جريمة إصدار شيك بدون رصيد في القانون الجزائري
تعتبر جريمة إصدار شيك بدون رصيد من الجنح المعاقب عليها في القانون الجزائري وذلك ما نصت عليه المادتين 374 والمادة 375 من قانون العقوبات حيث نظم من خلالها المشرع الجزائري العقوبات المقررة لذلك، وهذا ما سندرسه في هذا البحث، انطلاقا من بيان تعريف الشيك وأطرافه انتقالا إلى العقوبات المقررة لهذه الجريمة وأركانها.
أولًا: تعريف الشيك وأطرافه
ثانيا: أركان جريمة إصدار شيك بدون رصيد:
ثالثا: العقوبة المقررة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد:
رابعا: السوابق القضائية فيما يتعلق بجريمة إصدار شيك بدون رصيد:
أولًا: تعريف الشيك وأطرافه
أ_ تعريف الشيك:
الشيك من حيث المصطلح اللغوي كلمة غير عربية أصلها إنجليزي منحدرة من الفعل الإنجليزي ” TOCHECK ” ومعناه بالعربية: “يدقق” أو “يراجع” وهذا لأنه كان لا يصرف إلا بعد أن يراجع العميل والتأكد من أن رصيده يسمح بصرف قيمته.
وأما الشيك من حيث الاصطلاح الفقهي والقانوي فقد عرف بعدة تعاريف نذكر منها ما يلي:
بالنسبة للفقه: فقد عرفه بأنه: ” أمر مكتوب وفقا لأوضاع معينة يطلب به الساحب إلى المسحوب عليه بأن يدفع بمقتضاه وبمجرد الاطلاع عليه لشخص معين، أو لأمر شخص معين، أو لحامله مبلغا معينا من النقود مما أودعه الساحب لديه “[1]
أما بخصوص المشرع الجزائري فلم يعرف الشيك واعتبره من اختصاص الفقه وترك له تعريفه.
فالمشرع الجزائري لم يعرف الشيك، ولكن باستقراء نصوص المواد القانونية من 472 إلى 543 من القانون التجاري يمكن تعريفه على أنه: ” محرر مكتوب وفق شكلية معينة يأمر بموجبه شخص آخر يسمى المسحوب عليه، وهو في الغالب أحد البنوك بأن يدفع بمجرد الاطلاع مبلغا من النقود لشخص ثالث هو المستفيد أو لأمر الساحب نفسه.
ومن خلال التعريفات السابقة يستخلص أن الشيك له ثلاثة أطراف، وهو ما سنتعرف عليه الآن.
ب_ أطراف الشيك:
- الساحب: هو الشخص الذي ينشئ ويصدر الشيك للبنك، ليقوم هذا الأخير بدفع المبلغ الذي تم تدوينه فيه إلى المستفيد، ويعتبر هذا التصرف من الساحب تعبيرا عن رضاه والتزامه بالشيك المصدر، فالساحب ضامن للوفاء بقيمة الشيك ويرجع عليه به في حال عدم الوفاء به.
- المسحوب عليه: ويكون المسحوب عليه دوما مؤسسة مالية “البنك” الذي يصدر إليه الساحب أمر بدفع مبلغ معين من النقود للمستفيد بناء على العلاقة التي بينهما ويكون فيها المسحوب عليه مدينا للساحب.
- المستفيد: هو الشخص الذي حرر الشيك من أجله، وهو صاحب الحق الذي كتب الشيك للوفاء بحقه.[2]
ثانيا: أركان جريمة إصدار شيك بدون رصيد:
1_ الركن المادي:
يتمثل الركن المادي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد في فعل الإعطاء مع عدم إمكان السحب.[3]
إصدار الشيك:
من أهم الأفعال المكونة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد هو الإصدار، الذي لا يتم مالم يخرج الشيك من يد صاحبه، فالإصدار يقتضي التحرير المادي للشيك وعرضه للتداول ومن تم فإن جنحة إصدار شيك بدون رصيد هي جنحة مركبة تتكون من عنصرين: إنشاء الشيك أي كتابته وتحريره ثم طرحه للتداول أي تسليمه للمستفيد أو الحامل.
إنشاء الشيك:
إنشاء الشيك هو العملية المادية المؤدية لخلق الورقة التجارية، ويقصد به تحريره من الساحب بخط يده بأن يتضمن أمرا بالدفع مع استيفاءه لجملة من البيانات، فعند تحرير الشيك لابد من توافر شروط موضوعية تتمثل في:[4]
الرضا: ونقصد بها توافر إرادة مصدر الشيك، بمعنى اتجاه إرادته إلى الالتزام بموجب الشيك للوفاء بالمبلغ الوارد فيه، وهذه الإرادة يجب ألا تكون معيبة بغش أو إكراه أو تدليس…
الأهلية: ينص القانون المدني في المادة 40 على أن الشخص البالغ سن الرشد وهو التاسعة عشر سنة كاملة يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه، ويقصد بالأهلية هنا أهلية الأداء وأهلية الوجوب، وعند فقهاء القانون هي صلاحية الشخص ليكون له حقوق وعليه التزامات.
السبب: يشترط القانون أن يكون لكل التزام سبب، ونقصد بسبب الالتزام هنا العلاقة الأصلية بين الساحب والمستفيد والتي من أجلها تم تحرير الشيك، فقد تكون العلاقة دائنيه مثلا علاقة بيع، فالساحب مدينا بالثمن في حق البائع، وسبب التزام الساحب هو رغبته في الوفاء بالالتزام السابق الذي تحمله قبل المستفيد بمقتضى عقد بيع.
المحل: إن محل الالتزام بالشيك يكون دوما نقودا، ويجب أن يكون هذا المبلغ النقدي محددا تحديدا كافيا ومعينا، فإن كان محل الشيك شيء آخر غير النقود كأن يكون بضاعة فالشيك يعتبر باطلا، كما لا يجوز أن يكون محل الشيك أكثر من مبلغ واحد أي أن يكون مخيرا بين أمرين ومثالها: ادفعوا 1000 أو 1500 دينار، فهنا يعتبر محل الشيك باطلا.[5]
بالإضافة إلى شروط شكلية، وهنا نجد أن المشرع الجزائري لم يجعل للشيك نموذجا موحدا إلا أنه أوجب توافر العديد من البيانات الإلزامية المنصوص عليها في المادة (472) من القانون التجاري، لكن عمليا تقوم كل مؤسسة أو مصرف باستخراج نماذج من دفاتر الشيكات تسلم للمتعاملين معهم تحتوي على البيانات الواردة في المادة (472) المذكورة أعلاه من بينها توقيع الساحب وتحديد المبلغ الواجب دفعه وتبيان المسحوب عليه، تاريخ ومكان الإنشاء، مكان الوفاء، وذكر كلمة شيك، ويتم تحرير الشيك بملء الفراغات التي تحتويها كل ورقة منه، وتجدر الإشارة إلى أنه قد يكون معيبا من وجهة نظر القضاء التجاري لتخلف شروطه الشكلية أو الموضوعية ويكون مصيره البطلان، لكن بطلانه لا يحول دون تسليط العقاب أو الجزاء على الساحب إذا توافرت جريمة إصدار شيك دون رصيد في وجهة نظر القضاء الجزائي ذلك أنه من المستقر عليه أن معيار القضاء الجزائي للشيك هو مظهر الشيك الخارجي.
طرح الشيك للتداول:
إصدار الشيك لا يعني تحريره فقط، وإنما يجب على إثر ذلك أن يتخلى صاحبه عن حيازته طوعا ويسلمه للمستفيد سواء يدا بيد أو بالواسطة، وباعتبار أن الشيك من الأوراق التجارية فهو يمتاز بقابليته للتداو تجاريا، والتظهير هو الطريق المعتاد في ذلك.، … ومنه فإن القانون لا يعاقب على مجرد إنشاء شيك بدون مقابل وفاء الذي يعد بمثابة عمل تحضيري سابق على الإصدار، وعليه فمن أنشأ شيكا بدون رصيد وتمت سرقته فلا يتعرض للعقاب وإنما لابد من أن يقترن فعل الإنشاء بتسليم الشيك للمستفيد أو من يمثله بما يعني طرحه للتداول، وهنا يحقق فعل الإصدار المعاقب عليه.
الرصيد أو مقابل الوفاء هو التزام في ذمة المسحوب عليه للساحب بدفع مبلغ من النقود، كما يعرف بأنه المبلغ النقدي الذي يجب توافره لدى المسحوب عليه بمجرد إصدار الشيك والذي توفى قيمته بمجرد تقديم وعرض هذا الشيك لفائدة المستفيد أو الساحب نفسه.
عدم وجود الرصيد له أربعة أشكال
وطبقا للمادة (374 الفقرة 1) من قانون العقوبات فإن فعل عدم وجود الرصيد له أربعة أشكال تتمثل في:
أ. عدم وجود رصيد قائم وقابل للتصرف:
يتعلق الأمر بالرصيد الذي إما يكون غير موجود أي انتفاء مقابل الوفاء، أو موجود وغير قابل للصرف كأن يكون مجمدا أو محجوزا عليه.[6]
ب. عدم كفاية الرصيد:
إن من شروط مقابل الوفاء لابد أن يكون على الأقل مساويا لقيمة الشيك، فيكون كافيا لتسديد مبلغ الشيك المسحوب وقت سحبه، وإلا فإن جريمة إصدار شيك بدون رصيد تقوم، ذلك أن الرصيد المنتقص يعد في حكم المنعدم كليا.[7]
ج. سحب الرصيد كله أو بعضه بعد إصدار الشيك:
قد يتوافر مبلغ الشيك كاملا لحظة إصدار الشيك، لكن بعد ذلك يقوم الساحب بسحب مقابل الوفاء كله أو بعضه قبل تقديم الشيك للوفاء، فيتحقق الركن المادي للجريمة أيضا حسب نص المادة 374 من قانون العقوبات الجزائري.
د. إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم الدفع:
قد يحدث خلاف بين الساحب والمستفيد بعد إصدار الشيك فيدفعه ذلك إلى إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم الدفع، وفعله هذا قد يسبب أحد عوارض الدفع، وبالتالي يتحقق الركن المادي أيضا لهذه الجريمة.[8]
2_ الركن المعنوي:
لا يكفي لقيام جريمة إصدار شيك بدون رصيد أن يشمل السلوك الإجرامي على جميع صوره المختلفة فيما يخص الركن المادي بل لابد أن تصدر عن إرادة فاعلها وترتبط به ارتباطا معنويا فالركن المعنوي هو الرابطة المعنوية التي تربط بين ماديات الجريمة ونفسية فاعلها، إذ يستفاد من نص المادة 374 من قانون العقوبات أن هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي تقوم على القصد الجنائي، وقد عبر المشرع الجزائري عن الركن المعنوي لهذه الجريمة بلفظ سوء النية، وسنعالج هذا الركن من نوع القصد الجنائي المتطلب في الجريمة بالإضافة إلى وقت توفره.[9]
· طبيعة القصد الجنائي المتطلب في جريمة إصدار شيك دون رصيد:
تعتبر جريمة إصدار شريك دون رصيد من الجرائم العمدية، وهذا ما يستفاد من نص المادة 374 من قانون العقوبات، حيث يشترط لقيام الجريمة توافر القصد الجنائي العام، هذا الأخير الذي يتوافر بوجود عنصري العلم والإرادة، ذلك أنه يجب أن تتجه إرادة الجاني صوب تحقيق الفعل المكون للركن المادي في الجريمة، وأن تكون هذه الإرادة مسئولة جنائيا، أي يتوفر لها التمييز والإدراك والاختبار، كما يلزم أن يحيط الجاني علما بعناصر الجريمة، وبالتالي يتحقق القصد الجنائي بمجرد علم الساحب بأنه وقت إصدار الشيك لم يكن له مقابل الوفاء، أو أن مقابل الوفاء أقل من قيمة الشيك، كما يتحقق بأن يسترد الساحب مقابل الوفاء كله أو بعضه، وهو يعلم بأن قيمة الشيك لم تدفع بعد للحامل، كما أن مجرد إصدار الأمر بعدم الدفع يتوافر به القصد الجنائي بمعناه العام.[10]
· نوع القصد الجنائي المتطلب في الجريمة:
استقر القضاء الجزائري على أن سوء النية يراد بها القصد الجنائي العام الذي يقوم على مجرد علم الساحب وقت إعطاء الشيك بإرادته بأن ليس له رصيد قائم وكاف وقابل للصرف بل وذهب إلى حد الربط بين سوء النية ومجرد كون الرصيد غير كاف، ويقصد بسوء النية انصراف نية الساحب عند تحرير الشيك إلى عدم دفع قيمته، فعبارة سوء النية لا تفيد شيئا آخر غير استلزام القصد الجنائي العام أي انصراف إرادة الساحب إلى تحقيق وقائع الجريمة مع العلم بأركانها كما يتطلبها القانون دون أن تستلزم أي قصد خاص أو إلى أية نية محددة من أي نوع كانت، إلا أن المستشار السابق بالمحكمة العليا عبد العزيز سعد يرى أن ” اتجاه المشرع الجزائري إلى استعمال عبارة سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد بدلا من عبارة العمد أو العلم يجعلنا نعتقد أن القصد المتطلب توفره في هذه الجريمة هو قصد من نوع خاص، بحيث لا يكفي أن تتجه إرادة صاحب الشيك إلى إصدار شيك يعلم أنه بدون رصيد وإنما ينبغي أن تكون نية صاحب الشيك قد اتجهت إلى الإضرار بالمستفيد وأخذ أمواله دون وجه حق”[11]
· وقت توافر العلم بعدم وجود الرصيد:
تعتبر جريمة إصدار الشيك دون رصيد من الجرائم، الوقتية لذلك فإن الوقت الذي يجب أن يتوافر فيه علم الساحب بعدم وجود رصيد له، أو عدم كفاية المقابل، أو عدم قابلية الرصيد للسحب، هو وقت إعطاء الشيك للمستفيد أو لوكيله، ويعتبر القصد متوافرا ولو كان الساحب يأمل في أريحية للبنك وأنه يقوم بصرف الشيك رغم عدم وجود رصيد كافي لهم، ثم يسوى حسابه معه بعد ذلك.[12]
ثالثا: العقوبة المقررة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد:
1_ جنحة الساحب في جريمة إصدار شيك دون رصيد:
نشير إلى أن الجريمة تقع هنا بتوفر ركنيها المادي والمعنوي بمجرد إصدار الشيك وطرحه في التداول-كما أشرنا سابقا- حتى ولو لم يتقدم المستفيد أو الحامل بالشيك للمسحوب عليه في تاريخ إصداره وتم ذلك لاحقا، طالما أن الرصيد غير متوفر لدى المسحوب عليه وعلى أساس أن صفة الشيك لا تزول عنه حتى وإن لم يقدم في ميعاده القانوني (المادة 501 من القانون التجاري).
وهنا لا يخول للساحب استرداد مقابل الوفاء كله أو بعضه، حتى بعد فوات مدة التقديم، وهو ما أكدته المحكمة العليا في أكثر من فرار لها منها ما صدر في: 16/11/1981 والمقرر بأن تقديم الشيك بعد فوات أجل التقديم المنصوص عليه في المادة: 105 من القانون التجاري، لا يترتب عنه أثر انعدام الجريمة وكذلك قرار 10/12/1981 قرر نفس الحكم بأن تقديم الشيك خارج أجله لا يترتب عنه أثر إسقاط طابع المخالفة على إصدار شيك بدون رصيد، ” لأنه من الثابت قضائيا أنه في حال سحب الشيك يفترض وجود الرصيد المقابل له حتما”.
الساحب لا يعفى من المسؤولية الجزائية
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن الساحب لا يعفى من المسؤولية الجزائية نتيجة لذلك حتى وإن قام بتسديد قيمة الشيك أو أبدى استعداده لذلك، فلا تأثير للسداد على قيام الجريمة، كما أنه لا يجدي الساحب نفعا في دفعه بالوفاء بقيمة الشيك للمستفيد قبل تاريخ إصداره، طالما أنه لم يسترد الشيك من المستفيد أو الحامل.
وأخيرا فمتى وقعت الجريمة بأركانها القانونية يخضع الساحب للعقوبة المنصوص عليها في المادة 374 من قانون العقوبات الجزائري وهي الحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة لا تقل عن مبلغ الشيك أو النقص في مقابل وفائه، وللمحكمة وإضافة إلى هذا أن تحكم على الساحب بحرمانه من الحقوق الواردة في المادة 8 من قانون العقوبات الجزائري جزئيا أو كليا، أما في حالة العودة فالمحكمة المختصة ملزمة بالحكم بحرمانه من تلك الحقوق لمدة لا تتجاوز 10 سنوات، المادة 541 من القانون التجاري.
وللعلم فإن هذه الجنحة إذا تحققت بأركانها السابقة وبعد مراعاة أحكام المادة 526 مكرر 6 من القانون التجاري فهي تدخل ضمن الجنح المتلبس بها حسب ما أشارت إليها المادة 542الفقرة 2 من القانون التجاري، وبالتالي تخضع لقواعد المتابعة الجزائية الواردة في الباب الثاني في فصله الأول ضمن الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجزائية المتعلق بمباشرة الدعوى العمومية وإجراء التحقيق.
حيث ورد عنوان هذا الفصل في الجناية أو الجنح المتلبس بها ويجوز بمقتضاها لوكيل الجمهورية أن يصدر أمرا بحبس المتهم بعد استجوابه ويحيله فورا على المحكمة طبقا لإجراءات الجنح المتلبس بها، وتحدد جلسة للنظر في القضية في أجل أقصاه 8 أيام ابتداء من يوم صدور أمر الحبس، كما قد تبدأ المتابعة الجزائية بإجراءات الدعوى الجزائية أو بإجراءات التحقيق القضائي، وفي حالة استئناف الحكم يفصل في القضية خلال شهر واحد وهو ما أكدته المادة 542 فقرة 3 من القانون التجاري.[13]
2_ جنحة المستفيد في جريمة إصدار شيك بدون رصيد:
هذه الجنحة جرمها المشرع الجزائري حسب نص المادة 374 من قانون العقوبات الجزائري في الفقرة الثالثة:
“كل من قبل أو ظهر شيكا صادرا في الظروف المشار إليها في الفقرة السابقة مع علمه بذلك”.
رابعا: السوابق القضائية فيما يتعلق بجريمة إصدار شيك بدون رصيد:
· قرار رقم: 24179 بتاريخ: 24\07\ 2000.
حيث ورد في القرار من حيث المبدأ ما يلي:
من المستقر في قضاء المحكمة العليا أن اعتراف المتهم بإصدار شيك لا يقابله رصيد قائم أو قابل للصرف يكفي في حد ذاته لقيام الجريمة. وإن القضاء بالبراءة على أساس تسوية وضعيته المالية ولعدم وجود أصل الشيك أو نسخة منه هو قضاء غير مؤسس يعرض للبطلان.”
· قرار رقم: 208598 بتاريخ: 04\ 07\ 2000.
حيث ورد في القرار من حيث المبدأ ما يلي:
من الثابت قانونا أنه في جرائم إصدار شيك بدون رصيد لا تعد شكوى الطرف المدني إجراء سابق لمباشرة المتابعات الجزائية باعتبار أن النيابة العامة تتمتع بكامل الحرية في مباشرة الدعوى العمومية بمجرد علمها بارتكاب الجريمة، وبالتالي فإن تحرير الاحتجاج وتقديم أصل الشيك غير ضروريين للمتابعة القضائية.
إن القضاء بإدانة المتهم بالغرامة فقط وإغفال عقوبة الحبس يعد خرقا للقانون.
· قرار رقم: 197546 بتاريخ: 31\05\2000.
حيث ورد في القرار من حيث المبدأ ما يلي:
تتقادم الدعوى العمومية في مواد الجنح بمرور ثلاث سنوات كاملة. والواضح من القرار المطعون فيه أن الشيك محل النزاع أصدر في” 22\04\1992، وإن تحريك الدعوى العمومية اتجاه الساحب لم يتم إلا بعد مضي ثلاث سنوات من هذا التاريخ. ومتى كان كذلك فإن الدعوى العمومية تكون قد تقادمت وبتعين التصريح بها ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا باعتبارها من النظام العام”.
· قرار رقم: 199984 بتاريخ: 24\04\2000.
حيث ورد في القرار من حيث المبدأ ما يلي:
مفاد نص المادة 329 من قانون الإجراءات الجزائية أنه: \\” يختص محليا بالنظر في الجنحة محكمة محل الجريمة أو محل إقامة المتهم أو محل القبض عليه\\”. والواضح من القرار المطعون فيه أن مكان الجريمة هو مكان إصدار الشيك فإن محكمة آفلو هي المختصة محليا، وإن تمسك قضاة مجلس وهران باختصاصهم المحلي يعد مخالفة للقانون.
· قرار رقم: 205216 بتاريخ: 04\04\ 2000.
حيث ورد في القرار من حيث المبدأ ما يلي:
الواضح من القرار المطعون فيه أن الشيك الذي تم صرفه حمل توقيعان، فإن القضاء بمتابعة الموقع الأول والذي هو المدعي دون متابعة الموقع الثاني يعد خطأ في تطبيق القانون.
· قرار رقم 240117 بتاريخ: 27\03\2000.
حيث ورد في القرار من حيث المبدأ ما يلي:
سوء النية مفترض بمجرد إصدار شيك لا يقابله رصيد وأن المتابعة تبنى على الأشعار بعدم الدفع الصادر من البنك المسحوب عليه، إذ يتعين وجوبا على الساحب متابعة بركات رصيده قبل وبعد إصدار الشيك ولا دخل لأي اعتبارات لإبعاد سوء النية المفترضة. وإن القرار لما قضى بالبراءة لانتقاء سوء النية المفترض يكون قد عرض نفسه للنقص والبطلان.
كتابة خديجة بن عربية
[1] د. دغيش أحمد، الشيك وفق التعديلات الجديدة للقانون التجاري الجزائري، جريدة دفاتر السياسة والقانون، العدد الرابع/ جانفي 2011، ص 138.
[2] سامية معمري، جرائم الشيك، مذكرة تكميلية لنيل شهادة الماستر، شعبة الحقوق، جامعة العربي بن مهيدي أم بواقي، 2014-2015، ص 10 و11.
[3] بلغيت ياقوتة، حمداني نبيلة، براهم جيهان، زوغماز جميلة، بوعوني نوال، فرنان صبيحة، جريمة إصدار شيك بدون رصيد على ضوء قانون العقوبات والاجتهاد القضائي، مذكرة التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، 2004-2005، ص 8.
[4] بوخميس منى، أحكام عوارض دفع الشيك وتطبيقاتها على جريمة إصدار شيك بدون رصيد وفقا للتشريع الجزائري، مذكرة تخرج تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماستر في الحقوق، جامعة الشهيد حمة لخضر-الوادي- ص 2016/2017 ص 40 و41.
[5] مرجع سابق، سامية معمري، جرائم الشيك، مذكرة تكميلية لنيل شهادة الماستر، شعبة الحقوق، جامعة العربي بن مهيدي أم بواقي، 2014-2015، ص 16، 17، 18.
[6] مرجع سابق، بوخميس منى، أحكام عوارض دفع الشيك وتطبيقاتها على جريمة إصدار شيك بدون رصيد وفقا للتشريع الجزائري، ص 42، 43.
[7] مرجع سابق، بوخميس منى، أحكام عوارض دفع الشيك وتطبيقاتها على جريمة إصدار شيك بدون رصيد وفقا للتشريع الجزائري، ص 44.
[8] مرجع سابق، د. دغيش أحمد، الشيك وفق التعديلات الجديدة للقانون التجاري الجزائري، جريدة دفاتر السياسة والقانون، العدد الرابع/ جانفي 2011، ص 152.
[9] مرجع سابق بوخميس منى، أحكام عوارض دفع الشيك وتطبيقاتها على جريمة إصدار شيك بدون رصيد وفقا للتشريع الجزائري، ص 45 و 46.
[10] مرجع سابق، بلغيت ياقوتة، حمداني نبيلة، براهم جيهان، زوغماز جميلة، بوعوني نوال، فرنان صبيحة، جريمة إصدار شيك بدون رصيد على ضوء قانون العقوبات والاجتهاد القضائي، مذكرة التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، 2004-2005، ص 22 و 23.
[11] مرجع سابق، بوخميس منى، أحكام عوارض دفع الشيك وتطبيقاتها على جريمة إصدار شيك بدون رصيد وفقا للتشريع الجزائري، ص 46 و47.
[12] مرجع سابق، بلغيت ياقوتة، حمداني نبيلة، براهم جيهان، زوغماز جميلة، بوعوني نوال، فرنان صبيحة، جريمة إصدار شيك بدون رصيد على ضوء قانون العقوبات والاجتهاد القضائي، مذكرة التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، 2004-2005، ص 28 و 29.
[13] مرجع سابق، د. دغيش أحمد، الشيك وفق التعديلات الجديدة للقانون التجاري الجزائري، جريدة دفاتر السياسة والقانون، العدد الرابع/ جانفي 2011، ص 152 و153.

