي فغير جائز التجديد فيه.

وعليه فإن إسقاط الدعوى إسقاطا نهائيا يترتب عليه إلغاء جميع إجراءات الدعوى واعتبارها كأن لم تكن بما في ذلك لائحة الدعوى، أو المطالبة القضائية، وكذلك عودة علاقة الخصوم الى ما كانت عليه قبل رفع الدعوى، ولا يقتصر إثر الإسقاط النهائي أيضا على زوال الإجراءات فقط، بل يؤدي الى زوال آثارها وسقوط جميع الطلبات والدفوع فيها.

تجديد الدعوى في ظل قانون أصول المحاكمات المدنية

يترتب على إسقاط الدعوى المؤقت كما سبق وذكرنا حق المدعي في تجديدها واستكمال إجراءات السير فيها من النقطة التي وصلت اليها، وهذا التجديد خاضع للعديد من الإجراءات والتي سوف نوضحها كما يلي: –

إجراءات تجديد الدعوى: –

لم يستلزم المشرع شكلا محددا لطلب تجديد الدعوى ،فلم يتطلب بيانات محدد فيه ،ولا اتخاذ إجراء شكلي معين ،ولكن خضوع هذا الطلب للرسوم القضائية يتطلب تقديمه كتابة ،والجاري عملا أمام القضاء أن هذا الطلب يرفع باستدعاء خطي ،يتضمن بيان الخصومة المسقطة وطالب التجديد ،ورغبته في تجديدها ،ويقدم طلب  التجديد عادة الى قلم المحكمة ،حيث يعمل على إحضار ملف الخصومة المسقطة واحتساب الرسوم ،ثم يتم أرساله الى القاضي المكلف بالقضية لتحديد جلسة لمتابعة السير في لخصومة ،وإذا لم يعد هذا القاضي يعمل في المحكمة ،بسبب نقله مثلا ،فإن الاستدعاء والملف يرسلان الى رئيس المحكمة الذي يعين قاضيا جديدا يكلف بالدعوى ويحدد هذا الأخير جلسة لمتابعة السير في الدعوى من النقطة التي وصلت اليها قبل الإسقاط ،والجاري به العمل أن الدعوى اذا تم تجديدها ،فإنها لا تحتفظ برقمها القديم ،وإنما يتم إعطائها رقم جديد.

وهذا التجديد يترتب عليه دفع الرسم القضائي والذي يحدده نظام رسوم المحاكم ،والذي فرق بين رسوم تجديد الدعوى خلال مدة ستة اشهر من تاريخ الإسقاط حيث يتم دفع نصف الرسم ،وما بين تجديد الدعوى بعد انقضاء مدة الستة اشهر من تاريخ الإسقاط حيث يتم دفع كامل الرسم المقرر عن الدعوى عند رفها ابتداءا.

اجتهادات لمحكمة التمييز الأردنية في إسقاط الدعوى

إذا طلب وكيل المدعي ؤ فقررت المحكمة عملا بالمادة (444) من القانون المدني إسقاط الدعوى نهائيا وقد اكتسب هذا الحكم الدرجة القطعية فيما قضى به فإن إعادة إقامة الدعوى للادعاء بأي حق له بموجب الدعوى التي أسقطها غير وراد لأن المادة (444) من القانون المدني تبحث في إبراء الدائن مدينه مختارا فإذا ابرأ الدائن مدينه سقط الحق وانقضى الالتزام.

الحكم رقم 2429 لسنة 2017 – محكمة تمييز حقوق

– أسقاط الدعوى إسقاطا نهائيا للاستيفاء بناء على طلب طرفي الدعوى دون الحكم لاي من الطرفين بأية رسوم أو مصاريف أو أتعاب محاماة يعد قرارا في محله وموافقا للأصول ووفقا لأحكام المادة (126) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الحكم رقم 4287 لسنة 2003 – محكمة تمييز حقوق

* اذا وقع المدعي على محضر الدعوى الذي تقرر فيه أسقاط الدعوى إسقاطا نهائياً على مقتضى المادة 126 من قانون أصول المحاكمات المدنية فيكون هذا التوقيع بمثابة علم يقيني بصدور هذا القرار ويكون مجرياً للميعاد من تاريخ اليوم التالي لصدوره وعلى ذلك جرى اجتهاد محكمة التمييز بهيأتها العامة بقرارها رقم 2665/ 2002 تاريخ 1/ 7/ 2003.
* اذا صدر القرار بأسقاط الدعوى بتاريخ 17/ 4/ 2003 وبان المدعي تقدم للطعن فيه استئنافاً بتاريخ 19/ 5/ 2003 فيكون الاستئناف مقدماً بعد فوات الميعاد القانوني ويكون من المتعين رده شكلاً على مقتضى المادتين 178 و 172 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

إذا تَرك تُرك

ا- لمحكمة الاستئناف بمقتضى المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية اتباع النقض والعمل بمقتضاه أو الإصرار على قرارها السابق المنقوض فإذا اتخذت قرارها باتباع حكم النقض فلا يجوز لها فصل الدعوى خلافا لما جاء بحكم النقض .
2- إذا تقرر إسقاط الاستئناف التبعي لغياب المستأنف تبعيا فيتوجب على محكمة الاستئناف فصل الدعوى على أساس الاستئناف الأصلي ولا يجوز لها بحث ومعالجة الاستئناف التبعي ومناقشة أسبابه وفصل الدعوى على أساسه إذ إن ذلك يخالف أبسط القواعد الإجرائية المتمثلة بقاعدة إذا تَرك تُرك وقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه .
3- تنتصب الشركة خصما للمدعي طالما أن المفوض عن الشركة قد وقع على حساب الجاري مدين لدى المدعية ككفيل للمبالغ المتحققة بموجب الحساب الجاري مدين أو أية تسهيلات مصرفية أو كمبيالات تستحق على المدين الأصلي ، سواء بالنسبة للحساب الجاري المدين أو الكمبيالات وفقا لبنود الحساب الجاري المدين والشروط العامة لخصم الأوراق التجارية .