واجبات الشركات الأجنبية في الأردن

تُعد الشركات من أهم الأشخاص المُشاركين في العملية الاقتصادية والتي يكون لها تأثيراً بالغاً على الوضع الاقتصادي للدولة، لذلك فلقد أورد المشرع الأردني حزمة من الواجبات المفروضة على الشركات الأجنبية التي تُسجل في الأردن ليتمكن من بسط الرقابة عليها والكشف عن مركزها المالي الاقتصادي بغية المحافظة على الاقتصاد الوطني وتحقيق الحماية للغير المتعاملين مع هذه الشركات.

أولاً: التعريف بالشركات الأجنبية في القانون الأردني:

ثانياً: واجبات الشركات الأجنبية قبل التسجيل:

ثالثاً: واجبات الشركات الأجنبية بعد التسجيل:

رابعاً: واجبات الشركات الأجنبية الغير عاملة:

خامساً: النصوص القانونية:

سادسًا: اجتهادات محكمة التمييز الأردنية

أولاً: التعريف بالشركات الأجنبية في القانون الأردني:

ميز المشرع الأردني بين نوعين من الشركات الأجنبية التي تُسجل في المملكة وهما:

1- الشركات الأجنبية العاملة:

ولقد عرفت المادة (240) من قانون الشركات الأردني هذا النوع من الشركات الأجنبية وذلك عندما نصت على أن (لغايات هذا القانون يقصد بالشركة الأجنبية العاملة، الشركة أو الهيئة المسجلة خارج المملكة ويقع مركزها الرئيسي في دولة أخرى جنسيتها غير أردنية).

وهذا التعريف ينطبق على الشركات العاملة سواء كانت تعمل لمدة محدودة في المملكة، أو لمدة دائمة استناداً إلى ترخيص من الجهة المختصة.

2- الشركات الأجنبية الغير عاملة:

عرفت المادة (245) من قانون الشركات الأردني الشركات الأجنبية الغير عاملة بنصها على أن  (لغايات هذا القانون يقصد بالشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة الشركة أو الهيئة التي تتخذ من المملكة مقراً أو مكتب تمثيل لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة وذلك بقصد استخدام مقرها أو مكتبها لتوجيه أعمالها تلك وتنسيقها مع مركزها الرئيسي).

ثانياً: واجبات الشركات الأجنبية المسجلة في الأردن:

تتمثل واجبات الشركات الأجنبية في الأردن بالتزامات ما قبل التسجيل وما بعد التسجيل وفق التفصيل الآتي:

1- الالتزام بالتسجيل في سجل الشركات الأجنبية:

عادة ما يكون الهدف وراء عملية تسجيل الشركات الوطنية هو حماية المتعاملين معها حتى يكونوا على علم بالنظام القانوني للشركة التي يشرعون في التعامل معها، ومن ثم فإن أهمية هذا الغرض تتجلى بالنسبة إلى الشركات الأجنبية والتي يكون مركز إدارتها خارج الدولة.

حيث يكون الغرض من التسجيل هو أن تتمكن الدولة المضيفة للشركة الأجنبية من الإحاطة بكافة جوانب تلك الشركة ويكون لديها كافة البيانات والمعلومات المتعلقة باستثمارات الشركة الأجنبية في الأراضي الوطنية، فضلاً عن معرفة حجم رأسمالها وأسماء الشركاء بالشركة وجنسياتهم وطبيعة النشاط الذي تزاوله الشركة.

ولا يمكن الارتكان إلى القول الذي ينادي بعدم ضرورة هذا الإجراء بحجة أن هذه الشركة مسجلة في الخارج، حيث أن من حق المشرع الأردني أن يحيط التعامل مع الشركات الأجنبية بسياج قوي من الضمانات التي تكفل ضمان حقوق المتعاملين معها.

وجديراً بالذكر أن هذا الالتزام يسري على كل من الشركات العاملة والغير عاملة المسجلة في المملكة الأردنية الهاشمية، وتتمثل إجراءات التسجيل فيما يلي:

أ- تقديم طلب لمراقب الشركات:

يتعين على الشركات الأجنبية الراغبة لمباشرة أي نشاط في المملكة أن تتقدم بطلب تسجيل إلى مراقب  الشركات للتسجيل في سجل الشركات الأجنبية، وهذا الالتزام يقع على كافة الشركات الأجنبية عاملة كانت أم غير عاملة، وسواء كانت مدنية أم تجارية.

ويلاحظ أن المشرع الأردني لم يشترط أن يوقع طلب التسجيل من قبل محام، إلا أنه اشترط أن يشتمل الطلب على عدة بيانات تتمثل في اسم الشركة ونوعها ورأس مالها وغايات الشركة التي ستقوم بها في الأردن فضلاً عن بيانات المؤسسين والشركاء وحصة كل منهم، وأي معلومات أخرى يرى المراقب ضرورة تقديمها.

وهذا ما أكدته عليه المادة (241) من قانون الشركات الأردني، والتي نصت على أن (يقدم طلب تسجيل الشركة أو الهيئة الأجنبية إلى المراقب مرفقاً بالبيانات والوثائق التالية مترجمة إلى اللغة العربية على أن تكون ترجمتها مصدقة لدى الكاتب العدل في المملكة:

1- نسخة من عقد تأسيسها ونظامها الأساسي أو أي مستند آخر تألفت بموجبه وبيان كيفية تأسيسها.

2- الوثائق الخطية الرسمية التي تثبت حصولها على موافقة الجهات المختصة في المملكة لممارسة العمل واستثمار رؤوس الأموال الأجنبية فيها بمقتضى التشريعات المعمول بها.

3- قائمة بأسماء أعضاء مجلس إدارة الشركة أو هيئة المديرين أو الشركاء حسب مقتضى الحال، وجنسية كل منهم، وأسماء الأشخاص المفوضين بالتوقيع عن الشركة.

4- نسخة عن الوكالة التي تفوض الشركة الأجنبية بموجبها شخصاً مقيماً في المملكة لتولي أعمالها والتبليغ نيابة عنها.

5- البيانات المالية لآخر سنة مالية للشركة في مركزها الرئيسي مصدقة من مدقق حسابات قانوني.

6- أية بيانات أو معلومات أخرى يرى المراقب ضرورة تقديمها).

ب- البت في الطلب:

إذا تبين لمراقب الشركات أن طلب التسجيل المقدم مستوفياً لكافة الشروط المطلوبة فإن الشركة يكون لها الحق في استكمال الإجراءات القانونية المتطلبة لتسجيل الشركة في سجل الشركات الأجنبية.

فإذا كانت الشركة من الشركات العاملة فإنه يتم الإعلان عن تسجيلها في الجريدة الرسمية وذلك بعد أن تستوفي الرسوم القانونية المستحقة عليها.

وهذا ما يتضح من مطالعة نص المادة (242/أ) والتي نصت على أن (للمراقب الموافقة على تسجيل الشركة أو الهيئة الأجنبية أو رفض التسجيل وفي حالة الموافقة تستكمل الإجراءات القانونية لتسجيل الشركة أو الهيئة في سجل الشركات الأجنبية والإعلان على تسجيلها في الجريدة الرسمية بعد استيفاء الرسوم القانونية).

أما إذا رأي المراقب أن المستندات المتطلبة غير مكتملة أو بها عوار فيكون له الحق في رفض طلب التسجيل، وفي جميع الأحوال يتعين على المراقب أن يصدر قراره سواء بالقبول أو بالرفض خلال أسبوع واحد من تاريخ تقديم الطلب.

وهذا ما يتضح من مطالعة نص المادة (5/أ) من قانون تسجيل الشركات الأجنبية والتي نصت على أن (يسجل مقر الشركة الأجنبية في المملكة بموافقة الوزير وعليه أن يصدر قراره بالموافقة على طلب التسجيل أو برفضه خلال أسبوع واحد من تاريخ تقديم الطلب).

ج – مدى جواز الطعن على قرار المراقب برفض التسجيل:

من الجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يبين – في قانون الشركات – مدى جواز الطعن على قرار الرفض الصادر عن مراقب الشركات، على الرغم من أن الشركات الأخرى يكون لها الحق في الاعتراض على قرار المراقب بالرفض أمام وزير الصناعة والتجارة.

فضلاً عن أن المشرع الأردني لم يُلزم المراقب بتسبب قراره المنطوي على رفض تسجيل الشركات الأجنبية سواء العاملة أم غير العاملة.

2- الالتزام بالتصريح بأي تغيير يطرأ على بيانات الشركة الأجنبية:

حتى يكون سجل الشركات الأجنبية انعكاساً حقيقي لواقع الشركة الأجنبية وكذلك صورة صادقة لحالتها فقد ألزم قانون الشركات الأردني الشركات الأجنبية إعلام مراقب الشركات بجميع الوقائع والتغيرات الرئيسية التي تطرأ خلال حياتها ويكون من شأنها تعديل مركزها القانوني[1].

وهذا الالتزام موجه إلى جميع الشركات الأجنبية سواء كانت العاملة أم غير العاملة، حيث تكون الشركة ملزمة بإخطار مراقب عام الشركات بكل ما يطرأ على بياناتها الأساسية من مستجدات.

ويجب أن يتم الإخطار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إدخال التعديل على بيانات الشركة، وهذا ما يتضح من مطالعة المادة (247/ب) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن (تتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر على أي تغييرات تطرأ على البيانات الرئيسية عن الشركة وعن ممثلها في المملكة ويجب تبليغ المراقب بهذه التغييرات خلال ثلاثين يوماً من وقوعها).

ولكن يجب التنويه إلى أنه إذا كان التغيير الذي طرأ على بيانات الشركة الأجنبية إجباري، كما لو كان بحكم محكمة مثلاً، لترتب على ذلك سريان التعديلات بدون إخطار مراقب الشركات بها.

ثالثاً: واجبات الشركات الأجنبية العاملة قبل التسجيل:

وقد فصل قانون الشركات في المادة 243 بيان واجبات الشركات قبل التسجيبل وهي كما يلي:

1- واجبات الشركات الأجنبية العاملة أثناء مرحلة ممارستها لأعمالها التجارية في المملكة:

ألزم المشرع الأردني الشركات الأجنبية العاملة في المملكة بعدة التزامات بينتهم المادة (243) من قانون الشركات، وتتمثل تلك الالتزامات فيما يلي:

أ- تقديم الميزانية وحساب الأرباح والخسائر إلى مراقب عام الشركات:

حيث نصت المادة (243/أ/1) من قانون الشركات على أن (على الشركة أو الهيئة الأجنبية المسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون أن تقدم إلى المراقب خلال ثلاثة اشهر من نهاية كل سنة مالية ميزانيتها وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة مصدقة من مدقق حسابات قانوني أردني).

يتضح من النص السابق أن الشركة الأجنبية العاملة في المملكة يتعين عليها تقديم ميزانيتها إلى المراقب خلال ثلاثة أشهر من نهاية كل سنة مالية، ويجب أن تكون تلك الميزانية مصدقاً عليها من مدقق حسابات قانوني أردني، حيث يقوم هذا الأخير بمراجعة حسابات الشركة كل نهاية سنة مالية عن طريق حسابه لجميع العمليات والمعاملات التي باشرتها الشركة خلال السنة المالية، وذلك بعد تحميل التكاليف النقدية وغير النقدية اللازمة لتولد الإيراد، وبعد حساب وتجنب أهلاك الأصول الثابتة الملموسة والأصول المعنوية القابلة للإهلاك وأي مخصصات تقضي المعايير المحاسبية باحتسابها قبل استخراج نتيجة النشاط السنوي من ربح وخسارة مع الإفصاح عن الأرباح والخسائر الغير عادية[2].

ويتعين أن يكون مدقق الحسابات المصدق على الميزانية أردني الجنسية مرخص له بمزاولة المهنة، وذلك ليضمن المشرع أن مراجعة أعمال وحسابات الشركة تمت على أيدي متخصصين تتوافر لديهم الخبرة والكفاءة التي تمكنهم من إتمام عملهم بصورة مثلى.

ب- نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر:

يتعين على الشركة الأجنبية العاملة المسجلة في المملكة أن تنشر ميزانيتها وحساب ما حققته من أرباح وما لحق بها من خسائر في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم هذه البيانات إلى المراقب.

وهذا الالتزام يجد مصدره في نص المادة (243/أ/2) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن (تنشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم هذه البيانات للمراقب).

والغرض من هذا الالتزام يكمن في إحاطة المتعامل مع الشركة بالقوة المالية الحقيقية للشركة التي سيتعامل معها، فضلاً عن تمكين المراقب من بسط رقابته الفعلية على الشركات الأجنبية.

وجديراً بالذكر أنه يكون للوزير المختص إعفاء الشركات الأجنبية من تقديم ميزانيتها إلى المراقب ونشر تلك الميزانية في الصحف المحلية وذلك بناءً على تنسيب مراقب الشركات.

وهذا ما أوضحته المادة (243/أ/3) من قانون الشركات والتي نصت على أن (للوزير استثناء أي شركة من أحكام البندين (1) و (2) بناء على تنسيب مراقب الشركات).

ج- وضع وثائق الشركة تحت تصرف مراقب الشركات:

تلتزم الشركات الأجنبية العاملة أن تضع وثائق الشركة تحت تصرف المراقب حتى يتمكن من بسط رقابته الفعلية على الشركة، وهذا الالتزام يجد مصدره في نص المادة (16) من قانون التجارة الأردني والتي أوجبت على كل تاجر مسك الدفاتر التجارية سواء كان تاجراً وطني أو أجنبي، وبغض النظر عن كونه شخص طبيعي أم اعتباري.

مع ملاحظة أنه يكون للوزير المختص إعفاء الشركات الأجنبية المسجلة في الأردن من تقديم تلك المستندات إلى المراقب وذلك شريطة أن تكون تلك الشركات بنوكاً أو شركات مالية أجنبية، وهذا ما ورد بموجب المادة (276) من قانون الشركات والتي نصت على أن:

 (أ – للوزير بناء على تنسيب المراقب تكليف موظفي الدائرة أو أي لجنة خاصة يشكلها للقيام بتدقيق حسابات الشركة المساهمة العامة وأعمالها ولهم في سياق القيام بذلك الاطلاع على سجلات الشركة ودفاترها ومستنداتها وتدقيقها في مقر الشركة كما يحق لهم توجيه الاستيضاحات لموظفيها ومدققي حساباتها، ويعتبر تخلف الشركة عن الاستجابة لذلك مخالفة لأحكام هذا القانون.

ب- تستثنى البنوك وشركات التامين من أحكام هذه المادة).

2- واجبات الشركة الأجنبية العاملة بعد التسجيل:

والشركات الأجنبية عليها واجبات يدب القيام بها والمحافظة عليها بعد صدور قرار المراقب بتسيجلها وهي كما يلي :

أ- التبليغ عن موعد انتهاء عملها في المملكة أو التاريخ المحدد لانتهائه:

أوجب المشرع الأردني على الشركات الأجنبية العاملة في المملكة أن تبلغ مراقب الشركات قبل ثلاثين يوماً على الأقل عن تاريخ انتهاء أعمالها في المملكة أو التاريخ المتوقع فيه انتهاء عملها، وذلك حفاظاً على حقوق الغير المتعاملين مع الشركة.

وهذا ما نص عليه المشرع الأردني بموجب المادة (244/أ) من قانون الشركات والتي نصت على أن (على الشركة أو الهيئة الأجنبية تبليغ المراقب خطياً عن التاريخ الذي تتوقع فيه انتهاء عملها في المملكة أو التاريخ المحدد لانتهائه وذلك قبل ثلاثين يوماً على الأقل من ذلك التاريخ).

ب- إثبات تسوية الالتزامات:

يتعين على الشركة الأجنبية أن تثبت أنها قامت بتسوية كافة التزاماتها قبل شطبها، سواء كانت هذه الالتزامات لمواطنين أو لأجانب، وهذا ما نصت عليه المادة (244/أ) من قانون الشركات الأردني والتي قضت بأن (وأن تثبت للمراقب تسوية جميع ما عليها من التزامات ترتبت على عملها في المملكة قبل الموافقة على شطب تسجيلها).

والغرض من هذا الواجب المفروض على الشركة الأجنبية هو حماية حقوق الغير الذين تعاملوا مع هذه الشركة أثناء فترة حياتها.

وحتى يتأكد المشرع الأردني من قيام الشركة بتسوية جميع ما عليها من التزامات فقد تطلب منها تقديم المستندات التالية:

– خطاب تغطية مشتمل على اسم الشركة وعنوانها يفيد قيام الشركة بإنهاء كافة أعمالها، ويجب أن يكون هذا الخطاب موقع من الشخص المفوض.

– تقديم قرار الشركة الأم بإغلاق الشركة أو شطبها في الأردن.

– خطاب من الجهة المتعاقد معها يفيد انتهاء أعمال الشركة في المملكة.

– براءة ذمة من الجهات التالية: ( الضمان الاجتماعي ودائرة ضريبة المبيعات والدخل والمياه والري و شركة الاتصالات الأردنية وشركة الكهرباء الأردنية).

وجديراً بالذكر أن شطب الشركة لا يكون إلا بعد تصفيتها عملاً بنص المادة (244/ب) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن (تسري الأحكام العامة للتصفية المنصوص عليها في هذا القانون على فروع الشركات الأجنبية العاملة في المملكة التي يقع مركز إدارتها في الخارج).

رابعاً: واجبات الشركات الأجنبية غير العاملة بعد التسجيل:

لما كانت تلك الشركات لا تمارس أعمالاً في المملكة فترتب على ذلك أن المشرع الأردني لم يثقل كاهلها بالعديد من الالتزامات، حيث تمثلت الالتزامات المفروضة على هذا النوع من الشركات فيما يلي:

1- عدم مزاولة أي نشاط أو عمل تجاري داخل المملكة:

نصت المادة (245/ب) من قانون الشركات الأردني على أن (يحظر على الشركة الأجنبية غير العاملة أن تزاول أي عمل أو نشاط تجاري داخل المملكة بما في ذلك أعمال الوكلاء والوسطاء التجاريين وذلك تحت طائلة شطب تسجيلها وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير).

فلما كانت هذه الشركات لا تهدف من وجودها في الأردن سوى توجيه أعمالها وتنسيقها مع مركز إدارتها الرئيسي، لذلك ألقى المشرع عليها واجباً بالامتناع عن مزاولة أي عمل أو نشاط تجاري داخل المملكة، فضلاً عن أن المشرع قد قرر لها جزاءً رادعاً حال مخالفتها هذا الحظر والمتمثل في شطبها.

وهذا ما يتضح من مطالعة نص المادة (251) من قانون الشركات والتي نصت على أن (للوزير بناء على تنسيب المراقب شطب تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة اذا تبين له أنها تمارس أي عمل تجاري في المملكة أو لم يعد لها مقر فعلي فيها أو خالفت أحكام هذا القانون أو أية أنظمة أو تعليمات صادرة بموجبه).

بالإضافة إلى أن الشركات العاملة التي تخالف هذا الحظر تكون ملزمة بتعويض كل من لحقه خسارة بسبب التعامل معها، وهذا ما أكده المشرع الأردني بموجب المادة (245) من قانون الشركات سالفة البيان.

وجديراً بالذكر أن المشرع الأردني قد خص أعمال الوكلاء والوسطاء التجاريين بالذكر وذلك لأنه قصر مزاولة هذه الأعمال على المتمتعين بالجنسية الأردنية فقط، رغبة منه أن يكون مزاول هذه الأنشطة على دراية بأوضاع الأسواق المحلية ويكون من المتيسر لديه توفير المواد اللازمة للمستهلكين، فضلاً عن أن الوكيل أو الوسيط الأردني لن يفرض أسعار باهظة على المستهلكين لأنه على دراية بدخولهم العامة، وذلك بخلاف الأجنبي الذي سيكون غرضه الوحيد تحقيق أقصى ربح دون وضع أي اعتبارات أخرى.

2- واجب التقيد بالأحكام الخاصة باستخدام العاملين الأردنيين والأجانب:

وهذا الالتزام يوجب على الشركة التقيد بما يلي :

أ- استخدام الأردنيين لدى الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة:

أوجبت المادة (249) من قانون الشركات الأردني على الشركات الأجنبية الغير عاملة بأن لا يقل عدد المستخدمين الأردنيين لديها عن نصف مجموع المستخدمين لديها، وفي سبيل ذلك فلقد ألزمها المشرع بأن تقدم إلى المراقب قائمة بأسماء الموظفين وجنسياتهم حتى يتأكد من التزام الشركة بهذا الواجب المفروض عليها.

ويتعين – أيضاً – على الشركة الغير عاملة أن تقدم صورة من عقود عمل الموظفين الأردنيين مصدق عليها من وزارة العمل وذلك للتأكد من أن تلك الأسماء صحيحة وأن العقود المبرمة مع هؤلاء الموظفين مطابقة لأحكام القانون.

ب- استخدام الأجانب لدى الشركة الأجنبية الغير عاملة في المملكة:

يستفاد من نص المادة (249) أن الشركة الأجنبية الغير عاملة يكون لها الحق في استخدام عمال أجانب، إلا أن ذلك مقيد بالحصول على موافقة من الوزير أو من يفوضه، ومقيد أيضاً بأن يكون العامل الأجنبي لديه خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين، أو أن العدد المتوفر من العمال الأردنيين لا يفي بحاجات الشركة، مع ضرورة الإشارة إلى أن الأولوية تكون للخبراء والفنيين والعمال العرب.

3- واجبات الشركة غير العاملة طالبة الشطب:

يتعين على الشركة الأجنبية الغير عاملة إذا ما أرادات أن تنهي أعمالها في الأردن أن تثب لدى مراقب الشركات أنها قد قامت بتسوية جميع التزاماتها، وفي سبيل ذلك يتعين عليها تقديم المستندات التالية إلى مراقب الشركات:

أ- خطاب تغطية يشتمل على اسم الشركة وعنوانها يفيد قيام الشركة بإنهاء كافة أعمالها، ويجب أن يكون هذا الخطاب موقع من الشخص المفوض.

ب- تقديم قرار الشركة الأم بإغلاق الشركة أو شطبها في الأردن.

ج- براءة ذمة من الجهات التالية: ( الضمان الاجتماعي ودائرة ضريبة المبيعات والدخل والمياه والري و شركة الاتصالات الأردنية وشركة الكهرباء الأردنية).

د- تسوية كافة القيود المتعلقة بالإعفاءات التي حصلت عليها الشركة بعد إصدار كتاب من دائرة الجمارك يفيد ذلك.

وأيضا، وعلى الرغم من أن المشرع الأردني لم ينص على ذلك إلا أنه  لا يتم شطب الشركات الغير عاملة إلا بعد تصفيتها.

خامساً: النصوص القانونية المتعلقة بالشركات:

يتبين لنا باستقراء قانون الشركات الأردني وقانون تسجيل الشركات الأجنبية وقانون التجارة أن المشرع قد بين تلك الواجبات في المواد التالية:

أ- قانون الشركات الأردني من المادة (240 إلى 247) :

 1- نص المادة (240) على أن:

أ- لغايات هذا القانون يقصد بالشركة الأجنبية العاملة، الشركة أو الهيئة المسجلة خارج المملكة ويقع مركزها الرئيسي في دولة أخرى جنسيتها غير أردنية، وتقسم من حيث طبيعة عملها إلى نوعين:

1- شركات تعمل لمدة محدودة، وهي الشركات التي تحال عليها عطاءات لتنفيذ أعمالها في المملكة لمدة محدودة ينتهي تسجيلها بانتهاء تلك الأعمال ما لم تحصل على عقود جديدة، وعندها يمتد تسجيلها لتنفيذ تلك الأعمال، ويتم شطب تسجيلها بعد تنفيذ كامل أعمالها في المملكة وتصفية حقوقها والتزاماتها.

2- شركات تعمل بصفة دائمة في المملكة بترخيص من الجهات الرسمية المختصة.

ب. لا يجوز لأي شركة أو هيئة أجنبيه أن تمارس أي عمل تجاري في المملكة ما لم تكن مسجلة بمقتضى أحكام هذا القانون بعد الحصول على تصريح بالعمل بمقتضى القوانين والأنظمة المعمول بها.

2- نص المادة (241) على أن:

أ- يقدم طلب تسجيل الشركة أو الهيئة الأجنبية إلى المراقب مرفقاً بالبيانات والوثائق التالية مترجمة إلى اللغة العربية على أن تكون ترجمتها مصدقة لدى الكاتب العدل في المملكة:

1- نسخة من عقد تأسيسها ونظامها الأساسي أو أي مستند آخر تألفت بموجبه وبيان كيفية تأسيسها.

2- الوثائق الخطية الرسمية التي تثبت حصولها على موافقة الجهات المختصة في المملكة لممارسة العمل واستثمار رؤوس الأموال الأجنبية فيها بمقتضى التشريعات المعمول بها.

3- قائمة بأسماء أعضاء مجلس إدارة الشركة أو هيئة المديرين أو الشركاء حسب مقتضى الحال، وجنسية كل منهم، وأسماء الأشخاص المفوضين بالتوقيع عن الشركة.

4- نسخة عن الوكالة التي تفوض الشركة الأجنبية بموجبها شخصاً مقيماً في المملكة لتولي أعمالها والتبلغة نيابة عنها.

5- البيانات المالية لآخر سنة مالية للشركة في مركزها الرئيسي مصدقة من مدقق حسابات قانوني.

6- أية بيانات أو معلومات أخرى يرى المراقب ضرورة تقديمها.

ب- يوقع طلب التسجيل أمام المراقب أو من يفوضه خطياً أو أمام الكاتب العدل من قبل الشخص المفوض بتسجيل الشركة ويجب أن يتضمن الطلب المعلومات الرئيسية عن الشركة وبخاصة ما يلي:

   1- اسم الشركة ونوعها ورأسمالها.

   2- غايات الشركة التي ستقوم بها في المملكة.

   3- بيانات تفصيلية عن المؤسسين أو الشركاء أو مجلس الإدارة وحصة كل منهم.

   4- أية بيانات أو معلومات يرى المراقب تقديمها.

3- نص المادة (242) على أن :

أ- للمراقب الموافقة على تسجيل الشركة أو الهيئة الأجنبية أو رفض التسجيل وفي حالة الموافقة تستكمل الإجراءات القانونية لتسجيل الشركة أو الهيئة في سجل الشركات الأجنبية والإعلان على تسجيلها في الجريدة الرسمية بعد استيفاء الرسوم القانونية.

ب- تتبع الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة (ا) من هذه المادة عند أجراء أي تغيير يطرا على بيانات الشركة المقدمة عند تسجيلها وعليها تقديم هذه التغيرات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وقوعها.

ج- على فرع الشركة الأجنبية العامل في المملكة أن يعلن في وثائقه الرسمية ومراسلاته عن اسم الشركة الأجنبية الأم وجنسيتها وشكلها القانوني وعنوانها ورأسمالها في بلدها وفي المملكة وكذلك عن رقم تسجيل فرعه لدى المراقب.

4- نص المادة (243) على أن:

أ- على الشركة أو الهيئة الأجنبية المسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون القيام بما يلي:

1- أن تقدم إلى المراقب خلال ثلاثة اشهر من نهاية كل سنة مالية ميزانيتها وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة مصدقة من مدقق حسابات قانوني اردني.

2- أن تنشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم هذه البيانات للمراقب.

3- للوزير استثناء أي شركة من أحكما البندين (1) و (2) بناء على تنسيب مراقب الشركات.

ب- للمراقب أو من ينتدبه الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها وعلى الشركة أن تضع تحت تصرفه تلك الدفاتر والمستندات.

5- نص المادة (244) على أن:

أ- على الشركة أو الهيئة الأجنبية تبليغ المراقب خطياً عن التاريخ الذي تتوقع فيه انتهاء عملها في المملكة أو التاريخ المحدد لانتهائه وذلك قبل ثلاثين يوماً على الأقل من ذلك التاريخ، وأن تثبت للمراقب تسوية جميع ما عليها من التزامات ترتبت على عملها في المملكة قبل الموافقة على شطب تسجيلها .

ب- تسري الأحكام العامة للتصفية المنصوص عليها في هذا القانون على فروع الشركات الأجنبية العاملة في المملكة التي يقع مركز إدارتها في الخارج.

6- نص المادة (245/ا، ب) على أن:

أ- لغايات هذا القانون يقصد بالشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة الشركة أو الهيئة التي تتخذ من المملكة مقراً أو مكتب تمثيل لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة وذلك بقصد استخدام مقرها أو مكتبها لتوجيه أعمالها تلك وتنسيقها مع مركزها الرئيسي.

ب- يحظر على الشركة الأجنبية غير العاملة أن تزاول أي عمل أو نشاط تجاري داخل المملكة بما في ذلك أعمال الوكلاء والوسطاء التجاريين وذلك تحت طائلة شطب تسجيلها وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير.

7- نص المادة (246) على أن:

أ- يقدم طلب تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة إلى المراقب مرفقاً بالوثائق والمستندات التالية مترجمة إلى اللغة العربية ومصدقة ترجمتها لدى الكاتب العدل في المملكة:

1- شهادة تسجيل الشركة في مركزها الرئيسي.

2- عقد تأسيسها ونظامها اللذين يبينان غاياتها ورأسمالها ونوعها.

3- الوكالة التي تفوض بموجبها شخصا مقيما في المملكة للقيام بأعمالها وتسجيلها لأغراض هذا القانون .

4- البيانات المالية لآخر سنتين ماليتين للشركة في بلد مركزها الرئيسي مصدقة من مدقق حسابات قانوني وللوزير بناء على تنسيب مبرر من المراقب إعفاء الشركة من تقديم هذه البيانات.

ب- يوقع طلب التسجيل أمام المراقب أو من يفوضه خطيا أو أمام الكاتب العدل على أن يتضمن المعلومات الرئيسية عن الشركة وبخاصة ما يلي:-

1- اسم الشركة الأجنبية ومركزها الرئيسي وتاريخ تسجيلها وغاياتها.

2- نوع الشركة وجنسيتها وعنوانها في بلد تسجيلها.

3- رأسمال الشركة وأسماء المؤسسين أو الشركاء وجنسية كل منهم وحصته ومعلومات عن مجلس إدارتها.

4- أي معلومات أخرى يرى المراقب ضرورة تقديمها

8- نص المادة (247) على أن:

أ- للمراقب الموافقة على تسجيل الشركة أو الهيئة الأجنبية غير العاملة أو رفض التسجيل وفي حالة الموافقة تستكمل الإجراءات القانونية لتسجيل الشركة أو الهيئة في سجل الشركات الأجنبية غير العاملة والإعلان عن تسجيلها في الجريدة الرسمية على أن تقدم إلى المراقب ما يثبت وجود مقر فعلي لها داخل المملكة .

ب- تتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر على أي تغييرات تطرأ على البيانات الرئيسية عن الشركة وعن ممثلها في المملكة ويجب تبليغ المراقب بهذه التغييرات خلال ثلاثين يوماً من وقوعها.

ب- من قانون تسجيل الشركات الأجنبية:

نص المشرع في المادة (5) على أن:

أ- يُسجل مقر الشركة الأجنبية في المملكة بموافقة الوزير وعليه أن يصدر قراره بالموافقة على طلب التسجيل أو برفضه خلال أسبوع واحد من تاريخ تقديم الطلب.

ب- إذا وافق الوزير على الطلب يصدر شهادة تسجيل للمقر يسمح له بموجبها بممارسة أعماله خارج المملكة.

ج- للوزير شطب تسجيل الشركة الأجنبية اذا ثبت له أنها خالفت أحكام هذا القانون واي نظام يصدر بمقتضاه بما في ذلك قيامها بممارسة أعمالها داخل المملكة.

سادسًا: اجتهادات محكمة التمييز الأردنية

الحكم رقم 2997 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2012-11-08

يحظر على الشركة الأجنبية غير العاملة أن تزاول أي عمل أو نشاط تجاري داخل المملكة بما في ذلك أعمال الوكلاء والوسطاء التجاريين وذلك تحت طائلة شطب تسجيلها وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير).

يستفاد من هذا النص أنه إذا لم يتم التقيد به من قبل الشركة الأجنبية المحظور عليها مزاولة أي عمل أو نشاط تجاري داخل المملكة تحت طائلة شطب تسجيلها، فإن ذلك لا يعفيها من تنفيذ الالتزام بالعقد الموقع مع المميز ضدها وتنفيذه عملاً بأحكام المادة (246) من القانون المدني.

إعداد/ أحمد منصور.

مراجعة وتدقيق/ المحامي سامي العوض.

[1] العتوم عاهد أحمد – المركز القانوني للشركات الأجنبية في ضوء التشريعات الأردنية – 2016 – ص176.

[2] المصري قصي زهير عبد الله – النظام القانوني للشركات الأجنبية في الأردن – 2008 – ص110.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected
%%footer%%