إجراءات التسليم في اتفاقية الرياض

إجراءات التسليم المجرمين في اتفاقية الرياض

“التسليم عمل من أعمال السيادة العامة، فلا تباشره إلا السلطة التنفيذية لكل من الدولتين طالبة التسليم والمطلوب منها التسليم، وتُحدَّد الجهة التي تفحص طلبات التسليم في كل دولة وفقًا لقوانين الدولة ذاتها، وهي تختلف في هذه النقطة من دولة إلى أخرى بحسب النظام المأخوذ به في الدولة”([1])

وسنتناول في هذا المقال آلية تقديم طلب التسليم ومرفقاته في اتفاقية الرياض، وذلك في العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: الأنظمة المعمول بها في تقديم طلب تسليم المجرمين

ثانيًا: آلية تقديم طلب تسليم المتهمين والمحكوم عليهم في اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

ثالثًا: مرفقات طلب التسليم

رابعًا: توقيف الشخص المطلوب تسليمه توقيفًا مؤقتًا

خامسًا: ضوابط الإفراج عن الشخص المطلوب تسليمه

سادسًا: تسهيل مرور الأشخاص المقرر تسليمهم

سابعًا: تنسيق إجراءات طلب التسليم مع المكتب العربي للشرطة الجنائية

ثامنًا: سوابق قضائية على آلية تقديم طلب التسليم ومرفقاته

ونقدم شرح تفصيلي للعناصر الرئيسية السابق ذكرها في الآتي:

أولًا: الأنظمة المعمول بها في تقديم طلب تسليم المجرمين

ثمة نظامان معمول بهما في شأن إجراء تسليم المجرمين، ويتمثل هذان النظامان في الآتي:

النظام الأول: هو النظام الإداري وفيه تتولى السلطة التنفيذية إجراءات التسليم، ويكون ذلك تحت رقابة القضاء الإداري أحيانًا. ويتميز هذا النظام بالسرعة والبساطة، ولا يعتبر التسليم في هذا النظام سوى عمل من أعمال الحكومة، أو تدبير من تدابير السلطة التنفيذية، وكل طلب من طلبات التسليم إنما تدرسه وتبحثه السلطات الإدارية في الدولة المطلوب منها التسليم. وتأخذ بهذا النظام بعض الدول مثل لجمهورية مصر العربية وسوريا.

وعادة تبدأ إجراءات التسليم بتقديم الطلب الخاص به من قبل الدولة الطالبة، وكان ذلك يتم في الأصل من خلال الطريق الدبلوماسي، ويُعتبر التسليم عمل من أعمال السيادة، وهو بهذه الصفة يدخل في اختصاص السلطة التنفيذية لما قد يُبرره من أمور سياسية لا تستطيع السلطات القضائية البت فيها وفقًا لمبدأ استقلال السلطات، فلا تطلب التسليم إلا جهة حكومية ومن خلال جهة حكومية أخرى ووسيلة الاتصال بين الجهتين هي الطريق الدبلوماسي.

أما النظام الثاني: فهو النظام القضائي ووفقًا لهذا النظام لا يجوز التسليم إلا بمقتضى حكم أو قرار قضائي”([2]). وهذا النظام هو السائد في الدول التي تتبع المذهب الأنجلوسكسوني، ويقوم على أساس احترام حقوق الأفراد وصيانة حرياتهم. ومن المعلوم أن السلطة القضائية مؤهلة بحكم طبيعتها ومهامها الأساسية لأن تكون الحارس الأمين على حقوق الأفراد.

ووفقًا لهذا النظام يُدعى الشخص المطلوب تسليمه للمثول أمام القاضي المختص الذي يجمع بين يديه اختصاصات القاضي الابتدائي وقاض التحقيق في آن واحد، وتجري أمام هذا القاضي محاكمة علنية تقوم فيها النيابة العامة بتقديم الوثائق والمستندات التي أرفقتها الدولة الطالبة بطلب التسليم، ومن بينها التحقيقات وأقوال الشهود وكافة أدلة الإثبات، ويتم مناقشتها من قبل الشخص المطلوب تسليمه ومحاميه الماثل معه. ولا يقرر القاضي توقيف هذا الشخص وتسليمه إلا إذا ترجحت لديه القناعة الوجدانية بثبوت مسئوليته في الجريمة المعزوة إليه، ويجوز الطعن بطريق الاستئناف في القرار الذي يصدره القاضي في هذا الصدد.

“وهذا الأسلوب يضمن الحرية الفردية، وهو أرقى من الأسلوب الإداري، ولكنه في الوقت ذاته يجعل التسليم أصعب وأندر، وقد يكون التحقيق في الدولة الطالبة للتسليم لا يزال في بدايته فلا يتيسر عندها لهذه الدولة أن تنفع طلبها في التسليم بأدلة قوية وحاسمة تصلح لتكوين القناعة لدى القاضي الذي يفصل في الطلب في الدولة المطلوب منها التسليم؛ مما يؤدي به إلى الرفض. وفضلًا عن ذلك فإن اقتران طلب التسليم بالقبول أو الموافقة بعد النظر في أساس التهمة في الدولة المطلوب منها التسليم يخلق في أذهان قضاة المحكمة التي يمثل الشخص أمامها في الدولة طالبة التسليم شبهة أو قرينة على ثبوت التهمة المعزوة إليه. وهكذا فإن مجموعة الإجراءات القضائية التي يقصد منها في الدولة المطلوب منها التسليم حماية حقوق الشخص المطلوب تسليمه وصيانة حريته قد تنقلب إلى قرينة تُستخدم في الدولة طالبة التسليم”([3])

ثانيًا: آلية تقديم طلب تسليم المتهمين والمحكوم عليهم في اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

لم تحدد الاتفاقية نظامًا معينًا من الأنظمة المعمول بها لتقديم طلب تسليم المتهمين والمحكوم عليهم. وفي هذا تمييز للاتفاقية، حيث إنها تركت الأمر مطلقًا للدول الأطراف المتعاقدة، ولم تقيدها بنظام معين؛ احترامًا لسيادة الدول، ومراعاةً لأنظمتها المختلفة والمتباينة من دولة إلى أخرى؛ لذا فإن المشرع وجد أنه من الأفضل ترك الأمر بدون تحديد؛ حتى يتسنى إرسال الطلب من الجهة المختصة لديها إلى الجهة المختصة في الدولة الأخرى للبت فيه بحسب النظام المتبع لديها.

ثالثًا: مرفقات طلب التسليم

إذا لم تحدد الاتفاقية نظامًا معينًا لتقديم طلب التسليم، فإنها قد نصت صراحةً على المستندات التي يجب إرفاقها مع طلب التسليم، وذلك فيما ورد في المادة (42) من الاتفاقية بما نصها: “يُقدم طلب التسليم كتابةً من الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد طالب التسليم إلى الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم، ويجب أن يُرفق الطلب بما يأتي:

أ- بيان مفصل عن هوية الشخص المطلوب تسليمه وأوصافه وجنسيته وصورته إن أمكن.

ب- أمر القبض على الشخص المطلوب تسليمه، أو أية وثيقة أخرى لها نفس القوة الصادرة من الجهات المختصة، أو أصل حكم الإدانة الصادر طبقًا للأوضاع المقررة في قانون الطرف المتعاقد الطالب، أو صورة رسمية له مصدقًا عليها من الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد الطالب.

ت- مذكرة تتضمن تاريخ ومكان ارتكاب الأفعال المطلوب التسليم من أجلها، وتكييفها والمقتضيات الشرعية أو القانونية المطبقة عليها، مع نسخة معتمدة من هذه المقتضيات، وبيان من سلطة التحقيق بالأدلة القائمة ضد الشخص المطلوب تسليمه”([4]). ويتضح أن الغرض الرئيسِ من المستندات المنصوص عليها هو تحديد هوية الشخص المطلوب تسليمه تحديدًا نافيًا للجهالة، مع تقديم الأساس المبني عليه طلب التسليم سواء أمر القبض أو حكم الإدانة، بالإضافة إلى بيان موضوع الجريمة محل طلب التسليم، وهذه المستندات تُعد تيسيرًا على الدول المطلوب إليها التسليم في معرفة جميع المعلومات الخاصة بطلب التسليم؛ وبالتالي يمكنها الفصل في الطلب وهي على اطلاع ومعرفة كاملة.

رابعًا: توقيف الشخص المطلوب تسليمه توقيفًا مؤقتًا

لقد خرج المشرع عما أورده في المادة (42) المذكورة آنفًا، وأجاز للدول المتعاقدة طلب القبض على المطلوب تسليمه، وذلك قبل إرسال طلب التسليم، وهذا وفقًا لما ورد في المادة (34) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي، بما نصها: “يجوز في أحوال الاستعجال وبناء على طلب الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد الطالب، القبض على الشخص المطلوب، وتوقيفه مؤقتًا، وذلك إلى حين وصول طلب التسليم والمستندات المبينة في المادة (42) من هذه الاتفاقية”([5])، وما انتهجه المشرع هنا بسبب أحوال الاستعجال التي يُخشى فيها من هروب الشخص المطلوب تسليمه، ولا يُمثل هذا النهج اعتداءً على حرية المطلوب تسليمه؛ لأنه ثبتت إدانته بالفعل لدى الدولة طالبة التسليم، ولكن تجهيز المستندات اللزمة لتقديم طلب التسليم قد يأخذ بعض الوقت الذي يمكن خلاله أن يهرب المطلوب تسليمه؛ لذا كان من الأولى والأجدر القبض عليه مسبقًا إلى حين إعداد طلب التسليم ومرفقاته.

وقد نص المشرع على آلية تقديم طلب القبض في الفقرة الثانية من المادة (34)، إذ نصَّ عل أن: “ويبلغ طلب القبض أو التوقيف المؤقت إلى الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم إما مباشرةً بطريق البريد أو البرق وإما بأية وسيلة أخرى يمكن إثباتها كتابةً، ويجب أن يتضمن الطلب الإشارة إلى وجود إحدى الوثائق المنصوص عليها في البند (ب) من المادة (42)، مع الإفصاح عن نية إرسال طلب التسليم وبيان الجريمة المطلوب عنها التسليم والعقوبة المقررة لها أو المحكوم بها، وزمان ومكان ارتكاب الجريمة وأوصاف الشخص المطلوب تسليمه على وجه الدقة ما أمكن، ريثما يصل الطلب مستوفيًا شرائطه القانونية طبقًا لأحكام المادة (42) من هذه الاتفاقية”([6]). ولم يحدد المشرع طريقة بعينها لإرسال طلب القبض، وإنما اشترط أن يكون كتابةً، فضلًا عن وجوب إرفاق ما يثبت منه إدانة أو اتهام الشخص المطلوب القبض عليه مثل أمر القبض أو حكم الإدانة، مع بيان الجريمة محل طلب القبض، وبيانات الشخص المطلوب القبض عليه، وما أوجبه المشرع من إرفاق أمر القبض أو حكم الإدانة يُعد تأكيدًا منه على احترام حرية الأفراد، وألا يكون القبض عشوائيًّا دون أن يكون له أساس قانوني، كما اشترط المشرع عن ضرورة إفصاح الدولة طالبة القبض عن نيتها في إرسال طلب التسليم لاحقًا.

وألزم المشرع على الدولة المطلوب إليها القبض أن ترد على الجهة طالبة القبض، وتبين الإجراءات التي اتخذتها في سبيل تنفيذ طلب القبض، وذلك استنادًا إلى ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة (43) من الاتفاقية: “وتحاط الجهة الطالبة دون تأخير بما اتُخِذَّ من إجراءات بشأن طلبها”([7]).

خامسًا: ضوابط الإفراج عن الشخص المطلوب تسليمه

لقد قرر المشرع وجوب الإفراج عن الشخص الذي قُبِضَ عليه بعد إرسال طلب القبض، إذا لم ترسل الدولة المتعاقدة طلب التسليم مرفقًا به المستندات المنصوص عليها في المادة (42) خلال مدة (30) يومًا من تاريخ القبض عليه، وهذا بناءً على ما وردَّ في الفقرة الأولى من المادة (44) من الاتفاقية: “يجب الإفراج عن الشخص المطلوب تسليمه إذا لم يتلقَ الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم خلال (30) يومًا من تاريخ القبض عليه، الوثائق المبينة في البند (ب) من المادة (42) من هذه الاتفاقية أو طلبًا باستمرار التوقيف المؤقت”([8]). ويؤخذ على المشرع هنا ما قرره من إمكانية استمرار القبض لمدة تزيد عن الثلاثين يومًا في حال إرسال الدول طالبة التسليم طلبًا باستمرار التوقيف دون إرسال طلب التسليم ذاته، وكان يتعين على المشرع حذف هذه الجزئية التي بها تقيدًا لحرية الأفراد دون داعٍ؛ لأن المستندات المطلوب إرفاقها في طلب التسليم لا تحتاج لمدة تزيد عن ثلاثين يومًا لتجهيزها، وإذا تخاذلت الدولة طالبة التسليم عن تجهيز هذه المستندات؛ فيكون عليها تحمل نتيجة تخاذلها، لا أن يتحمل هذه النتيجة الشخص المطلوب تسليمه بأن يظل مقبوضًا عليه في انتظار إرسال طلب التسليم، وإذا كان المشرع يخشى من فراره فكان يمكن النص على الإفراج عنه بعد هذه المدة مع منعه من السفر لمدة (30) يومًا مثلًا، أو غير ذلك من الإجراءات التي تمنع هروبه، مع تمتعه بحريته خارج السجن.

وقد تنبه المشرع لما ذكرناه سابقًا فيما نصَّ عليه في الفقرة الثانية من المادة (44) من الاتفاقية، إذ نصَّ صراحةً على أنه: “ولا يجوز بأية حالة أن تتجاوز مدة التوقيف المؤقت (60) يوما من تاريخ بدئه”([9])، وإن كانت مدة الستين يومًا كبيرة جدًا إلا أنه من الجيد أن وضع المشرع حدًا للتوقيف بحيث لا تزيد مدة القبض عن هذه المدة طالما لم ترسل الدولة طالبة التسليم طلب التسليم شاملًا المرفقات المنصوص عليها.

وإذا كنا قد انتقدنا المشرع فيما نص عليه في الفقرة الأولى من المادة (44) من الاتفاقية، فإننا نشيد به بما أورده في الفقرة الثالثة من المادة ذاتها: “ويجوز في أي وقت الإفراج عن الشخص المطلوب تسليمه على أن يتخذ الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم جميع الإجراءات التي يراها ضرورية للحيلولة دون فراره”([10])، فقد منح المشرع الحق للدولة المطلوب إليها التوقيف في الإفراج عن الشخص الموقوف في أي وقتٍ تراه مناسبًا، مع اتخاذ الإجراءات التي تُحيل دون فراره، ما دام لم تُرسل الدولة طالبة التسليم طلب تسليم الشخص الموقوف.

وتدارك المشرع الأمر في الفقرة الرابعة من المادة ذاتها، إذ قرر أن الإفراج عن الشخص الموقوف لا يمنع من إعادة القبض عليه مرة أخرى إذا استكملت الدولة طالبة التسليم طلب التسليم في أي وقت لاحق، وذلك وفقًا للنص الآتي: “ولا يمنع الإفراج عن الشخص المطلوب تسليمه من القبض عليه من جديد وتسليمه إذا ما استكمل طلب التسليم فيما بعد”([11]).

سادسًا: تسهيل مرور الأشخاص المقرر تسليمهم

إن إجراء تسليم المجرمين لا يقتصر على طلب التسليم الذي يُرسل إلى الدولة المطلوب إليها التسليم، وإنما لا يمكن أن نغفل أنه من الجائز جدًا أن يحتاج تسليم الشخص المطلوب تسليمه من إقليم الدولة طالبة التسليم إلى إقليم الدولة الطالبة أن يمر على إقليم دولة أو عدة دول أخرى، وبالطبع كل دولة له سيادتها على إقليمها؛ لذا أصبح واجبًّا على الدولة الطالبة أن تُرسل طلبًا إلى الدول الأطراف المتعاقدة التي يمكن أن يمر من خلال إقليمها الشخص المطلوب تسليمه، ويكون لازمًا على الدولة المتعاقدة المُرسل إليها الطلب السماح بمرور الشخص المطلوب تسليمه، وذلك وفقًا لما نصت عليه الفقرة الأولى المادة (54) من الاتفاقية، بما نصها: “توافق الأطراف المتعاقدة على مرور الشخص المقرر تسليمه إلى أي منها من دولة أخرى عبر إقليمها وذلك بناءً على طلب يوجه إليها، ويجب أن يكون الطلب مؤيدًا بالمستندات اللازمة لإثبات أن الأمر متعلق بجريمة يمكن أن تؤدى إلى التسليم طبقًا لأحكام هذه الاتفاقية”([12])، وقد أوجب المشرع على الدولة طالبة المرور أن تُرفق في طالبها جميع المستندات اللازمة لإثبات أن مرور هذا الشخص متعلق بجريمة يُمكن أن تؤدي إلى التسليم.

وقد نصَّ المشرع على قواعد محددة فيما يخص استخدام الطرق الجوية في نقل الشخص المطلوب تسليمه، وذلك بناءً على ما ورد في الفقرة الثانية من المادة ذاتها المذكورة آنفًا: “وفي حالة استخدام الطرق الجوية لنقل الشخص المقرر تسليمه تتبع القواعد الآتية:

أ-إذا لم يكن من المقرر هبوط الطائرة يقوم الطرف المتعاقد الطالب بإخطار الدولة التي ستعبر الطائرة فضاءها بوجود المستندات المنصوص عليها في المادة (42) من هذه الاتفاقية.

وفي حالة الهبوط الاضطراري يجوز للطرف المتعاقد الطالب طبقا لأحكام المادة (43) من هذه الاتفاقية طلب إلقاء القبض على الشخص المقرر تسليمه ريثما يوجه طلبا بالمرور وفقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولي من هذه المادة إلى الدولة التي هبطت الطائرة في أراضيها”([13]).

سابعًا: تنسيق إجراءات طلب التسليم مع المكتب العربي للشرطة الجنائية

لم يقصر المشرع طلب التسليم على الدولة طالبة التسليم والدولة المطلوب إليها التسليم والدول التي يمكن أن يمر خلالها الشخص المطلوب تسليمه -إن وجدت- فقط، بل إنه أضاف طرفًا جديدًا يتمثل في المكتب العربي للشرطة الجنائية، وذلك بما قرره في المادة (57) من الاتفاقية بما نصها: “تتولى الأطراف المتعاقدة تنسيق إجراءات طلب التسليم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية فيما بينها وبين المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة (المكتب العربي للشرطة الجنائية) وذلك عن طريق شعب الاتصال المعنية والمنصوص عليها في اتفاقية إنشاء المنظمة. وعلى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم إخطار مكتب المنظمة للشرطة الجنائية بصورة من القرار الصادر في شأن طلب التسليم”([14])، وقد ألزم المشرع الدولة المطلوب إليها التسليم إخطار مكتب المنظمة للشرطة الجنائية بصورة من قرارها الصادر بشأن طلب التسليم.

ثامنًا: سوابق قضائية على آلية تقديم طلب التسليم ومرفقاته

لقد ورد في الحكم رقم (1290) بتاريخ 8/7/2020م لسنة 2020م، الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية ما نصه: “حيث إن المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العراقية من ضمن الدول الموقعة على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة (1983) وهي الواجبة التطبيق على هذا الطلب. المادة (42) من هذه الاتفاقية نجد أنها تشتـــــــــرط (أن ترفـــق الجهــة طالبة التسليم بملف الاسترداد المرسل إلى الجهة المطلوب إليهـــا التسليـــــــــم بيان مفصل عن هوية الشخص المطلوب تسليمه وأوصافه وصورته إن أمكن وأمر القبض أو أية وثيقة أخرى لها نفس القوة صادرة من الجهات المختصة أو أصل حكم الإدانة الصادر طبقًا للأوضاع المقررة في قانون الطرف المتعاقد الطالب أو صورة رسمية له مصدقًا عليها من الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد الطالب  ومذكرة تتضمن تاريخ ومكان ارتكاب الأفعال المطلوب التسليم من أجلها وتكييفها والمقتضيات الشرعية أو القانونية المطبقة عليها مع نسخة معتمدة من هذه المقتضيات وبيان من سلطة التحقيق بالأدلة القائمة ضد الشخص المطلوب تسليمه)، وحيث إن ملف الاسترداد المتعلق بالمطلوب تسليمه تضمن ما يوفر الشروط التي اشترطت المادة (42) من اتفاقية الرياض تحققها بطلب التسليم تسليمه خلافًا لما انتهى إليه القرار المطعون فيه وما توصلت إليه محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى من أن شروط التسليم غير متوافرة بالطلب بحجة عدم وجود مذكرة تبليغ المحكوم عليه للحكم الصادر بحقه في الدعوى رقم (1988/ج/2014) تاريخ 2/9/2014م محكمة جنح السليمانية الثانية، وحيث إن طلب التسليم يستند إلى الحكم المشار إليه أعلاه الصادر عن محكمة قدمت فيها البينات وفقًا للأصول المتبعة للمحاكمة في دولة العراق طالبة التسليم، وتم تبليغ الحكم بواسطة النشر للمطلوب تسليمه كونه متواجدًا على الأراضي الأردنية وليس في العراق وهي إجراءات تبليغ من ظاهرها أنها متفقة مع القانون ومن حق المطلوب تسليمه الطعن فيها بالطرق القانونية، ولا يشكل التبليغ بالنشر سببًا للقول بعدم توافر شروط التسليم، وحيث إن محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الصلح قد ذهبتا إلى خلاف ذلك فإن القرار محل الطعن مستوجب النقض”([15])

كتابة : محمد محمود

مراجعة وتدقيق : المحامي سامي العوض

[1] د. علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، ص309

[2] سليمان عبد المنعم – النظرية العامة لقانون العقوبات، ص161

[3] د. محمد الفاضل – محاضرات في تسليم المجرمين، ص150

[4] المادة (42) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي.

[5] الفقرة الأولى من المادة (43) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[6] الفقرة الثانية من المادة (43) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[7] الفقرة الثالثة من المادة (43) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[8] الفقرة الأولى من المادة (44) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[9] الفقرة الثانية من المادة (44) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[10] الفقرة الثالثة من المادة (44) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[11] الفقرة الرابعة من المادة (44) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[12] الفقرة الأولى من المادة (54) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[13] الفقرة الثانية من المادة (54) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[14] المادة (57) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي

[15] الحكم رقم (1290) لسنة 2020م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected