شهادة الخبرة في قانون العمل

شهادة الخبرة في قانون العمل

يهتم الكثير من العمال بحصولهم على شهادة الخبرة أو شهادة الخدمة بعد انتهاء علاقة العمل مع الشركات أو المؤسسات التي يعملون لديها، ويرجع هذا الاهتمام إلى الأهمية بالغة لشهادة الخبرة في مجال التوظيف الخاص بالأفراد والشركات، وسنتناول في هذا المقال أهمية شهادة الخبرة بالنسبة للعمال، وذلك في العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: المقصود الاصطلاحي بالخبرة

الخبرة يمكن أن تكون في العديد من مجالات الحياة سواء الاجتماعية، أو الصحية، أو التكنولوجية، أو المهنيّة، والخبرة الاجتماعيّة فتعتمد على استثمار الجهود، والمعرفة بظروف أحوال المجتمع المحيط به، وترتبط الخبرة الصحية بالقدرة على تشخيص الأمراض، وتقديم العلاج والوقاية اللازمة، ومتابعة المريض حتى التأكد من شفائه، أما الخبرة التكنولوجية فترتبط بكيفية تحويل النظريات العلمية إلى مجموعة من الآلات والأجهزة التي يمكن أن تُفيد البشرية جمعاء.

أما الخبرة المهنيّة التي هي محل اهتمامنا، فإنها تُعرَف بأنها مجموعة من القدرات والمهارات الخاصة بحِرفة أو مهنة معينة، وينبغي أن يكون العامل متمرسًا بها، ويعلم جميع أصولها وأسرارها، فضلًا عن معرفته بفنون الأداء المرتبطة بهذه الحِرفة أو المهنة، بحيث يقال عنه بأنه محترِفٌ فيها.

ثانيًا: مفهوم شهادة الخبرة

يمكن تعريف شهادة الخبرة بأنها الوثيقة التي تُثبت أن شخص ما قد عمل في شركة أو مؤسسة أو غير ذلك من الجهات الوظيفية وهذا سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، وتحتوي شهادة الخبرة على جميع التفاصيل المتعلقة بفترة عمل الموظف، واسم الشركة، وغير ذلك من المعلومات الأخرى. وتُعدّ شهادة الخبرة هي الشيء الأول -بعد مستحقاته العمالية- الذي يجب التفكير به عند ترك العملِ أو انتهاء علاقة العمل، حيث إنها الوسيلة الوحيدة التي تثبت عمله في ذلك المكان.

ويجب أن تكون الشهادة مكتوبة على ورقة ومثبت عليها شعار الشركة التي عمل فيها الموظف، وتبدأ شهادة الخبرة بعنوان الورقة، فيمكن أن يكون العنوان شهادة اعتماد خبرة، وأن تكون منتهية وهذا بتوقيع مدير الشركة أو الشخص المخول للتوقيع في العمل.

ثالثًا: أهمية شهادة الخبرة

تعتبر شهادة الخبرة إحدى أهم الوثائق الرسمية في بيئة عمل المُنشآت للشركات والأفراد، وتكمن أهميتها فيما تعطيه لها الشركات والمؤسسات من قيمة كبيرة عند تقديم أي عامل للعمل لديها، فأول ما تسأل عنه الشركة الخبرة التي لدى هذا المتقدم للعمل لديها، وهذه الخبرة يلزم أن تكون مثبتةً في شهادة.

وتهتم الشركات بشهادات الخبرة لعدة أسباب، ومنها:

  • تعتبر وسيلة للحُكم على مستوى العاملين، حيث تُساعد الشركات وأصحاب العمل اختيار وتعيين الموظفين لديهم.
  • تعتبر أداة للتدريب والتعليم المستمر، حيث تعمل على تقديم المساعدة للشركات عن طريق تحديث وإضافة الخبرات والمعارف والمهارات الخاصة بالموظّفين فيها.

وإذا كانت شهادة الخبرة تعود بالفوائد على جهات العمل أو التوظيف، فإنها تعود أيضًا على العاملين بالعديد من الفوائد، ومنها:

  • توثيق الخبرات والمهارات أي عندما يحصل الموظف على شهادة خبرة، وتحديدًا من جهات عالمية معترف بها، يشعر بأنّه قد حقق جزءً من طموحه.
  • إيجاد فرص عمل أفضل، كما أنها تؤهله للحصول على زيادة في مكافآته وراتبه في المستقبل.

رابعًا: العناصر الرئيسية التي يجب أن تشملها شهادة الخبرة

ينبغي أن تحتوي شهادة الخبرة على مجموعة من العناصر الأساسية التي لا غنى عنها، وهي:

  • تاريخ كتابة الشهادة: ويُكتب في رأس صفحة الشهادة.
  • تحديد الجهة المستهدفة: ويأتي هذا بعد كتابة التاريخ حيث يُكتب: “إلى من يهمه الأمر”.
  • المعلومات الشخصيّة للعامل: فيجب أن تحتوي شهادة الخبرة على معلومات الموظف الشخصيّة، مثل الاسم، والعنوان، ورقم الهاتف، والبريد الإلكترونيّ الخاص.
  • المسمّى الوظيفي الذي كان يشغله العامل: ويُشير هنا إلى طبيعة عمل المُوظف في الشركة، والوصف الكامل للمهام التي كان يؤديها.
  • تاريخ بداية العمل ونهايته: فينبغي تحديد تاريخ بداية العمل لدى الشركة أو المؤسسة، وتاريخ انتهاء علاقة العمل بها.
  • طبيعة العمل: يُحدد فيها طبيعة عمله إذا كان بدوام كُلي أو جزئي، أو عدد ساعات العمل.
  • معلومات الشركة: وتتضمن اسم الشركة التي اكتسب فيها الموظف الخبرة المذكورة في الشهادة، وعنوانها بشكل مفصل.

خامسًا: مدى إلزامية منح صاحب العمل للعامل شهادة خبرة

“يتوجب على صاحب العمل إعطاء العامل شهادة خبرة (خدمة) عند انتهاء عقد العمل إذا طلبها العامل، ومن دون إلزام العامل بدفع أي مقابل لذلك”([1])

وتجدر الإشارة إلى أن شهادة أو الخبرة يجب أن تكون مطابقةً للواقع الذي مارسه العامل أثناء خدمته؛ لأن إضافة أي معلومات غير صحيحة أو مخالفة للواقع العملي لكفاءة العامل أو خبرته، ولو كان يقصد بها مصلحة العامل، فإن ذلك يكون من قِبَل قول الزور، وهو أمرٌ محرمٌ في الشريعة الإسلامية.

“وحق إصدار شهادة الخبرة من الترتيبات الإدارية التي يقرها الفقه الإسلامي، ما دامت أوكلت للجهات المختصة برتيب سوق العمل، وفيها فائدة متحققة لصالح العامل”([2])

سادسًا: شهادة الخبرة في قانون العمل الأردني

لقد نصت المادة (30) من قانون العمل الأردني على أنه يكون: “على صاحب العمل أن يُعطي للعامل عند انتهاء خدمته بناءً على طلبه ذلك شهادة خدمة، يذكر فيها اسم العامل، ونوع عمله، وتاريخ التحاقه بالخدمة، وتاريخ انتهاء الخدمة”([3])، ونلاحظ من نص المادة أنها قد حددت بيانات بعينها يلزم إضافتها في شهادة الخبرة، وتتمثل هذه البيانات في الآتي:

  • اسم العامل
  • نوع عمله
  • تاريخ التحاقه بالخدمة
  • تاريخ انتهاء الخدمة

فقد رتب قانون العمل على صاحب العمل التزامًا بأن يصدر شهادة الخدمة عند انتهاء خدمة العامل في مؤسسته، وقد حدد القانون المعلومات التي يجب أن ترد في شهادة الخبرة، والتي تتمثل في اسم العامل، ونوع العمل، وتاريخ التحاقه بالخدمة، وتاريخ انتهاء الخدمة، فلا يجوز مثلًا أن تتضمن الشهادة أي تقدير لكفاءة العامل، لأن ذلك يكون عقبة في سبيل التحاق العامل بعمل جديد إذا دَوَنَ رب العمل بالشهادة انتقاصًا من قدرة العامل أو كفاءته”([4])

وقد أغفل المشرع النص على بيانات هامة مثل طبيعة مهامه الإدارية الخاصة بعمله وسلوكه في العمل، بالإضافة إلى النص على “التزام صاحب العمل بعدم تضمين شهادة الخدمة أي عبارة أو لفظ قد يسيء إلى سمعة العامل، أو أن يكون من شأنها أن تقلل من فرص عمله لدى الغير (كأن يكتب أن سبب إنهاء العلاقة العمالية فصل العامل أو عدم قدرة العامل على تأدية عمله، أو عدم كفاءته، أو سلوكه”([5])، وكان من الضروري على المشرع الأردني أن يشمل هذا النص في المادة الخاصة بشهادة الخدمة.

سابعًا: شهادة الخبرة في قانون العمل المصري

لقد نصت المادة (130) من قانون العمل المصري على أن: “يلتزم صاحب العمل أن يعطي العامل دون مقابل عند انتهاء عقده وبناءً على طلبه شهادة يُبين فيها تاريخ التحاقه بالخدمة، وتاريخ انتهائها، ونوع العمل الذي كان يؤديه، والمزايا التي كان يحصل عليها.

وللعامل أن يحصل من صاحب العمل دون مقابل على شهادة بتحديد خبرته، وكفاءته المهنية وذلك أثناء سريان العقد وفى نهايته.

ويجوز بناء على طلب العامل تضمين الشهادة مقدار الأجر الذي كان يتقاضاه وسبب إنهاء علاقة العمل”([6]).

وبالاطلاع على ما نصت عليه هذه المادة نجد أن المشرع المصري قد نص على بيانات محدد يتعين إضافاتها في شهادة الخبرة، وتتمثل هذه البيانات في الآتي:

  • تاريخ التحاقه بالخدمة
  • وتاريخ انتهاء الخدمة
  • نوع العمل الذي كان يؤديه العامل أثناء خدمته
  • المزايا التي كان يحصل عليها

وأجاز النظام إضافة بيانات أخرى بناءً على طلب العامل وتتمثل هذه البيانات في الآتي:

  • مقدار الأجر الذي كان يتقاضاه أثناء خدمته
  • سبب إنهاء علاقة العمل

كما أضاف المشرع النص على ميزة هامة جدًا منحها للعامل، ألا وهي إمكانية حصوله على شهادة الخبرة أثناء خدمته لدى صاحب العمل، أي أثناء سريان عقده دون وجوب انتهاء علاقة العمل بين طرفيه، وهذا الحق يعطي العامل ميزة كبيرة في الاستعانة بهذه الشهادة في التقديم على وظيفة إلى أخرى أفضل من وظيفته الحالية.

كما أكد المشرع على وجوب منح صاحب العمل شهادة خبرة للعامل دون أي مقابل، ويلاحظ جيدًا أن المشرع المصري قد تنبه إلى العديد من الأشياء التي لم يذكرها المشرع الأردني فيما يخص شهادة الخبرة.

ثامنًا: نموذج شهادة الخبرة (الخدمة)

تشهد شركة أو مؤسسة بأن السيد/ …………………..

قد عمل لدينا كأحد موظفي الشركة وتحديدًا في وظيفة (……………) خلال الفترة من تاريخ (00/00/0000) إلى تاريخ (00/00/0000)، وخلال فترة عمله بالشركة أبدى تفوقًا ملحوظًا في إتمام مهام عمله بأعلى مستوى من الدقة والخبرة والإتقان، ونحن نشهد له بحسن الخلق والأداء الاحترافي المتميز.

وقد تم تحرير هذه الشهادة بناءً على رغبة الموظف في اليوم الموافق…./……/……….

توقيع مدير الشركة ……………………….                           ختم الشركة

تاسعًا: سوابق قضائية عن حق العامل في شهادة الخبرة

هناك مجموعة من الأحكام الصادرة عن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية التي تؤكد على حق العامل المطلق في إعطائه شهادة خبرة عن مدة خدمته لدى صاحب العمل، ومن هذه الأحكام الآتي:

الحكم رقم (914) وتاريخ 29/3/2021م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية،

بما نصه: “بتاريخ 26/10/2020م قُدِم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية/ سجل حقوق غرب عمان في الدعوى رقم 3464/2020 تاريخ 17/8/2020م المتضمن رد الاستئناف موضوعًا وتأييد القرار المستأنف الصادر عن محكمة صلح حقوق غرب عمان في الدعوى رقم 3788/2019 تاريخ 2/7/2020م القاضي برد مطالبة المدعي رياض محمد علي عبد الرحمن الهرش والبالغة (30150) ديناراً بمواجهة المدعى عليها شركة إسمنت الشمالية لعدم الاستحقاق، وإلزام المدعى عليها شركة إسمنت الشمالية بإعطاء شهادة خبرة للمدعي رياض محمد علي عبد الرحمن الهرش من تاريخ بداية عمله لديها من تاريخ 10/8/2009م وحتى تاريخ انتهاء عمله لديها بتاريخ 25/9/2019م وتضمين المدعي المصاريف إن وجدت ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة للمدعى عليها، وتضمين المستأنف مبلغ (25) دينارًا بدل أتعاب المحاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي وذلك في ضوء الجهد المبذول الذي اقتصر على تقديم لائحة جوابية ونظر الاستئناف تدقيقًا وإعادة الأوراق إلى مصدرها”([7]).

الحكم رقم (314) وتاريخ 14/3/2021م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية،

بما نصه: “قُدِمَ في هذه الدعوى تمييزان الأول مقدم من أحمد مصطفى يوسف عيسى بتاريخ 24/12/2020م، والثاني مقدم من شركة السنا للاستثمارات السياحية بتاريـــــــــــــــــــــــــــــخ 30/12/2020م، وذلك للطعن في القرار الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية في الدعوى رقم 3358/2020 تاريخ 30/11/2020م المتضمن بعد اتباع النقض الصادر عن محكمة التمييز في الدعوى رقم 8131/2019 تاريخ 5/7/2020م قبول الاستئنافين موضوعًا وفسخ الحكم المستأنف الصادر عن محكمة صلح حقوق عمان في الدعوى رقم 7494/2017 تاريخ 27/2/2019م ليصبح الحكم بإلزام المستأنفة المدعى عليها بأن تؤدي للمستأنف مبلغ (9110) دنانير و(861) فلسًا مع تضمينها المصاريف والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة، وحتى السداد التام وإلزام المستأنفة المدعى عليها بمنح المستأنف ضده المدعي شهادة خبرة تبين فيها اسمه، ونوع عمله، وتاريخ التحاقه بالعمل، وتاريخ انتهاء عمله، ورد باقي مطالبات المستأنف ضده بما زاد على ذلك، وإلزام المستأنف ضده (المدعي) وبعد إجراء التقاص بأتعاب المحاماة بأن يؤدي للمستأنفة المدعى عليها مبلغ (545) دينارًا بدل أتعاب محاماة عن مرحلة الدرجة الأولى من التقاضي دون الحكم لأي من الطرفين بأتعاب المحاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي، وإعادة الأوراق إلى مصدرها”([8]).

النص القانوني في قانون العمل الأردني

المادة 30  

على صاحب العمل ان يعطي للعامل عند انتهاء خدمته بناء على طلبه ذلك شهادة خدمة يذكر فيها اسم العامل ونوع عمله وتاريخ التحاقه بالخدمة وتاريخ انتهاء الخدمة كما ويلزم صاحب العمل برد ما أودعه العامل لديه من أوراق أو شهادات أو أدوات.

[1] هيثم حامد، الثقافة الحقوقية للعامل وصاحب العمل، ص74

[2] أبو العز، عقد العمل، ص227

[3] المادة 30 من قانون العمل الأردني

[4] رمضان، الوسيط في شرح قانون العمل، ص460-461

[5] طلعت عبد الرحيم نافرو، المختصر المفيد في شرح نظام العمل الجديد، ص108

[6] المادة (130) من نظام العمل المصري

[7] الحكم رقم (914) لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية- الصادر بتاريخ 29/3/2021م

[8] الحكم رقم (314) لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 14/3/2021م

error: Alert: Content is protected !!