ملكية السطح
للملكية نوعان إما مفرزة وإما شائعة، فالملكية الشائعة هي الملكية المشتركة بين شخصين أو أكثر بحث يكون لكل منهم نصيبه في كل ذرة من ذرات المال الشائع، ومن ثم فلا مناص في هذه الحالة من الارتكان إلى فكرة الاستعمال المشترك، حيث لا يتسنى لأي من الشركاء الانفراد باستعمال المال الشائع.
وهذا ما ينطبق على ملكية أسطح العمارات التي تمثل – عادة – إحدى صور الشيوع الإجباري الذي لا يتصور أن يؤول إلى القسمة، فهو شيوع إجباري بنص القانون، لذلك عني المشرع بوضع الأحكام التي تنطبق على هذا الشيوع وتنظم الاستعمال المشترك بين الشركاء.
إلا أنه في بعض الأحيان ما تكون ملكية سطح العقار ملكية مفرزة أو شائعة شيوع عادياً، لذلك سنتعرف في مقالنا الحالي على صور ملكية سطح العقار والأحكام الخاصة بتلك الصور من الملكية.
أولاً: تعريف سطح العمارة وتحديد نوع الملكية الواردة عليه:
ثانياً: الملكية الخاصة لسطح العمارة والحقوق المقررة لها:
ثالثاً: ملكية السطح وفقاً لأحكام السفل والعلو:
رابعاً: ملكية سطح العمارة على الشيوع العادي:
خامساً: ملكية سطح العمارة باعتباره ملكية شائعة شيوع إجباري:
سادساً: اتحاد الشاغلين:
أولاً: تعريف سطح العمارة وتحديد نوع الملكية الواردة عليه:
سطح العمارة هو الطابق المتمم للدور الأخير بها، وغالباً ما يكون سطح العمارة خالياً من كافة الانشغالات فيما عدا بعض أطباق الاستقبال التلفزيونية وخزانات المياه، وهذا السطح قد يكون مملوكاً لصاحب الأرض المقام عليها العمارة شريطة أن ينص على ذلك في عقود البيع المبرمة مع الملاك.
ذلك أن مالك العين – أي المشتري – لا يعنيه سوى شقته والأجزاء الأخرى المملوكة على الشيوع بينه وبين كافة السكان في العمارة مثل المصعد والسلالم والجدران الخارجية والمناور وغيرها من الأجزاء المشتركة اللازمة للانتفاع بالوحدات السكنية.
وكذلك قد تكون ملكية الأرض المقام عليها العمارة مشتركة بين كافة الملاك للوحدات السكنية – وهو الوضع الغالب في العمل – في حين يكون لمالك العمارة ملكية السطح خالصة شريطة أن يتم الاتفاق على ذلك في عقود البيع الناقلة لملكية الوحدات بالعمارة.
وغني عن البيان أن السطح قد يكون ملكاً خالصاً لصاحب العمارة إذا كانت العمارة برمتها مملوكه له وحده، وذلك في حالة عدم قيامه ببيع الوحدات السكنية والاكتفاء بإيجارها.
وقد يكون السطح مملوكاً لصاحب العلو إذا ما طبقت أحكام السفل والعلو، أو أن يكون السطح مملوكاً لعدة أفراد على الشيوع العادي وذلك إذا ما قرروا شراء هذا السطح بحصص شائعة بغرض إقامة مشروع عليه.
أما الصورة الأكثر شيوعاً لملكية أسطح العمارات فهي أن يكون السطح مملوكاً للسكان ملكية شائعة شيوع إجباري، بحيث لا يمكن أن يقسم بين الملاك ومن ثم يكون الانتفاع به من حق كافة سكان العمارة.
وهذا ما نص عليه المشرع المصري بمقتضى نص المادة (856) من القانون المدني والتي نصت على أن (إذا تعدد ملاك طبقات الدار أو شققها المختلفة، فإنهم يعدّون شركاء في ملكية الأرض وملكية أجزاء البناء المعدّة للاستعمال المشترك بين الجميع، وبوجه خاص الأساسات والجدران الرئيسية والمداخل والأفنية والأسطح والمصاعد والممرات والدهاليز وقواعد الأرضيات وكل أنواع الأنابيب إلا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة، كل هذا ما لم يوجد في سندات الملك ما يخالفه، وهذه الأجزاء المشتركة من الدار لا تقبل القسمة، ويكون نصيب كل مالك فيها بنسبة قيمة الجزء الذي له في الدار، وليس لمالك أن يتصرف في نصيبه هذا مستقلاً عن الجزء الذي يملكه).
وهذا أيضاً ما أقره عليه المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (1066) والتي نصت على أن: (إذا تعدد ملاك طبقات البناية أو شققها المختلفة فانهم يعدون شركاء في ملكية الأرض وملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع أو أي جزء آخر تسجل بهذا الوصل أو تقتضي طبيعة البناء أن يكون مشتركاً فيه وتشمل بوجه خاص ما يلي:
- الأساسات والجدران الرئيسية.
- الجدران الفاصلة المشتركة والجدران المعدة للمداخن ولحمل السقف.
- مجاري التهوية للمنافع.
- ركائز السقوف والقناطر والمداخل والأقنية والأسطح والسلالم وأقفاصها والممرات والدهاليز وقواعد الأرضيات والمصاعد وغرف البوابين.
- أجهزة التدفئة والتبريد وسائر أنواع الأنابيب والقساطل والمزاريب والمجاري والتركيبات والتمديدات المشتركة كتجهيزات الإنارة والمياه وملحقاتها وكل ما يكون تابعاً للبناء إلا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة.
كل ذلك ما لم يوجد في سندات الملك أو القانون الخاص ما يخالفه).
لذلك يلجأ السكان في هذه الحالة إلى إنشاء اتحاد شاغلين يكون غرضه إدارة استعمال الأجزاء المملوكة ملكية شائعة بين سكان العمارة.
ثانياً: الملكية الخاصة لسطح العمارة والحقوق المقررة لها:
إذا كان سطح العمارة مملوكاً لأحد الأشخاص ملكية مفرزة فإنه بذلك يكون له على السطح كافة سلطات المالك سواء كانت استعمال أو استغلال أو تصرف، فهذا هو حق المالك المقرر بمقتضى نص المادة (802) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن (لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه).
ومن ثم يكون لذلك الشخص كافة السلطات على سطح العمارة، فله الحق في بيعه للغير، أو رهنه، أو تأجيره، أو إنشاء مشروع خاص به عليه، ولكن يجب أن يلاحظ أن القانون لا يعرف فكرة الملكية المطلقة لذلك أورد القانون بعض القيود على حق مالك السطح في استعماله واستغلاله:
1- القيود الواردة على الاستعمال:
لا يجوز للمالك أن يستعمل سطح العمارة بصورة تضر بسكان الوحدات السكنية الأخرى، حيث لا يجوز له أن يبني عليه غرفة توهن أساس العمارة، أو يبني وحدة كاملة بدون ترخيص من الجهات المختصة.
وكذلك لا يجوز لمالك السطح أن يقيم عليه بناءً يطالب به بحصة في الأرض إذا كان الاتفاق الذي تم مع ملاك الوحدات السكنية أن حصتهم في الأرض لن يتم المساس بها أو الانتقاص منها، حيث إن زيادة وحدة في العمارة وتقرير حصة لها في ملكية الأرض من شأنه أن ينقص من حصص الملاك الآخرين وهو أمر غير جائز إذا كان الاتفاق على أن تكون حصص الملاك ثابته لن يتم الانتقاص منها.
وفي كل الأحوال يكون لملاك الوحدات السكنية أن يمنعوا مالك السطح من استعماله إذا كان هذا الاستعمال ينطوي على الإضرار بهم أو بمصالحهم وذلك استناداً إلى نص المادة (807) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار)، وهو ذات ما يقرره المشرع الأردني بموجب نص المادة (1027) والتي نصت على أن (على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار).
2- القيود الواردة على الاستغلال:
لا يحق لمالك السطح أن يستغل سطحه بصورة تخاف النظام العام أو الآداب، وذلك كأن يؤجره لزراعة النباتات المخدرة أو لممارسة الدعارة أو لعب القمار، وكذلك قد تكون القيود الواردة على مالك السطح مصدرها البنود الواردة في لائحة اتحاد الشاغلين كأن يكون هناك بند يمنع الملاك من استعمال وحداتهم في أي نشاط حرفي حتى لا يكون مصدر لإزعاج السكان.
وجديراً بالذكر أن هذه الاشتراطات لا تسري على مالك السطح فقط، بل تسري كذلك في مواجهة خلفه العام والخاص.
3- سلطة مالك السطح في التصرف فيه:
أ- التصرف المادي:
التصرف المادي يعني استهلاك الشيء، أو إعدامه، أو تغيير نشاطه ،أو تغيير ماهيته، ومالك السطح إذا قام باستكمال بناء السطح سيتحول إلى مالك شقة وليس مجرد سطح، ولكن السؤال الذي يجب أن يثار الآن ما مدى حرية مالك السطح في تحويله إلى شقة؟
الواقع أن الإجابة على هذا السؤال تقتضي البحث أولاً عن طبيعة الملكية الواردة على العمارة بأكملها:
- فإذا كانت ملكية العمارة من حق شخص واحد فإنه يكون له أن يبني ما يشاء من الطوابق طالما حصل على الترخيص بذلك من الجهات المختصة، وهذا ما تؤكده نص المادة (803) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (وملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المقيّد في التمتع بها، علواً أو عمقاً)، وهو ذات ما يقضي به المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (1019/2) والتي نصت على أن: (وكل من ملك أرضا ملك ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً وعمقاً إلا إذا نص القانون أو قضى الاتفاق بغير ذلك).
بل أن مالك السطح في هذه الحالة يكون له الحق في أن يمنح حق التعلية لشخص آخر يتولى هو استكمال البناء نظير مقابل يتم الاتفاق عليه مع مالك العقار، وهذا ما نصت عليه المادة (922/2) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (ويجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبياً قد أقام هذه المنشآت على نفقته، كما يجوز أن يقام الدليل على أن مالك الأرض قد خوّل أجنبياً ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوّله الحق في إقامة هذه المنشآت وتملّكها).
- أما إذا كانت الوحدات السكنية بالعمارة تم بيعها إلى ملاك متعددين فيكون لهؤلاء الحق في الاعتراض على بناء السطح وتحويله إلى شقة في الحالات التالية:1- إذا كان من شأن هذا البناء أن يوهن أساس العمارة.
2- لما كان لملاك الشقق حق ارتفاق على السطح بأن يستعملوه لوضع خزانات أو أطباق استقبال إشارات تلفزيونية، فيكون لهم الاعتراض على تقفيل السطح إذا كان من شأن ذلك أن يمنعهم من استعمال حقهم.
ب- التصرف القانوني:
يعني التصرف القانوني أن مالك السطح سوف يخرجه من ذمته المالية وينقل ملكيته إلى شخص آخر، أو يقرر عليه حق عيني تبعي كحق الرهن الرسمي أو الرهن الحيازي، والواقع أن للمالك الحق في التصرف في ملكه مالم ترد عليه قيود.
إلا أن المالك قد ترد عليه قيود تمنعه من التصرف في ملكه، كأن يكون سند الملكية الذي تملك به يتضمن شرط مانع من التصرف، ففي هذه الحالة لن يكون له حق التصرف في هذا المال.
وكذلك قد يُمنع مالك السطح من التصرف في السطح إذا كان في تصرفه ما يشكل ضرر لسكان العقار، كأن يبيع السطح لشركة اتصالات لوضع شبكة أعلى السطح مما يكون لها آثار صحية مضرة على سكان العقار.
وفي هذا الصدد تقضي محكمة التمييز في حكمها رقم 1502 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-07-24 بالآتي: (ونجد بأنه وإن كان المدعي مالك السطح وله أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً عيناً ومنفعة واستغلالاً وله وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعاً وفقاً لما تقضي به المادة (1018) من القانون المدني غير أن تصرفه هذا مقيداً بعدم الإضرار بالغير).
وفي بعض الأحيان يُمنع المالك من التصرف في السطح – أو فيما يملك بوجه عام – إذا لم يقصد سوى الإضرار بالغير وذلك استناداً إلى قاعدة عدم جواز التعسف في استعمال الحق، ففي مثل هذه الحالة يمنع المالك من التصرف في ملكه للأسباب التالية:
- إذا لم يقصد من هذا التصرف سوى الإضرار بالغير.
- أو إذا كانت المصالح التي سيحققها لا تتناسب مع الأضرار التي سيصاب بها الغير نتيجة هذا التصرف.
- أو إذا كانت المصالح التي يرمي المالك إلى تحقيقها توصم بعدم المشروعية.
ثالثاً: ملكية السطح وفقاً لأحكام السفل والعلو:
كان نظام السفل والعلو هو النظام السائد في ملكية الطبقات في عهد التقنين المدني “المصري” السابق، وقد أخذت أهميته تتناقص بانتشار العمارات الكبيرة التي يتلاءم معها نظام الطبقات المفرزة والشيوع الإجباري[1]، إلا أن هذا النظام مازال مطبقاً في بض الحالات وهي التي نص عليها المشرع في التقنين المدني المعمول به حالياً
1- التزامات صاحب السفل:
أ- الالتزام بإجراء الترميمات والصيانة الضرورية:
تنص المادة (859) من القانون المدني المصري على أن: (على صاحب السفل أن يقوم بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو، فإذا امتنع عن القيام بهذه الترميمات، جاز للقاضي أن يأمر ببيع السفل، ويجوز في كل حال لقاضي الأمور المستعجلة أن يأمر بإجراء الترميمات العاجلة).
وهذا ذات ما يقضي به المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (1072) من القانون المدني والتي نصت على أن: (على صاحب السفل أن يقوم بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو، فإذا امتنع عن القيام بهذه الترميمات فللمحكمة بناء على طلب المتضرر أن تأمر بإجراء الترميمات اللازمة وللمتضرر الرجوع على صاحب السفل بما يصيبه من النفقات).
ومن ثم يتضح من النص المتقدم أن صاحب السفل ملزم بإجراء أعمال الترميمات والصيانة اللازمة لمنع سقوط السفل، حيث يتعين عليه عمل صيانة للجدران والعواميد الأساسية التي تحمل السطح – أو الطابق الأعلى – وأن يرمم كل ما يكون في حاجة إلى هذا الترميم، فإذا امتنع عن القيام بهذه الأمور يكون للمحكمة أن تأمره بإجراء تلك الصيانات والترميمات الضرورية.
بل أن المشرع المصري يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يرخص للقاضي أن يأمر ببيع السفل لمن يقبل شرائه وترميمه دون الاعتداد بمواقفه مالكه.
ب- الالتزام ببناء السفل حال تهدمه:
وكذلك يلتزم مالك السفل بإعادة بنائه إذا انهدم وذلك وفقاً لما تقضي به المادة (860) من القانون المدني المصري والتي تنص على أن: (إذا انهدم البناء وجب على صاحب السفل أن يعيد بناء سفله، فإذا امتنع جاز للقاضي أن يأمر ببيع السفل إلا إذا طلب صاحب العلو أن يعيد هو بناء السفل على نفقة صاحبه، وفي الحالة الأخيرة يجوز لصاحب العلو أن يمنع صاحب السفل من السكنى والانتفاع حتى يؤدي ما في ذمته، ويجوز له أيضاً أن يحصل على إذن في إيجار السفل أو سكناه استيفاءً لحقه).
وهذا ما يقضي به المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (1073) والتي تنص على أن: (إذا انهدم البناء وجب على صاحب السفل أن يعيد بناء سفله كما في السابق فإذا امتنع وعمره صاحب العلو بإذنه أو إذن المحكمة فله الرجوع بحصة صاحب السفل مما أنفق، ويجوز لصاحب العلو – في هذه الحالة – أن يمنع صاحب السفل من التصرف والانتفاع حتى يوفيه حقه ويجوز له أيضا أن يؤجره بإذن المحكمة ويستخلص حقه من أجرته).
ولكن يجب أن نشير في هذا المقام إلى أن إذا تهدم السفل بسبب فعل الغير فإنه يكون لمالك العلو والسفل الرجوع على الغير وإلزامه بإعادة بناء الجزء المتهدم على نفقته الخاصة وفقاً لما تقضي به قواعد المسئولية التقصيرية.
أما إذا كان التهدم راجع إلى خطأ صاحب السفل أو تعمده فإنه يكون ملزماً بإعادة بنائه وإلا كان لصاحب العلو أن يبنيه على نفقته الخاصة ويمنع مالك السفل من الانتفاع به حتى يدفع ما تكبده مالك العلو من نفقات، بل أنه يجوز لصاحب العلو أن يؤجر السفل ويقتضي ما تكبده من نفقات من قيمة الإيجار.
2- التزامات صاحب العلو:
تنص المادة (861) من القانون المدني المصري على أن: (لا يجوز لصاحب العلو أن يزيد في ارتفاع بنائه بحيث يضر بالسفل)، وهو ذات ما يقضي به المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (1074) والتي نصت على أن (لا يجوز لصاحب العلو أن يزيد في ارتفاع البناء بحيث يضر بصاحب السفل).
ووفقاً لذلك فلا يحق لصاحب العلو أن يبني في ملكه إذا كان من شأن هذا البناء الإضرار بصاحب السفل، فكما ذكرنا سابقاً يتعين على مالك السطح أن يمتنع عن البناء إذا كان من شأن ذلك أن يوهن أساسات العمارة أو يمنع الملاك من الانتفاع بحقهم في استعمال السطح.
وكذلك يتعين على صاحب العلو أن يزيل كافة الأضرار التي تلحق بمالك السفل، وذلك بأن يلتزم بصيانة الأرضيات إذا كانت تلحق بصاحب السفل أضرار.
رابعاً: ملكية سطح العمارة على الشيوع العادي:
تتحقق هذه الحالة عندما يقوم عدة أشخاص بشراء سطح أحد العقارات بحيث يكون مملوك لهم على الشيوع دون أن يكونوا مالكين لوحدات بالعقار، أو أن تؤول ملكية السطح إلى الورثة من مورثهم الذي كان يملك السطح ملكية مفرزة، أو أن تكون ملكيتهم للسطح على الشيوع العادي نتيجة النص على ذلك في عقود شرائهم للعقار.
ففي مثل هذه الحالات تكون ملكية السطح بين الملاك شائعة شيوعاً عادياً، وهذه الملكية تخضع لأحكام الشيوع العادي والتي تتمثل فيما يلي:
1- الانتفاع بسطح العقار واستغلاله:
حيث يكون للشركاء جميعاً أن ينتفعوا بالسطح وأن يستغلوه دون أن يكون لأي منهم الاستئثار بهذا الانتفاع أو الاستغلال، حيث يكون لكل شريك حقاً في كل أجزاء المال الشائع يعادل قيمة حصته، وهذا ما تم النص عليه بموجب المادة (826) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً، وله أن يتصرف فيها وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء).
فإذا استأثر أحد الشركاء بكل المال الشائع أو بجزء يزيد على حصته لكان من حق باقي الشركاء منعه من القيام بذلك، لأن هذا التصرف ينطوي على المساس بما لهم من حق على هذا المال، فيكون لهم منعه في هذه الحالة بمقتضى دعوى منع التعرض.
التزام الشركاء بالمساهمة في التكاليف الضرورية:
ويلتزم كافة الشركاء بالمساهمة في صيانة السطح المتمثلة في أعمال الترميم أو الصيانة أو وضع أسلاك شائكة لمنع تسلل الغير، وهذا ما يقضي به القانون المدني المصري بموجب المادة (830) والتي تنص على أن: (لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء، ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء)، وهو ذات الحكم الوارد في التقنين المدني الأردني المقرر بموجب نص المادة (1036) والتي نصت على أن: (لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يحفظ المال المشترك ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء).
وفي هذه الحالة يتحمل كل شريك جزء من النفقات يعادل قدر حصته في المال الشائع، ذلك أن قيام الشريك بإجراء مثل تلك الأعمال إنما يكون بوصفه نائباً عن باقي الشركاء نيابة قانونية.
إدارة المال الشائع:
تنص المادة (828) من القانون المدني المصري على أن: (ما يستقر عليه رأي أغلبية الشركاء في أعمال الإدارة المعتادة يكون ملزماً للجميع، وتحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصباء).
ومن ثم يكون للأغلبية أن يقرروا الطريقة التي يتم بها الانتفاع بالمال الشائع ويكون قرارهم ملزماً للأقلية حتى لا يتعطل الانتفاع بالمال الشائع.
ولا يحق لأحد الشركاء منفرداً أن يستغل المال الشائع وإلا كان تصرفه غير نافذ في حق باقي الشركاء ما لم يجيزوه، فإذا قام أحد الشركاء الذي يملك حصة أقل من النصف بتأجير سطح العقار فإن عقد الإيجار لا ينفذ في مواجهة باقي الشركاء ويكون للمستأجر طلب فسخ العقد والتعويض إن كان له مقتضى.
2- التصرف في سطح العقار:
يتعين أن نفرق بين عدة صور للتصرف في هذه الحالة:
أ- التصرف الوارد من جميع الشركاء:
إذا أجمع الشركاء على التصرف في سطح العمارة للغير فإن تصرفهم يكون صحيح ويترتب عليه أن تنتهي حالة الشيوع القائمة بينهم، ذلك أنهم تصرفوا فيما يملكون فيكون تصرفهم صحيحاً منتجاً كافة آثاره القانونية.
ب- تصرف الشريك في حصته شائعة:
ويكون كذلك لكل شريك الحق في أن يتصرف في حصته شائعة، ويترتب على ذلك أن يحل المتصرف إليه محل هذا الشريك، ولا يكون للشركاء الاعتراض على مثل هذا التصرف لأنه يكون قد تصرف فيما يملك.
وهذا ما تقضي به محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٣٤٦٠ لسنة ٨٧ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٩/٠٤/٢٧ بالآتي: (المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تصرف الشريك في حصته الشائعة يجب أن يكون وفقاً للحق الثابت له، وبالتالي يجب أن يكون التصرف وارداً على حصة شائعة، وحينئذ ينفذ التصرف بالنسبة لباقي الشركاء، فإن تجاوز هذا الحق، وتصرف في حصته مفرزه أو في حصة شائعة تجاوز حصته، فإن تصرفه بالنسبة للحصة المفرزة، لا ينفذ بالنسبة لباقي الشركاء ولا ينفذ فيما جاوز حصته الشائعة ويكون لباقي الشركاء رفع دعوى بعدم سريان التصرف فيما جاوز حصة الشريك الشائعة وتثبيت ملكيتهم لما جاوزها).
ولكن يكون للشركاء في هذه الحالة الحصول على حق هذا الشريك بمقتضى حقهم في الشفعة وذلك بأن يدفعوا للشريك الثمن المتفق عليه مع الأجنبي بالإضافة إلى النفقات التي أنفقها.
ج- تصرف الشريك في جزء مفرز يُعادل حصته:
إذا تصرف الشريك في جزء مفرز يُعادل حصته فإن هذا التصرف يكون صحيحاً بين طرفيه، ولكنه غير نافذ في مواجهة الشركاء، وفي هذه الحالة إذا ترتب على قسمة المال الشائع أن آل الجزء المبيع إلى ملكية الشريك فإن البيع ينتج آثاره وتنتقل الملكية إلى المشتري، أما إذا آل إلى الشريك جزء آخر فإن حق المشتري ينتقل إلى هذا الجزء بمقتضى قواعد الحلول العيني.
وهذا ما تقضي به محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٧٢٥٦ لسنة ٧٨ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٨/١٠/٢٥ بالآتي: (المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لما كان مؤدى نص المادة ٨٢٦ من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وأن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء على الشيوع فإذا تصرف أحد الشركاء على الشيوع في جزء مفرز من العقار الشائع وتمت القسمة بعد ذلك بين الشركاء فإن القسمة تكون حجة على المشترى ولولم يكن طرفاً فيها ويترتب عليها في حقه ما يترتب عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذى وقع في نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع القدر المفرز المبيع له في نصيب الشريك البائع له خلص له هذا القدر وإن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر المبيع لمن خصص له في القسمة مطهراً من هذا التصرف وبذلك يصبح استمرار المشترى في وضع يده على هذا القدر مجرداً من السند ويكون لمن اختص به الحق في استلامه من تحت يد المشترى).
خامساً: ملكية سطح العمارة باعتباره ملكية شائعة شيوع إجباري:
تنص المادة (850) من القانون المدني المصري على أن (ليس للشركاء في مال شائع أن يطلبوا قسمته إذا تبيّن من الغرض الذي أعد له هذا المال، أنه يجب أن يبقى دائماً على الشيوع)، وهو ذات ما يقضي به المشرع الأردني بموجب نص المادة (1060) من القانون المدني والتي نصت على أن (مع مراعاة ما جاء في المادتين 1.43 و1.44 من هذا القانون ليس للشركاء في مال شائع أن يطلبوا قسمته إذا تبين من الغرض الذي خصص له هذا المال أنه يجب أن يبقى دائماً على الشيوع).
فالشيوع الإجباري يأخذ صورتين:
- فإما أن يكون شيوع إجباري أصلي حيث توجد الملكية الشائعة مستقلة بذاتها وليست في خدمة عقارات مملوكة ملكية مفرزة، مثل مدافن الأسرة وصورها ووثائقها، فهذه الممتلكات لا يختص بها أي فرد من أفراد الأسرة ولا يمكن تقسيمها لذلك تظل ملكيتها مشتركة بينهم بحسب الأصل[2].
- أو أن تكون الملكية الشائعة الإجبارية تبعية، وذلك حينما تكون تلك الأموال مخصصة لخدمة العقارات المملوكة للأفراد، وذلك مثل الممرات والطرق التي تربط بين عدة عقارات
ومن ضمن صور الملكية الشائعة التبعية هي ملكية سطح العقار لمالكي وحدات هذا العقار، لذلك عني المشرع أن يضع الأحكام التي تنظم استعمال السطح بين الملاك:
1- تقرير حصة كل شريك في سطح العمارة:
تنص المادة (856) من القانون المدني المصري على أن (ويكون نصيب كل مالك فيها بنسبة قيمة الجزء الذي له في الدار…)، ومن ثم يتضح أن نصيب كل مالك في السطح تتحدد بمقدار ما يكون مالك له من وحدات العقار، فإن كان مالك لنصف وحدات العقار فإنه يكون مالك لنصف سطح العمارة.
وهذا التحديد يكون لها انعكاسات بالغة الأهمية والتي تتمثل في:
- أن هذا التحديد يبين مقدار مساهمة كل مالك في النفقات اللازمة لصيانة وترميم سطح العقار.
- وكذلك فإن هذا التحديد يبين مقدار الأغلبية المتطلبة لإدارة سطح العقار وكيفية استعماله واستغلاله.
- كذلك يساهم هذا التحديد في بيان نصيب كل مالك فيما يدره السطح من ريع إذا ما تم تأجيره للغير.
ويكون تحديد قيمة الجزء المفرز الذي يمتلكه الشريك والذي يحدد بناءً عليه قيمة نصيبه في سطح العقار استناداً إلى وقت إنشاء العقار، حيث إنه إذا زادت قيمة العين التي يمتلكها الشريك بعد ذلك فإن هذا لا يؤثر في مقدار حصته في سطح العقار وذلك وفقاً للرأي الراجح فقهاً.
وعادة ما يتم تحديد حصة كل مالك في الأجزاء الشائعة بمقتضى ما لديهم من سندات ملكية والتي حصلوا عليها عندما قاموا بشراء وحداتهم.
2- الحقوق المقررة للملاك على الشيوع على سطح العمارة:
أ- سلطة التصرف في سطح العقار:
لا يحق لأي مالك أن يتصرف في سطح العقار تصرفاً مستقلاً ذلك أن سطح العقار مملوك لملاك الوحدات على الشيوع الإجباري الذي لا يقبل الإفراز، بل يكون تصرفه في حصته تابعاً لتصرفه في العين التي يشغلها، حيث يترتب على هذا التصرف أن تنتقل حصة هذا الشريك في السطح إلى المشتري ليحل محله في مواجهة باقي الشركاء.
وهذا ما أكدته المادة (652) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني والتي نصت على أن: (المداخل والأقنية والأسطح والسلالم والمصاعد والممرات والدهاليز وقواعد الأرضيات وكل أنواع الأنابيب إلا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة هذا عدا الأرض التي أقيم عليها البناء فهي ملك مشترك للجميع وكل هذا ما لم يوجد في سندات الملك ما يخالفه، ويجري على هذه الأجزاء المشتركة حكم الشيوع الإجباري فلا تقبل القسمة ويكون نصيب كل مالك بنسبة قيمة الجزء المفرز الذي يملكه في الدار وليس لأي مالك أن يتصرف في نصيبه مستقلا عن الجزء المفرز الذي يملكه لما بينهما من علاقة التبعية).
ب- سلطة استعمال سطح العقار:
يكون استعمال سطح العقار من حق كافة الملاك الشركاء في ملكية هذا السطح، ولا يجوز لأي منهم أن ينفرد باستعماله أو أن ينطوي استعماله على حرمان غيره من مباشرة ذات الاستعمال، وهذا ما تقضي به المادة (857/1) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (كل مالك في سبيل الانتفاع بالجزء الذي يملكه في الدار حر في أن يستعمل الأجزاء المشتركة فيما أعدّت له، على ألا يحول دون استعمال باقي الشركاء لحقوقهم).
وهو ذات ما قرره المشرع الأردني عندما نص في المادة (1069) على أن: (لكل مالك أن ينتفع بالأجزاء المشتركة فيما أعدت له على ألا يحول ذلك كله دون استعمال باقي الشركاء لحقوقهم).
حكم البناء على السطح المملوك على الشيوع الإجباري:
عادة ما يقتصر استعمال هذا الحق على الباني الأصلي للعقار، ولكن إذا لم يقرر لنفسه هذا الحق فيكون لأي من الملاك أن يتولى البناء على سطح العقار، ذلك أن هيكل البناء والأرض المقام عليها هذا البناء تُعد مملوكة لجميع الملاك، إلا أن هذا الأمر رهين بأن لا يؤثر هذا البناء على العقار، فإن لم تكن أساسات العقار تحتمل البناء الإضافي فيكون للملاك الآخرين الحق في أن يمنعوا هذا المالك من إتمام البناء.
أما إذا تم هذا البناء بنفقات مشتركة بين الملاك فإنهم يتملكون البناء الجديد بنسبة حصة كل منهم، كما يحق لهم بيع البناء الجديد للغير.
حكم إدخال تعديلات على سطح العمارة:
وفقاً لنص المادة (857/2) من القانون المدني المصري فإنه :(ولا يجوز إحداث أي تعديل في الأجزاء المشتركة بغير موافقة جميع الملاّك حتى عند تجديد البناء، إلا إذا كان التعديل الذي يقوم به أحد الملاّك على نفقته الخاصة، من شأنه أن يُسهّل استعمال تلك الأجزاء، دون أن يُغيّر من تخصيصها أو يلحق الضرر بالملاّك الآخرين).
وهو ذات ما نص عليه المشرع الأردني بموجب المادة (1071) من القانون المدني والتي نصت على أن: (لا يجوز لأي مالك إحداث تعديل في الأجزاء المشتركة بغير موافقة جميع الملاك حتى عند تجديد البناء إلا إذا كان التعديل الذي يقوم به من شانه أن يعود بالنفع على تلك الأجزاء ودون أن يغير من تخصيصها أو يلحق الضرر بالملاك الآخرين).
ومن ثم ففي هذا الصدد يجب أن نفرق بين فرضين:
- فإذا كان التعديل غير ضروري ولن يعود على الملاك الآخرين بنفع فلا يجوز إجراء مثل هذا التعديل إلا بموافقة جميع الملاك.
- أما إذا كان هذا التعديل سيعود بالنفع على باقي الملاك فيكون من حق المالك إجراء هذا التعديل ولو بدون موافقة الملاك شريطة ألا يؤدي هذا التعديل إلى إلحاق ضرر بالملاك الأخرين أو أن يغير من طريقة استعمال السطح، وأن يكون هذا التعديل قد تم على نفقة هذا المالك الخاصة.
وفي هذه الحالة لا يحق للمالك الذي قام بالتعديل أن يرجع على باقي الملاك بما أنفقه بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب، فعلى الرغم من أن باقي الملاك قد انتفعوا بسبب هذا التعديل إلا أن المشرع منع المالك في هذه الحالة من الرجوع عليهم لأن هذا الأمر قد تم دون موافقتهم والتي تبين أنهم لم يرغبوا في إجراء مثل هذا التعديل.
3- واجبات ملاك سطح العمارة على الشيوع:
لما كان ملاك العمارة هم ملاك على الشيوع فيما يتعلق بالأجزاء المشتركة والضرورية للانتفاع بها ومن ضمنها السطح، فإن ما يسري على تلك الأجزاء من أحكام قانونية يكون سارياً على السطح أيضأ.
ومن ثم فإن الملاك يكون عليهم التزامات بالمساهمة في التكاليف الضرورية الخاصة بالحفاظ على السطح والمتعلقة بصيانته، ويتحدد نصيب كل مالك في هذه التكاليف بناءً على قيمة حصته التي يملكها في العمارة ككل بغض النظر عن الفائدة التي تعود عليه من السطح.
ويترتب على ذلك أنه لو كان أحد الملاك لا تعود عليه منفعة مطلقاً من سطح العمارة فإنه يكون – على الرغم من ذلك – ملزماً بالمشاركة في تكاليف صيانة السطح مثله مثل المنتفعين به، ولكن يجب ملاحظة أن تلك القاعدة لا تتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا تثريب على الملاك إذا اتفقوا على إعفاء أحدهم من المشاركة في تكاليف صيانة السطح نظراً لعدم انتفاعه به.
إلا أن السؤال الذي يطرح الآن هو: هل يجوز لأحد الملاك التخلي عن مليكته الشائعة في سطح العمارة نظير إعفائه من تكاليف صيانته؟
الواقع أننا نجد إجابة هذا التساؤل في نص المادة (858) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن ( للتخلص من الاشتراك في التكاليف المتقدّمة الذكر)، وهذا نفس الحكم الذي أورده المشرع الأردني بموجب المادة (1070) من القانون المدني والتي نصت على أن (ولا يحق لمالك أن يتخلى عن نصيبه في الأجزاء المشتركة للتخلص من الاشتراك في التكاليف).
وحسنناً فعل المشرع بالنص على هذا الحكم حتى لا يفتح المجال أمام الملاك إلى التحلل من التزاماتهم المتعلقة بالمساهمة في صيانة سطح العمارة تذرعاً بتخليهم عن ملكيتهم لنصيبهم به نظراً لعدم انتفاعهم به.
ذلك أن وجود خلل في سطح العمارة قد يؤدي إلى الإضرار بالعقار بأكمله، كما لو حدث تسريب منه وتغلغل إلى الأجزاء السفلية مما قد يعرض العقار برمته إلى الانهيار أو التهدم.
وإذا امتنع أحد الملاك عن المساهمة في تكاليف صيانة السطح فإنه يكون لاتحاد الشاغلين أن ينفذ على العين التي يمتلكها والمنقولات التي توجد بداخلها، ويكون لاتحاد الشاغلين حق امتياز مقرر بمقتضى نصوص القانون على هذه الأموال.
بل أن المشرع قد قرر عقوبات على المتخلف عن أداء ما عليه من التزامات تعلق بصيانة الأجزاء المشتركة بين الملاك واللازمة للانتفاع بالعقار تتمثل في الحكم عليه بغرامة شهرية لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على مائة جنية.
سادساً: اتحاد الشاغلين:
نص المشرع الأردني في المادة (1075) من القانون المدني على أن: (حيثما وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى طبقات أو شقق جاز للملاك أن يكونوا اتحاداً فيما بينهم لإدارته وضمان حسن الانتفاع به).
وكذلك فقد نصت المادة (74) من قانون البناء الموحد المصري رقم 119 لسنة 2008 على أن: (يتولى الاتحاد الحفاظ علي سلامة العقار وأجزائه المشتركة وملحقاته، وضمان صيانته وترميمه وتدعيمه والحفاظ على طابعه المعماري، وتوفير الخدمات المطلوبة للعقار والانتفاع الأمثل به في الغرض الذي أنشئ من أجله، وله في سبيل ذلك التعاقد مع شركات صيانة المباني المقيدة لدي الوحدات المحلية، وذلك كله طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية).
ومن ثم يتضح أنه حيثما وجدت ملكية مشتركة بين ملاك العقار فإنه يتم إنشاء اتحاد يتولى إدارة هذه الأجزاء ويقوم باتخاذ الإجراءات الضرورية التي تتولى الحفاظ عليها وصيانتها.
ويتكون هذا الاتحاد من شاغلين الوحدات السكنية – ملاك كانوا أو مستأجرين – وفقاً لما نص عليه المشرع المصري، ويتم اختيار رئيس هذا الاتحاد بالانتخاب من أحد الملاك.
ومن أهم اختصاصات الاتحاد أنه يتخذ القرارات والإجراءات اللازمة للمحافظة على الأجزاء المشتركة للعقار والتي تتمثل في المدخل والسلم والسطح والجدران الأساسية والواجهة وغيرها من الأجزاء المملوكة على الشيوع بين ملاك العقار.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري – الوسيط الجزء الثامن (حق الملكية) – ص1009.
[2] عفيفي، و سماح عبد الفتاح – أحكام ملكية أسطح العمارات – 2016 – ص 545.

