تعريف بالجريمة المنظمة

الجريمة المنظمة

تعتبر الجريمة المنظمة  من أكثر المشاكل الأمنية خطورة، حيث تهدد استقرار العلاقات الدولية، والأمن الداخلي الوطني، بما تمارسه عصابات الجريمة المنظمة من تأثير على الحياة السياسية  والسلطات القضائية والإدارة الحكومية ووسائل الإعلام والاقتصاد، وتعد الجريمة المنظمة من أهم المواضيع المطروحة على بساط البحث العلمي وذلك نظرا لمخاطر أنشطتها على أمن الدولة واستقرارها وتدميرها للموارد الاقتصادية مما يتسبب في إعاقة التنمية الاقتصادية للدول التي تقع في إقليمها فضلا عن ذلك أن مخاطرها لم تعد محصورة في دوله معينه بل أنها أصبحت تمتد عبر مختلف الدول دون احترام لسياده هذه الدول مما يستلزم التعاون المشترك لمنعها ومكافحتها.

أولا: ماهية الجريمة المنظمة وأبرز أشكالها:

ثانيا: أسباب انتشار الجريمة المنظمة:

ثالثا: التدابير القانونية لمكافحة الجريمة المنظمة على المستوى الدولي، والمستوى الوطني:

رابعا: موقف التشريع الأردني من مكافحة الجريمة المنظمة:

خامسا: الجهود الوطنية الأردنية في مكافحة غسيل الأموال باعتبارها أحد أنواع الجريمة المنظمة:

أولا: ماهية الجريمة المنظمة وأبرز أشكالها:

1- ماهية الجريمة المنظمة:

من المهم الوصول إلى تعريف مانع جامع للجريمة المنظمة، حيث يساعد ذلك في فهم وتحديد النشاطات والتنظيمات الإجرامية، وبالتالي يتمكن التشريع الوطني من تحديد الإجراءات القانونية والعقوبات الملائمة لمحاربة هذه الظاهرة.

فنجد أن هناك عدة تعريفات للجريمة المنظمة، ولكن لا يتسع المجال لسرد هذه التعريفات في مقالنا هذا فنكتفى بالإشارة إلى التعريف الذي يتضمن أكبر عدد من العناصر التي تضمنتها التعريفات الأخرى، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك نوعين من الجرائم المنظمة إحداهما تتم داخل حدود الدولة والأخرى تكون عابرة لحدود الدولة.

ويمكن القول إن مفهوم الجريمة المنظمة يشير إلى كافة العمليات الإجرامية والأنشطة التي تقوم بها جماعات وتنظيمات ذات تشكيل خاص بهدف الربح وذلك بالاعتماد على أساليب غير مشروعة بما في ذلك استخدام القوة والعنف المنظم.

ومن خلال هذا التعريف يمكننا تحديد العناصر الأساسية لمفهوم الجريمة المنظمة والتي تتمثل في الاتي:

  1. وجود هيكل تنظيمي يتسم بالاستمرارية، فالجريمة التنظيمية تمارسها عصابات أو جماعات تقوم على شكل من أشكال التنظيم أو البناء الهرمي، وتتسم تنظيمات الجريمة المنظمة بالقدرة على الاستمرارية حتى في حالة اعتقال أو موت أحد القادة لهذه الجماعات.
  2. استخدام الأساليب والتقنيات الحديثة والمعقدة في الممارسات الإجرامية، فمن الملاحظ أن هذه المنظمات تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ عملياتها مما يزيد من خطورتها ويدعم قدرتها على تحدى السلطات واختراق المؤسسات والأجهزة، فهذه الجماعات تعتمد على عناصر متخصصة ومدربة تدريب عالي بشأن استخدام التقنيات الحديثة التي تساعدها في تحقيق أهدافها.
  3. استخدام القوة والعنف، حيث يعتبر استخدام القوة والعنف من أبرز ملامح الكثير من أشكال الجريمة المنظمة، وذلك على الرغم من أن بعض أشكال الجريمة المنظمة لا تنطوي على الاستخدام المباشر للقوة المادية، وعادة ما تنخرط هذه الجماعات في عديد من أشكال العنف تتمثل في الخطف، واحتجاز الرهائن ،والقتل، والتفجير.
  4. استخدام بعض الأنشطة والوسائل المشروعة للتغطية على أنشطة وممارسات غير مشروعة، فمن خلال بعض صور الفساد ومن ضمنها الرشوة تسعى بعض الجماعات أو تنظيمات الجريمة المنظمة إلى اختراق بعض الأجهزة والمؤسسات الرسمية، وتوظيف بعض عناصرها في مخططاتها الإجرامية، مما يتسبب في إضعاف وتخريب هذه المؤسسات، وتقدم العديد من دول أمريكا اللاتينية نماذج حية بخصوص عصابات الجريمة المنظمة وبخاصة مافيا المخدرات في التغلغل في بعض الأجهزة والمؤسسات الرسمية، بما في ذلك مؤسسات سياسية عليا وأمنية وقضائية، وتوظيفها لحساب مصالحها وأهدافها الإجرامية.

نستخلص من كل ما سبق وننتهي إلى أن الجريمة المنظمة تتسم من حيث طبيعتها بالمؤسسية والاستمرارية حيث تمارسها جماعات وتنظيمات جيدة التنظيم، كما تحكم علاقاتها الداخلية وآليات عملها قواعد وأعراف مقبولة لجميع أعضاء التنظيم، وتتسم الجريمة المنظمة من حيث هدفها إلى تحقيق الربح المادي، وتتسم كذلك من حيث أساليبها بالتعدد والتنوع، أما من حيث مجالاتها فهي عديدة ومتنوعة على نحو سيتم ذكره لاحقا.

2- ابرز أشكال الجريمة المنظمة:

نظرا لتعدد أشكال الجريمة المنظمة وظهور أشكال جديدة من ناحية أخرى نجد أنه من الصعب حصر أنماط الجريمة وأشكالها، وبذلك نكتفي بالإشارة إلى بعض أشكال الجريمة المنظمة مع التركيز على جريمة (غسيل الأموال ) كمثال للجريمة المنظمة.

أ- إنتاج المخدرات وتهريبها:

يعتبر هذا النوع من الجرائم من أبرز أشكال الجريمة المنظمة انتشارا على الصعيد العالمي، حث أن حجم تجارة المخدرات يقدر بمليارات الدولارات في الوقت الراهن.

ب- غسيل الأموال:

اتسع نطاق جرائم غسيل الأموال وذلك في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب زياد الأموال غير المشروعة المتولدة عن الأنشطة الإجرامية، فدفع ذلك بعض الجماعات والعصابات إلى ضخ هذه الأموال عبر الأنشطة الاقتصادية والمالية والمصرفية المشروعة وذلك بهدف تبييضها وإعادة استخدامه مرة أخرى في الأنشطة الإجرامية، وقد ترتب على هذه الظاهرة زيادة حجم الاقتصاد الخفي في عديد من الدول.

ت- الإتجار الغير المشروع في الأعضاء البشرية:

ومع التقدم التكنولوجي فقد تزايد معدل هذه الجرائم، حيث أتيح لبعض عصابات الجريمة المنظمة إمكانيات نزع الأعضاء البشرية وحفظها لحين تسويقها للراغبين، وينشط هذا النوع من الجرائم في البلدان الفقيرة التي يضطر بعض أفرادها إلى بيع أعضائهم لتأمين العيش لهم ولأسرهم.

ث- سرقة الآثار والمقتنيات الفنية وتهريبها والإتجار فيها:

ويتمثل هذا النوع من الجرائم في سرقة تاريخ وتراث الشعوب، وقد راجت هذه الجرائم خلال السنوات الأخيرة مما دفع اليونسكو إلى مناشدة الحكومات لتشديد الرقابة لمنع عمليات تهريب الآثار والإتجار غير المشروع فيها.

ج – تهريب الأسلحة والإتجار غير المشروع فيها:

تتم هذه الجرائم على نطاق دولي وترتبط بمناطق التوتر والنزاعات الداخلية، حيث تسعى الأطراف المتقاتلة إلى الحصول على السلاح مهما كان مصدره.

ح- سرقة الملكيات الفكرية:

وتتمثل هذه الجرائم في تقليد وتزوير الكتب والمصنفات الفنية وإعادة طباعتها وتوزيعها، مما يتسبب في إهدار حقوق مؤلفيها ومنجيها.

خ- الفساد ورشوة الموظفين العموميين:

تمثل هذه الجرائم إهدار للمال العام كما تؤدى إلى تخريب الأجهزة الحكومية وإضعافها.

د- خطف الطائرات والقرصنة البحرية:

غاية هذه الجرائم هي الحصول على المال والابتزاز والضغط على السلطات المعنية في بلد معين للإفراج عن المعتقلين الذين ينتمون إلى هذه التنظيمات.

ز- جرائم الحاسب الألى:

تشمل هذه الجرائم تزوير وتقليد البرامج والتجسس الصناعي والتجاري، واختراق شبكات المعلومات الخاصة بالدول مما يسهل الحاق إضرار كبيرة بها.

ر- جرائم تلويث البيئة:

إن أبرز أشكال هذه الجرائم تتمثل في دفن النفايات السامة داخل أراضي بعض الدول، وقد كثرت هذه الجرائم خلال السنوات الأخيرة، وخاصة مع اتساع نطاق استخدام الطاقة النووية.

ز- جرائم الإتجار في الأطفال والنساء:

ويرتبط هذا النوع من الجرائم بشبكات دولية تتخذ من الأطفال والنساء لاعتبارها مادة لتحقيق الأرباح وجنى الأموال.

ثانيا: أسباب انتشار الجريمة المنظمة:

  1. التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في الاتحاد السوفيتي وباقي بلدان شرق أوروبا، حيث انهار وتفكك الاتحاد السوفيتي لأسباب عديدة، فضلا عن ذلك اتجهت الدول إلى الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى التعددية السياسية، ومن نظام الاقتصاد الموجة إلى نظام اقتصاد السوق، مما أدي ذلك إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي في عديد من هذه الدول مع تنامى الحروب والصراعات الداخلية والمحلية، مما أفسح المجال لتزايد جماعات الجريمة المنظمة في هذه الدول واتساع أنشطتها وعملياتها.
  2. الثورة التكنولوجية الهائلة وبخاصة في مجالات الاتصالات والمعلومات وأنظمة التسلح، وقد اتجهت جماعات وعصابات الجريمة المنظمة إلى توظيف بعض التقنيات الحديثة في أنشطتها وعملياتها. وتساعد هذه التقنيات على تحقيق عدة أهداف منها: تدعيم نظام الاتصالات بين أعضاء التنظيم الواحد وكذلك بين التنظيمات المختلفة، خاصة وأن بعض العمليات والأنشطة الإجرامية تكون عابرة لحدود الدول، مما يستدعي تنسيقا على نطاق واسع يحتاج إلى اتصالات مكثفة، كما أن بعض التقنيات الحديث ترفع من القدرات التنظيمية والتسليحية لجماعات عصابات الجريمة المنظمة. كما تتيح لها إمكانيات أكبر للمناورة والمراوغة ولتحدي بعض الحكومات.
  3. اتساع نطاق الحروب والصراعات الداخلية والإقليمية وبخاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوربا، وهو ما أدى إلى شيوع عدم الاستقرار الداخلي في عديد من الدول، بل أن هناك دولا تفككت بالفعل وغابت عنها السلطة المركزية، وتعرضت سلطات وحكومات دول أخرى للإنهاك الشديد، وكل ذلك وغيره أسهم في خلق بيئة ملائمة لتنامي جماعات وعصابات الجريمة المنظمة ولتوسيع أنشطتها ومجالات عملها، فعندما تغيب السلطة المركزية أو تضعف إلى حد كبير يصبح من الصعب التصدي لجماعات الجريمة المنظمة في مثل هذه الحالات.

وهكذا فإن التحولات والتطورات الكبرى التي شهدها العالم منذ الثمانينات قد أفرزت بعض التداعيات والتي أفسحت المجال لظهور وتنامى الجماعات التنظيمية وتنوع أنشطتها وعملياتها.

ثالثا: التدابير القانونية لمكافحة الجريمة المنظمة على المستوى الدولي، والمستوى الوطني:

تعد التدابير القانونية التي تضعها الدول من أجل مكافحة الجريمة المنظمة إحدى الأساليب الضرورية لكشف وردع جميع كل أشكال الجريمة المنظمة، وعليه فلابد من تناول التدابير القانونية من خلال فرعين كالتالي:

1- التدابير القانونية على المستوى الدولي:

إن الأنشطة الإجرامية التي يقوم بها أعضاء الإجرام المنظم غالبا ما تكون إقليمية أو دولية، وبالتالي نجد أن الدولة وحدها لا تستطيع ردع ومقاومة ذلك بمفردها سواء من باب جمع المعلومات أو اقتفاء آثار النشاطات الإجرامية خاصة الدول النامية، أو لنقص الكوادر الفنية المدربة والموظفين المؤهلين، مع قلة الأجهزة والمعدات التقنية الحديثة التي تساهم بشكل واضح في كشف تلك الأنشطة والقضاء عليها.

ومن خلال الندوات والمؤتمرات والدورات الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة يظهر التعاون الدولي في مكافحة هذه الجريمة، وتتجلى أهداف هذه المؤتمرات والندوات فيما يلي:

أ- التعاون القانوني والقضائي بين الدول:

يُعد التعاون المتبادل بين الدول وذلك فيما يتعلق بتقديم المساعدات القضائية والقانونية من أبرز وسائل المساعدة للقضاء على الجريمة المنظمة، بل وتضييق الخناق على الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.

ويظهر التعاون الدولي في مواجهة الجريمة من خلال المنظمة الدولية للشرطة الدولية والمسماة “الإنتربول”، وذلك عن طريق تبادل المعلومات المتعلقة بالجريمة والمجرمين، كما تهدف المساعدة القضائية والقانونية المتبادلة إلى تعاون الأطراف في التحقيقات والإجراءات القضائية الخاصة بالجرائم المنظمة.

ب- توحيد التشريعات المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة:

يستوجب على الدول العمل بصورة منظمة بهدف التنسيق والتقريب بين مختلف النصوص التشريعية المتعلقة بتجريم الجرائم من جهة، وإيجاد الإجراءات القضائية التي تساهم في الحد من الأنشطة الإجرامية والقبض على المجرمين، ويظهر ذلك في تجريم عائدات الأنشطة الغير مشروعه ومصادرة الأموال ذات المصدر الغير مشروع.

ج- إبرام المعاهدات والاتفاقات الدولية فيما يتعلق بمجال مكافحة الجريمة المنظمة:

تحث خطة العمل العالمية على إبرام المعاهدات التي قد تكون ثنائية أو متعددة الأطراف في مجال التعاون الدولي وذلك فيما يتعلق بتسليم المجرمين الضالعين بارتكاب جرائم خطيرة.

ففي المعاهدات الأوروبية أنشأت المعاهدة المعروفة باسم معاهدة ماستريخت الموقعة بتاريخ 7 فبراير عام 1992 بين الدول والتي وضعت سياسة تعاون لمكافحة الجريمة، وكافة أشكال التهريب والاحتيال وكل ما يخص الدول الأوروبية الأعضاء.

أما بالنسبة إلى الدول العربية فهناك قواعد السلوك للدول العربية لسنة 1996، وكذلك الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1997، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب السنة 1968([1]).

2- التدابير القانونية على المستوى الوطني:

تعمل هذه التدابير على الحد من الإجرام المنظم وتوسعته داخل أو خارج الدولة، وعليه فإن هذه التدابير تنقسم إلى قسمين هما:

أ- التدابير الوقائية:

تعد التدابير الوقائية ضرورية وغير مكلفة مادياً رغم أنها لا تشكل حلًا علميا لمكافحة لجريمة المنظمة، وتتمثل هذه التدابير في الحد من الفرص غير المشروعة عن طريق مكافحة الرشوة والانتهازية واحتكار السلع الضرورية للإنسان وفرض نظام رقابي صارم عليا، وبالتالي لن تتحكم الشبكات الإجرامية بمستلزمات المجتمع وحاجاته ويكون من الصعوبة فرض سيطرتها واستغلالها لتلك الموارد لتحقيق أهدافها ومصالحها الذاتية.

كذلك يتطلب إعادة النظر فيما يخص قوانين الهجرة وضبط عمليات تحويل الأموال عن طريق البنوك، فضلا عن تفعيل دور الإعلام والمؤسسات التربوية والتعليمية في إظهار مخاطر الأنشطة الإجرامية وتوعية المجتمع بخطورتها على أمن الدولة واستقرارها داخلها وخارجها.

ب- التدابير العلاجية (التشريعات القانونية):

يستلزم تحديث المنظومة التشريعية وإيجاد نصوص قانونية ضمن إطار تشريعي شامل يحدد وينظم العقوبات الملائمة للجرائم الجديدة وذلك طبقا للتوجيهات الصادرة عن الأمم المتحدة ومن تلك الجرائم الجديدة:

  • جرائم غسيل الأموال.
  • جرائم المخدرات.
  • الجرائم الإلكترونية، والمتمثلة في أعمال التزوير والاحتيال والقرصنة والدخول إلى حسابات العملاء والبنوك.
  • الأعمال الإرهابية.

وعليه يتطلب الأمر فرض عقوبات ملائمة على الأشخاص الذين يقومون بارتكاب الجرائم المنظمة، ونجد أن النص على جرائم وعقوبات جديدة لا يكفي، بل لابد من إيجاد إجراءات جنائية خاصة في التحري والتحقيق والمحاكمة وتوفير الضمانات الكافية لحماية الحق في الحياة، فضلا عن تشجيع المساهمين في الجريمة المنظمة عن كشف أنشطتها الإجرامية للسلطات الأمنية مقابل لإعفاء من العقاب أو حتى تخفيفه.

رابعا: موقف التشريع الأردني من مكافحة الجريمة المنظمة:

لم يتضمن التشريع الأردني نصوصا مستقلة للعقاب على الجريمة المنظمة في قانون العقوبات الأردني، أو في أي تشريعات أخرى، إلا أنه تضمن بعض من صور الجرائم التقليدية والتي يمكن الاستفادة منها في مجال التصدي للجريمة المنظمة.

ورغم عدم وجود نصوص تجريميه مستقلة للجريمة المنظمة في التشريع الأردني إلا أنه أورد أول تعريف للجماعة المنظمة في قانون منع الإتجار بالبشر رقم (9) لعام 2009، بأنها مجموعة مكونة من ثلاث أفراد أو أكثر تعمل بشكل منسق ومنظم بهدف ارتكاب جريمة من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو مادية، ونجد أن هذا التعريف موافق للتعريف الدولي للجريمة المنظمة.([2])

كما أشار المشرع الأردني في قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة لعام 1960 على الجمعيات غير المشروعة وقد جرم المشرع الأردني تقديم المساعدة المالية أو الدعائية أو حتى مجرد تشجيعها والانتساب إليها.

وأشارت كذلك في (المادة 80) من قانون العقوبات الأردني أنه يُعد متدخلا في جناية أو جنحة من كان عالما بسيرة الأشرار الجنائية الذين دأبهم ارتكاب أعمال العنف ضد أمن الدولة أو ضد الأشخاص أو الممتلكات وقدم لهم أي سبيل مساعدة سواء تقديم أكل أو مأوي أو مكانا للاجتماع.

وأكد قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني لسنة 2016 والذي واجه الجريمة المنظمة بشكل غير مباشر على تشديد العقوبة إلى حد الإعدام بحالة الاشتراك مع العصابات الدولية المتعاملة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية والتداول بها عن طريق تهريبها أو بأي طريق آخر أو كان الشخص شريكا مع تلك العصابات أثناء ارتكاب الجريمة أو حتى متعاوناً معهم أو كانت الجريمة التي ارتكبها مقرنة بجريمة دولية.

وأشارت (المادة 157) من قانون العقوبات الأردني على جمعية الأشرار أنه إذا أقدم شخص أو أكثر على عقد اتفاق أو جمعية بهدف ارتكاب جنايات بحق الناس أو الأموال، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة ولا تقل العقوبة عن 7 سنوات وذلك إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حقوق الغير.

وجدير بالذكر وجود بعض القوانين التي جرم بها المشرع الأردني بعض الأنشطة المتعلقة بالجريمة المنظمة وذلك نجده في قانون المخدرات وقانون الإتجار بالبشر وقانون مكافحة غسيل الأموال، إلا أننا نجد أن هذه القوانين لا تفي بالغرض المرجو منها، لذا نرى أنه لابد من توسيع دائرة التجريم حيث نجد فيما تقدم قصورا تشريعيا لمواجهة الجريمة المنظمة، فيستوجب على المشرع الأردني أن يبادر بتعديل قانون العقوبات وإفراد قانون خاص لمواجهة ومكافحة الجريمة المنظمة، وأن يختص هذا القانون بمواجهة الجماعات المنظمة.

خامسا: الجهود الوطنية الأردنية في مكافحة غسيل الأموال باعتبارها أحد أنواع الجريمة المنظمة:

تعد جريمة غسيل الأموال من الجرائم الاقتصادية الخطيرة، حيث تهدد بشكل كبير الاقتصاد الوطني للدول، فضلا عن ارتباطها بشكل وثيق بالجرائم المنظمة، وقد ازدادت عمليات غسيل الأموال وأصبحت تحتل مرتبة متقدمة كإحدى الأنشطة الإجرامية الخطيرة على المستوى الدولي، الأمر الذي وجه الاهتمام الدولي لهذه الظاهرة الخطيرة بسبب ما ينتج عن هذه الجرائم من آثار اجتماعية واقتصادية، فضلا عن ارتباطها بشكل مباشر بالعصابات الإجرامية المنظمة.

ويمكننا وضع تعريف لعمليات غسيل الأموال، حيث عرفها بعض فقهاء القانون أنها كل نشاط يقوم به شخص يستهدف إضفاء صفة شرعية على الأموال المتحصلة بشكل غير شرعي بهدف تطهير تلك الأموال من دنس عدم المشروعية وذلك عن طريق استثمارها في نشاطات مشروعة.

وجدير بالذكر أن هذه الجريمة قد شهدت تطورا ملحوظا وسريعا في الأساليب التي يتبناها مرتكبو هذه الجرائم، مستفيدين من تطور المعرفة والتكنولوجيا، الأمر الذي جعل العديد من الدول تنتبه لحجم هذه المشكلة وما ينتج عنها من مشكلات اقتصادية وسياسية كما ذكرنا آنفا.

لهذا عملت هذه الدول جاهدة على سن قوانين وتشريعات لمكافحة ومواجهة هذه الجريمة مما يجنبها من الآثار السلبية الناجمة عنها.

ومن هذه الدول نجد أن دولة الأردن تعمل جاهدة على مكافحة ظاهرة الإتجار الغير مشروع سواء كان الإتجار بالمخدرات أو بالأسلحة والعملة المزورة أو بمحاولة تمريرها عبر الحدود لذلك نجد أن الأردن من الدول التي يقل فيها نسب الجرائم المتعلقة بعمليات غسيل الأموال.

فنجد أن المشكلة الأساسية هنا هي عمليات العبور التي تقوم بها الجهات الإجرامية الخفية والتي تعمل على تهريب تلك المواد من مصدرها الأصلي إلى وجهتها الأخيرة.

من هنا حرص المشرع الأردني على الاستناد إلى بعض القوانين الخاصة، والتي عالجت جريمة غسيل الأموال ولكن بطريقة غير مباشرة، وذلك مثل القانون الخاص بتعليمات مكافحة عمليات غسيل الأموال والذي نص في (مادته الرابعة) على أن: (لا يجوز فتح حسابات لأشخاص وهميين أو بأي شكل آخر لا يدل بصورة قاطعة على هوية فاتح الحساب ، كما لا يجوز فتح حسابات بالمراسلة لأشخاص مقيمين في نفس الدولة)، فضلاً عن ما ورد (بالمادة 5) والتي قضت بأن: (يجب على البنك التأكد من هوية أي شخص ليس لديه حسابات في البنك ويرغب بالدفع نقدا مقابل حوالات في جميع الحالات التي يكون مبلغ المعاملة (10) آلاف دينار أو اكثر أو ما يعادلها بالعملات الأخرى).

وكذلك النصوص التي وردت بدليل الإرشادات لمكافحة عمليات غسيل الأموال والذي بين مراحل وطرق غسيل الأموال في المادتين الأولى والثانية منه.

إعداد / بسمة باسم.

[1] -الصمادي، عيسى لافي، مركز البحوث والاستشارات والخدمات التعليمية، استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة في الاطار الدولي والإقليمي- والوطني، مايو 2010، ص 16

[2]- البريزات، جهاد محمد، المجالي، نظام توفيق، الجريمة المنظمة، 2004، ص103

Scroll to Top