تقديم اللائحة الجوابية وإجراءاتها

تأكيدا لمبدأ المواجهة بين الخصوم ،وتحقيقا للعدالة ،أعطى المشرع في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني لمن اختصم في دعوى حقوقية ،بغض النظر عن موضوعها الحق في الرد على لائحة هذه الدعوى ،وذلك تحت ما يسمى قانونا باللائحة الجوابية ،حيث أخضع المشرع هذه اللائحة من حيث مواعيد تقديمها وإجراءات تقديمها ،لذات الأحكام التي أوجدها وأقرها للائحة الدعوى .

تعريف اللائحة الجوابية

هي عبارة جواب كتابي يقدمه المدعى عليه في دعوى، إلى قلم المحكمة المختصة، يتضمن هذا الجواب الرد على البنود الواردة في لائحة الدعوى المقدمة من قبل المدعي ضده، وذلك بعد أن يتم تبليغه بلائحة الدعوى هذه، ويتم تقديم هذا الجواب خلال المدد في القانون، وتأخذ هذه اللائحة شكلية معينة يتطلبها القانون.

البيانات الواجب توافرها في اللائحة الجوابية

  • اسم المحكمة المختصة والتي رفعت دعوى المدعي أمامها، حيث يتم النص عليها في اللائحة الجوابية ب “لدى محكمة صلح حقوق ……الموقرة “.
  • الجهة التي تقدمت بهذه اللائحة لدى المحكمة حيث يتم النص عليها ب “لائحة جوابية مقدمة من الجهة المدعى عليها في الدعوى……رقم ……”
  • اسم المجاوب (المدعى عليه) وعنوانه بالكامل، وكما هو وارد في لائحة الدعوى والذي جرى تبليغه عليه واسم وكيله.
  • اسم المجاوب عليه (المدعي)وعنوانه بالكامل واسم وكيله.
  • الوقائع، حيث يتم فيها الرد على كل بند من بنود لائحة الدعوى بالتفصيل، وفيما إذا كان هنالك أي رد إضافي على أي بند من قبل المجاوب، حيث يبدأ كل بند من بنود الوقائع ب “لا يسلم المجاوب بما ورد بالبند ……. من لائحة الدعوى “.
  • الطلب، وفيه يلتمس المجاوب (المدعى عليه) من المحكمة المختصة رد دعوى المجاوب عليه (المدعي)وتضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
  • توقيع المجاوب /وكيله على اللائحة الجوابية.

كيفية تقديم اللائحة الجوابية والإجراءات المتبعة في تقديمها

تقدم اللائحة الجوابية بتوافر البيانات المذكورة في البند أعلاه، ومن قبل المدعى عليه أو وكيله إلى قلم المحكمة المختصة، وذلك خلال ثلاثين يوما إذا كان المدعى عليه شخصا طبيعيا، وخلال ستين يوما إذا كان المدعى عليه المحامي العام المدني أو كان أحد المؤسسات الرسمية أو العامة، أو كان المدعى عليه مقيما خارج المملكة، حيث تبدأ هذه المدد بالسريان من اليوم التالي لتاريخ تبليغ المدعى عليه بلائحة الدعوى، ويشترط أن تكون هذه اللائحة مكتوبة، وتقدم من أصل وصور بعدد المدعين.

المرفقات التي يتم تقديمها مع اللائحة الجوابية

يرفق المدعى عليه مع اللائحة الجوابية حافظة مستندات مؤيده لجوابيه، مع قائمة بمفردات هذه الحافظة، وقائمة ببيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير، كما يرفق معها قائمة بأسماء الشهود وعناوينهم الكاملة والوقائع المراد إثباتها بواسطتهم ولكل شاهد على حدي.

وعند تقديم المدعى عليه لائحته الجوابية مع حافظة المستندات المؤيدة لجوابه، يتوجب عليه أو على وكيله أن يوقع على كل ورقة من الأوراق الموجودة ضمن هذه الحافظة وأن يقر ويؤشر بتوقيعه على كل منها بأنها مطابقة للأصل إذا كانت صورة.

هل يجوز تمديد مدة تقديم اللائحة الجوابية؟

يكون لرئيس المحكمة أو من ينتدبه من القضاة الصلاحية في تمديد مدة تقديم اللائحة الجوابية، حيث يكون هذا التمديد لمرة واحدة وبناءا على طلب يقدم من المدعى عليه /وكيله وقبل انقضاء المدة القانونية الأصلية، وإذا أبدى أسبابا مبررة واقتنعت بها المحكمة، وهذا التمديد يكون لمدة خمسة عشر يوما إذا كان المدعى عليه شخصا طبيعيا، ولمدة ثلاثين يوما إذا كان المدعى عليه المحامي العام المدني أو كان أحد المؤسسات الرسمية أو العامة، أو كان المدعى عليه مقيما خارج المملكة.

الرد على اللائحة الجوابية والبينة الداحضة

أجاز المشرع ومن خلال نص المادة 59 فقرة 6 من قانون أصول المحاكمات الأردني وبعد أن يفرغ المدعى عليه من تقديم لائحته الجوابية، للمدعي أن يقدم وخلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبلغه اللائحة الجوابية ومرفقاتها، ردا على اللائحة الجوابية، مرفقا معه مذكرة بدفوعه واعتراضاته على البينات المقدمة من قبل المدعى عليه، كما أعطاه الحق بأن يرفق مع لائحة رده البينات التي تمكنه من دحض بينات المدعى عليه (البينة الداحضة)

مدى جواز وصحة أنكار الخصم لائحة خصمه إنكارا مجملا

لا يجوز للمدعى عليه في لائحته الجوابية، ولا للمدعي في لائحة رده على اللائحة الجوابية أن ينكر إنكارا مجملا ادعاء خصمه في اللائحة المقدمة منه، بل يتوجب عليه أن يرد على البنود الواردة في لائحة خصمه ردا واضحا وصريحا، وأن يتناول بالبحث كل أمر واقعي يدعيه الخصم ولا يسلم هو بصحته، كما للمحكمة وفي حال وجدت غموض في الرد، أن تكلف أي من الطرفين توضيح ما ورد في لائحته بشكل مفصل ومتفق مع أحكام القانون، وهذا ما أكدت عليه المادة 59 فقرة 7 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الدفوع والاعتراضات على المستندات الموجودة تحت يد الغير

نصت المادة 59 فقرة 8 من قانون الأصول المدنية على أنه في حالة طلب أحد الخصوم من ضمن قائمة بيناته مستندات موجودة تحت يد الغير ،ودون أن يرفق نسخا منها ضمن حافظة مستنداته ،حق الخصم الآخر وعد ورود هذه المستندات واطلاعه عليها ،أن يبدي هذا الخصم دفوعه واعتراضاته عليها ،كما يحق له أن يقدم البينات اللازمة للرد عليها ،وذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام ،تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبلغه هذه المستندات ،وعشرين يوما إذا كان هذا الخصم  المحامي العام المدني أو كان أحد المؤسسات الرسمية أو العامة ،أو كان مقيما خارج المملكة .

الأثر المترتب على عدم تقديم المدعى عليه اللائحة الجوابية خلال المدة القانونية

إذا لم يقدم المدعى عليه لائحته الجوابية على لائحة الدعوى ،خلال المدد القانونية والمشار إليها بالتفصيل في البنود أعلاه ،تقوم المحكمة بتعيين جلسة للنظر في الدعوى ،ويتم تبليغ موعد هذه الجلسة لكل من المدعي و المدعى عليه حسب الأصول المتبعة قانونا في التبليغ ،وفي مثل هذه الحالة فإن المدعى عليه لا يحق له وبعد انقضاء المدة القانونية أن يقدم جواب على لائحة الدعوى بأي صورة من الصورة وبأي حال من الأحوال ،ويترتب على ذلك حرمانه قانونا من تقديم أية بينة على الدعوى ،ويقتصر حقه في الدعوى على توجيه اليمين الحاسمة فقط ،وعلى تقديم مذكرة بدفوعه واعتراضاته على البينات المقدمة من قبل المدعي ومناقشتها وتقديم مرافعته الختامية على الدعوى .

النصوص القانونية المتعلقة باللائحة الجوابية .

فقد نظم القانون الأردني كيفية وإجراءات تقديم اللائحة الجوابية في نص المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية:

المادة 59

  1. على المدعى عليه ان يقدم الى قلم المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ تبلغه لائحة الدعوى ومرفقاتها بكاملها من بينات وطلبات جوابا كتابيا على هذه اللائحة من اصل وصور بعدد المدعين مرفقا به ما يلي :
    أ- قائمة بمفردات بيناته الخطية المؤيدة لجوابه الموجودة تحت يده ومرفقاً بها حافظة تتضمن تلك المفردات على أن يكون لكل واحدة منها رقم متسلسل خاص بها، وتكون أصولاً أو صوراً مصدّقاً عليها من المدّعى عليه أو وكيله بمطابقتها للأصل، ومع حق المدعي بطلب تقديم أصلها في أي وقت.
    ب. قائمة ببيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير .
    ج. قائمة باسماء شهوده وعناوينهم الكاملة والوقائع التي يرغب في اثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حدة وللمدعى عليه أن يرفق بهذه القائمة شهادة خطية لأي من شهوده على أن تكون مشفوعة بالقسم أمام الكاتب العدل.
  2. تزاد المدة المنصوص عليها في الفقرة ( 1) من هذه المادة لتصبح ستين يوما في أي من الحالتين التاليتين :
    أ . إذا كان المدعى عليه المحامي العام المدني او كان أحد المؤسسات الرسمية او العامة .
    ب. إذا كان المدعى عليه مقيما خارج المملكة .
  3. لرئيس المحكمة او من ينتدبه لهذه الغاية ان يمدد ولمرة واحدة المدة المشار اليها في كل من الفقرة (1) من هذه المادة مدة خمسة عشر يوما وفي الفقرة (2) من هذه المادة مدة ثلاثين يوما بناء على طلب المدعى عليه المقدم منه قبل انقضاء المدة القانونية المبينة اعلاه إذا ابدى اسبابا مبررة وقنعت المحكمة بذلك .
  4. يجب على المدعى عليه او وكيله أن يرفق بجوابه نسخاً إضافية كاملة عنه وعما أرفق به من طلبات وبينات بما يكفي لتبليغ المدعين، وأن يوقّع على كل ورقة منها بأنها مطابقة لما تم إيداعه في قلم المحكمة.
  5. إذا لم يقم المدعى عليه بتقديم جواب كتابي على لائحة الدعوى وطلباته وبيناته الدفاعية خلال المدد المبينة في الفقرة (1 و2 و3 ) من هذه المادة تعين المحكمة جلسة للنظر في الدعوى ويتم تبليغ موعد هذه الجلسة الى المدعي والمدعى عليه حسب الأصول ولا يحق للمدعى عليه في هذه الحالة تقديم جواب على لائحة الدعوى باي صورة من الصور ومع عدم الاخلال بحقه في توجيه اليمين الحاسمة لا يحق له تقديم اي بينة في الدعوى ويقتصر حقه على تقديم مذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينة المدعي ومناقشتها وتقديم مرافعة ختامية .
  6. للمدعي خلال عشرة ايام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبلغه اللائحة الجوابية ان يقدم ردا عليها مع مذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينات المدعى عليه كما يحق له ان يرفق برده البينات اللازمة لتمكينه من دحض بينات خصمه وتسري على هذه البينات الأحكام نفسها المقررة للبينات الثبوتية المرفقة بلائحة الدعوى وللمدعى عليه الحق بتقديم مذكرة بدفوعه واعتراضاته على البينة الداحضة خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغه بها والا فقد حقه بذلك.
  7. لا يجوز للمدعى عليه في لائحته الجوابية ولا للمدعي في لائحة رده على اللائحة الجوابية ان ينكر انكارا مجملا ادعاء خصمه في اللائحة المقدمة منه، بل يجب عليه ان يرد على البنود الواردة في لائحة خصمه ردا واضحا وصريحا وان يتناول بالبحث كل امر واقعي يدعيه الخصم ولا يسلم هو بصحته وللمحكمة في حال غموض الرد الحق في تكليف أي من الطرفين توضيح ما ورد بلائحته بشكل مفصل يتفق وأحكام هذه الفقرة .
  8. إذا طلب أحد الخصوم ضمن قائمة بيناته مستندات موجودة تحت يد الغير دون ان يرفق نسخا منها ضمن حافظة مستنداته فيحق للخصم الاخر بعد ورود هذه المستندات واطلاعه ان يبدي دفوعه واعتراضاته عليها وان يقدم البينات اللازمة للرد عليها وذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة ايام من اليوم التالي لتاريخ تبلغه هذه المستندات وتصبح هذه المدة عشرين يوما في أي من الحالتين المذكورتين في الفقرة (2) من هذه المادة .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية على تقديم اللائحة الجوابية وإجراءاتها

قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 62/2018 فصل 26/2/2018

“وحيث أن المادة 57/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية أوجبت على المدعي أن يرفق بلائحة دعواه حافظة مستندات تتضمن بيناته الخطية والشخصية والبينات الخطية الموجودة تحت يد الغير.

كما أن المادة 59/6 من القانون ذاته أعطت الحق للمدعي أن يقدم خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبلغه اللائحة الجوابية ردا على هذه اللائحة مع مذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينات الخصم وأعطت كذلك الخصم بأن يرفق برده البينات اللازمة لتمكينه من دحض بينات الخصم.

وعليه حيث إن البينة الداحضة هي البينة التي شرعت لتمكين المدعي من دحض بينات خصمه وفقا لأحكام هاتين المادتين لا يجوز للمدعي أن يتقدم ببينة لإثبات الدعوى من خلال البينة الداحضة.

وحيث أن الوقائع المراد إثباتها بالبينة الداحضة هي لإثبات وقائع دعواه وبالتالي فإن عدم إجازة هذه البينة جاء متفقا وأحكام القانون “.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

المراجع

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة