الدعوى المستعجلة وأحكامها

قسم المشرع الأردني الدعاوى من حيث تبادل اللوائح إلى دعاوى خاضعة لتبادل اللوائح، ودعاوى غير خاضعة لتبادل اللوائح، ويعني تبادل اللوائح، أنه ينبغي تبليغ المدعى عليه نسخة من لائحة الدعوى التي أودعها المدعي عند تسجيله دعواه لدى قلم المحكمة المختصة، وانتظار قيامه بتقديم لائحة جوابية على لائحة الدعوى خلال المدة القانونية المحددة ومن ثم تحديد موعد انعقاد جلسة المحاكمة للبدء بنظر الدعوى.

وقد عالج المشرع الأردني وتحديدا بالمادة 60  من قانون أصول المحاكمات المدنية ما يسمى بالدعوى المستعجلة الغير خاضعة لتبادل اللوائح وأحكامها وهو ما ستناوله في هذا المقال على وجه التحديد من حيث تعريف هذه الدعوى وتميزها عن القضاء المستعجل وكيفية تسجيل هذه الدعوى والأحكام المتعلقة بها على النحو الآتي:

تعريف الدعوى المستعجلة

هي منازعات موضوعية ترفع، ويصدر أحكامه فيها على وجه السرعة، وذلك لاعتبارات خاصة، ويعين القاضي في الدعاوى المستعجلة جلسة المحاكمة فور قيد لائحتها لدى قلم المحكمة المختصة، بدون حاجة إلى تبادل اللوائح، وقد حدد المشرع الأردني مدة تعين الجلسة لهذه الدعاوى، لتكون خلال عشرة أيام من تاريخ قيدها في قلم المحكمة.

تمييز الدعوى المستعجلة عن الطلب المستعجل:

إن الدعاوى المستعجلة وكما يطلق عليها بعض التشريعات الدعاوى التي تنظر على وجه السرعة، هي في الحقيقة دعاوى الطلب، فيها طلب موضوعي يقصد به الفصل في النزاع بين الخصوم، بحكم حاسم للموضوع، يصدر بعد بحث ادعاءات الخصوم والموازنة بين مراكزهم وترجيح أحدهم على الآخر بعد تدقيق ما يقدمه كل منهم بيانات تمس الحق ذاته.

والحكم الصادر في الدعاوى المستعجلة والتي تنظر على وجه لسرعة لا يكون قابلا للتعديل، بمعنى أنه متى صدر وأصبح قطعيا، فإنه يضع الخصوم في مركز نهائي لا يجوز تعديله ولو تغيرت الظروف بعد ذلك.

بقرار يصدره رئيس المحكمة

وتعتبر هذه الدعاوى غير خاضعة /تابعة لتبادل اللوائح بقرار يصدره رئيس المحكمة أو من ينتدبه إذا استدعت طبيعة هذه الدعوى أو موضوعها أو إذا اقتصر طلب المدعي فيها على استيفاء دين أو مبلغ متفق عليه من المال مستحق على المدعى عليه وناشئ عن حق صريح، أو ضمني، أو سند تعهد ،أو عقد مكتوب يقضي بدفع مبلغ من المال نتفق عليه أو كفالة إذا كان الادعاء على الأصيل يتعلق فقط بدين أو مبلغ من المال متفق عليه.

أما القضاء المستعجل فالطلب فيه طلب مستعجل، يصدر فيه حكم بإجراء وقتي يحدد مركز الخصوم تحديدا مؤقتا دون أن يتضمن فصلا في موضوع الحق، بل إن قاضي الأمور المستعجلة يمتنع عليه الحكم في الطلب المستعجل بناءا على أسباب تتصل بأصل الحق، والحكم المستعجل يحسم النزاع المرفوع أمام القضاء المستعجل، إلا أنه لما كان قائما على ظروف متغيرة، فإنه يمكن تعديله متى تغيرت الظروف التي أدت إلى أصدراه، فهو حكم حجية مؤقتة، بل إنه لا يقيد محكمة الموضوع عند نظرها النزاع على أصل الحق، فلها أن تغفل ما قضى به وتقضي على خلافه.

متى تعتبر الدعوى المستعجلة غير تابعة لتبادل اللوائح؟

عند الرجوع إلى أحكام المادة 60 من قانون أصول المحاكمات المدنية ،نجد أن المشرع أخرج من نظام تبادل اللوائح الدعاوى المنصوص عليها في هذه المادة ،فهذه الدعاوى إما أن تكون مستعجلة بنص في القانون ،أي نص القانون على أنها تنظر على وجه السرعة ولاعتبارات خاصة ومعينة ،مثل دعاوى نزاعات العمل الفردية ،التي أوجب القانون نظرها بصفة الاستعجال ،وكذلك تعتبر الدعاوى غير قابلة لتبادل اللوائح (المستعجلة)،التي تكون بقرار من رئيس المحكمة أو من ينتدبه ،فإذا تقرر اعتبارها مستعجلة  وفقا للقواعد المقررة في نص لمادة المشار إليها أعلاه وهي استدعاء طبيعة هذه الدعوى أن تكون مستعجلة أو موضوع هذه الدعوى أو أقتصر طلب المدني فيها على استيفاء دين أو مبلغ من لمال متفق عليه وكان مستحق على المدعى عليه ،ويكون أساس هذا الدين أو المبلغ المالي ناشئ عن :

  • عقد صريح أو ضمني: حيث أورد المشرع في المادة 60/2/أ معتبرا البوليصة والكمبيالة أو الشيك أمثله على مثل هذا العقد.
  • سند تعهد أو عقد مكتوب يقضي بدفع مبلغ من المال متفق عليه ما بين المدعي والمدعى عليه.
  • كفالة إذا كان الادعاء على الأصيل يتعلق فقط بدين أو مبلغ من المال متفق عليه.

وعموما فإن الدعاوى الصلحية غير خاضعة لتبادل اللوائح، ويتم تحديد موعد جلساتها مباشرة وتبليغها إلى المدعى عليه مع نسخة من لائحة الدعوى في حين أن الدعاوى الابتدائية منها ما هو خاضع ومنها ما هو غير خاضع لتبادل اللوائح.

كيفية تسجيل الدعوى المستعجلة

يتعين على المدعي وبعد كتابة لائحة الدعوى بالبيانات والشروط الواجب توافرها فيها، تقديمها إلى المحكمة المختصة، مرفقا معها كافة المستندات المتعلقة فيها وضمن حافظة المستندات، والتي تؤيد دعواه مع صور عنها وعن المستندات بعدد المدعى عليهم، إذ يقوم بعد ذلك الموظف المختص باحتساب الرسم القانوني والمتوجب دفعه عنها حسب نظام رسوم المحاكم، وينظم إيصالا به ويكلف المدعي بدفعه لدى صندوق المحكمة.

وبعد استيفاء الرسم يقوم الموظف المختص لدى قلم المحكمة المختصة بالدعوى، بتسجيل الدعوى في السجل العام لقيد الدعاوى، بتاريخ إيصال الدفع، وبعد ذلك تأخذ رقم متسلسل وفقا لأسبقية تقديمها، ويوضع عليها وعلى ما يرافقها من أوراق ختم المحكمة ويذكر أمام الرقم تاريخ القيد ببيان اليوم والشهر والسنة، ويؤشر بكل ذلك على صور اللائحة.

يعرض ملف الدعوى على رئيس المحكمة

وبعد ذلك يعرض ملف الدعوى على رئيس المحكمة أو من ينتدبه ليصدر القرار فيها فيما إذا كانت من الدعاوى المستعجلة (غير التابعة لتبادل اللوائح) أو تابعة لتبادل اللوائح، فإذا تم التأشير عليها بأنها غير تابعة لتبادل اللوائح، يتم تعيين جلسة لهذه الدعوى خلال عشرة أيام من تاريخ قيدها وتسجيلها لدى قلم المحكمة.

وبعد استكمال إجراءات تسجيل وقيد الدعوى المستعجلة غير التابعة لتبادل اللوائح وتعيين موعد جلسة لها خلال المدة القانونية المشار اليها أعلاه، تكون مدة تقديم اللوائح الجوابية ولوائح الرد والبينات خلال مدة خمسة عشر يوما، أي نصف المدة المحددة في المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية، ودون أن تكون قابلة للتمديد.

فبموجب نص المادة 59 فإن المدة المحددة لتقديم اللوائح والبينات بالنسبة للمدعى عليه تكون خلال ثلاثين يوما تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبلغ المدعى عليه لائحة الدعوى ومرفقاتها، وبذلك فإن هذه المدة تخفض إلى النصف فتكون خمسة عشر يوما تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغ المدعى عليه لائحة الدعوى ومرفقاتها في الدعاوى المستعجلة، وهي مدد تتعلق بالنظام العام لا يجوز مخالفتها وتحميلها أكثر مما تحتمل أو الخروج على النص في تفسيرات مخالفة لما هو وارد عليه صراحة بالنص.

النص القانوني المتعلق بالدعوى المستعجلة

في قانون أصول المحاكمات المدنية 

المادة 60

1- في الدعاوى التي تحوز صفة الاستعجال بمقتضى أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر يعين القاضي جلسة المحاكمة فور قيد لائحتها بدون حاجة لتبادل اللوائح.

2- تعتبر الدعوى غير تابعة لتبادل اللوائح بقرار يصدره رئيس المحكمة او من ينتدبه اذا استدعت طبيعة هذه الدعوى او موضوعها او اذا اقتصر طلب المدعي فيها على استيفاء دين او مبلغ متفق عليه من المال مستحق على المدعى عليه وناشئ عما يلي:

أ . عقد صريح أو ضمني ( كالبوليصة والكمبيالة أو الشيك مثلا ) ، أو

ب. سند تعهد أو عقد مكتوب يقضي بدفع مبلغ من المال متفق عليه ، أو

ج. كفالة إذا كان الادعاء على الاصيل يتعلق فقط بدين او مبلغ من المال متفق عليه .

3- وتعين المحكمة جلسة لهذه الدعوى خلال عشرة ايام من تاريخ قيدها في قلم المحكمة.

4 – تطبق أحكام المادتين (57) و(59) من هذا القانون على لوائح الدعاوى المستعجلة واللوائح الجوابية ولوائح الرد المقدمة فيها وما يلزم إرفاقه بها من بينات وطلبات على أن تكون مدد تقديم اللوائح الجوابية ولوائح الرد نصف المدد المحددة في المادة (59) ومن دون أن تكون قابلة للتمديد.

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية على الدعوى المستعجلة وأحكامها

·        قرار محكمة التمييز رقم 139/2016 فصل 17/4/2016:

“وحيث أن المادة 60 من قانون أصول المحاكمات المدنية أعطت الصلاحية في اعتبار الدعوى من الدعاوى المستعجلة أو غير الخاضعة لتبادل اللوائح لرئيس المحكمة إذا وجد من طبيعة الدعوى أو موضوعها أو اقتصر طلب المدعي فيها على استيفاء دين أو مبلغ متفق عليه من المال مستحق على المدعى عليه وناشئ عن عقد صريح أو ضمني أو سند تعهد.

وحيث أن رئيس محكمة بداية عمان ووفق صلاحياته التقديرية المنصوص عليها في المادة 60 المشار إليها وجد من طبيعة الدعوى وموضوعها أنها من الدعاوى المستعجلة فليس في ذلك مخالفة للقانون وما توصلت إليه محكمة الاستئناف بهذا الجانب موافقا للقانون “.

·        قرار محكمة التمييز رقم 1408/2016 فصل 18/7/2016:

“حيث أن الثابت من لائحة الدعوى رئيس المحكمة قد شرح عليها بتاريخ 22/7/2010 بأنها تسجل مستعجلة وإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف أن مهلة الجواب والبينة في مثل هذه الدعاوى هي خمسة عشر يوما على اعتبار أن الدعوى مستعجلة، وحيث توصلت محكمة الاستئناف لهذه النتيجة فيكون قرارها موافقا للقانون “.

·        قرار محكمة التمييز 1416/2011 فصل 27/10/2011:

“حيث أن المدعي استند في دعواه بمواجهة المدعى عليها (المميزتين)على المطالبة بقيمة كمبيالات محررة من قبلهما لأمر المستفيد والمجيرة من الأخير لأمره وهي بالتالي تعتبر من الدعاوى المستعجلة والتي تنطبق عليها أحكام المادتين (60 و 61/1)من قانون أصول المحاكمات المدنية وليس كما ذكره وكيل الجهة الطاعنة من انطباق المادة 59 من القانون ذاته وحيث أنه لم يقدم لائحته الجوابية والبينة الدفاعية خلال مدة خمسة عشر يوما بدلالة المادة 77 من لقانون نفسه مما يترتب على ذلك أن الجهة الطاعنة فقدت هذه المهلة وبالتالي فإن ما توصل إليه القرار المميز في محله “.