أحكام الصلح الجزائي

أحكام الصلح الجزائي

الدعوى الجزائية يتم تحريكها بواسطة النيابة العامة وفقا لنص المادة (2) فقرة (1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم 9 لسنة 1961 والتي نصت على أنه ” تختص النيابة العامة بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها ولا تقام من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون”.

ولكن ذلك لا يعني أن الدعوى العامة ملك للنيابة العامة، بل هي ملك للأشخاص وتكون الدولة موكلة عنهم في إقامة الدعوى، وبالتالي فإن المشرع الأردني قد سمح للأشخاص بالتصالح في الدعاوي الجزائية وإنهاء النزاع في جرائم معينة صلحًا ويُعتبر هذا الصلح طريقة من طرق انتهاء الدعوى الجزائية بغير الطرق المعتادة ومنها (التقادم أو الوفاة) وهو ينتج أثره في الدعوى العامة بقوة القانون.

وسوف نتناول في هذا المقال الصلح الجزائي وطبيعته القانونية وكل ما يتعلق به وأثره على الدعوى العامة على النحو التالي:

أولا: المقصود بالصلح الجزائي

ثانيا: الطبيعة القانونية للصلح الجزائي

ثالثا: خصائص الصلح الجزائي

رابعا:  شروط الصلح الجزائي

خامسا: الأثر القانوني للصلح الجزائي

سادسًا: من قرارات محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالصلح الجزائي

 

أولا: المقصود بالصلح الجزائي

لم يضع المشرع الأردني تعريف محدد للصلح في الدعوى الجزائية بعكس الصلح المدني الذي عرفه المشرع الأردني في (المادة 647) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على أنه ” الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي”.

ويختلف التعريف القانوني للصلح الجزائي بحسب الطبيعة القانونية للصلح والنظام القانوني الذي يخضع له هذا الصلح فيمكن تعريفه بأنه: ” نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في العقاب في بعض الجرائم مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح أو التصالح مع المتهم في الأحوال التي سمح القانون فيها بذلك “.

أو يمكن تعريفه أنه: ” إجراء يتم اتفاقا بين الدولة والمتهم أو هذا الأخير والمجني عليه يترتب عليه وقف المتابعة الجزائية قبل المتهم لتسوية النزاع بطريق غير قضائي يجيزه القانون ويحدد شروطه وبغض النظر أن يكون هذا الإجراء بعوض أو دونه “. [1]

ثانيا: الطبيعة القانونية للصلح الجزائي

تختلف الطبيعة القانونية للصلح الجزائي بحسب الصورة التي يتخذها هذا الصلح ويتخذ الصلح الجزائي ثلاثة أشكال فقد يكون بين المتهم وجهة الإدارة أو بين المتهم والمجني عليه في الدعاوي الشخصية أو قد يكون صلح جزافي ويمكن تفصيل تلك الصور من الصلح على النحو التالي:

أ_ الصلح الجزائي بين الإدارة والمتهم

نشير أن بعض القوانين الخاصة بإدارات معينة قد أجازت التصالح على المخالفات الواردة بها ومن ذلك ما نصت عليه (المادة 212) فقرة(أ) من قانون الجمارك الأردني رقم 20 لسنة 1998 والتي نصت على أنه ” للوزير أو من يفوضه عقد التسوية الصلحية في جرائم التهريب أو ما في حكمها سواء قبل إقامة الدعوى أو خلال النظر فيها وقبل اكتساب الحكم القضائي الصادر بالدعوى الدرجة القطعية وذلك مع جميع المسؤولين عن التهريب أو مع بعضهم عن كامل الجرم وضمن الشروط الواردة في عقد المصالحة”.

ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع قد أجار تصالح الإدارة مع المتهم عن طريق عقد مصالحة يتم بموجبه التسوية الصلحية وفقا للشروط المحددة ولقد فوض المشرع الأردني في الحالة السابقة الوزير المختص في التوقيع على عقد التسوية المشار إليه.[2]

ولقد اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية لتصالح المتهم مع الإدارة فذهب البعض إلى اعتباره تصرف إجرائي من جانب واحد وذهب البعض إلى أنه ذو طبيعة عقدية اختلف الفقه في تحديدها سواء كانت عقد مدني أو عقد إداري يخضع لجميع القواعد التي تحكم العقود الإدارية أو عقد جزائي تعويضي.

ب_ الصلح الجزائي بين المجني عليه والمتهم

أجازت بعض التشريعات التصالح بين المجني عليه والمتهم في بعض الجرائم ومنها قانون الإجراءات الجزائية المصري رقم 150 لسنة 1950والمعدل بالقانون رقم 189 لسنة 2020 حيث نص في المادة(18/أ) مكرر على أنه: ” للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال، وذلك في الجنح والمخالفات المنصوص عليها في المواد…….”.

ويتضح من نص المادة السابقة أنه يجوز التصالح بين المتهم والمجني عليه في الحالات التي يحددها القانون ووفقا للإجراءات المتبعة.

والفقهاء لم يتفقوا على طبيعة قانونية محددة للصلح الجزائي بين المتهم والمجني عليه فنجد أن بعضهم قد ذهب إلى اعتباره ذو طبيعة عقدية، بينما ذهب آخرون إلى اعتباره عقوبة مالية من حيث إن الصلح إذا تم دون مقابل فهو يُعد صفحا، فالصلح لا يُمكن أن يكون إلا بمقابل، والقضاء الأردني قد أجاز الصلح بين الجاني والمجني عليه وأيد هذا المبدأ.[3]

ج_ الصلح الجزافي

ويقتصر هذا الشكل من أشكال الصلح الجزائي على الجنح والمخالفات المعاقب عليها بالغرامة فقط وتتخذ الغرامة في القانون الأردني ثلاثة أشكال على النحو التالي:

1-    غرامة التصالح

يعتبر هذا الشكل من أشكال الغرامة تصالح قضائي يتم فيه الصلح عن طريق تدخل قاضى الصلح في توقيع الغرامة وتُعتبر وسيلة لإنهاء الدعوى العامة أو إدارتها ولا تصدر إلا بحكم قضائي.

2-    الغرامة الجزائية المحددة

ويطبق هذا النوع من أنواع الغرامات في بعض المخالفات المرورية التي تتولى فيها النيابة العامة تنفيذ قرار الغرامة وتحصيلها لصالح الخزانة العامة وتنتهي الدعوي العامة في هذه الحالة بسداد الغرامة مع حفظ حق المتهم في الاعتراض على الغرامة أمام النيابة العامة.

3-    الغرامة الجزافية

هي نظام مالي قائم على تطبيق عقوبة مالية محددة وثابته وهو نظام معمول به في الكثير من المخالفات المرورية ويطبق هذا الشكل من أشكال الغرامة عن طريق سداد المتهم مبلغ مالي لمأمور الضبط القضائي وقت تحرير المخالفة ويتضمن هذا السداد اعتراف صريح منه بارتكاب المخالفة والمتهم يتوقى بهذا السداد كافة الإجراءات الجزائية.

وقد ذهب الفقه إلى أكثر من اتجاه في تحديد الطبيعة القانونية للتصالح الجزافي فمنهم من ذهب إلى اعتبارها خضوع اختياري ومنهم من اعتبرها من قبيل التصرفات القانونية أو جزاء إداري أو عقوبة جنائية. [4]

ثالثا: خصائص الصلح الجزائي

يتميز الصلح الجزائي ببعض الخصائص التي تميزه عن غيره من الأنظمة القضائية وهي:

أ_ الرضائية

يقوم الصلح الجزائي بجميع صوره على توافر الرضاء بين أطرافه سواء أكان اتخذ شكل الصلح بين المتهم والمجني عليه أو بين المتهم والإدارة أو كان تصالح جزافي وعلى الرغم من أن الرضاء شرط أساسي للتصالح قد اتفقت عليه جميع التشريعات إلا أن تلك التشريعات قد اختلفت من حيث إن شرط رضاء الجاني والمجني عليه كافيا أم يشترط توافر إجراءات أخرى وقد انقسمت التشريعات بهذا الصدد إلى ثلاثة أقسام على النحو التالي:

  • رضاء الجاني والمجني عليه: – هناك تشريعات اعتدت فقط برضاء المتهم والمجني عليه بالتصالح ومنها قانون الأحداث الأردني رقم 32 لسنة 2014 والذي نصت فيه (المادة 14) فقرة (أ) على أنه: ” تتولى شرطة الأحداث تسوية النزاعات في المخالفات والجنح التي لا تزيد عقوبتها عن سنتين بموافقة أطراف النزاع على التسوية وذلك من الجرائم التي يتوقف النظر فيها على شكوى المتضرر”. ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع لم يشترط لإتمام التصالح سوى رضاء أطراف النزاع واتفاقهم على التسوية في الحالات التي اشترط فيها القانون شكوى المتضرر لتحريك الدعوى الجزائية. ‌
  • الرضائية والملائمة: – بعض التشريعات اتخذت من رضاء الأطراف أساس للصلح إلا أنها اشترطت وجود طرف ثالث يمثل المجتمع مثل النيابة العامة.
  • الرضائية فقط والرضائية والملائمة: – جمعت بعض التشريعات بين النظامين السابقين حيث اشترطت رضاء المتهم والمجني فقط في بعض الجرائم وفي جرائم أخرى اشترطت موافقة الدولة على هذا التراضي بين الجاني والمجني عليه.

ب_ الصلح لا يكون إلا بمقابل

المقابل هو ما يدفعه المتهم للمجني عليه أو للإدارة للتصالح في الدعوي الجزائية والمقابل هو ما يميز الصلح عن العفو الذي يكون بلا مقابل ولقد أكدت المحكمة الإدارية العليا المصرية على هذا المعنى في حكمها الصادر بتاريخ 20/6/1965 المكتب الفني مجموعة أحكام القضاء الإداري في خمس سنوات والذي قضى بأنه: ” الصلح عقد من عقود المعاوضة فلا يتبرع أحد المتصالحين للآخر وإنما ينزل كل منهما عن جزء مما يدعيه مقابل نزول الآخر”.

ولقد أكد المشرع الأردني على هذا المبدأ في العديد من التشريعات ومنها (المادة 9 ) فقرة ب/1 من قانون الجرائم الاقتصادية والتي اشترطت للصلح إعادة المبالغ محل الجريمة حيث نصت على أنه: ” يحق للنائب العام التوقف عن ملاحقة من يرتكب جريمة معاقبا عليها بمقتضى أحكام هذا القانون وإجراء الصلح معه إذا أعاد ، كليا ، الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكاب الجريمة أو أجرى تسوية عليها ، ولا يعتبر قرار النائب العام في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة نافذا إلا بعد الموافقة عليه من قبل لجنة قضائية برئاسة رئيس النيابات العامة وعضوية كل من : قاضى تمييز يختاره رئيس المجلس القضائي والوكيل العام وذلك بعد سماع رأي النائب العام ” كما يتجلى مبدأ أن الصلح يجب أن يكون بمقابل  صور الصلح الجزافي المنصوص عليها في قانون السير وغيرها من القوانين التي أكدت على ذات المعنى.[5]

رابعا: شروط الصلح الجزائي

تنقسم الشروط التي تتطلبها التشريعات المختلفة في الصلح الجزائي إلى ثلاثة أنواع من الشروط هي شروط موضوعية وشروط إجرائية وشروط خاصة:

أ_ الشروط الموضوعية

يستلزم إتمام الصلح الجزائي توافر بعض الشروط الموضوعية وهي:

1_ مشروعية الصلح

حيث يشترط لإتمام الصلح أن تكون الجريمة المُراد التصالح عنها أن يكون الصلح عليها جائز قانونا بمعنى أن يكون المشرع قد نص على إمكانية الصلح فيها حيث إن التصالح يستمد مشروعيته من موافقة المشرع عليه وذلك كون الصلح طريق غير عادى لإنهاء الدعوى الجزائية بغير الطريق المعتاد لذلك كان من الضروري وجود نص قانوني يبيح هذا التصالح حتى يكون منتجا لأثره.

2_ مقابل الصلح

حيث يشترط سداد مقابل الصلح حتى يتم الاعتداد به وفى حالة تقاعس المتهم عن إتمام

الصلح فقد اختلف الفقه في الأثر المترتب على هذا التقاعس إلى اتجاهين:

الأول: – ذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن الصلح يقع في هذه الحالة ويحق لجهة الإدارة إجبار المتهم على الصلح وسداد مقابل هذا الصلح.

الثاني: – ويرى أنصار هذا الاتجاه أنه لا يحق لجهة الإدارة إجبار المتهم على التصالح، ولكن في حالة تقاعس المتهم يحق للنيابة العامة العودة إلى تحريك الدعوي الجزائية.

ب_ الشروط الإجرائية

ويتعلق هذا النوع من الشروط اللازمة لإجراء الصلح بما يتطلبه ذلك من الأهلية وميعاد التصالح والكتابة على النحو التالي:

1-    الأهلية لأجراء الصلح

يشترط لإجراء التصالح توافر الأهلية في أطراف التصالح حيث إن الصلح من التصرفات التي تتم بعوض والتي يشترط فيها الأهلية للتصرفات حيث نصت المادة (648) فقرة (1) من القانون المدني رقم   43لسنة 1976 على أنه: ” يشترط فيمن يعقد صلحا أن يكون أهلا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح ” ويشترط المشرع الأهلية في إجراء الصلح سواء من الشخص الطبيعي أو المعنوي

كما يشترط توافر الأهلية في الجهة الإدارية المتصالح معها وأهلية الجهة الإدارية تتمثل في أن يكون الصلح ضمن اختصاص الموظف الإداري الذي يبرم هذا التصالح.[6]

2-    ميعاد الصلح

ويقصد بميعاد الصلح المدة القانونية التي حددها المشرع لقبول الصلح خلالها بحيث لا يقبل الصلح إذا تم تقديمه بعد هذا الميعاد والأصل أن الصلح جائز في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية، حتى لو بعد صدور الحكم من حيث كونه يمثل فائدة للمتهم.

ولكن هناك بعض التشريعات التي حددت ميعاد للصلح لا يقبل بعده ويختلف ميعاد الصلح بحسب كل تشريع ومن أمثلة تلك التشريعات قانون الجمارك الأردني وقانون الضريبة على الدخل الأردني.

3-    الكتابة

لم يرد نص قانوني صريح يشترط الكتابة في الصلح الجزائي، ولكن هذا الشرط يحقق مصلحة المتهم والجهة الإدارية والمجني عليه وجدير بالذكر أن محضر الصلح ينطوي على تاريخ المصالحة وتوقيع الأطراف.[7]

ج_ شروط خاصة

قد تتطلب بعض التشريعات إضافة الي الشروط الموضوعية والشروط الإجرائية شروطًا أخرى لإتمام الصلح منها على سبيل المثال:

  • موافقة النيابة العامة
  • تعويض الضرر
  • جسامة الجريمة

خامسا: الأثر القانوني للصلح الجزائي

أ_ أثر الصلح الجزائي على الدعوى الجزائية

يترتب على الصلح الجزائي انقضاء الدعوى الجزائية بحكم القانون ويظهر أثر الصلح الجزائي على الدعوى الجزائية في جميع مراحلها كما يلي:

1_ الصلح قبل إحالة الدعوى للمحكمة

في الأحوال التي يتطلب فيها القانون تقديم شكوى أو يتطلب فيها الادعاء بالحق الشخصي فإذا تم التصالح قبل نظر الدعوي من قبل النيابة العامة فيجب عليها عدم قبولها أما إذا نظرتها النيابة العامة وتم التصالح فيها قبل إحالتها إلى المحكمة فيجب على النيابة العامة إصدار قرار بإسقاط دعوى الحق العام لكون النيابة العامة في الأردن تمثل سلطة التحقيق والاتهام وتعتبر الدعوى قد تحركت بمجرد اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي.

وإذا تم الصلح قبل إحالة الدعوى للمحكمة ومع ذلك أحالتها النيابة العامة الى المحكمة تعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى. [8]

2_ أثر الصلح على الدعوى الجزائية بعد إحالتها للمحكمة

في الأحوال التي تشترط فيها الشكوى أو الادعاء بالحق الشخصي فللمتهم الحق في الصلح في أي حالة كانت عليها الدعوى الجزائية سواء بعد إحالتها للمحكمة أو صدور حكم غير مبرم فيها ولقد أجاز المشرع الأردني التصالح بعد صدور حكم في بعض الجنح وفقا لنص (المادة 52) فقرة(أ) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 160 والتي نصت على أنه: “” إن صفح المجني عليه يسقط دعوى الحق العام والعقوبات المحكوم بها التي لم تكتسب الدرجة القطعية في أي من الحالات التالية:
1. إذا كانت إقامة الدعوى تتوقف على اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي أو تقديم شكوى.

  1. إذا كان موضوع الدعوى هو إحدى الجنح المنصوص عليها في المواد (83) و(221) و(227) و(271) و(272) و(281) و(333) و(349) و(350) و(374) و(382) و(408) و(409) و(410/1) و(412/2،1) و(417) و(418) و(444) و(446) و(447) و(448) و(449) و(450) و(451) و(452) و(453) و(465) من هذا القانون ما لم تتحقق إحدى حالات التكرار.””

 

وإذا كانت الجريمة من الجرائم التي لا تسقط بالإسقاط، فإن الصلح يؤثر في العقوبة ويعتبر سببا مخففا تقديريا للمحكمة أن تأخذ به لتخفيف العقوبة، ولا يجوز للمحكمة ألا تأخذ به، ولكن لا تجبر المحكمة على حد معين من التخفيف إنما هي صلاحية تقديرية.

3_ أثر الصلح على الدعوى الجزائية بعد صدور حكم مبرم

الأصل العام أن الدعوى الجزائية تنقضي بصدور حكم نهائي فيها غير أن هناك بعض التشريعات أجازت الصلح حتى بعد صدور حكم نهائي في الدعوى الجزائية ومنها القانون المصري والذي رتب على الصلح بعد صدور حكم نهائي في الدعوى أثر مفاده وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها

والجدير بالذكر أن المشرع الأردني لا يعترف بالصلح بعد صدور حكم مبرم حيث لا يجيز الصلح بعد صدور الأحكام القطعية  غير أن المشرع الأردني قد أخذ بهذا الاتجاه في جرائم الشيك ولكن المشرع الأردني لم يرتب أثر إيقاف تنفيذ العقوبة على الصلح بعد صدور حكم مبرم بل أعتبر أن الصلح هو سبب لتخفيف العقوبة وفقا لنص (المادة421) فقرة( 3) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 والتي نصت على أنه: ”  على الرغم مما ورد في الفقرة (2) من هذه المادة، وفي حالة استيفاء قيمة الشيك أو إسقاط المشتكي حقه الشخصي، تستوفى غرامة تعادل (5%) من قيمة الشيك مهما بلغ عدد المحكوم عليهم على أن لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار حتي بعد صدور الحكم او اكتسابه الدرجة القطعية .”

ب_ أثر الصلح الجزائي على الادعاء بالحق الشخصي:

الأصل أن الدعوى المدنية لا تتأثر بالتصالح في الدعوى الجزائية، الا إذا شمل الصلح الشقين المدني والجزائي، ولا يوجد نص صريح على مثل هذا في القانون الأردني، وبالمقارنة مع التشريع العراقي (المادة 28) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1979 والتي نصت على أنه: ” إذا انقضت الدعوى الجزائية أو أوقفت لسبب قانوني قبل الفصل فيها فللمدعي الحق في مراجعة المحاكم المدنية ”

وبالتالي وفقا لنص المادة السابق فإن الصلح في الدعوى الجزائية لا يمنع من مطالبة المضرور بحقوقه أمام المحاكم المدنية.

سادسًا: من قرارات محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالصلح الجزائي

قد عرفت محكمة التمييز الأردنية الصلح بموجب القرار الصادر منها بصفتها الحقوقية في الطعن رقم 1996 لسنة 1999 والمنشور في المجلة القضائية لسنة 1999 ص226 على أنه: ” عقد يرفع النزاع بين الطرفين ومن شروط العقد وصحته أن يكون بين الطرفين وموقعا منهما ” [9]

وجاء في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية في الطعن رقم 76 لسنة 1996 والصادر بجلسة 12/2/1996 بأنه: ” يفيد صك المصالحة على قيمة الشيك التي تمت بين الساحب والمستفيد بتاريخ سابق للتاريخ المثبت على الشيك – تاريخ الصرف – البراءة من قيمة الشيك ” ووفقا لذلك الحكم فإن دور القاضي الجزائي في الصلح بين المتهم والمجني عليه قبل صدور حكم مبرم ينحصر في التصديق على تلك المصالحة”.

إعداد: كريم عبد السلام

[1] – الاثار القانونية للصلح الجنائي – مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية – كتابة الدكتور/وان عبد الفتاح وان إسماعيل ص 273-274

[2] – الصلح وأثره في الدعوي العامة بين القانونين الأردني والعراقي – إعداد / شهد إياد حازم – إشراف الدكتور/ محمد عوده الجبور ص35

[3] يُنظر لأحكام محكمة التمييز في نهاية المقال.

[4] – المرجع السابق ص16

[5] – نحو نظرية عامة للصلح الجنائي في التشريع الجزائي الأردني – كتابة / عبد السلام عبد الغني عوض اشراف الدكتور / احمد موسي مرجع سابق ص51

[6] – الصلح وأثره في الدعوي العامة بين القانونين الأردني والعراقي – اعداد / شهد اياد حازم – اشراف الدكتور/ محمد عوده الجبور ص76

[7] – المرجع السابق ص80

[8] – الاثار القانونية للصلح الجنائي – مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية – كتابة الدكتور/وان عبد الفتاح وان إسماعيل ص276

[9] – نحو نظرية عامة للصلح الجنائي في التشريع الجزائي الأردني – كتابة / عبد السلام عبد الغني عوض إشراف الدكتور / احمد موسي ص11

Scroll to Top